المتعة للمطلقة

تاريخ الفتوى: 07 ديسمبر 2005 م
رقم الفتوى: 160
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: النفقات
المتعة للمطلقة

أرجو إعطائي فتوى شرعية حول نفقة المتعة من حيث مقدارها ومدتها وشروط أخذها من الزوج وكيفية التسليم. علمًا بأن مدة الزواج ثلاث سنوات مع إظهار المصدر الشرعي لهذه النفقة.

الزوجة المدخول بها في زواج صحيح تستحق متعةً عند الطلاق، وقد أناط الشرع الشريف تقديرها بالعرف، وجعل ذلك مرهونًا بحال المطلِّق يُسْرًا وعُسْرًا.
ويشترط في استحقاق المتعة أن لا يكون الطلاق برضا المرأة ولا بسببٍ مِن قِبَلها، والذي عليه العمل في الديار المصرية إفتاءً وقضاءً أن المتعة تقدَّر من قِبَل القاضي على أساس ما يجب للمرأة من نفقة زوجية أو نفقة عِدَّة، وذلك لسنتين كحد أدنى؛ يحكم بها القاضي بناءً على فترة الزوجية وظروف الطلاق، ويجوز تقسيطها، هذا إذا ارتفع الأمر للقضاء، أما إذا تراضى الطرفان فالاتفاق شريعة المتعاقدين، وقد جرى العرف على أن يدفع الرجل لمطلقته ما قيمته ربع مُرَتَّبِهِ على مدى المدة المتفق عليها رضاءً.

