ما حكم استعمال المحرم للشمسية؟ فقد كنت محرمًا، ومن شدة الحرِّ كنت استخدم شمسية أثناء المناسك، فاعترض عليَّ أحد الأشخاص بقوله: إن ذلك لا يجوز؛ لأن فيه تغطية للرأس، وهو ممَّا لا ينبغي للمُحرم فعله. فما صحّة هذا الكلام؟
لا مانعَ شرعًا من استظلال المحرم بمظلة الرأس (الشمسية) توقّيًا من أشعة الشمس وحرارتها ما دام أنها لا تلامس الرأس، ولا حرج عليه في ذلك، ولا تلزمه الفدية، ولا يدخل ذلك في النهي الوارد عن تغطية الرجل رأسه وهو مُحْرِمٌ؛ وأمَّا قول المعترض على ذلك؛ فهو موافق لما ذهب إليه بعض الفقهاء، ومع ذلك لا يجوز له الاعتراض على أمرٍ قد ورد فيه اختلاف؛ لما تقرَّر في قواعد الفقه من أنه "لا إنكار في المختلف فيه، وإنما الإنكار في المُجمَع عليه"؛ وحيث لم يرد إجماع في المسألة فإنَّ الإنكار يُعدُّ تضييقًا لما فيه توسعة في الشرع.
المحتويات
المُحرِم: هو مَن أهَّل بالحج أو العمرة، وعلى المُحرم محظوراتٌ عليه ألَّا يفعلها، ومن هذه المحظورات: أن يسترَ المُحرمُ رأسه أو بعضه؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن لبس العمائم والبرانس، وذلك فيما رواه الإمامان البخاري ومسلم في "الصحيحين" عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، ما يلبس المُحْرِم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ».
والاستظلال من الشمس للمُحرم توقّيًا من أشعةِ الشمس وحرارتها بشيء يتبع المُحرم؛ كالتظلّل بنحو شيء يرفعه على رأسه كما في مسألتنا: أمرٌ اختلف في حكمه الفقهاء؛ حيث ذهب إلى جوازه الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة في إحدى الروايتين اختارها الإمام الخرقي، ووافقهم في ذلك بعض المحققين من المالكية؛ كالشيخ العلامة خليل بن إسحاق، وهو المختار للفتوى.
قال الإمام ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 349، ط. دار الكتاب الإسلامي) في ذكر محظورات الإحرام: [(قوله: وستر الوجه والرأس) أي: وَاجْتَنِبْ تَغْطِيَتَهُمَا.. والمراد بستر الرأس: تغطيتها بما يُغطى به عادة؛ كالثوب، احترازًا عن شيء لا يغطى به عادةً؛ كالعدل، وَالطَّبَقِ، وَالْإِجَّانَةِ] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (2/ 547، ط. دار الفكر) فيما يحظر على المحرم فِعلُه: [(أو ستر رأسه) بمعتاد: إما بحمل إجانة أو عدل فلا شيء عليه] اهـ.
وقال الشيخ خليل المالكي في "التوضيح" (3/ 75، ط. مركز نجيبويه) فيما يُباح للمحرم: [وله أن يرفع فوق رأسه شيئًا يقيه من المطر.. وليس له أن يضعه على رأسه من شدة الحر انتهى. والأقرب: جواز ذلك؛ لما في مسلم وأبي داود والنسائي عن أم الحصين رضي الله عنها قالت: "حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَالْآخَرُ رَفعَ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ"] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (7/ 267-268، ط. دار الفكر): [مذهبنا: أنه يجوز للمحرم أن يستظل في المحمل بما شاء راكبًا ونازلًا، وبه قال أبو حنيفة.. دليلنا: حديث أم الحصين رضي الله عنها.. ولأنه لا يُسَمَّى لِبْسًا] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (1/ 490، ط. دار الكتب العلمية): [وفي تظليل المحمل روايتان.. الثانية: له أن يتظلل؛ لأنه ليس بمباشرٍ للرأسِ، أشبَهَ الخيمة، وله أن يتظلل بثوب على عود؛ لما رَوَت أمُّ الحصين رضي الله عنها.. ولا بأس بالتظلل بالخيمة والسقف والشجرة وأشباه ذلك؛ لأنه لا يلازمه، أشبَهَ ظل الجبال والحيطان] اهـ.
