حكم التضحية بماشية طرأ عليها عيب مؤثر فيها قُبَيل ذبحها

تاريخ الفتوى: 25 يوليو 2024 م
رقم الفتوى: 7818
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذبائح
حكم التضحية بماشية طرأ عليها عيب مؤثر فيها قُبَيل ذبحها

ما حكم التضحية بماشية طرأ عليها عيب مؤثر فيها قُبَيل ذبحها؟ فقد اشترينا خروفًا للأضحية قبل عيد الأضحى بأسبوع، وكان الخروف صحيحًا سليمًا لا عيب فيه، وتركناه عند التاجر وأعطيناه ثمن أكله وإقامته عنده حتى يوم عيد الأضحى، وبالفعل أخذنا الخروف يوم العيد لنذبحه، وفي الطريق حصل حادث أدَّى إلى قطع أقل -قليلًا- من نصف ألية الخروف؛ فهل يجوز لنا أن نضحي به بعد حدوث هذا الأمر؟

ما دام العيب الذي طرأ على الأضحية ليس مؤثرًا في اللحم ولا فاحشًا؛ كما هو الحال في السؤال من أن القطع إنما هو لأقل من نصف الألية -فإن التضحية بها تكون مجزئة على قول مَن أجاز.

المحتويات

 

ضابط العيب الذي يؤثر في الأضحية

المقرَّر شرعًا أن الأضحية يشترط فيها أن تكون سليمة من العيوب الفاحشة التي تؤثر في نقص اللحم والشحم؛ فقد أخرج الإمام أبو داود في "سننه"، عن عبيد بن فيروز، قال: سألت البراء بن عازب رضي الله عنه: ما لا يجوز في الأضاحي؟ فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصابعي أقصر من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله، فقال: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ بَيِّنٌ ظَلَعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي»، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ، قَالَ: «مَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ».

قال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (3/ 1085، ط. دار الفكر): [«العرجاء البين»؛ أي: الظاهر «ظلعها»؛ أي: عرجها، وهو أن يمنعها المشي... «والمريضة البين مرضها»: وهي التي لا تعتلف. قال ابن الملك: والحديث يدل على أن العيب الخفي في الضحايا معفو عنه] اهـ.

فإذا كان في الحيوان الذي يُعَدُّ للأضحية عيبٌ فاحشٌ فإنه حينئذ لا يجزئ في الأضحية؛ حيث أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز في الأضحية وجود أحد هذه العيوب المذكورة في الحديث، وكذا: ما كان في معناها من كل عيب ينقص اللحم والشحم أو يحدث ضررًا مَرَضيا بأكله؛ فيفوت المقصود من الأضحية كمًّا أو كيفا.

قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (13/ 120، ط. دار إحياء التراث العربي): [وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء -وهو: المرض، والعجف، والعور، والعرج البين- لا تُجْزِئُ التضحية بها، وكذا: ما كان في معناها أو أقبح؛ كالعمى، وقطع الرجل، وشبهه] اهـ.

وأما إذا كان العيب يسيرًا لا يقدح في صحة الأضحية ولا كمِّ ما ينتفع به من لحمها وشحمها: فقد نص العلماء على مشروعية أن يضحى بها، وتكون الأضحية صحيحة ومقبولة، مع اختلافهم في مقادير ما يخرج العيب عن كونه خفيفًا يسيرًا غير قادح إلى كونه قادحًا.

قال الإمام الخطابي -عند شرح الحديث المذكور- في "معالم السنن" (2/ 230، ط. المطبعة العلمية): [وفيه دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفو عنه، ألَا تراه يقول: "بَيِّنٌ عورها، وبَيِّنٌ مرضها، وبَيِّنٌ ظلعها"؛ فالقليل منه غير بَيِّنٍ، فكان معفوًّا عنه] اهـ.

وضابط الإجزاء في الأضحية التي بها عيب هو عدم تأثر اللحم وكلِّ ما مِن شأنه أن يؤكل من شحم أو غيره.

قال القاضي عبد الوهاب المالكي في "التلقين" (1/ 104، ط. دار الكتب العلمية): [ويتقي فيها كلَّ عيبٍ ينقص اللحم أو مرض الحيوان] اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "الإقناع " (2/ 590، ط. دار الفكر): [فائدة: ضابط المجزئ في الأضحية: السلامة من عيب ينقص اللحم أو غيره مما يؤكل] اهـ.

حكم الأضحية بمقطوعة الألية وأقوال الفقهاء في ذلك

أما بالنسبة لخصوص ما قطعت منه الألية، فقد نص الفقهاء على أنه لا يجزئ التضحية بما قطعت كامل أليته؛ لإخلاله بمقدار ما ينفع به من الأضحية، واختلفوا في القدر المقطوع القادح، فذهب المالكية إلى أنه ما زاد عن ثلث الألية، وذهب القاضي أبو يوسف والإمام محمد بن الحسن الشيباني -في ظاهر الرواية عنهما- إلى أنه يقدر بالنصف.

