حكم من بدأ الصيام في بلد وسافر إلى بلد اختلف العيد فيه مع البلد الذي صام فيه

تاريخ الفتوى: 05 سبتمبر 2007 م
رقم الفتوى: 3275
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الصوم
حكم من بدأ الصيام في بلد وسافر إلى بلد اختلف العيد فيه مع البلد الذي صام فيه

ما حكم من بدأ الصيام في بلد وسافر إلى بلد اختلف العيد فيه مع البلد الذي صام فيه؟ حيث يوجد شخص بدأ الصيام في مصر طبقًا لتحديد أول شهر رمضان فيها، وسافر إلى بلد آخر اختلف العيد فيه مع مصر، فكيف يفعل في نهاية شهر رمضان، هل يتبع مصر في الإفطار للعيد أم يتبع البلد الذي هو فيه؟ حتى لو أدى ذلك إلى أن يكون صيامه ثمانية وعشرين يومًا أو واحدًا وثلاثين يومًا.

إذا بدأ المكلَّف الصيام في مصر طبقًا لتحديد أول شهر رمضان فيها ثم سافر إلى بلدٍ آخر اختلف العيد فيه مع مصر فالأصل أن يتبع أهل تلك البلد في رؤية هلال شوال إلا في حالتين: أن تخالف هذه الرؤية الحساب الفلكي القطعي، أو تجعل شهر رمضان يزيد عن ثلاثين أو يقل عن تسعة وعشرين يومًا. فإذا رُؤِي مثلًا هلالُ شوال في مصر ولم يُرَ في البلد الأخرى أو بالعكس مع كون الرؤيتين داخلتين في نطاق الإمكان الفلكيِّ ومع صحة عدد أيام الشهر، فإن الصائم يتبع حينئذٍ هلال البلد الذي هو فيها صيامًا أو إفطارًا. أمَّا إن كانت البلد التي سافر إليها لا تُبالي بالحساب القطعي بل خالفَتْه في إمكان الرؤية أو استحالتها، أو كان الصائم بحيث لو تابعها لزاد على ثلاثين أو نقص عن تسعة وعشرين فلا يجوز له حينئذٍ متابعتها في الإفطار أو الصوم الزائد أو الناقص قطعًا.

