رجلٌ كثير السفر بالمواصلات، وأحيانًا يقرأ القرآن وهو في طريق السفر، وعند قراءة آية فيها سجدة يومئ برأسه بحركة السجود، وقد يكون وجهه إلى غير اتجاه القبلة، ويسأل: هل إيماؤه بالسجود على هذا النحو صحيح شرعًا، أو يشترط أن يكون في اتجاه القبلة؟
مِن المقرَّر شرعًا أنَّ السجود للتلاوة سُنَّةٌ في حق القارئ والمستَمِع، ويجوز شرعًا للمسافر -سفرًا تُقصَر فيه الصلاة- الذي يقرأ القرآن أن يُومِئ لسجود التلاوة برأسه في اتجاه سَيْرِهِ إذا مَرَّ بموضِعٍ مِن مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم، ولو كان في غير اتجاه القبلة، ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج.
المحتويات
مِن المقرَّر شرعًا أنَّ السجود للتلاوة سُنَّةٌ في حق القارئ والمستَمِع؛ لما أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل، فسَجد وسَجد الناسُ، حتى إذا كانت الجمعةُ القابِلَةُ قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ"، ولَم يَسجد عمر رضي الله عنه. وزاد نافعٌ عن ابن عمر رضي الله عنهما: "إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ، إِلَّا أَنْ نَشَاءَ".
وهذا ما عليه جمهور الفقهاء مِن المالكية والشافعية والحنابلة. ينظر: "التاج والإكليل لمختصر خليل" للإمام أبي عبد الله المَوَّاق المالكي (2/ 361، ط. دار الكتب العلمية)، و"فتح العزيز بشرح الوجيز" للإمام الرَّافِعِي الشافعي (4/ 185، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامَة الحنبلي (1/ 446، ط. مكتبة القاهرة)، وهو المختار للفتوى.
إن كان المكلَّفُ في سَفَرٍ تُقصَر فيه الصلاةُ (ويُقَدَّر بنحو ثلاثة وثمانين كيلومترًا ونصف الكيلومتر تقريبًا على المفتى به)، فإنه يَصِحُّ له أداء سجود التلاوة إذا مَرَّ بآيةٍ فيها سجدةٌ وهو يتلو القرآن، وذلك في اتجاه طريق سَيْرِهِ ولو كان في غير جهة القِبلة، وله كذلك أن يومئ برأسه بحركة السجود ما دام راكبًا؛ لما صَحَّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مِن أنه أدَّى النافلة على راحلته في السفر في اتجاه سَيْرِهِ يومئ بها إيماءً؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ -حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً- صَلَاةَ اللَّيْلِ، إِلَّا الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه"، وفي رواية للإمام مسلم: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾».
قال الإمام أبو سعيد البَرَاذِعِي المالكي في "التهذيب في اختصار المدونة" (1/ 247، ط. دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث- دبي): [وللمسافر أن يتنفل على الأرض ليلًا ونهارًا، ويصلي في السفر الذي تقصر في مثله على دابته أَيْنَمَا -وفي النسخة الأزهرية: إيماءً حيثما- توجَّهَت به الوترَ وركعتَيِ الفجر والنافلة، ويَسجد إيماءً، وإذا قَرَأَ سجدةَ تلاوةٍ أَوْمَأَ بها] اهـ.
وقال الإمام البَغَوِي الشافعي في "التهذيب في فقه الإمام الشافعي" (2/ 60، ط. دار الكتب العلمية): [لا يجوز لأحد أن يصلِّي فريضة، ولا نافلة، ولا صلاة جنازة، ولا أن يسجد لتلاوة أو شُكْرٍ إلا متوجهًا إلى الكعبة، إلا في حالتين.. الثانية: صلاة النافلة في السفر، يجوز متوجِّهًا إلى الطريق حال السَّير، راكبًا كان أو ماشيًا، تَستوي فيه السُّنَنُ الرواتب وغيرُها مما ليس بفرض] اهـ.
وقال شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 448، ط. دار الكتب العلمية) [(وهي) أي سجدة الشكر (كسجدة التلاوة).. (والأصح جوازهما) أي: السجدتين خارج الصلاة (على الراحلة للمسافر) بالإيماء؛ لمشقة النزول] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (1/ 448): [وإذا كان على الراحلة في السفر، جاز أن يومئ بالسجود حيث كان وجهه؛ كصلاة النافلة] اهـ.
بناءً على ذلك: فيجوز للمسافر الذي يقرأ القرآن أن يومئ لسجود التلاوة برأسه في اتجاه سَيْرِهِ إذا مَرَّ بموضِعٍ مِن مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم، ولو كان في غير اتجاه القبلة، كما سبق بيانه.
وفي واقعة السؤال: سجود الرجل المذكور للتلاوة أثناء السفر إيماءً حيثما كان مُتَّجِهًا بوجهه، وذلك حال كونه راكبًا وسيلةَ المواصلات -صحيحٌ شرعًا ولو لم يكن في اتجاه القِبلة، ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
لماذا لا يجوز للمرأة أن تقوم بالجهر بالأذان في المسجد بمحضَرٍ من الرجال؟ وما الحكمة من اختصاص الرجال بذلك؟
طالعتنا إحدى الصحف بعنوان مثير للاستنكار وهو (التحذير من كتاب "دلائل الخيرات")، وادعى فيه صاحبه أن هذا الكتاب مملوء بالمخالفات الشرعية، والعبارات الشركية، ولـَمَزهُ بأنه "دلائل الشركيات"، وأن الدليل على شركه عبارة: "مستمدًّا من حضرته"؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إذا سألت فاسأل الله"، وحرَّموه بدعوى أنه لا يجوز استحداث صيغ جديدة، وأنه يذكر أسماء وصفات للرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا تليق به؛ مثل: محي، ومنج، وناصر، وغوث، وصاحب الفرج، ولا تجوز لأن فيها غلوًّا ومبالغة، وأنه لا تجوز الزيادة على أسماء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم التي وردت في الأحاديث الصحيحة، وأن فيها عبارات كفر؛ مثل: (اللهم صل على من تفتقت من نوره الأزهار)، أو حرام؛ مثل: (اللهم صل على محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيء). فكيف نرد عليه؟ وما حكم قراءة دلائل الخيرات؟
ما الأدعية التي تُقال يوم الزفاف؟ وما كيفية الصلاة في هذا اليوم؟
ما الذي يقوله الإنسان عند حصول الفزع من الزلازل ونحوها؟ حيث يوجد سائل يسأل عن الآداب والسنن المستحبة للإنسان عند حدوث الزلازل أو الهزات الأرضية.
هل يجوزُ وضْعُ المصاحفِ القديمة وكذلك الكتب الدينية القديمة في آلات تقطيع الأوراق (مفرمة) وإعادة تصنيعها مرة أخرى؟
ما حكم اجتماع بعض أهل التصوف يومين في الأسبوع بشكل مستمر داخل المسجد بعد صلاة العشاء، ويذكرون الله ذِكْرًا جهريًّا جماعيًّا، ويؤدون الأذكار بعد الصلاة بطريقة جماعية؟