ورد في المادة ثماني عشرة مكرر من المرسوم بقانون رقم خمس وعشرين لسنة تسع وعشرين وتسعمائة وألف المضافة بالقانون رقم مائة لسنة خمس وثمانين وتسعمائة وألف: [الزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قِبلها تستحق فوق نفقة عِدَّتها متعة تقدَّر بنفقة سنتين على الأقل، وبمراعاة حال المطلق يُسرًا وعسرًا وظروف الطلاق ومدة الزوجية، ويجوز أن يرخص للمطلق في سداد هذه المتعة على أقساط] اهـ.
ومتعة المطلَّقة طبقًا لهذا النص مبلغ من المال يقدَّر بنفقة سنتين على الأقل يُستَحق للزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها، وذلك فوق نفقة عِدَّتها، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية عن هذه المتعة: لما كان من المستقر عليه شرعًا أن الطلاق حق للزوج، وكان القانون القائم لا يوجب المتعة المالية للمطلقة بعد الدخول، وحسبها أنها استحقت المهر كله بالدخول ولها نفقة العدة، أما المتعة فهي مستحبة ولا يقضى بها.
وإذ قد تراخت المروءة في هذا الزمن وانعدمت، لا سيما بين الأزواج؛ إذِ انقطع حبل المودة بينهما وأصبحت المطلَّقة في حاجة إلى معونة أكثر من نفقة العدة تعينها من الناحية المادية على نتائج الطلاق، وفي المتعة ما يحقق المعونة، وفي الوقت نفسه تمنع الكثيرين من التسرع في الطلاق.
ولما كان الأصل في تشريع المتعة هو جبر خاطر المطلقة، وكانت مواساتها من المروءة التي تطلبتها الشريعة، وكان من أسس تقديرها قول الله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236]، وكان إيجاب المتعة هو مذهب الشافعي الجديد، حيث أوجبها للمطلقة بعد الدخول إن لم تكن الفُرقة منها أو بسببها، وهو قول لأحمد اختاره ابن تيمية، كما أن إيجابها مذهب أهل الظاهر وهو قول لمالك أيضًا؛ وعلى هذا وُضع نص المادة ثماني عشرة مكررًا بمراعاة ضوابط أقوال هؤلاء الأئمة، وللقاضي أن ينظر في تقديرها عدا ما سبق إلى ظروف الطلاق وإلى إساءة استعمال هذا الحق ووضعه في موضعه، ولا تقل في تقديرها عن نفقة سنتين، وتخفيفًا على المطلق في الأداء أجاز النص الترخيص له في سداد جملة المقرر للمتعة على أقساط.
والحقيقة أن إطلاق النفقة على المتعة خطأ شائع، بل تسمَّى متعة فقط؛ لأنها ليست معدودة من أنواع النفقات، ووجوبها مرده مع ما سبق في المذكرة الإيضاحية قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241]، فالمفعول المطلق في قوله تعالى: ﴿مَتَاعًا﴾، وكذلك في قوله تعالى: ﴿حَقًّا﴾ أدخل لتوكيد الأمر بها، بالإضافة إلى أن عموم خطابها مؤداه عدم جواز تخصيص حكمها بغير دليل، وسريانه على كل مطلقة سواء كان طلاقها قبل الدخول بها أم بعده، فَرَض لها مُطلِّقها مهرًا أم لا، وجماهير الفقهاء على استحبابها بمقولة افتقارها إلى أمر صريح بها.
وحيث إن البَيِّن من استقراء أقوال الفقهاء في شأن دلالة النصوص القرآنية الواردة في شأن المتعة أنهم مختلفون في نطاق تطبيقها من ناحية وفي وجوبها أو استحبابها من ناحية أخرى -وذلك لظنية دلالة النصوص- جاز لولي الأمر الاجتهاد فيها تنظيمًا لأحكامها بنص تشريعي يقرر أصل الحق فيه، ويفصل شروط استحقاقها بما يُوَحِّد تطبيقها.
والشرطُ لهذه المتعة أن تكون المرأة التي طلَّقها زوجُها مدخولًا بها في زواج صحيح، وألا يكون الطلاق برضاها أو من جهتها، وهذا كله يدخل تحت الإطار العام للشريعة الإسلامية، ولا يناقض مقاصدها السامية.
وبهذا يُعلم أن مدة المتعة لا تقل عن سنتين، ومن دون حد أقصى، وأنه يراعى فيها ظروف حدوث الطلاق وعدد سِنِيه ويسار الزوج أو عساره، وأنه يجوز تقسيطها بمعرفة القاضي، وكذلك التسليم يقع الأمر فيه بنظر القاضي، وهذا إذا ارتفع الأمر للقضاء، وأما إذا تراضى الطرفان فالاتفاق شريعة المتعاقدين، وعليهما الاستظلال بما سبق، وقد جرى العرف على أن يدفع الرجل لمطلقته ما قيمته ربع مرتبه على مدى المدة المتفق عليها رضاءً. ومما ذكر يعلم الجواب.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تقديم نفقة الزوجة على نفقة الأولاد؟ فرجل فرض عليه القاضي الشرعي برضائه بدل نفقة طعام لزوجته في كل شهر 180 قرشًا، وبدل كسوة في كل ستة أشهر 150 قرشًا، وأجرة مسكن في كل شهر 80 قرشًا، وفرض عليه لأولاده منها ولدين وبنت في كل شهر 120 قرشًا بدل نفقة طعام أثلاثًا بينهم، وفي كل أربعة أشهر 90 قرشًا بدل كسوتهم، وحجزت الزوجة المذكورة على ربع ماهية زوجها، ولم يفِ ما حجز عليه بما هو مفروض للزوجة وأولادها، ثم بعد ذلك فرض القاضي على الرجل المذكور بدل نفقة طعام لابنته الثانية 240 قرشًا في كل شهر، ومثلها بدل كسوة في كل ستة أشهر، وتريد البنت المذكورة مشاركة الزوجة المذكورة وإخوتها لأبيها فيما فرض لهم واستيفاءها ما فرض لها من النفقة والكسوة من ربع الماهية المحجوز عليه غير الكافي بالمفروض للزوجة وأولادها. فهل -والحالة هذه- تكون البنت المذكورة لا حق لها في مشاركة الزوجة فيما هو مفروض لها، وتشارك إخوتها في الباقي بعد استيفاء الزوجة ما فرض لها، وإن كانت تشارك إخوتها فيقسم ما فضل على عدد الرؤوس أو حسب الفريضة الشرعية؟ أفيدونا ولكم الثواب. أفندم.