المحتويات

قضيتان في الحساب الفلكي والرؤية الشرعية

هذا السؤال تتعلق به قضيتان؛ إحداهما: عِلْمِيَّة. والأخرى: عَمَلِيَّة.
فأما العِلْمِيَّة: فهي ما تقرر شرعًا من أن القَطعِي مقدَّم على الظني؛ أي: إن الحساب القطعي لا يمكن أن يعارض الرؤية الصحيحة؛ ولذلك صدر قرار مجمع البحوث الإسلامية سنة 1964م، واتفقت المؤتمرات الفقهية كمؤتمر جدة وغيره على الاستئناس بالحسابات الفلكية القطعية مع الاعتماد على الرؤية البصرية الصحيحة، وهذا يعني أن الحساب ينفي ولا يثبت، وأنه يُعَدُّ تهمةً للرائي الذي يدعي خلافه؛ قال الإمام التقي السبكي في "فتاواه" (1/ 209-217، ط. دار المعارف): [لأَنَّ الْحِسَابَ قَطْعِيٌّ وَالشَّهَادَةَ وَالْخَبَرَ ظَنِّيَّانِ، وَالظَّنُّ لا يُعَارِضُ الْقَطْعَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ، وَالْبَيِّنَةُ شَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ مَا شَهِدَتْ بِهِ مُمْكِنًا حِسًّا وَعَقْلًا وَشَرْعًا، فَإِذَا فُرِضَ دَلالَةُ الْحِسَابِ قَطْعًا عَلَى عَدَمِ الإِمْكَانِ اسْتَحَالَ الْقَبُولُ شَرْعًا؛ لاسْتِحَالَةِ الْمَشْهُودِ بِهِ، وَالشَّرْعُ لا يَأْتِي بِالْمُسْتَحِيلاتِ، وَلَمْ يَأْتِ لَنَا نَصٌّ مِنْ الشَّرْعِ أَنَّ كُلَّ شَاهِدَيْنِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ صَحِيحًا أَوْ بَاطِلًا... ثم قال بعد ذلك: قَدْ يَحْصُلُ لِبَعْضِ الأَغْمَارِ وَالْجُهَّالِ تَوَقُّفٌ فِيمَا قُلْنَاهُ، وَيَسْتَنْكِرُ الرُّجُوعَ إلَى الْحِسَابِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وَيَجْمُدُ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا شَهِدَ بِهِ شَاهِدَانِ يَثْبُتُ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لا خِطَابَ مَعَهُ، وَنَحْنُ إنَّمَا نَتَكَلَّمُ مَعَ مَنْ لَهُ أَدْنَى تَبَصُّرٍ، وَالْجَاهِلُ لا كَلامَ مَعَهُ] اهـ.
ونقل العلامة القليوبيُّ في "حاشيته على شرح المحلي على المنهاج" (2/ 63، ط. دار الفكر) عن العبَّاديِّ قوله: [إذا دلَّ الحساب القطعيُّ على عدم رؤية الهلال لم يُقبَل قولُ العدول برؤيته، وتُرَدُّ شهادتُهم... ثم قال القليوبي: وهو ظاهرٌ جليٌّ، ولا يجوز الصَّوم حينئذٍ، ومخالفةُ ذلك معاندةٌ ومكابَرَةٌ] اهـ.
فإذا نفى الحساب القطعي طلوع الهلال فلا عبرة بقول من يدعيه، وإذا لم ينفِ ذلك فالاعتماد حينئذٍ على الرؤية البصرية في إثبات طلوعه من عدمه.
ومن القطعيِّ أيضًا أنَّ شهر رمضان لا يكون أبدًا ثمانية وعشرين يومًا ولا يكون كذلك واحدًا وثلاثين يومًا؛ بل هو كبقية الشهور القمرية: إما ثلاثون يومًا وإما تسعة وعشرون يومًا؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» -يَعْنِي ثَلاثِينَ-، ثُمَّ قَالَ: «وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» -يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ-؛ يَقُولُ مَرَّةً ثَلاثِينَ، وَمَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ. رواه الشيخان واللفظ للبخاري.
وفي روايةٍ رواها ابن خزيمة في "صحيحه" والحاكمُ في "المستدرك" وصححها على شرط الشيخين: «إنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ الأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَشْهُرَ لا تَزِيدُ عَلَى ثَلاثِينَ».
وقد نقل الإجماعَ على ذلك الإمامُ ابن رُشْدٍ في "بداية المجتهد" وغيرُه.
وأما العملية: فعلى المكلَّف في مثل هذه الحالات أن يضع في اعتباره أمرين:
الأول: أن لا يزيد شهر صومه على ثلاثين يومًا ولا يقل عن تسعة وعشرين يومًا.
الثاني: أن لا يتعارض ذلك مع الحساب الفلكي القطعي.

