حكم سفر المرأة الكبيرة للحج من دون محرم

تاريخ الفتوى: 09 يوليو 2012 م
رقم الفتوى: 2752
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الحج والعمرة
حكم سفر المرأة الكبيرة للحج من دون محرم

ما حكم السفر للحج بدون محرم حيث إن عمري الآن تجاوز 52 سنة. فهل يحق لي الذهاب إلى الحج من دون محرم؟

يجوز للسائلة السفر لأداء الحج مع صحبة آمنة مِن غير أن يكون معها محرم، ولا حرج عليها في ذلك شرعًا، وقد خرجت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحج مع عثمان بن عفان في عهد عمر رضي الله عنهما.

المحتويات

 

حكم سفر المرأة للحج من دون محرم

يجوز للمرأة أن تسافر من دون مَحرَم بشرط اطمئنانها على الأمان في دينها ونفسها وعرضها في سفرها وإقامتها وعودتها، وعدم تعرضها لمضايقاتٍ في شخصها أو دِينها؛ فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه البخاري وغيره عن عَدِيِّ بن حاتم رضي الله عنه أنه قال له: «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينةَ -أي المسافرة- تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللهَ». وفي رواية الإمام أحمد: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارِ أَحَدٍ». فمِن هذا الحديث برواياته أَخَذَ جماعة من الفقهاء المجتهدين جوازَ سفر المرأة وحدها إذا كانت آمنةً، وخصصوا بهذا الحديثِ الأحاديثَ الأخرى التي تُحَرِّم سفر المرأة وحدها بغير مَحرَم، فهي محمولةٌ على حالة انعدام الأمن التي كانت من لوازم سفر المرأة وحدها في العصور المتقدمة.

رآي جمهور الفقهاء في هذه المسألة

قد أجاز جمهور الفقهاء للمرأة في حج الفريضة أن تسافر من دون محرم إذا كانت مع نساء ثقات أو رفقة مأمونة، واستدلوا على ذلك بخروج أمهات المؤمنين رضي الله عنهن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للحج في عهد عمر رضي الله عنه وقد أرسل معهن عثمان بن عفان رضي الله عنه ليحافظ عليهن.
قال الإمام أبو الحسن بن بطال المالكي في "شرح البخاري" (4/ 532، ط. مكتبة الرشد): [قال مالك والأوزاعي والشافعي: تخرج المرأة في حجة الفريضة مع جماعة النساء في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها محرم، وجمهور العلماء على جواز ذلك، وكان ابن عمر رضى الله عنهما يحجُّ معه نسوة من جيرانه، وهو قول عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن البصرى رضى الله عنهم، وقال الحسن: المسلم مَحْرَمٌ، ولعل بعضَ مَن ليس بمَحْرَمٍ أوثقُ مِن المَحْرَم] اهـ.
وقال الإمام الباجي المالكي في "المنتقى شرح الموطأ" (3/ 82، ط. مطبعة السعادة): [ولعل هذا الذي ذكره بعضُ أصحابنا -أي: عدم خروجها في حج التطوع مِن غير محرم إنما هو في حال الانفراد والعدد اليسير، فأما القوافل العظيمة والطرق المشتركة العامرة المأمونة، فإنها عندي مثل البلاد التي يكون فيها الأسواق والتجار، فإن الأمن يحصل لها دونَ ذي محرم ولا امرأة، وقد رُوِيَ هذا عن الأوزاعي] اهـ.
وقال العلَّامة الحطَّاب المالكي في "مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (2/ 523، ط. دار الفكر): [قَيَّد ذلك الباجي بالعدد القليل، ونصه: هذا عندي في الانفراد والعدد اليسير، فأما في القوافل العظيمة فهي عندي كالبلاد، يصح فيها سفرها دون نساء وذوي محارم] اهـ. ونقله عنه في "الإكمال" وقَبِلَه ولم يذكر خلافه، وذكره الزناتي في "شرح الرسالة" على أنه المذهب، فيقيد به كلام المصنف وغيره. ونص كلام الزناتي: [إذا كانت في رفقة مأمونة ذات عَدَدٍ وعُدَدٍ أو جيش مأمون من الغلبة والمحلة العظيمة فلا خلاف في جواز سفرها من غير ذي محرم في جميع الأسفار: الواجب منها والمندوب والمباح، من قول مالك وغيره؛ إذ لا فرق بين ما تقدم ذكره وبين البلد. هكذا ذكره القابسي] اهـ.
ومما يبين أن توفر الأمن هو المعول عليه عند الفقهاء في الإقدام على السفر والامتناع منه: أن الإمام مالكًا رضي الله عنه كره سفر المرأة مع المحرم الذي يغلب على الظن قلة حرصه وإشفاقه عليها، قال الإمام الباجي في "المنتقى" (3/ 82): [كره مالك أن يخرج بها ابنُ زوجها وإن كان ذا محرم منها، قال الإمام أبو الوليد: ووجه ذلك عندي ما ثبت للربائب مِن العداوات وقلة المراعاة في الأغلب، فلا يحصل لها منه الإشفاق والستر والحرص على طيب الذِّكْر] اهـ.