قال الإمام السمرقندي الحنفي في "تحفة الفقهاء" (3/ 85، ط. دار الكتب العلمية): [والنوع الثاني: ما لا يجوز بسبب العيب وما يكره، فنقول: العيب القليل لا يمنع، والكثير يمنع، فذاهبة العين الواحدة وهي العوراء ومقطوعة الأذن الواحدة ومقطوعة الألية والذنب كلها لا تجوز] اهـ.

وقال الإمام المرغيناني الحنفي في "الهداية في شرح بداية المبتدي" (4/ 358، ط. دار إحياء التراث العربي): [اختلفت الرواية عن أبي حنيفة في مقدار الأكثر، ففي "الجامع الصغير" عنه: وإن قطع من الذنب أو الأذن أو العين أو الألية الثلث أو أقل أجزأه، وإن كان أكثر لم يجزه؛ لأن الثلث تنفذ فيه الوصية من غير رضا الورثة فاعتبر قليلا، وفيما زاد لا تنفذ إلا برضاهم فاعتبر كثيرا، ويروى عنه الربع لأنه يحكي حكاية الكمال على ما مر في الصلاة، ويروى الثلث لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الوصية "الثلث والثلث كثير"، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا بقي الأكثر من النصف أجزأه اعتبارا للحقيقة على ما تقدم في الصلاة وهو اختيار الفقيه أبي الليث. وقال أبو يوسف: أخبرت بقولي أبا حنيفة، فقال قولي هو قولك. قيل هو رجوع منه إلى قول أبي يوسف، وقيل معناه قولي قريب من قولك. وفي كون النصف مانعا روايتان عنهما كما في انكشاف العضو عن أبي يوسف، ثم معرفة المقدار في غير العين متيسر] اهـ.

وقال العلامة الشلبي في "حاشيته على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" (6/ 6، ط. الأميرية): [قال الولوالجي:... وأصل هذا أن الأذن أو العين الواحدة أو الألية أو ما أشبه ذلك إذا فات كله لا تجوز الأضحية، وإذا فات بعضه إن كان الفائت كثيرًا لا تجوز الأضحية، وإن كان الفائت قليلا تجوز تكلموا في حد الكثير؛ فالزيادة على النصف في حد الكثرة بالإجماع، وأما النصف فعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله روايتان في ظاهر الرواية عنهما أنه في حد الكثرة، وإن كان أقل من النصف لكن أكثر من الثلث اتفقت الروايات عن أبي يوسف ومحمد أنه في حد القلة واتفقت الروايات عن أبي حنيفة أنه في حد الكثرة] اهـ.

وقال العلامة المواق المالكي في "التاج والإكليل لمختصر خليل" (4/ 367، ط. دار الكتب العلمية): [ابن رشد: لا تجزئ البتراء وهي التي قطع من ذنبها النصف أو الثلث، قاله ابن حبيب وابن وهب، وقال ابن المواز: الثلث يسير، وأما الربع فيسير باتفاقٍ] اهـ.

وقال الإمام الماوردي الشافعي في "الحاوي الكبير" (15/ 83، ط. دار الكتب العلمية): [ولا تجوز الأضحية بالمقطوعة الألية وتجوز الأضحية بالتي خُلِقَت من غير ألية] اهـ.

وقال العلامة شهاب الدين الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج" (8/ 134، ط. دار الفكر): [(وشرطها)؛ أي: الأضحية لتجزئ حيث لم يلتزمها ناقصة: (سلامة من عيب ينقص لحمًا) يعني مأكولًا؛ إذ مقطوعة الألية لا تجزئ مع أنها ليست بلحم] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 475، ط. مكتبة القاهرة): [وظاهر الحديث أن كلَّ مريضةٍ مرضًا يؤثر في هزالها، أو في فساد لحمها، يمنع التضحية بها... ولا يجوز ما قطع منها عضو مستطاب، كالألية؛ لأن ذلك أبلغ في الإخلال بالمقصود من ذهاب شحمة العين] اهـ.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فما دام العيب الذي طرأ على أضحيتك ليس مؤثرًا في اللحم ولا فاحشًا؛ إذ القطع إنما هو لأقل من نصف الألية: فإن التضحية بها تكون مجزئة على قول مَن أجاز، كما سبق بيانه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم ذبح الدجاج آليا وذكر التسمية والتكبير مرة واحدة؟ فأنا صاحب مذبح آلي لذبح الدجاج، يتم الذبح آليًّا دون أيدٍ بشرية، وأريد معرفة حكم الشرع في طريقة هذا الذبح، علمًا بأن الذي يقوم بتشغيل الماكينة يقول: «بسم الله، الله أكبر»، مرة واحدة. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.


