حكم كفالة مجهولي النسب ونسبهم إلى الكافل

تاريخ الفتوى: 30 أكتوبر 2010 م
رقم الفتوى: 7365
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: النسب
حكم كفالة مجهولي النسب ونسبهم إلى الكافل

ما حكم كفالة أطفال مجهولة النسب ونسبهم إلى الكافل؟ وهل هذا يجوز شرعًا؟

يجوز شرعًا لكافل الطفل اليتيم أو مجهول النسب أن يضيف لقب عائلته إلى اسم الطفل، أو أن يغيّر الاسم الأخير من اسم الطفل إلى اسم تلك العائلة، بحيث يظهر مطلق الانتماء إليها دون الإخلال أو التدليس بأنه ابنه أو ابنته من صلبه، ولا يدخل هذا في نطاق التبني المُحرَّم؛ بل هو من باب الولاء الجائز شرعًا؛ لما في ذلك من تحقق مصلحة الطفل في مراحله العمرية المختلفة، مع الاحتفاظ بالأحكام الشرعية من حرمة التبني وما يترتب عليه من آثار شرعية.

المحتويات

 

فضل كفالة اليتيم وتربيته والإحسان إليه

حثَّ الإسلام على كفالة اليتيم وتربيته والإحسان إليه والقيام بأمره ومصالحه؛ حتى جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كافل اليتيم معه في الجنة فقال: «وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى» رواه الإمام البخاري في "صحيحه"، وفي رواية الإمام مسلم في "صحيحه": «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ». وأوجب الجنة لمَن شارك اليتيم في طعامه وشرابه؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ألْبَتَّةَ» رواه الإمام أحمد في "مسنده"، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أَحَبَّ الْبُيُوتِ إِلَى اللهِ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ مُكْرَمٌ» رواه الإمام الطبراني في "المعجم الكبير" من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا، وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ» متفق عليه.

المراد بالتبني وحكمه

أما التبني: فهو اتخاذ الشخص ولدَ غيرِه ابنًا له، وقد حَرَّم الإسلامُ التبني وأبطل كل آثاره، وذلك بقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ۝ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: 4-5]، وأمر مَن كفل أحدًا أن لا ينسبه إلى نفسه، وإنما ينسبه إلى أبيه إن كان له أب معروف، فإن جُهل أبوه دُعِيَ مولًى أو أخًا في الدين، وبذلك منع الناس من تغيير الحقائق، وصان حقوق الورثة من الضياع أو الانتقاص، وحفظ من اختلاط الأجانب وخلوتهم ببعضٍ المتمثلة في اختلاط المتبنى بمحارم المتبني، أو المتبناة بالمتبني وأبنائه وأقاربه.

حكم إضافة لقب الكافل إلى اسم المكفول

وإضافة لقب الكافل إلى اسم المكفول لا يدخل في نطاق التبني المُحرَّم شرعًا؛ بل يجوز شرعًا لكافل الطفل اليتيم أو مجهول النسب أن يضيف لقب عائلة ذلك الكافل سواء أكان رجلًا أم امرأة إلى اسم الطفل، أو أن يغيّر الاسم الأخير من اسم الطفل إلى اسم تلك العائلة، بحيث يظهر مطلق الانتماء إليها دون الإخلال أو التدليس بأنه ابنه أو ابنته من صلبه، وتكون تلك الإضافة مثل عُلقة الولاء التي كانت بين القبائل العربية قديمًا، والولاء جائز شرعًا، ويحقق مصلحة الطفل في مراحله العمرية المختلفة مع الاحتفاظ بالأحكام الشرعية من حرمة التبني وما يترتب عليه من آثار شرعية.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: بعض الناس يعملون على إشاعة الفاحشة في المجتمع بتحسّس أخبار الآخرين الخاصة التي لا يُحِبُّون نشرها؛ فيُشِيعُونَها بين الناس؛ فما حكم ذلك شرعًا؟ نرجو منكم البيان.


يقول السائل: أرجو الإفادة الشرعية عن عدم طاعة ابني في بر ابنة أخي في زواجها؛ وذلك بسبب إساءتها.


نرجو بيان خطورة التطاول على الصحابة الكرام رضي الله عنهم، أو انتقاصهم، وما يترتب على ذلك شرعًا.


ما حكم تلويث مياه الأنهار؟ حيث يقوم بعض الناس بإلقاء المخلفات في مياه الأنهار ممَّا يؤدي إلى تلويثها؛ فنرجو منكم بيان مدى حرمة ذلك وتحذير الناس من هذا العمل.


ما حكم تعمد مريض كورونا مخالطة الناس؟ ففي ظل ما يعيشه العالم من انتشار فيروس كورونا الوبائي، ودخوله لمصر، وما اتخذته الدولة من إجراءات احتياطية وقرارات وقائية لتقليل التجمعات البشرية في المدارس والمساجد وغيرها، للحد من انتشار هذا الفيروس عن طريق العدوى والمخالطة. فما حكم تعمُّد مصابي فيروس كورونا حضورَ الجُمَع والجماعات والمحافل ومخالطة الناس ومزاحمتهم؟


اعتدت عندما أقابل أيَّ شخص أن أدعو له بما تيسر من الدعاء؛ فهل هذا الأمر له أجر أو ثواب؟ أرجو منكم الإفادة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 04 فبراير 2026 م
الفجر
5 :15
الشروق
6 :43
الظهر
12 : 9
العصر
3:12
المغرب
5 : 34
العشاء
6 :54