بيان مفهوم الماء المطلق وحكم التطهر به

تاريخ الفتوى: 20 ديسمبر 2018 م
رقم الفتوى: 7967
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
بيان مفهوم الماء المطلق وحكم التطهر به

سائل يقول: سمعت أن من أقسام المياه التي يجوز التطهر بها ما يُسمى بـ"الماء الْمُطْلَق". فنرجو منكم بيان المقصود بالماء المطلق وحكم الطهارة به.

أمر الشرعُ الشريف المسلمَ بتطهير قلبِه وجوارحِه وبدنِه؛ فأمره بتطهير القلبِ من الآثارِ المذمومةِ والرذائلِ الممقوتةِ، وتطهيرِ الجوارح من الذنوبِ والآثامِ، وتطهيرِ البدنِ من النجاساتِ والأحداث.
وتطهير البدن يكون برفع الحدث (طهارة حكمية)، وإزالة الخبث (طهارة حقيقية)؛ فإزالة الخبث أي إزالة النجاسة، ورفع الحدث يكون في الحدث الأكبر بالغسل، وفي الحدث الأصغر بالوضوءِ، وذلك عند إرادة الصلاة ونحوها؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]، وروى الشيخان في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وهذا لفظ رواية الإمام البخاري.
ولا تكون الطهارة إلا بالماء المطلق؛ أي: الباقي على أصْلِ خلقته؛ أي: الماء المطلق الذي هو طاهرٌ في نفسه مُطهِّرٌ لغيره، وهو الذي يطلق عليه اسم الماء بلا قيد أو إضافة؛ مثل مياه البحار والأنهار والأمطار ونحوها؛ قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْبَحْرِ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» رواه أصحاب السنن، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ؛ إِلَّا أَنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهَا» رواه البيهقي في "السنن الكبرى".
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 83، ط. دار الكتب العلمية): [فما يحصلُ به التطهير أنواعٌ: منها الماء المطلق، ولا خلافَ في أنه يحصلُ به الطهارة الحقيقية والحكمية جميعًا] اهـ.
وقال الإمام المَرْغِيناني الحنفي في "الهداية في شرح بداية المبتدي" (1/ 20، ط. دار إحياء التراث العربي): [باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز: (الطهارة من الأحداث جائزة بماء السماء والأودية والعيون والآبار والبحار)؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]، وقوله عليه الصلاة والسلام: «الماء طهور؛ لا ينجسه شيءٌ إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه»، وقوله عليه الصلاة والسلام في البحر: «هو الطهور ماؤه الحِلُّ ميتته» ومطلق الاسم ينطلق على هذه المياه. قال: (ولا يجوز بما اعتصر من الشجر والثمر)؛ لأنه ليس بماء مطلق] اهـ.
وقال شهاب الدين بن عسكر المالكي في "إرْشَاد السَّالِك إلى أَشرَفِ المَسَالِك فِي فقهِ الإمَامِ مَالِك" (1/ 3، ط. مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده): [لا يرفع الحدثَ والخبثَ إلا الماءُ المطلق، وهو: ما كان على خلقته، أو تغير بما لا ينفكُّ غالبًا؛ كقراره، والمتولد منه] اهـ.
وقال الإمام الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 17، ط. دار الكتب العلمية): [فصل: وما سوى الماء المطلق من المائعات كالخل وماء الورد والنبيذ وما اعتصر من الثمر أو الشجر لا يجوز رفع الحدث ولا إزالة النجس به؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43]، فأوجب التيمم على من لم يجد الماء، فدلَّ على أنه لا يجوزُ الوضوءُ بغيره، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم لأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في دم الحيض يصيب الثوب: «حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاء» فأوجب الغسل بالماء؛ فدلَّ على أنه لا يجوزُ بغيره] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 8، ط. مكتبة القاهرة): [قال أبو القاسم رحمه الله: (والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره مثل: ماء الباقلا، وماء الورد، وماء الحمص، وماء الزعفران، وما أشبهه، مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت)] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يسأل عن الحكم الشرعي في "النافتا الحيوية/ المتجددة"، والتي يتم إنتاجها من مواد خام طبيعية مثل الزيوت النباتية والدهون الحيوانية وزيوت الطبخ المستعملة،  ومن خلال عملية الإنتاج يتم إزالة بلمرة المواد الخام الطبيعية وتتحلل إلى مستوى جزيئي فورًا،  وبعد ذلك يتم إنتاجها كـ "نافتا حيوية"، والتي تستخدم كمادة خام لإنتاج أشياء؛ مثل: البلاستيك الحيوي والمطاط الحيوي والرقائق الحيوية، وهي لا تستخدم في تناول الطعام، وذلك البلاستيك الحيوي صديق للبيئة؛ حيث يعمل على الحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والاستخدام الثانوي للدهون والزيوت المهدرة.


يقول السائل: إذا انقطع الدم عن المرأة الحائض والنفساء وأرادت النوم أو الأكل والشرب قبل الاغتسال؛ فهل يُشرع لها الوضوء في هذه الحالة لأجل حصول البركة والحفظ؟


كيف يمكن التفرقة بين كل من المني والمذي والودي؟ وما حكم كل منهم بالنسبة لطهارة البدن والثوب؟


سائل يقول: هل النزول في البحر وحمام السباحة والانغماس الكامل في الماء يتحقق به الاغتسال الشرعي من الجنابة؟


هل يشترط في التيمم أن يكون بالتراب على الأرض؟ أم أنه يجوز التيمم بالغبار الموجود على الملابس أو الفراش أو الإسفنج أو الحائط أو غير ذلك؟ وما حكم المرضى الذين لا يستطيعون مس الماء أو يمنعون منه؛ هل يجوز أن توضع لهم قطعة من الرخام أو حجارة معقمة لا غبار عليها ليتمموا بها؟


ما حكم الصلاة عند إمامة المحدث للناس ناسيًا؟ وهل تلزمهم إعادة الصلاة؟ فقد صلينا العصر خلف الإمام، وبعد انتهاء الصلاة أخبرَنا الإمام أنه كان مُحْدِثًا ولم يكن متذكرًا حدثه عند الشروع في الصلاة، وانقسم المأمومون إلى قسمين:  قسمٌ أعاد الصلاة مع الإمام، وقسمٌ لم يُعد؛ ونرجو منكم بيان الحكم الشرعي في المسألة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :51
الظهر
12 : 5
العصر
2:58
المغرب
5 : 18
العشاء
6 :40