اطلعنا على الطلب الوراد إلينا ببيان إجابة اثنين وعشرين سؤالا في أحكام الأضحية وذلك ما يأتي:
السؤال الأول: ما الأضحية في اللغة والشرع؟
السؤال الثاني: ما الدليل على مشروعية الأضحية؟
السؤال الثالث: متى شرعت الأضحية على الأمة المحمدية؟
السؤال الرابع: ما الحكمة من مشروعية الأضحية؟
السؤال الخامس: ما حكم الأضحية؟
السؤال السادس: ما شروط صحة الأضحية؟
السؤال السابع: متى وقت التضحية؟
السؤال الثامن: هل يجوز التضحية في ليالي أيام النحر؟
السؤال التاسع: ما أفضل وقت لذبح الأضحية؟
السؤال العاشر: ما هي مستحبات الأضحية؟
السؤال الحادي عشر: ما يستحب وما يكره بعد التضحية؟
السؤال الثاني عشر: ما حكم النيابة في الأضحية كصك الأضحية؟
السؤال الثالث عشر: هل يجوز أن تكون النيابة لغير المسلم؟
السؤال الرابع عشر: ما حكم التضحية عن الميت؟
السؤال الخامس عشر: هل يقوم غير الأضحية من الصدقات مقامها؟
السؤال السادس عشر: هل الأضحية أفضل أم الصدقة؟
السؤال السابع عشر: هل ذبح الرجل يجزئ عنه وعن أهل بيته؟
السؤال الثامن عشر: هل يجوز الاشتراك في الأضحية؟
السؤال التاسع عشر: هل تجزئ الأضحية عن العقيقة؟
السؤال العشرون: ما هو الأفضل في الأضحية من أنواع الأنعام؟
السؤال الحادي والعشرون: هل يجوز إعطاء غير المسلمين من الأضحية؟
السؤال الثاني والعشرون: ما حكم إعطاء جلد الأضحية للجزار على سبيل الأجر؟


ما حكم أكل النعام؟ حيث يتجه بعض الناس إلى أكل لحم النعام في هذه الأيام، فما حكم ذلك شرعًا؟


قال السائل: ماشية وقعت في بئر هل يشترط لحلِّها ذبحها، أو تحلُّ بضربها بفأس ونحوها في أي مكان؟ وهل يشترط أن يعلم موتها من الضربة التي جرحتها؟


ما حكم الاستبدال في لحوم الأضاحي؟ فنحن نحيط سيادتكم علمًا بأننا جهة خيرية تقوم بتنفيذ مشروع الأضاحي للاستفادة من لحوم الصدقات والأضاحي، ومنذ تأسيس المشروع لا نخطو خطوة إلا بعد الرجوع إلى دار الإفتاء المصرية. وحيث إننا حصلنا على فتوى باستبدال اللحوم (في المطلق) لزيادة الكمية الموزعة على المسلمين فإننا نسأل سيادتكم استكمالًا لهذه الفتوى: هل يجوز أخذ الجزء المستبدل (الكمية الزائدة) قبل العيد لتوزيعها صدقات لإدخال الفرحة على المسلمين لحين وصول كمية لحوم الأضاحي بعدها بشهرين؟ وهل يمكن استبدال جميع الكمية بعد ذبحها أضاحي ونأخذ بدلًا منها لحومًا مذبوحةً صدقات لتصنيعها معلبات؟ حيث إننا نتعاقد مع المجازر ونقوم بإدارة المشروع كاملًا ونحن نعين الجزارين، ونتفق مع المجزر بأن يأخذ الأجزاء الخلفية المرتفعة الثمن ويعطينا بدلًا منها لحومًا أمامية أكثر.
ولو فرضنا أن العجل يعطي 150 كيلو من اللحم الأمامي والخلفي فإننا نأخذ كمية زائدة تصل إلى 50 كيلو لكل عجل، ويصبح إجمالي كمية اللحوم المأخوذة من العجل 200 كيلو بدلًا من 150 كيلو، وللعلم نذبح هذه العجول والخراف جميعها في أوقات التشريق كأضاحٍ، أما كمية الزيادة المستبدلة فتذبح قبل أو بعد أيام التشريق كصدقات.
وقد تبين من خلال المسؤولين عن جهتنا الخيرية أنهم يدفعون ثمن الأضاحي قبل مدةٍ مِن ذبحها وقبل أخذ الأموال من المُضَحِّين، ويتفقون مع المجازر على أخذ الجزء الزائد ابتداءً قبل العيد، ثم يأخذون الباقي بعد العيد.


ما حكم جمع جلود الأضحية وبيعها والتبرع بثمنها؟ فجمعيتنا تقوم على الدفاع عن حقوق مسلمي تركستان الشرقية التي ما زالت تحت احتلال الصين الشيوعية، سواء أكانت هذه الحقوق متعلقة بالتركستانيين في البلاد أم في الخارج، إضافة إلى أن عندنا جامعًا كبيرًا في تركيا باسم "جامع التركستان"، ونعطي منحًا دراسية لعدد من الطلاب، علمًا بأن الجمعية ليس لها أي مصدر مالي وأنها تعتمد على مساعدات الآخرين؛ لهذا السبب ولغيره كنا نجمع منذ سنوات جلود الأضحية ونصرفها على الأمور المذكورة سابقًا، إلا هذه السَّنة، حيث قال البعض: إن جمع جلود الأضحية للجمعية لا يجوز ولو كان لمسجدٍ أو لغيره. نريد منكم التوضيح في أقرب وقت ممكن حتى لا نسير على طريق غير مستقيم.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 6
العصر
3:2
المغرب
5 : 22
العشاء
6 :43