توفي جد السائل وترك حجة وقف شرعية، ولم تُنَفَّذ شروط هذه الحجة من قِبل ناظر الوقف. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي فيمن لم ينفِّذ شروط هذه الحجة.
على المسؤول المتولي أمر الوقف أن ينفذ هذه الحجة إذا كانت صحيحةً ومستوفيةً لجميع أركان وشروط الوقف ولزومه وفي أمرٍ حلالٍ ومشروعٍ حسب ما جاء بها، وكان الواقف ممن يصح تصرُّفه، وعلى مَن له الحق في حجة الوقف هذه أن يطالب المسؤول بالطرق الوُدِّيَّة الشرعية، فإذا امتنع المسؤول أو المتولِّي أمرَ الوقف عن تنفيذها بدون وجهِ حقٍّ يكون آثمًا شرعًا، ولصاحب الحق في هذه الحالة أن يلجأ إلى القضاء لإثبات حقه وصرفِه بالطرق القانونية.
إذا ما كانت حُجَّة هذا الوقف صحيحةً ومستوفيةً لجميع أركان وشروط الوقف ولزومه، وكان الواقف ممن يصح تصرُّفه؛ بأن يكون كامل الأهلية من العقل والبلوغ، وصحيحًا وليس مريضًا مرض الموت أثناء كتابة هذه الحجة، وتكون هذه الحجة وما اشتملت عليه من شروط في أمر مشروع وحلال، وعلى خير وبِر، وعلى ما يُعرف من أسرته كولده وأقاربه أو رجل معين، وأوجه البِر كبناء المساجد والقناطر، وكتب الفقه والعلم والقرآن، وغير ذلك، وأن تكون مصاريف الوقف محددة في هذه الحجة، فبهذا لا مانع شرعًا من تنفيذها، أما إذا اشتملت هذه الحجة على أمرٍ محرَّمٍ أو على معصية، فإنه لا يجب تنفيذها؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وعلى المسؤول والمتولي أمر الوقف أن ينفذ هذه الحجة إذا ما كانت في أمرٍ حلالٍ ومشروعٍ حسب ما جاء بها.
وعلى من له الحق في هذه الحجة الخاصة بالوقف أن يطالب المسؤول بالطرق الوُدِّيَّة الشرعية، فإذا امتنع المسؤول أو المتولِّي أمر الوقف عن تنفيذها بدون سببٍ أو بدون وجه حق يكون آثمًا شرعًا.
ولصاحب الحق عند امتناع المسؤول عن التنفيذ أن يلجأ إلى القضاء لإثبات حقه وصرفه بالطرق القانونية إن كان له حق فيها؛ لأن القضاء هو المختص بالتحقيق والإثبات والفصل في المنازعات ومعرفة أسباب عدم صرف الحقوق لمستحقيها. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز التبرع بريع أرض موقوفة بما يخالف شرط الواقف؟ حيث أوقف والدي أرضًا زراعية وقفًا خيريًّا للصرف منه على مسجد عائلته بحيث يزرعها زوجي ناظرُ الوقف ويُنفِق الريعَ لإمام المسجد وما يحتاجه المسجد من مصروفات وإصلاحات. وقد تم ضم المسجد للأوقاف، وأصبحت الوزارة مسؤولة عنه، والعائلة التي يوجد بها المسجد ثرية وقادرة على الإنفاق على المسجد، فهل يجوز لي أن أتبرع بريع هذه الأرض إلى أي مؤسسة خيرية أو أي دار أيتام؟
ما هو حق الورثة في أرض تبرعت بها المتوفاة حال حياتها؛ حيث تبرعت امرأة حال حياتها وهي بكامل صحتها بقطعة أرض -قدرها قيراط وقصبتان- من ميراثها لوالدها مُبَيَّنة المعالم والحدود بعقدِ تبرُّع مُحَرَّرٍ وَقَّع عليه الشهود؛ لبناء مسجد لله تعالى، ولم يتم بناء المسجد حتى وفاتها، فهل لأحد من الورثة حقّ في قطعة الأرض المذكورة؟
