ما حكم الدين الحنيف في القتل الرحيم؛ بمعنى أن يطلب المريض من الطبيب إنهاء حياته بسبب شدة ألمه أو إعاقته، أو يقرر الطبيب من تلقاء نفسه أنه من الأفضل لهذا المريض أن يموت على أن يعيش معاقًا أو متألمًا؟
القتلُ الرحيمُ بنوعَيْه المشار إليهما في السؤال هو في الحقيقة انتحارٌ أو قتلٌ للنفس التي حرَّم الله قتلها إلا بالحق، وهو حرامٌ شرعًا، بل من أكبر الكبائر؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا، فَلَمْ يَرْقَأ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ رَبُّكُمْ: قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّة» رواه البخاري ومسلمٌ واللفظ له.
المحتويات
الله جل جلاله هو أرحم الراحمين بعباده، بل هو أرحم بالإنسان من أمه وأبيه والناس أجمعين؛ قال في قرآنه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]، وقال في قرآنه: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 156]، والآيات في القرآن الكريم كثيرة متعددة حول هذا المعنى، وأحاديث البشير النذير صلى الله عليه وآله وسلم ذَكَرَت هذا المعنى واضحًا جليًّا.
وهذا البدن الذي أعطاه الله تعالى للإنسان ليس ملكًا له يتصرف فيه كيفما يشاء، ولكنه أمانة يُسأل عنها أمام الخالق جلَّ في عُلاه يوم القيامة؛ قال عزَّ مِن قائلٍ في قرآنه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195].
والمريض الذي يطلب من الطبيب إنهاء حياته بطريقةٍ أو بأخرى فإنه يعد منتحرًا والعياذ بالله عز وجل؛ فقد أخرج الشيخان في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهوَ في نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَجَأُ بِهَا في بَطْنِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا» رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا، فَلَمْ يَرْقَأ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ رَبُّكُمْ: قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّة» رواه البخاري ومسلمٌ واللفظ له، وغير ذلك من الأحاديث.
إنهاء الطبيب حياة المريض لمصلحةٍ يراها مِن تلقاء نفسه، فإنه والعياذ بالله تعالى قتلٌ للنفس بغير حقٍّ؛ قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ» رواه البخاري.
عليه وفي واقعة السؤال: فإن القتل الرحيم بشِقَّيْهِ المنوَّه عنهما في السؤال لا يجوز شرعًا، وهو من الكبائر؛ كما جاء في جملة أحاديث عن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى الأطباء أن يعلموا أنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، فمهما طلب المريض مثل هذا المطلب فلا يستجيبون له ولا يقتلون النفس بغير حقٍّ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم استعمال الحقنة الشرجية أثناء الصيام؛ حيث يعاني بعض الناس من إمساكٍ مزمن أو غيره من الأمراض؛ مما يضطرهم إلى استعمالها في نهار رمضان؟
ما الحكم الشرعي في المال الذي يُصرف للمتبرع بالدم على سبيل الهدية أو المكافأة والتشجيع؟ وهل يجوز أن يُتفق عليه؟
يقول سائل: نرجو من فضيلتكم التكرم بموافاتنا بالفتوى الشرعية في حكم التبرع بالأعضاء في الحالات المرضية -الفشل الكلوي-؛ حيث إن لي أختًا في سن الشباب وقد ابتلاها الله بمرض الفشل الكلوي، وقد نصح الأطباء بالتبرع بزرع كلية من أقاربها حتى تستكمل حياتها الطبيعية بدلًا من الغسيل المتكرر
ما حكم الشرع في شراء معدات طبية تستخدم للمرضى في العناية الفائقة بشكل خدمي بدون مقابل، وذلك من أموال الزكاة؟