ما حكم أداء الحج نافلة نيابة عن الغير العاجز عنه؟ فأحد أقاربي كبيرٌ في السن، وقد أدى فريضة الحج، ويرغب في التطوع بالحج لكنه لا يقدر أن يحج بنفسه بسبب كبر سنه ومرضه، فهل يجوز له أن يُوكّل غيره ليحج عنه تطوعًا؟
يجوز للإنسان الذي يريد أن يحج هذا العام تطوعًا لكنه لا يقدر أن يحج بنفسه بسبب كبر سنه ومرضه؛ يجوز له أن يُوَكِّلَ غيره ليحج عنه، بشرط أن يكون الوكيل قد أدى فرض الحج عن نفسه.
المحتويات
الحج فريضة عظيمة، ونعمة كبيرة، وهو أحد أركان الإسلام، ومن أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد لخالقه؛ قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» أخرجه الشيخان.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن فضل الحج وثوابه، وبيَّنَ أنَّ الحج المبرور جزاؤه الجنة، وأن الذي يحج ولم يرفث ولم يفسق فإنه يرجع خاليًا من الذنوب كيوم ولدته أمه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» متفق عليه.
وعنه أيضًا رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ؛ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» أخرجه البخاري في "صحيحه". وغير ذلك من الأحاديث الواردة في فضل الحج وثوابه.
الوكالة في اللغة: بفتح الواو وكسرها اسم مصدر من التوكيل، ووكيل الرجل: الذي يقوم بأمره، وسمي وكيلًا؛ لأن موكله قد وكل إليه القيام بأمره، فهو موكولٌ إليه الأمر؛ كما في "لسان العرب" للعلامة ابن منظور (11/ 736، ط. دار صادر).
وفي الشرع: عبارة عن تفويض شخصٍ مَا لَهُ فِعلُهُ مما يَقبل النيابةَ إلى غيره ليفعلَهُ في حياته؛ كما في "مغني المحتاج" للإمام الخطيب الشربيني (3/ 231، ط. دار الكتب العلمية).
وقَيْد: "مما يقبل النيابة" المذكور في التعريف: للدلالة على أنه ليس كل أمر يصح فيه التوكيل، بل هناك ما لا يقبل الوكالة كالصلاة والصيام؛ كما في "حاشية البجيرمي على الخطيب" (3/ 133، ط. دار الفكر).
ذهب جمهور الفقهاء؛ من الحنفية، والشافعية في الصحيح، والحنابلة، إلى جواز نيابة المسلم غيره في حج النفل إذا عجز عن أدائه بنفسه، وهو المختار للفتوى؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْها؟ قَالَ: «نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ؛ أَكُنْتِ قَاضِيَةً! اقْضُوا اللهَ؛ فَاللهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» أخرجه البخاري في "صحيحه".
فأفاد الحديث أن النيابة في التنفل بالحج حال العجز تجوز مطلقًا؛ "لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ جَازَتِ النِّيَابَةُ فِي فَرْضِهَا، جَازَتِ النِّيَابَةُ فِي نَفْلِهَا"؛ كما قال الإمام الشيرازي في "المهذب" (1/ 365، ط. دار الكتب العلمية).
وعلى ذلك تواردت نصوص جمهور الفقهاء؛ من الحنفية والشافعية والحنابلة:
قال الإمام أبو بكر الرازي الحنفي في "تحفة الملوك" (ص: 177، ط. دار البشائر): [وتجزئ النيابة في نفل الحج مطلقًا] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (2/ 74، ط. دار الفكر): [الحج إن كان نفلًا تصح فيه النيابة مطلقًا] اهـ.
