حكم تحصيل أموال مقابل الدفن

تاريخ الفتوى: 26 ديسمبر 1963 م
رقم الفتوى: 3112
من فتاوى: فضيلة الشيخ أحمد محمد عبد العال هريدي
التصنيف: الوقف
حكم تحصيل أموال مقابل الدفن

ما حكم تحصيل أموال مقابل الدفن؟ فقد تقدم بعض المسلمين بمدينة الكاب الأفريقية بطلب إفادة عن الحكم الشرعي في مسألتين:
الأولى: وهي تحصيل رسم على دفن الموتى المسلمين من جماعة يقومون بإدارة مدافن المسلمين.
الثانية: حكم الإسلام على هؤلاء الناس.

بالاطلاع على دستور مجلس إدارة المدافن المذكورة وعلى الأوراق المرافقة تبين أن الجمعية لم تفرض رسومًا محددة نظير الدفن، وأن تلك الرسوم هي نظير الحفر والصيانة ونحوها، لا نظير الدفن، وتحديد الرسوم على هذا النحو لا مانع منه شرعًا ما دامت الجمعية لا تمنع أحدًا من المسلمين من الدفن فيها؛ لأنها موقوفة لعامة المسلمين، فمن حق كل مسلم الدفن فيها في أي مكان منها لم يُعدَّ ويُهيَّأ بالحفر للغير، وإن دفن فيما أُعِدَّ للغير ضَمِن قيمة الحفر شرعًا. والأموال المُحَصَّلة لهذا الغرض يتم الإنفاق منها في وجوه الخير المخصصة لها، وليست ملكًا للجمعية.

نفيد بأنه تبيَّن من الاطلاع على دستور مجلس إدارة مقبرة المسلمين بمدينة الكاب وعلى الأوراق المرافقة أنه ليس بها ما يفيد أن الجمعية فرضت رسومًا محددة بدستورها نظير الدفن، وكل ما جاء بذلك الدستور في الفقرة السادسة عشرة منه ما يأتي: [يمكن لمجلس الإدارة من وقت لآخر أن يصدر أحكامًا وتنظيمات تهدف لبقاء المقبرة في حالة جيدة، وبخصوص إعطاء التصريحات وتحديد الأماكن الخاصة بدفن الأعضاء، ومن أجل تنسيق وتقوية سور المقبرة أو عمل مقابر أخرى أو صيانة الموجود فعلًا يمكنهم تحديد أو فرض رسوم أو مصروفات تتطلبها تلك المدافن] اهـ.
وظاهر من تلك الفقرة أنه إن كانت هناك رسوم حددها مجلس إدارة المقبرة فإنه جاء تنفيذًا للفقرة المذكورة، وتكون تلك الرسوم نظير الحفر والصيانة والأعمال الأخرى المتعلقة بالمقبرة وليست نظير الدفن، وتحديد الرسوم على تلك الصورة لا مانع منه شرعًا ما دامت الجمعية لا تمنع المسلمين من الدفن في تلك المقبرة التي صارت وقفًا يدفن فيها عامة المسلمين بمجرد إعدادها لتكون مقبرة وإباحة الدفن فيها، ومن حق كل مسلم الدفن فيها في أي مكان منها لم يُعد ويُهيَّأ بالحفر للغير، وإن دفن فيما أعد للغير ضَمِن قيمة الحفر شرعًا.
جاء في كتاب "الإسعاف في أحكام الأوقاف": [ولو حفر قبرًا في موضع يباح له الحفر فيه في غير ملكه فدفن غيره فيه لا ينبش القبر ولكن يضمن قيمة حفره؛ ليكون جمعًا بين الحقين ومراعاة لهما] اهـ.
فهذا النص يفيد أن للجمعية أخذ قيمة تكاليف الحفر وغيره لتهيئة المقبرة للدفن والمحافظة عليها، ومن ذلك يتبين أن عمل الجمعية غير منافٍ لتعاليم الشريعة الإسلامية ما دامت الجمعية لا تمنع أحدًا من المسلمين من الدفن في تلك المقابر، وما دامت الرسوم التي تحصلها هي نظير حفر المقابر وصيانتها والأعمال الأخرى وليست أجرًا على الدفن، وأما الأموال التي في عهدة الجمعية والتي حصلت من المسلمين لهذا الغرض فإنها ليست ملكًا للجمعية ولا لأحد فيها وإنما هي أموال تبرع بها المتبرعون للإنفاق على هذا المشروع الخيري، وعلى من يقوم بالإنفاق أن يحافظ عليها وينفقها في وجوه الخير المخصصة لها، وإن هو تعدّى، أو اغتال منها شيئًا لنفسه، أو أعان الغير على ذلك، كان آثما شرعًا، ووجب عليه رد ما أخذه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

