بيان فضل العلم وشموليته للعلوم الدينية والدنيوية

تاريخ الفتوى: 03 مايو 2023 م
رقم الفتوى: 7729
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
بيان فضل العلم وشموليته للعلوم الدينية والدنيوية

نرجو منكم بيان فضل العلم؟ وهل العلوم التي يحث الشرع على تحصيلها هي العلوم الدينية أو أنها تشمل العلوم الدنيوية النافعة أيضًا؟ 

المحتويات

 

الحث على طلب العلم وبيان فضله

حثَّ الإسلام على طلب العلم ورغَّب فيه؛ فقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11].

قال الإمام الرازي في "مفاتيح الغيب" (29/ 494، ط. دار إحياء التراث العربي): [ثم في المراد من هذه الرفعة قولان:.. والثاني: وهو القول المشهور: المراد منه الرفعة في درجات الثواب، ومراتب الرضوان] اهـ.

ولم يطلب الله عزَّ وجلَّ من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم طلب المزيد من شيءٍ إلا من العلم؛ فقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114].

قال الإمام الرازي في "مفاتيح الغيب" (2/ 407): [فيه أدلُّ دليل على نفاسة العلم وعلو مرتبته وفرط محبة الله تعالى إيَّاه؛ حيث أمر نبيه بالازدياد منه خاصَّة دون غيره] اهـ.

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ» أخرجه الإمام الترمذي في "جامعه".

قال الإمام المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (2/ 170، ط. مكتبة الإمام الشافعي): [أي: نسبة شرف العالم إلى شرف العابد كنسبة شرف الرسول إلى أدنى شرف الصحابة] اهـ.

بيان فضل العلم وشموليته للعلوم الكونية والدنيوية

تجدر الإشارة إلى أنَّ الفضل الوارد في طلب العلم لا يقتصر على العلوم الدينية، بل يشمل العلوم الكونية وغيرها أيضًا، فعندما وصف الله تعالى في كتابه العلماء بأنهم هُم أهل خشيته مِن خَلْقِه جاء ذلك في سياق الكلام على دورة الحياة في الطبيعة، وتنوع ألوان الثمار (علم النبات)، واختلاف أشكال الجبال (علم الجيولوجيا)، ومظاهر اختلاف الكائنات الحية (التنوع البيولوجي)، وكلها من العلوم الدنيوية؛ قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ۝ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: 27-28].

الرد على دعوى أن هناك تعارضًا بين دراسة العلوم الشرعة والدنيوية

العلم هو السبيل الصحيح لرقي الأمم وتقدمها، ودراسة العلوم الدنيوية لا تنافي دراسة العلوم الشرعية، بل يكمل كلٌّ منهما الآخرَ ولا استغناء للمسلم عن أحدهما، وهذا واضحٌ في دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث كان يقول: «اللهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» أخرجه الإمام مسلم.

قال الإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين" (1/ 16، ط. دار المعرفة): [اعلم أنَّ الفرض لا يتميز عن غيره إلا بذكر أقسام العلوم، والعلوم بالإضافة إلى الغرض الذي نحن بصدده تنقسم إلى: شرعية وغير شرعية، وأعني بالشرعية: ما استُفيد من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه ولا يرشد العقل إليه؛ مثل: الحساب، ولا التجربة؛ مثل: الطب، ولا السماع؛ مثل: اللغة، فالعلوم التي ليست بشرعية تنقسم إلى ما هو محمود، وإلى ما هو مذموم، وإلى ما هو مباح، فالمحمود: ما يرتبط به مصالح أمور الدنيا؛ كالطب والحساب، وذلك ينقسم إلى ما هو فرض كفاية، وإلى ما هو فضيلة وليس بفريضة؛ أما فرض الكفاية: فهو علمٌ لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا؛ كالطب؛ إذ هو ضروريٌّ في حاجة بقاء الأبدان، وكالحساب؛ فإنه ضروريٌّ في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرهما، وهذه هي العلوم التي لو خَلَا البلدُ عمَّن يقوم بها حَرِجَ أهل البلد، وإذا قام بها واحدٌ كفى وسقط الفرض عن الآخرين، فلا يتعجب من قولنا: إنَّ الطب والحساب من فروض الكفايات؛ فإن أصول الصناعات أيضًا من فروض الكفايات؛ كالفلاحة والحياكة والسياسة، بل الحجامة والخياطة؛ فإنه لو خَلَا البلدُ من الحَجَّام تَسَارَعَ الهلاكُ إليهم وحرجوا بتعريضهم أنفسهم للهلاك] اهـ. وقوله: "حَرِجَ أهل البلد" يعني: دخل عليهم الحرج والمشقة.