وقال الإمام الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 365) في حكم النيابة في الحج في حق من لا يقدر عليه بنفسه: [وفي حج التطوع قولان: (أحدهما): لا يجوز؛ لأنه غير مضطر إلى الاستنابة فيه، فلم تجز الاستنابة فيه كالصحيح. (والثاني): أنه يجوز؛ وهو الصحيح] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 223، ط. مكتبة القاهرة) في الاستنابة في حج التطوع: [فأما حج التطوع فينقسم أقسامًا ثلاثة.. الثاني: أن يكون ممن قد أدى حجة الإسلام، وهو عاجزٌ عن الحج بنفسه، فيصح أن يستنيب في التطوع، فإنَّ ما جازت الاستنابة في فرضه؛ جازت في نفله كالصدقة] اهـ.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 397، ط. دار الكتب العلمية): [(ويصح الاستنابة في حج التطوع وفي بعضه لقادر) على الحج (وغيره) كالصدقة، ولأنها حجةٌ لا تلزمه بنفسه فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز لقريبك المذكور الذي يريد أن يحج هذا العام تطوعًا لكنه لا يقدر أن يحج بنفسه بسبب كبر سنه ومرضه، أن يُوَكِّلَ غيره ليحج عنه، بشرط أن يكون الوكيل قد أدى فرض الحج عن نفسه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سوف أقوم بأداء فريضة الحج هذا العام إن شاء الله تعالى، فهل أكتفي بالذبح هناك أم على أهل بيتي الموجودين هنا أن يذبحوا أيضًا؟
ما حكم ترك المبيت بمِنًى للضَعَفة والمرضى والنساء من الحجاج؟ وما حكم توكيل هؤلاء لغيرهم في الرمي عنهم؟
هل يجب على الرجل تحمُّل تكاليف حج زوجته؟
ما حكم إنابة الغير في الحج وكون النائب مقيمًا في بلد المناسك؟ حيث أبلغ من العمر 67 عامًا، وقد سبق له السفر لأداء فريضة الحجّ، ولكنه لم يستكمل مناسك الحجّ لمرضه المفاجئ، وصحته حتى الآن متعبة، ولا يستطيع السفر مرة أخرى لأداء الحج، ويسأل هل يصح له أن يُنِيبَ غيره ليحجّ عنه، وهل يجوز أن يكون النائب من المقيمين بالسعودية، وما هي الشروط الواجب توافرها في النائب؟
في ظل ما تقوم به المؤسسات المعنية بالوكالة عن الحجاج في ذبح هدايا التمتع والقران وتوزيعها على مستحقيها؛ فمتى يكون ذبح هذه الهدايا؟ علمًا بأنه يزداد في بعض الأحيان عدد الهدايا بكميات يتعذر معها استيفاء الذبح في يوم عيد الأضحى وأيام التشريق الثلاثة، رغم استمرار الذبح المتتابع للهدايا دون انقطاع؛ فهل يكون الذبح حينئذٍ واقعًا في وقته أداءً، أو يكون قضاءً؟
نحيطكم عِلمًا بأن صندوق خاص بإحدى الجهات الرسمية يقوم بتنظيم بعثة سنوية للحج، وذلك حسب البرنامج التالي ذكره، فبرجاء التفضل بإبداء الرأي في مدى صحة هذا البرنامج من الناحية الشرعية:
تقوم البعثة بالسفر بالملابس العادية إلى المدينة أولًا، وتمكث البعثة بالمدينة لمدة خمسة أيام، قبل التوجه إلى مكة لأداء مناسك الحج، ونقوم بشراء صكوك الهدي من المدينة، والإحرام من فندق الإقامة بنية القران بين الحج والعمرة.
ثم نقوم بعد ذلك بالتوجه إلى الحرم المكي لأداء طواف القدوم والسعي بعده، فهل يجزئ هذا السعي عن سعي الحج؟
في يوم التروية نذهب ليلًا مباشرة إلى عرفة، ولا نبيت بمِنى ولا ندخلها، ونبيت ليلة عرفة بمقر البعثة بعرفة والذي يكون داخل حدود عرفة، ونمكث بالمخيَّم داخل عرفة دون الذهاب إلى جبل الرحمة، وعند غروب الشمس نبدأ في التحرك إلى المزدلفة، فنصل إليها ليلًا، ونصلي المغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء، ونسرع بجمع الحصى من المزدلفة، ثم نبادر بعد ذلك وفي منتصف الليل بمغادرة المزدلفة إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، ويمكن لكبار السن والسيدات التوكيل في رمي الجمرات، ثم نتوجه إلى مكة المكرمة لطواف الإفاضة، وبعدها نتوجه إلى الفندق لأخذ قسط من الراحة.
ثم نتوجه في ظهيرة يوم النحر من مكة إلى منى للمبيت بها حتى الساعة 12 صباحًا، ثم نقوم برمي الجمرات ليلة أول أيام التشريق وثاني أيام العيد، ثم التوجه إلى فندق الإقامة لمَن يرغب. وفي ظهر أول أيام التشريق وثاني أيام العيد نتوجه إلى منى ونقيم بها حتى نرمي جمرات اليوم الثاني من أيام التشريق في حدود الساعة 12 صباحًا، ونتعجل اليوم الثالث، ونقوم بمغادرة مِنى إلى مكة ليلة ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمرات.
ننصح الكثير من أعضاء البعثة وخاصة كبار السن بالذهاب بعد العشاء بساعة أو ساعتين ليلة 12 من ذي الحجة بالذهاب إلى الجمرات ورمي جمرات اليوم الأول، ثم يمكثون إلى أن ينتصف الليل ويرمون لليوم الثاني. كما ننصح كبار السن والنساء ومن لا يستطع الذهاب إلى منى أن يبقى بمكة ويوكِّلَ من يرمي عنه الجمرات. ويمكن لمن أحب عمل أكثر من عمرة أن يقوم بذلك بعد الرجوع إلى مكة والتحلّل الأكبر، ويقوم أعضاء البعثة بطواف الوداع في يوم 13 من ذي الحجة، أي: قبل المغادرة بيوم.
كما ننصح كبار السن والمرضى أن يجمعوا في طواف الإفاضة بين نية الإفاضة ونية الوداع.
وتفضلوا سيادتكم بقبول فائق الاحترام