ما حكم المعمول به من تغيير التوقيت الصيفي والشتوي بتقديم ساعة من النهار؟ وهل يعد ذلك تدخلًا وتغييرًا وتبديلًا لخلق الله سبحانه وتعالى؟
مسألة التوقيت الصيفي من الأمور الاجتهادية التي يُناط اتخاذ القرار فيها بالمصلحة التي يراها أولو الأمر وأهلُ الحِلِّ والعقد في الأمة، ولولي الأمر الحق في الإلزام به إذا رأى المصلحة تقتضي ذلك، شريطة ألا يُفوِّت العملُ به مصلحةً معتبرة على الأمة، ولا يكون فعله هذا تغييرًا لخلق الله ولا تعديًا لحدود الله.
المحتويات
من المقرر أن الليل والنهار آيتان من آيات الله تعالى، وقد خلقهما الله لإيجاد التوازن الكوني المتسق مع طبيعة المخلوقات في حركتها وسكونها؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [الإسراء: 12]، وقال عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 10- 11]، وهذا الخلق الرباني المُحكم لا يقدر على تغييره أحدٌ ولا يمكن لمخلوقٍ أن يعبث بنظامه، فهو آيةٌ من الآيات التي استقلت بإيجادها يدُ القدرةِ الإلهيةِ.
أما التوقيت فهو تحديد الوقت وبيان مقداره، وهذا أمرٌ يتعلق بفعل البشر؛ ولذلك اختلف وتنوع من حضارةٍ لأخرى؛ ففي الحضارة الإسلامية واليهودية كان التوقيت غروبيًّا يبدأ فيه عد ساعات اليوم من الغروب، والليلُ يسبق فيه النهارَ، وعند البابليين القدماء كان شروق الشمس يمثل بداية اليوم.
أما التوقيت الزوالي الذي يبدأ فيه اليوم عند منتصف الليل فمأخوذٌ عن المصريين القدماء والرومان، وهو النظام الذي يسير عليه العالم اليوم.
وهذا التوقيت الذي هو من فعل البشر فيه مساحة قطعية أجمع عليها البشر وقام عليها نظامُ حياتهم وتعاملاتهم كأيام الأسبوع مثلًا، فلا يسوغ لأحد تغييرها أو تبديلها، وفيه مساحة أخرى أجمع عليها المسلمون وتعلقت بها عباداتهم ومعاملاتهم، فصارت محاولة تغييرها أمرًا ممنوعًا يخل بالنظام العام عند المسلمين، كمسألة النسيء التي فعلها المشركون وغيروا بها مكان الأشهر الحُرُم وأنكرها الله تعالى عليهم في سورة التوبة؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: 37].
هناك مساحةٌ في التوقيت للنظر فيها مجال، وللرأي فيها مُتَّسع ما دام أنها لا يتعلق بها اختلالٌ في عبادةٍ ولا اضطرابٌ في نظامٍ، كتحديد مبدأ اليوم ومنتهاه؛ ولذلك سار المسلمون على التوقيت الزوالي تبعًا لأهله الذين يسيرون عليه، ولم يكن في ذلك خروج عن الدين الإسلامي ولا تغيير لخلق الله تعالى، مع كون التوقيت الغروبي هو الأنسب لعباداتهم وتعاملاتهم حينًا من الدهر.
ولما كان كلٌّ من الليل والنهار في الأصل اثنتي عشرة ساعة، لكن يزيد وينقص باعتبار تغير فصول السنة، سمى علماءُ الفلكِ والميقاتِ المسلمون هذه الحالةَ القياسية بالساعات الآفاقية، وعليها حملوا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة» رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وسمُّوا ساعات الليل والنهار التي زادت عن ذلك أو نقصت بالساعات التعديلية، واختلفوا كذلك في المراد من ساعات التبكير يوم الجمعة، وإن كان الحديث السابق يرجح المقصود، ولم يكن هذا الاختلاف بينهم موجبًا لشيء من الحرج أو الإثم.