وقال أيضًا في "المغني" (3/ 287، ط. مكتبة القاهرة) معلّلًا الرواية المُجَوّزة للاستظلال: [لأنَّ ما حَلَّ للحَلالِ حَلَّ لِلْمُحْرِمِ، إلا ما قامَ على تحريمهِ دليلٌ.. وظاهر كلام أحمد: أنه إنما كره ذلك كراهة تنزيه؛ لوقوع الخلاف فيه، وقول ابن عمر رضي الله عنهما، ولم ير ذلك حرامًا، ولا موجبًا لفدية.. وهو اختيار الخرقي؛ لأنه ستر رأسه بما يستدام ويلازمه غالبًا، فأشبه ما لو ستره بشيءٍ يلاقيه] اهـ.
واستدلوا على ذلك: بحديث أُمِّ الْحُصَيْنِ رضي الله عنها قَالَتْ: "حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ" رواه الإمام مسلم في "الصحيح".
فدلالة الحديث واضحة في أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد اطَّلَع على فعلِ بلالٍ رضي الله عنه وهو يستتر من حرِّ الشَّمسِ بثوبهِ ولم ينهه، ولم يأمره بالفدية، فدلَّ على جواز الاستظلال بالمظلة (الشمسية) التي لا تلامس الرأس، وما في معناها ممَّا هو من قبيل المنفصل التابع الذي يستظل به المحرم من الحر؛ كالثوب إذا رفعه فوق رأسه، وكالمحمل.
قال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (9/ 46، ط. دار إحياء التراث العربي): [فِيهِ جَوَازُ تَظْلِيلِ الْمُحْرِمِ عَلَى رَأْسِهِ بِثَوْبٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ؛ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ نَازِلًا] اهـ.
وقال العلامة الشوكاني في "نيل الأوطار" (5/ 12، ط. دار الحديث): [قَوْلُهُ: (يَسْتُرُهُ مِنْ الْحَرِّ)، وَكَذَا قَوْلُهُ: (يُظِلُّهُ مِنْ الشَّمْسِ)؛ فِيهِ جَوَازُ تَظْلِيلِ الْمُحْرِمِ عَلَى رَأْسِهِ بِثَوْبٍ وَغَيْرِهِ مِنْ مَحْمِلٍ وَغَيْرِهِ] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه لا مانعَ شرعًا من استظلال المُحرِم بمظلة الرأس (الشمسية) توقّيًا من أشعة الشمس وحرارتها، ولا حرج عليه في ذلك، ولا تلزمه الفدية، ولا يدخل ذلك في النهي الوارد عن تغطية الرجل رأسه وهو مُحْرِمٌ؛ وأما قول المعترض عليك في ذلك فهو موافق لما ذهب إليه بعض الفقهاء، ومع ذلك لا يجوز له الاعتراض على أمرٍ قد ورد فيه اختلاف؛ لما تقرّر في قواعد الفقه من أنه "لا إنكار في المختلف فيه، وإنما الإنكار في المُجمَع عليه"؛ وحيث لم يرد إجماع في المسألة فإنَّ الإنكار يُعدُّ تضييقًا لا وجه له.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
نرجو مِن سيادتكم إصدار فتوى شرعية فيما يخص المنتج (ملابس الإحرام) الموجود في الطلب المرفق، مع مراعاة أن النسيج مصنوعٌ على مَكَنٍ دائريٍّ ولا يوجد فيه أي نوعِ خياطةٍ يدويةٍ أو ميكانيكية؟
ما حكم المبيت بمنى ليالي أيام التشريق؟ وماذا لو أعلنت الجهات التنظيمية الرسمية شغل كل الأماكن فيها بالحجاج وعدم وجود أماكن مناسبة للمبيت فيها؟
ما حكم المبيت بالمزدلفة؟ فنحن نريد أن نأخذ برأي سيادتكم في بعض الأمور التي تُحدِث الكثير من البلبلة والوسوسة بين السادة الحجاج أثناء تنفيذنا لرحلات الحج والتي نراعي فيها -لكثرةِ الأعداد- التسهيلَ على السادة الحجاج واختيار الأيسر لهم حتى لا يتعرضوا لحوادث الزحام في كثير من الأحيان، وعلى سبيل المثال الأمور الآتي بيانها:
1- المكوث بمزدلفة قدر حطِّ الرحال وصلاة المغرب والعشاء جمع تأخير "ويكفي المرور بها" طبقًا لفقه الإمام مالك.