طلبت محافظة قنا الإفادة عن الحكم الشرعي في إزالة جبانة؛ للأسباب الواردة بمذكرة المجلس القروي المرافقة، وقد تبين من الاطلاع على مذكرة المجلس القروي المشار إليها أن التفكير في إزالة هذه الجبانة كان بناءً على طلب موظف بنفس الناحية؛ لأنها تجاور منزله، وأن هذه الجبانة قديمة تُرِك الدفن فيها، وأن جثث الموتى المدفونين بها لا تزال باقية، وأن من هذه الجثث جثثًا لبعض الصالحين، وأن المجلس القروي ولجنة المرافق طلبا الحصول على رأي دار الإفتاء في إزالة الجبانة من الوجهة الشرعية، وهل في الإمكان حفظ الرفات في باطن الأرض الصلبة؟


ما حكم استغلال أرض مقبرة في تشجيرها والبناء عليها؟ حيث سئل بخطاب وزارة الداخلية بما صورته: بالاطلاع على الفتوى الواردة بخطاب فضيلتكم عن الجبانة القديمة بمدينة بورسعيد الممنوع الدفن فيها من زمن بعيد، ونقلت العظام والرفات منها إلى موضع آخر، رأينا مع احترام الفتوى المشار إليها أن نبين لفضيلتكم أنه فضلًا عن أن أرض هاته الجبانة وما يماثلها ملك للحكومة، وأن بقائها فضاءً يجعلها دائمًا عرضة لإلقاء القاذورات والأسبخة بها وأخذ الأتربة منها حتى تصبح حفرًا ترشح منها المياه وتتعفن، رغمًا عما يتخذ من الاحتياطات لمنع حصول هذا، ولا يخفى على فضيلتكم ما يترتب على ذلك من تفشي الأمراض الخبيثة المتنوعة أيضًا -الضارة- بصحة أهالي تلك البلد وما يجاورها، الأمر الذي تحتاط له الحكومة دائمًا وتسعى بكل ما لديها من الوسائل للوقاية منه. لهذا بادرنا بترقيمه بأمل إعادة التأمل؛ لعل أن يكون لهاته الأسباب الهامة قول يبيح معها استعمال أرض الجبانات سالفة الذكر لغرس الأشجار بها والبناء عليها؛ مما يمنع الضرر عن الأهالي وتتوفر به الصحة العامة. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.


ما حكم بيع أنقاض مسجد قديم لبناء مسجد جديد؛ فقد سأل أحد أئمة المساجد أن أهالي قريته قد قاموا بإنشاء مسجد بالجهود الذاتية، وذلك بجمع التبرعات، حتى أتموا بناءه بالطوب الأحمر على أكمل وجه، وقد وقفت مواردهم المالية عن إتمام السقف والأبواب والشبابيك التي تحمي المصلين من الحر والبرد والمطر، وأنه يوجد بالناحية المذكورة مسجد قديم آيل للسقوط وحوائطه متفرعة من بعضها، ومساحته ضيقة، وطلب أهالي الناحية المذكورة بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان يجوز شرعًا بيع هذا المسجد للأهالي، والاستعانة بثمنه في إكمال المسجد الجديد من الأخشاب والحديد ودورة المياه وجميع لوازمه، أم لا يجوز ذلك شرعًا؟


ما حكم إعادة بناء مسجد مع تغيير بعض معالمه؟ حيث يوجد مسجد عتيق، لا نعلم من بناه، ولا نعلم أهو مبني في ملك رجل معين أو بناه أهل المحِلة فيما يسمى خراج البلد، وقد هدمه أهل المحلة لبنائه أحكم، فاقتضى الحال تغيير نظام بنائه؛ وذلك لأن بناءه كان بحيث كانت ميضأته ومراحيضه جهة الشمال وكان المسجد جهة الجنوب، ومعلوم أن ذلك الوضع غير مقبول لدى مصلحة الصحة، وبذلك لو أعيد على ما كان عليه منعت من ذلك الصحة، فهل بذلك يباح تغيير معالمه الأولى، ولو اقتضى التغيير أخذ شيء مما كان مسجدًا وجعله ميضأة ومراحيض -مع العلم بأن لا مندوحة عند إرادة جعله مسجدًا منتفعًا به إلا ذلك- أو لا؟ ولكم الشكر.


هل التبرع بأجهزة تكييف للمسجد يدخل في الصدقات الجارية؟


هل يجوز لناظر الوقف والقائم على رعايته أن يأخذَ أجرةً من المال الموقوف؟ وهل له أن يُتَاجر فيه بغرض تنميته؟ علمًا بأنَّه مال أيتام.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 12 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :28
الشروق
6 :55
الظهر
12 : 41
العصر
3:59
المغرب
6 : 28
العشاء
7 :45