مما نرى للرأي فيه مجالًا: مسألة التوقيت الصيفي هذه بتقديم الوقت القياسي ساعة لفترةٍ معينة؛ فإنها من الأمور الاجتهادية التي يُنَاط اتخاذ القرار فيها بالمصلحة التي يراها أولو الأمر وأهل الحِلِّ والعقد في الأمة، حتى ولو كان الإنجليز هم الذي بدؤوا العمل بها؛ فإن مجرد ذلك لا يجعله خطأً أو حرامًا إلا إذا ثبت أنه يفوت مصلحة معتبرة على الأمة، فإذا لم يثبت ذلك فلولي الأمر الحق في الإلزام بذلك، ولا يكون فعله هذا تغييرًا لخلق الله ولا تعديًا لحدود الله.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الإلزام بارتداء الكمامة في زمن الوباء؟ فمع استمرار وباء كورونا في الانتشار واتجاه دول وحكومات العالم لضرورة التعايش معه، صدرت القرارات الرسمية بالإلزام بارتداء الكمامة للمواطنين في المواصلات، والمنشئات الحكومية والخاصة، والأسواق والمحلات والبنوك ونحوها؛ للوقاية من تفشي العدوى والحد من انتشار الوباء، فهل يعطي الشرعُ الحقَّ الحُكّام في إلزام المحكومين بارتداء الكمامات عند تفشي الوباء؟
ما حكم ترك تغسيل المتوفى بمرض مُعدٍ إذا قرر الأطباء أن العدوى تنتقل من خلال هذا إلى الحي؟
هل يجوز في هذه الآونة التي انتشر فيها فيروس كورونا (كوفيد 19) الوبائي أن يجتمع الناس للذكر والدعاء، على نية رفع هذا الوباء؟
تُوفيت والدتي بفيروس كورونا المستجد، وقام العاملون بمستشفى العزل بتجهيزها والصلاة عليها، ثم تسليمها لنا لدفنها، فأخذناها وصلينا عليها مرة ثانية، فما حكم هذه الصلاة الثانية؟
ظهرت في الآونة الأخيرة لعبة تسمى "لعبة الحوت الأزرق" أو "Blue Whale"، وهي متاحة على شبكة الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية، تطلب من المشتركين فيها عددًا من التحديات، وهذه التحديات تنتهي بطلب الانتحار من الشخص المشترك، أو تطلب منه ارتكاب جريمةٍ ما، ويطلب القائمون عليها أن يقوم اللاعب بعمل "مشنقة" في المكان الذي يكون متواجدًا فيه قبل الخوض في تفاصيل اللعبة، وذلك للتأكد من جدية المشترك في تنفيذ المهام التي تُطلَب منه.
والمشاركة في هذه اللعبة تكون عن طريق تسجيل الشخص في التطبيق الْمُعَدِّ لها على الإنترنت أو الأجهزة المحمولة الذكية "Smart Phone"، وبعد أن يقوم الشخص بالتسجيل لخوض التحدي يُطلب منه نقش الرمز "F57" أو رسم "الحوت الأزرق Blue Whale" على الذراع بأداةٍ حادة، ومِن ثَمَّ إرسال صورةٍ للمسؤول للتأكد من أن الشخص قد دخل في اللعبة فعلًا، لتبدأ سلسلةُ المهامّ أو التحديات، والتي تشمل مشاهدةَ أفلام رعبٍ والصعود إلى سطح المنزل أو الجسر حقيقةً بهدف التغلب على الخوف، وقتل حيوانات وتعذيبها وتصويرها ونشر صورها، لتنتهي هذه المهام بطلب الانتحار؛ إما بالقفز من النافذة أو الطعن بسكين، فإن لم يفعل يهدد بقتل أحد أفراد عائلته أو أحد أقرانه، أو نشر معلومات شخصية مهمة عنه. وقد أكدت تقارير رسميةٌ تأثيرَ هذه اللعبة وخطورتها على المشاركين فيها بشكلٍ حقيقيٍّ؛ حيث أقدم بعضهم على الانتحار في بعض الدول الأوربية والعربية.
ومخترع هذه اللعبة هو "فيليب بوديكين"، وقد طرد من عمله وتم القبض عليه، فقال بعد اعترافه بجرائمه: إن هدفه منها تنظيف المجتمع من النفايات البيولوجية، وأن هؤلاء ليس لهم قيمة.
فما حكم الشرع في ممارسة هذه اللعبة والمشاركة فيها؟
ما حكم تزوير الشهادات الطبية لبيع البلازما؟ ففي ظل انتشار وباء فيروس كورونا "كوفيد- 19"، وبعد خروج تصريحات وزارة الصحة المصرية بارتفاع نسب الشفاء بعد حقن المرضى ببلازما المتعافين؛ لاشتمالها على أجسام مضادة للفيروس، وجدنا من يستغل هذه الحاجة ويلفق كذبًا من الشهادات الطبية ما يفيد تعافيه من الفيروس؛ وذلك لبيع البلازما بمبالغ مالية كبيرة، فما حكم ذلك؟