هل صحيح أن الأضحية من البقر والجاموس إذا كانت سِنُّها أكثر من سنةٍ وأقل من سنتين تُجزئ كأضحية؛ بشرط ألا يقل وزنها عن 300 كيلو جرام قائمًا. نرجو التفضل بالإفادة عن مدى صحة ذلك، وإذا كان صحيحًا فما هو العدد الذي تُجزئ عنه الأضحية بهذا الوضع؟
الأصل في الأضحيه بالبقر والجاموس أن تكون قد بلغت سنتين، واشتراط السنتين هو لضمان أن تكون ناضجةً كثيرة اللحم، فإن وُجِدَ منها ما لم يبلغ السنتين وكان كثير اللحم وبلغ وزنه حوالي 350 كجم، فلا مانع حينئذٍ من التضحية به؛ لأن العلة هي وفرة اللحم.
أما العدد الذي تجزئ عنه الأضحية: فالشاة تجزئ عن واحد، والبدنة الجمل أو الناقة والبقرة أو الجاموس تجزئ كل منها عن سبعة.
المحتويات
الأضحية سُنَّة مؤكَّدة في حق المسلم القادر؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوَتْرُ وَالنَّحْرُ وَصَلَاةُ الضُّحَى» أخرجه الإمام أحمد.
إنما اشترطت الشريعةُ لها سِنًّا معينةً لمظنة أن تكون ناضجة كثيرة اللحم؛ رعايةً لمصلحة الفقراء والمساكين، فإذا كانت المستوفية للسِّنِّ المحددة في نصوص الشرع الشريف هزيلةً قليلة اللحم، ووجد من الحيوانات التي لم تستوفِ السِّنَّ المحددة شرعًا ما هو كثير اللحم كما يحدث في هذا الزمان؛ نتيجة للقيام بعلف الحيوان الصغير بمركَّزات تزيد من لحمه؛ بحيث إنه إذا وصل إلى السن المحددة هزل وأخذ في التناقص، خاصةً مع الأساليب العلمية الحديثة لتربية العجول، التي تعتبر وزن النضج هو 350 كجم أو نحوها للعجل، عند سِنِّ 14: 16 شهرًا، وهي سن الاستفادة الفضلى من لحمه، بل لا يُبقَى عليه عادةً بعدها إلا لإرادة اللقاح والتناسل لا اللحم، وهو في هذه السِّن يسمَّى جَذَعًا، فلا مانع حينئذٍ من التضحية به؛ فإن العلة هي وفرة اللحم وقد تحققت في الحيوان الذي لم يبلغ السنَّ أكثر من تحققها في الذي بلغها.
والإسلام قد راعى مصالح العباد وجعل ذلك من مقاصد الشريعة الغراء؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» رواه مسلم.
قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (2/ 370-371، ط. المنيرية) في حكاية مذاهب العلماء في المسألة: [أجمعت الأمة على أنه لا يجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا الثَّنِيُّ، ولا من الضأن إلا الجَذَعُ، وأنه يجزئ هذه المذكورات، إلا ما حكاه العبدري وجماعة من أصحابنا عن الزهري أنه قال: لا يجزئ الجذع من الضأن، وعن الأوزاعي: أنه يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن، وحكى صاحب البيان عن ابن عمر كالزهري، وعن عطاء كالأوزاعي] اهـ.
وعبارة الإمام العمراني في "البيان" (4/ 440، ط. دار المنهاج): [وقال عطاء والأوزاعي: يجزئ الجذع من جميع الأجناس] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (11/ 100، ط. دار الفكر): [ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن، والثني من غيره، وبهذا قال مالك والليث والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال ابن عمرو الزهري: لا يجزئ الجذع؛ لأنه لا يجزئ من غير الضأن، فلا يجزئ منه كالحَمَل، وعن عطاء والأوزاعي: يجزئ الجذع من جميع الأجناس؛ لما روى مجاشع بن سليم رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّ الجَذَعَ يُوفِي مِمَّا يُوفِي مِنْهُ الثَّنِيُّ» رواه أبو داود والنسائي. ولنا أن الجذع من الضأن يجزئ؛ لحديث مجاشع رضي الله عنه وأبي هريرة رضي الله عنه وغيرهما، وعلى أن الجذعة مِن غيرها لا تجزئ: قولُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ». وقال أبو بردة بن نيار: عندي جذعة أحب إليَّ من شاتين، فهل تُجزِئُ عني؟ قال: «نعم، ولا تجزئ عن أحد بعدك» متفق عليه، وحديثهم محمول على الجذع من الضأن لما ذكرنا] اهـ.
الأصل عند جماهير العلماء في سِن الأضحية في البقر أن تكون من الثَّنِيِّ، وهو ما جاوز عمره سنتين، فإذا وُجدَ كان أفضل، وإذا لم يوجد إلا جَذَع، وهو ما جاوز السنة، وكان عظيمًا وافر اللحم فلا بأس به؛ عملًا بمذهب عطاء والأوزاعي، ويندرج في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الْجَذَع يوفي مما يوفي منه الثني» رواه أبو داود والنسائي من حديث مجاشع بن مسعود رضي الله عنه.
والجذع والثَّنِيُّ في كل جنس من هذه الأنعام بحسبه على خلاف بين العلماء في ذلك، والراجح أن الجذع من البقر ما جاوز عمره سنة، والثَّنِيُّ منها ما جاوز عمره سنتين، ويقال له المسن أيضًا، وجواز الأضحية بالجذع من كل حيوان حتى المعز هو مذهب الإمامين الفقيهين عطاء والأوزاعي رحمهما الله تعالى كما سبق، ويستدَل لهذا المذهب بظاهر حديث أبي داود والنسائي السابق، والذي يدل على أن الأصل الثَّنِيُّ، فإذا لم يوجد إلا الجذع فإنه يوفي مما يوفي منه الثَّنِيُّ. وحَمْلُ حديث مجاشع على أنه في الجذع من الضأن غير متعين؛ لأنه لو لم يَرِدْ حديث مجاشع لجاز لنا قياس الجذع من البقر والإبل إذا عسرت المسنة منهما على الجذع من الضأن إذا عسرت المسنة منه؛ إذ لا فرق بين الأجناس، والأصل فيها جميعًا الثني المسن، فإذا لم يوجد وجاز الجذع في أحدها جاز في جميعها، ويكون قيد «من الضأن» الوارد في حديث مسلم «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» إنما هو لبيان الواقع في الواقعة نفسها، أو خرج مخرج الغالب لغلبة الضأن ويسره عليهم، والقيود التي لبيان الواقع أو خرجت مخرج الغالب لا مفهوم لها ولا تقييد بها على ما هو مقرر في أصول الفقه.
وحديث مسلم تأوله الجمهور على ما نقله عنهم العلامة ابن حجر الشافعي في "تحفة المحتاج" (9/ 349) بحمله على الندب؛ أي: يُسَنُّ لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عجزتم فجذعة ضأن. وفي "نيل الأوطار" شارحًا على الحديث نفسه: [قال العلماء: المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع ولا يجزئ إلا إذا عسر على المضحي وجود المسنة. وقد قال ابن عمرو الزهري: إنه لا يجزئ الجذع من الضأن ولا من غيره مطلقًا. قال النووي: ومذهب العلماء كافة أنه يجزئ سواء وجد غيره أم لا، وحملوا هذا الحديث على الاستحباب والأفضل؛ تقديره: يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة ضأن] اهـ.
وعلى هذا: يجوز في واقعة السؤال أن يُضَحَّى بالجذع من البقرِ، وهو ما جاوز السنة إذا كان كثيرَ اللحم وفيرَه كما يُقرره أهل الخبرة بذلك، وذلك مع عسر وجود الثَّنِيِّ وهو ما جاوز السنتين.
أما عن العدد الذي تُجزئ عنه الأضحية: فالشاة تجزئ عن واحد، والبدنة الجمل أو الناقة والبقرة أو الجاموس تُجزئ كل منها عن سبعة؛ لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَامَ الحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ" رواه مسلم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تحمل المضحي لنفقات ذبح الأضحية ونقلها وتوزيعها؟ حيث يوجد جمعية خيرية تقبل من المتبرعين مساهمتهم في لحوم الأضاحي للتضحية بالغنم، أو التضحية بالبقر والإبل مشاركة أو انفرادًا، وذلك بقبول التبرعات النقدية منهم لشراء هذه الأضاحي ونقلها وذبحها وتوزيعها، فهل يتم تحميل المتبرع بنفقات الذبح والنقل وخلافه مما يتعلق بالأضاحي؟
ما حكم جمع جلود الأضحية وبيعها والتبرع بثمنها؟ فجمعيتنا تقوم على الدفاع عن حقوق مسلمي تركستان الشرقية التي ما زالت تحت احتلال الصين الشيوعية، سواء أكانت هذه الحقوق متعلقة بالتركستانيين في البلاد أم في الخارج، إضافة إلى أن عندنا جامعًا كبيرًا في تركيا باسم "جامع التركستان"، ونعطي منحًا دراسية لعدد من الطلاب، علمًا بأن الجمعية ليس لها أي مصدر مالي وأنها تعتمد على مساعدات الآخرين؛ لهذا السبب ولغيره كنا نجمع منذ سنوات جلود الأضحية ونصرفها على الأمور المذكورة سابقًا، إلا هذه السَّنة، حيث قال البعض: إن جمع جلود الأضحية للجمعية لا يجوز ولو كان لمسجدٍ أو لغيره. نريد منكم التوضيح في أقرب وقت ممكن حتى لا نسير على طريق غير مستقيم.
ما حكم ذبح الأضحية في ليالي أيام النحر؟ فقد تعوَّدت منذ سنوات على القيام بذبح الأضحية الخاصة بي ليلًا في أيام النحر؛ لأن هذا مناسب لي، فاعترض على ذلك بعض الناس، وقال بأن ذلك لا يجوز شرعًا، فأرجو منكم بيان الحكم الشرعي.
ما الذي يترتب على من أراد الأضحيةِ وفاته وقتها ولم يضحّ؟ فهناك رجلٌ يتطوع بالأضحية كلَّ عام، وفي هذا العام اشترى شاةً للأضحية، إلا أنه قد طرأت له بعض الظروف في يوم عيد الأضحى واليوم الذي يليه حالت بينه وبين ذبحها حتى أصبح في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة، فهل يجزئه التطوع بالأضحية بعد ذلك؟ وما الحكم لو خرج الوقت دون أن يذبح؟ هل يشرع له الذبح بعده وتكون أضحية؟
ما حكم صيام أيام التشريق للمتمتع؟ حيث إن هناك بعض الحجاج يحُجُّون متمتعين ولا يقدرون على شراء هدي التمتع، ويريدون أن يصوموا عِوَضًا عن الهدي ثلاثة أيام في الحج، فهل يجوز صيام هذه الأيام الثلاثة في أيام التشريق؛ الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة؟
ما حكم العتيرة "ذبيحة شهر رجب"؟ فقد اعتاد والدي على القيام بالذبح في شهر رجب من كل عام، ويقوم بتوزيع ذبيحته كاملة على الفقراء والمساكين، ولكن ذكر له أحد الأقرباء أن ذلك لا يجوز، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الذبح في شهر رجب. فهل هذا صحيح شرعًا؟