ما حكم بيع أنقاض مسجد قديم لبناء مسجد جديد؛ فقد سأل أحد أئمة المساجد أن أهالي قريته قد قاموا بإنشاء مسجد بالجهود الذاتية، وذلك بجمع التبرعات، حتى أتموا بناءه بالطوب الأحمر على أكمل وجه، وقد وقفت مواردهم المالية عن إتمام السقف والأبواب والشبابيك التي تحمي المصلين من الحر والبرد والمطر، وأنه يوجد بالناحية المذكورة مسجد قديم آيل للسقوط وحوائطه متفرعة من بعضها، ومساحته ضيقة، وطلب أهالي الناحية المذكورة بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان يجوز شرعًا بيع هذا المسجد للأهالي، والاستعانة بثمنه في إكمال المسجد الجديد من الأخشاب والحديد ودورة المياه وجميع لوازمه، أم لا يجوز ذلك شرعًا؟
يقول السائل: رجلٌ متوفى كان قد وقف وقفَه المعيّن بالحجة الصادرة من محكمة الإسكندرية الشرعية، بتاريخ غرة صفر سنة 1282ه، وأن هذا الوقف انحصر أخيرًا في امرأة توفيت في سنة 1956م بعد حلّ الوقف عن أولادها، وهم: خمسة ذكور وأنثى فقط، وسأل عن ملكية هذه الأعيان، وهل توزع بين أولادها بصفتهم ورثة لها؟
ما حكم الوقف مع اشتراط الانتفاع به حال الحياة؟ حيث تقدم إلينا فاعل خير بطلب موافقة الجمعية على قيامه بالتعاقد رسميًّا لصالح الجمعية بموجب عقود هبةٍ بدون عِوض لممتلكاته جميعها المتمثلة في شقة سكنيةٍ وسيارةٍ ومبلغ مودع لدى البنك كوديعة، على أن يتضمن عقد الهبة الرسمية لتلك الممتلكات شرط احتفاظه بحق الانتفاع بالشقة مدى حياته وحق استعمال السيارة مدى حياته وحق صرف ريع الوديعة مدى حياته، وأن يكون إجمالي قيمة تلك الأملاك يخصص للإنفاق من أعيانها أو ماليتها على كافة أوجه الخير التي تقوم بها الجمعية بعد وفاته مباشرة، مع الأخذ في الاعتبار أن لهذا الأخ الكريم فاعل الخير شقيقتين فقط على قيد الحياة. لذلك نرفع هذه المسألة لمعالي سيادتكم لكي تفتونا من الناحية الشرعية هل نقبل تلك الهبة الرسمية التي هي بدون مقابل، أم هناك تحفظات شرعية لصحة تلك الهبة الرسمية التي بدون عوض؟ وما هي إن وجدت؟
ما حكم استغلال مقبرة موقوفة في القدس الشريف؟ فقد سأل أحد الشيوخ من أشراف القدس الشريف: في مقبرة قديمة تسمى "مأمن الله"، وتربة ثانية تسمى "الساهرة"، في أرض القدس الشريف، وعليهما سور من بناءً، موقوفتان من قديم الزمان على دفن أموات المسلمين في القدس الشريف، ومذكورتان ببعض الكتب؛ ككتاب "الأنس الجليل"، و"المراوي"، ودفن فيهما الكثير من علماء الإسلام والأئمة المقتدى بهم من جهابذة حفاظ الحديث والفقهاء والمحدثين، وفيهما الشهداء المجاهدون والمرابطون، وقد دفن فيهما من عهد قريب مدة الحرب العامة ما ينوف عن ألف نفس مؤمنة، ولا تزالان تدفن فيهما موتى المسلمين لغاية الآن. فهل يجوز شرعًا أن يؤخذ منهما جزء يبنى فيه حوانيت ومخازن للاستغلال؟ مع العلم بأنه لا يزال فيهما الموتى باقية ولم تصر ترابًا ولم تندثر.
أفيدونا بالجواب ولكم الثواب.