سائل يقول أن والديه أخبراه أنه قد رضع في السنة الأولى من عمره من جدة زوجته لأمها، ولما سُئلت هذه الجدة قالت أنها أرضعتني ما بين عشرة إلى 15 مرة لبنًا خفيفًا مثل الماء نُقطًا صغيرة.
وأضاف السائل أنه يُصدق إخبار والديه بهذا الرضاع الذي زادت مراته على خمس، ولم تكن وقت رضاعَته منها تُرضع أحدًا من أولادها؛ لأن آخر أولادها هي حماته والدة زوجته، ولم تُرزق بعدها أولادًا، وسِن هذه الجدة الآن حوالي 75 عامًا وهو في الثامنة والعشرين من العمر، وإنه يسأل: هل تحرم عليه زوجته بهذا الرضاع شرعًا؟
إذا صدَّق السائلُ جدةَ زوجته ووالديه في رضاعه من تلك الجدة لبنًا له طعمُ اللبن ولونُه ورائحتُه وهو في سِن الرضاع وأصرَّ على هذا ولم يرجع عنه، حرُمت عليه زوجته؛ باعتبارها صارت بنتَ أخته رضاعًا.
أما إذا لم يُصدِّقهم، أو قررَت الجدةُ أن ما كانت ترضعه إياه ليس اللبن الموصوف وإنما هو الماء، لم تحرم عليه زوجته.
نقل زين الدين بن نجيم المصري الحنفي في كتابه "الأشباه والنظائر" في قاعدة أن "الأصل في الإرضاع التحريم" أنه: [لو أدخلتِ المرأة حلمة ثديها في فم رضيعةٍ، ووقع الشك في وصول اللبن إلى جوفها لم تَحْرُم؛ لأن في المانع شكًّا، كما في "الولوالجية"، وفي "القنية": امرأة كانت تُعطي ثديها صبية، واشتهر ذلك فيما بينهم، ثم تقول: لم يكن في ثديي لبن حين ألقمتها ثديي، ولم يعلم ذلك إلا من جهتها جاز لابنها أن يتزوج بهذه الصبية] اهـ.
ونقل هذا أيضًا في "الدر المختار" وحاشيته "رد المحتار" (ج 2 ص 566) في الرضاع.
لما كان ذلك، وكانت هذه الجدة قد قطعت بأنها ألقمت السائل ثديَها ما بين عشرة إلى خمس عشرة مرة في السنة الأولى من عمره كما قال في طلبه، وأضافت أن ما كان ينزل منها هو نقط صغيرة مثل الماء، وكان اللبن له طعمٌ ولونٌ ورائحةٌ معروفةٌ، فإذا أكَّدت هذه الجدة أن ما كان ينزل من ثديها في فم السائل وهو رضيع هو اللبن وصدَّقها وأصرَّ على تصديقها حَرُمَت عليه زوجته؛ لأنَّه صار أخًا من الرضاع لأم هذه الزوجة، وصارت ذات زوجته بنت أخت له من الرضاع فتحرم عليه كحرمة بنت أخته نسبًا.
أما إذا أكدت أن ما كان ينزل منها في إرضاعها إياه هو الماء وليس له وصف اللبن وهو ما يسمى عرفًا بالمصل أو المش الحصير؛ فإنه لا يترتب عليه التحريم كما جاء في كتاب الرضاع في "تحفة المحتاج بشرح المنهاج" (ج 8 ص 285) وحواشيها من كتب فقه الشافعية، وإذ كان ذلك ففي هذه الواقعة إذا صدَّق السائل جدة زوجته ووالديه في حصول رضاعه من تلك الجدة لبنًا له طعم اللبن ولونه ورائحته وهو في سن الرضاع وأصرَّ على هذا ولم يرجع عنه حرمت عليه زوجته باعتبارها صارت بهذا بنت أخته رضاعًا، وإذا لم يصدق هذا الجدة، أو قررت الجدة أن ما كانت ترضعه إياه ليس اللبن الموصوف وإنما هو الماء أو ما يسمى عرفًا بالمصل أو المش الحصير لم يكن ما وقع منها إياه رضاعًا محرمًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الزواج من فتاة تدعي أختها رضاع الفتاة من أم الفتى؛ فاثنان يرغبان في الزواج من بعضهما، وهناك عارض غير متحقق بسبب الرضاع، وهو أنه يوجد أخت للبنت المراد زواجها وأكبر منها باثنتي عشرة سنة تقريبًا تقول: إن أختي رضعت من أم الولد. وليس من شهود يزكون قولها مطلقًا، وأم الولد تنفي ذلك، وتؤيد قولها باليمين الشرعية أنها لم تُرضع البنت قطعيًّا، وكذلك أم البنت لا تذكر أنها أرضعت ابنتها من أم الولد، وهناك شهود، وهم خالة البنت وآخرون يقيمون معهم، يشهدون بأن البنت لم ترضع من أم الولد مطلقًا، والولد الذي يريد الزواج والبنت التي تريد الزواج منه يُكذِّبان الأخت في قولها إن أختها رضعت من أم الولد، وهي تقصد مجرد الكيد. نرجو إفتاءنا؛ هل يحل الزواج ببعضهما أم لا؟
تزوجتُ امرأة وأنجبتُ منها بنتًا، وبعد هذا أخبروني بأن زوجتي -وهي بنت عمتي شقيقة- رضعَت من والدتي في أثناء سن الرضاع مع أخي مراتٍ خمس. فهل هذا الزواج صحيح أم لا؟ ولم أعلم بذلك إلا بعد الزواج.
ما حكم الزواج من فتاة قد رضع من جدتها لأبيها؟ فيوجد شابٌّ أرضعته سيدة على ابنتها الصغرى، وللمرضعة المذكورة ولدٌ أكبر، وقد أنجب بنتًا. فهل للشاب أن يتزوج بنت ابن المرضعة الأكبر؟
هل يثبت الرضاع بشهادة الشهود وإن كانوا شهود زور، خاصة بعد حصول الزواج المدة الطويلة ووجود عدد من الأولاد؟
ما قولكم دام فضلكم في رجل سبق له في سن الصغر أن رضع من امرأة رضعات تقل عن الخمس مرات متفرقة، فهل يجوز له شرعًا الزواج بابنة هذه المرأة المرضعة؟ وإذا كان حصل الزواج بناءً على فتوى أحد العلماء بجواز الزواج ما دام أقل من خمس متفرقة، فهل العقد في هذه الحالة صحيح أم باطل؟
ما حكم الزواج من أخت الأخت من الرضاع؛ فابنة خالتي لها من الإناث أربعة؛ إحداهن رضعت من ثدي والدتي، فبحكم الشرع لا يجوز زواجها لي حيث صارت أختًا لي في الرضاعة. فهل -يا صاحب الفضيلة- رضاعة هذه البنت تحجبني شرعًا عن الزواج بإحدى أخواتها؟ فأرجو الإفادة.