وقال الإمام العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (1/ 6، ط. مكتبة الكليات الأزهرية): [فإن الطب كالشرع؛ وُضِعَ لِجَلْبِ مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام، ولدرء ما أمكن دَرْؤُهُ من ذلك، ولِجَلْبِ ما أمكن جَلْبُهُ من ذلك، فإن تعذَّر دَرْءُ الجميع أو جَلْبُ الجميع؛ فإن تساوت الرُّتَبُ تُخُيِّر، وإن تفاوتت استُعمل الترجيحُ عند عِرفانه، والتوقفُ عند الجهل به، والذي وضع الشرع هو الذي وضع الطب؛ فإن كل واحدٍ منهما موضوعٌ لِجَلْبِ مصالح العباد ودرء مفاسدهم] اهـ. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم انفراد الزوجة بقرار منع الإنجاب بسبب إدمان الزوج؟ فهناك امرأة تمت خطبتها مُدَّة قصيرة مِنَ الزمن، وتمَّ الزواج، وبعد الزواج بوقتٍ قليل ظهر أنَّ الزوجَ يُدمن المخدرات مما أثَّر على المعيشة، وتدخَّل الأهل، وقاموا بمحاولة علاجه في مصحة متخصصة، وتحسنت حالته بعد الخروج منها لمُدة قصيرة، ثُمَّ عَاد لما كان عليه مرة أخرى، ولم يحدث حمل حتى الآن، وتخشى الزوجة من الحمل خوفًا على ولدها؛ فهل يجوز لها شرعًا أن تنفرد بقرار منع الإنجاب؟


سائل يقول: ورد عن سيدنا أنس رضي الله عنه أنه قال: "نَهَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ". فما معنى النهي الوارد في هذا الحديث عن صبر البهائم؟


يقول السائل: خلقنا المولى سبحانه وتعالى مختلفين، ووجَّه الشرع الشريف اهتمامه وعنايته بكل فئة من فئات المجتمع، ومن هذه الفئات (ذوي الهمم)؛ فنرجو من فضيلتكم بيان اهتمام الشرع الشريف ورعايته لهم بتخفيفه عنهم في جانب التكليفات، وبيان حقوقهم بصفة خاصة.


هل حديث اليهودي الذي كان يقوم بوضع المخلفات أمام بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعندما مرض ذهب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لزيارته، هل هذا حديث صحيح؟


أيهما أفضل عند الله تعالى الغِنى أم الفقر؟ حيث دارَ حوارٌ بيني وبين أحد أصدقائي حول المفاضلة الأخروية بين الغنى والفقر، فكان ممَّا احتجَّ به قول النبي عليه السلام: «يدخل الفقراء الجنَّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم»، معقِّبًا بأنَّ هذا النصَّ النبوي خير دليلٍ في مدح الفقر وأهله، فوقع في نفسي حينئذٍ أنَّ هذا الحديث قد يحمل بعض الناس على التكاسل وترك العمل والركون إلى الفقر لتحصيل ذاك الثواب، مع أنِّي أعلم تمام العلم أنَّ الشريعة الغراء تدعو دائمًا إلى العمل وتحثُّ على الإنتاج وتحذِّر من التكاسل؛ فما قولكم في ذلك؟


هل هناك مفهوم لحقوق الإنسان في الإسلام؟ وما سنده الفلسفي إن وجد؟ وما العلاقة بينه وبين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وما تبعه من إعلانات ومواثيق؟ وهل حال المسلمين اليوم حجة على الإسلام في هذا المجال؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 09 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 2
العصر
2:53
المغرب
5 : 12
العشاء
6 :34