ما حكم إنفاق العمة الموسرة على ابن أخيها العاجز المحتاج؟ فقد أصبتُ في حادث فصرت عاجزًا عن الكسب مع فقري وحاجتي، وليس لي أقارب إلا عمي وعمتي، وعمي فقير لا يستطيع تحمل نفقتي وعمتي غنية موسرة. فهل يجب عليها نفقتي؟


ما حكم مطالبة الزوجة المطلقة بنفقة أولادها بعد سن الحضانة وانتقالهم إلى والدهم؟ فقد تزوج رجل من امرأة وأنجب منها ولدين، ثم طلقت هذه الزوجة وبقي الولدان في حضانتها، وحكم على الزوج بنفقة شرعية لهما، بعد ذلك جاوز الولدان سن الحضانة، فأخذ الوالد حكمًا شرعيًّا بكف مطلقته عن حضانة الولدين، وعن مطالبة الأب بالنفقة المفروضة لهما، وفعلًا قد استلم الوالد ولديه وحكمت له المحكمة بأن أمرت المطلقة بالكف عن الحضانة، وعن مطالبة الزوج بالنفقة المفروضة، بعد ذلك توصلت هذه المطلقة لأخذ ولديها ثانية بطريق الاغتصاب وبغير رضاء والدهما واستمرا معها من أكتوبر سنة 1937م إلى الآن، وهي تنفق عليهما بغير قضاء ورضاء، فهل لها في هذه الحالة أن تطالب والدهما بالنفقة التي أنفقتها عليهما من مأكل ومشرب ومسكن إلى غير ذلك من ضروريات الحياة، أم يعتبر هذا تبرعًا منها لا يجوز لها المطالبة به؟ مع العلم بأن سن أحد الولدين اثنتا عشرة سنة، والثانية في الحادية عشرة، ولم يبلغا بالاحتلام. نلتمس حكم الشرع الحنيف في هذه الحالة.


امرأة فقيرة لها ابن مستخدم بإحدى وزارات الحكومة بماهية ثمانية جنيهاتٍ شهريًّا، ولم يكن ذا عائلةٍ سوى زوجته وابن صغير، وللمرأة المذكورة أختٌ من أبيها موسرة، فقامت الآن المرأة الفقيرة تطلب النفقة من أختها المذكورة، فهل والحالة هذه لا تجب النفقة على أختها بل على ابنها المذكور أو ما الحكم؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.


هل يصح العمل بهذه المقولة: "اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع"؟ فقد دار نقاش بين مجموعة من الأشخاص على إثر دعوة أحد الدعاة في القرية من إكثار الجميع من التبرعات والصدقات؛ لصرفها على توسيع المسجد وترميمه وعلى بعض أعمال النفع العام، وكذلك لمساعدة بعض المحتاجين من الفقراء والمساكين في ظل الظروف الراهنة، فذكر البعض أن ضعيف الحال يجب عليه عدم الإنفاق من ماله في تلك الأحوال وأَنَّ بيته وأهله أولى من ذلك، مسترشدًا بمقولة: "اللي يحتاجه البِيت يحرم على الجامع"، فما صحة ذلك؟


ما المقصود بنفقة المتعة في القرآن الكريم؟ هل هو المقابل المادي؟ وهل القرآن الكريم يوجد به نص بتحديد الحد الأدنى والحد الأقصى لنفقة المتعة من عدمه؟ أو أي نص تشريعي آخر أو أي حديث فقهي آخر يحدد مدة نفقة المتعة من عدمه؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 13 فبراير 2026 م
الفجر
5 :9
الشروق
6 :37
الظهر
12 : 9
العصر
3:18
المغرب
5 : 42
العشاء
7 :0