2- جواز رمي الجمرات بعد "منتصف الليل" وكيفية احتساب منتصف الليل.
3- جواز الجمع بين طوافي الإفاضة والوداع في طواف واحد بِنيَّتين.
فبرجاء التكرم بإبداء رأي معاليكم في الأمور السابق ذكرها وبرامج الحج المرفقة تيسيرًا على الحجاج الذين يبلغ أعدادهم في كثير من الأحيان نحو 5 ملايين حاج.
سئل بإفادة واردة من وزارة الداخلية؛ صورتها: نحيط علم فضيلتكم أنه لما قامت الحرب الأوروبية في العام الماضي صار السفر إلى الحجاز صعبًا وطريقه غير مأمون للأسباب الآتية:
أولًا: عدم توفر الأسباب لسفر البواخر المخصصة لنقل الحجاج المصريين في ذهابهم وإيابهم، ولا يبعد أن يكون ذلك سببًا في تأخيرهم بالحجاز زمنًا ليس بالقليل، وفي ذلك مخاطرة على أنفسهم وعائلاتهم.
ثانيًا: صعوبة المواصلات الخاصة بنقل المواد الغذائية للأقطار الحجازية التي انبنى عليها عدم إرسال مرتبات الغلال التي كانت ترسلها الحكومة المصرية للحجاز سنويًّا، ولا يبعد أن يكون ذلك سببًا في وجود خطر على الحُجاج أثناء وجودهم في الأراضي المقدسة.
ثالثًا: عدم تمكُّن الحكومة بسبب العسر المالي من اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية الحجاج المصريين من الأخطار التي تهدد حياتهم سواء كان من اعتداء أعراب الحجاز عليهم، أو من تأخيرهم مدة طويلة بتلك الجهات.
رابعًا: عدم تمكن الحكومة بسبب العسر المالي أيضًا من اتخاذ الاحتياطات الصحية التي كانت تتخذها في كل سنة لوقاية القطر من الأوبئة والأمراض المعدية التي ربما تفد مع الحجاج.
لذلك قد أخذت الوزارة في ذلك الوقت رأي فضيلة المفتي السابق عما يراه موافقًا للشرع الشريف من جهة الترخيص للحجاج المصريين بالسفر إلى الحجاز، فرأى فضيلته أنه يجوز للحكومة والحالة هذه إعطاء النصائح الكافية للحجاج المصريين بتأجيل حجهم للعام المقبل مثلًا حتى تزول الأخطار ويتوفر أمن الطريق الذي لا بد منه في وجوب الحج. وحيث إن الأسباب التي انبنى عليها هذا الرأي ما زالت موجودة بل زادت خطورة بدخول تركيا في الحرب، وقد آن موسم الحج الذي فيه تصدر وزارة الداخلية منشورها السنوي الخاص بسفر الحجاج المصريين؛ لذلك رأينا لزوم الاستمداد برأي فضيلتكم فيما يوافق الشرع الشريف في هذا الشأن.
بم يحصل التَّحلُّل من الإحرام في الحج والعمرة؟ فأنا كنتُ قد أحرمتُ بالحجِّ هذا العام، وبعد أن رَمَيتُ الجمرات يوم النحرِ، وانتهيتُ من الحلقِ، وضعتُ الطِّيبَ، فقال لي أحدُ الحجاجِ ممن كان معنا: لا يجوز أن تَمَسَّ شيئًا من الطيب ما دُمتَ مُحرِمًا إلى أن تتحلَّل، فبماذا يحصل التَّحلُّل من الإحرام؟ وهل ما فعلتُهُ صحيح أو بَطَلَ حَجِّي؟
ما حكم النيابة في الحج عن المتوفى وشروط النائب؟ فأنا أمي ماتت قبل أن تؤدي فريضة الحج، وأريد أن أُنيب شخصًا يؤدي عنها فريضة الحج من مالي الخاص؛ فما هي الشروط الواجب توافرها في الشخص النائب عن أمي في الحج؟ وهل يلزم أن يكون من أهل بلدها؟ وهل هناك قدر مُحَدَّد من المال يُدْفَع لمَن يؤدي هذه الفريضة؟