حكم من بدأ الصيام في بلد وسافر إلى بلد اختلف العيد فيه مع البلد الذي صام فيه

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإذا بدأ المكلَّف الصيام في مصر طبقًا لتحديد أول شهر رمضان فيها، وسافر إلى بلد آخر اختلف العيد فيه مع مصر، فالأصل أنه يتبع أهل تلك البلد في رؤية هلال شوال إلا في حالتين: أن تخالف هذه الرؤية الحساب الفلكي القطعي، أو تجعل شهر رمضان يزيد عن ثلاثين أو يقل عن تسعة وعشرين يومًا. فإذا رُؤِي مثلًا هلالُ شوال في مصر ولم يُرَ في البلد الأخرى أو بالعكس مع كون الرؤيتين داخلتين في نطاق الإمكان الفلكيِّ ومع صحة عدد أيام الشهر، فإن الصائم يتبع حينئذٍ هلال البلد الذي هو فيها صيامًا أو إفطارًا؛ إذ لا محظور حينئذٍ من زيادةٍ على الشهر أو نقصٍ فيه أو مخالفةٍ للحساب القطعي. أمَّا إن كانت البلد التي سافر إليها لا تُبالي بالحساب القطعي بل خالفَتْه في إمكان الرؤية أو استحالتها، أو كان الصائم بحيث لو تابعها لزاد على ثلاثين أو نقص عن تسعة وعشرين فلا يجوز له حينئذٍ متابعتها في الإفطار أو الصوم الزائد أو الناقص قطعًا؛ لعلتين:
الأولى: أنه اتبع رؤية مصر التي يعلم صحتَها فصار مقيَّدًا بها، وليس له أن ينقض ما قد بنى شهره عليه بمخالفة القطعي من عدد الشهر وحساب الفلك.
والثانية: أنه قد تبين له خطأُ رؤيةِ البلد التي سافر إليها، فلا عبرة بها في حقه.
لا يقال: عليه أن يقلد البلد التي سافر إليها ولو خالفت القطعي عددًا وحسابًا؛ منعًا للفتنة ورأبًا للصدع.
لأنا نقول: إن ذلك معتبَر حيث يلتبس الأمر، أَما والأمر واضح بالنسبة لمن بدأ شهر رمضان برؤية أهل بلده الصحيحة ولا لبس فيه فالمتابعة على الخطأ في حقه مع المعرفة به حرام.
قال الإمام السبكي في "الفتاوى" (1/ 215): [وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «عَرَفَةُ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ، وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ». فَالْمُرَادُ مِنْهُ إذَا اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ؛ فَالْمُسْلِمُونَ لا يَتَّفِقُونَ عَلَى ضَلالَةٍ، وَالإِجْمَاعُ حُجَّةٌ] اهـ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما هو وقت إخراج فدية صيام رمضان لغير المستطيع للصيام بعذرٍ دائمٍ؟ وهل يجوز إخراجها قبل حلول الشهر الكريم؟


ما هو حدُّ المرض المبيح للإفطار؟ حيث شعر أحد أصدقائي بصداع في نهار رمضان فأفطر بدعوى أنَّ الفطر مباحٌ له لأنه مريض؛ فنرجو منكم بيان ذلك.


ما حكم حقن الجلوكوز للصائم في نهار رمضان دون الحاجة إليها؟ فأحد زملائي في الشركة التي أعمل بها عنده مرض مزمن، وكثيرًا ما يشعر بدوار يفقده تركيزه أثناء وقت العمل، مما يضطره أحيانًا أن يذهب إلى المستشفى، حيث يقوم الأطباء بتعليق محلول الجلوكوز وحقنه به في الوريد ليسترد حالته الصحية وتركيزه بشكل جيد، وقد دخل علينا شهر رمضان الكريم، والصيام قد يؤثر عليه بشكل كبير، مما دفعه إلى أخذ حقن الجلوكوز صباحًا أثناء الصيام دون حاجة إلى ذلك، لكنه يفعل ذلك من باب الاحتياط وتجنبًا لحصول مضاعفات له بسبب الصيام تمنعه من إتمام عمله، فهل تلك الحقن في نهار رمضان تفطر أو لا؟


هل الصيام فرض على أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقط أو فرض على باقي الأمم؟


ما هي الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم؟ فقد سمعتُ صديقي يتحدَّث عن الأشهر الحُرُم، ويقول: إنها كغيرها من شهور العام، وإن العمل الصالح فيها لا مزية له، بل هو كغيره من الأعمال في سائر الأيام. فأرجو التكرُّم ببيان: ما الأشهر الحُرُم؟ وهل لها فضلٌ على غيرها من شهور السنة؟ مع ذكر بعض الأعمال الصالحة التي يُستحب الإكثار منها في هذه الشهور.


نرجو منكم بيان المعنى المراد من قول النبي عليه الصلاة والسلام: "أحب الصيام" في حديث: «إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ، صِيَامُ دَاوُدَ».


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :22
الشروق
6 :49
الظهر
12 : 44
العصر
4:7
المغرب
6 : 39
العشاء
7 :56