المختار للفتوى في هذه المسألة

الذي عليه الفتوى أن سفر المرأة وحدها عبر وسائل السفر المأمونة وطرقه المأهولة ومنافذه العامرة -من موانئَ ومطاراتٍ ووسائل مواصلات عامَّة- جائزٌ شرعًا، ولا حرج عليها فيه، سواء أكان سفرًا واجبًا أم مندوبًا أم مباحًا، وأنَّ الأحاديث التي تنهى المرأة عن السفر من غير محرم محمولةٌ على حالة انعدام الأمن، فإذا تَوَفَّرَ الأمن لم يشملها النهي عن السفر أصلًا.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز للمرأة أن تسافر لأداء الحج مع صحبة آمنة مِن غير أن يكون معها محرم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الطواف حول الكعبة المشرَّفة مِن (الطابق) الدَّور الثاني أو الثالث للمسجد الحرام؟


ما حكم لبس المرأة النقاب وهي مُحرِمَة؟


جمعية خيرية، من أهدافها تيسير رحلات الحج والعمرة لأعضائها، ويقوم مرافقون مع بعثة الحج أو العمرة على تنظيم البعثة وراحتها قبل السفر أو بعده، وتتحمل الجمعية نفقات حج المرافق فردًا كان أو أكثر، كما تقدم الجمعية للحاج دعمًا ماليًّا. وطلب السائل بيان حكم الآتي:
أولًا: هل حج أو عمرة المرافق -المكلف من الجمعية بخدمة أعضائها أثناء الحج والعمرة- من نفقات الجمعية جائز شرعًا؟
ثانيًا: هل يجوز للجمعية أن تتحمل نفقات المرافقين جميعًا دون مخالفة شرعية؟
ثالثًا: هل الدعم الذي تقدمه الجمعية لأعضائها جائز شرعًا؟


هل يختص ذبح دم الفدية بوقت معين؟ حيث عزم أحدُ الأشخاص على الحجِّ هذا العام، وسأل: إذا وجب عليه دمُ الفدية بسبب ارتكاب محظورٍ من محظورات الإحرام، أو تَرْكِ واجب من واجبات الحج؛ فهل يجب عليه ذبحه بمجرد ارتكابه للمحظور، أو تَرْكِه للواجب، أو له أن يذبحه حسبما تيسر له فيما بعد؟


ما حكم الدعاء بعد التلبية؟ حيث إن هناك رجلًا اعتمر منذ شهرين، وبعدما أحرَمَ ولَبَّى دعا بما فتح الله عليه من خَيْرَي الدنيا والآخرة، فما حكم الدعاء بعد التلبية في الحجِّ والعمرة؟ وهل يُثاب عليه شرعًا؟


ما حكم استعمال الصابون والمعقمات التي تحتوي على رائحة عطرية في مناسك الحج والعمرة؟ فبعد الوصول إلى الفندق ذهبت للاستحمام وتطهير جسدي من العرق، واستخدمت صابونًا معقمًا أثناء الاستحمام، فأخبرني أحد الأصدقاء أن هذا الصابون لا يجوز للمحرم أن يستخدمه؛ لأن به رائحة عطرية، فهل أكون بذلك قد ارتكبت محظورًا من محظورات الإحرام؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 22 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :34
الشروق
7 :1
الظهر
12 : 39
العصر
3:52
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :35