ما حكم المصافحة بعد السلام بين المأمومين؟ حيث إن المسألة تثير خلافًا بين المصلين.
المصافحة مشروعة بأصلها في الشرع الشريف، وإيقاعها عقب الصلاة لا يخرجها من هذه المشروعيِّة، فهي مباحة ومندوب إليها عند جمهور العلماء؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصافحة الصحابة الكرام له وأخذهم بيديه الشريفتين بعد الصلاة في بعض الوقائع؛ منها ما رواه البخاري عن أَبي جُحَيفةَ رضي الله عنه قال: "خَرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بالهاجِرةِ إلى البَطحاءِ، فتَوَضَّأَ، ثُم صلَّى الظُّهرَ رَكعَتَينِ والعَصرَ رَكعَتَينِ وبينَ يَدَيهِ عَنَزةٌ، وقامَ النَّاسُ فجَعَلُوا يَأخُذُونَ يَدَيه فيَمسَحُونَ بها وُجُوهَهم". قَالَ أبو جُحَيفةَ: "فأَخَذتُ بيَدِه فوَضَعتُها على وَجهِي فإذا هي أَبرَدُ مِن الثَّلجِ وأَطيَبُ رائِحةً مِن المِسكِ".
المحتويات
المصافحة عقب الصلاة مشروعة، وهي دائرة بين الإباحة والاستحباب؛ لأنها داخلة في عموم استحباب التصافح بين المسلمين، وهو ما يكون سببًا لرضا الله تعالى عنهم، وزوال ما في صدورهم مِن ضيقٍ وغِلٍّ، وتساقط ذنوبهم مِن بين أَكُفِّهِم مع التصافح؛ ففي الحديث: «إذا التقَى المُسْلِمان، فتصافحا، وحَمِدا الله عزَّ وجلَّ واستَغْفَرَاه، غُفر لهما» رواه أبو داود وغيره عن البَراء بن عازِب رضي الله تعالى عنه.
واختار الإمام النووي [ت676هـ] في "المجموع" أن مصافحة مَن كان مع المُصَلِّي قبل الصلاة مباحة، ومصافحة مَن لم يكن معه قبل الصلاة سُنَّة، وقال في "الأذكار": [واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتَي الصبحِ والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه، ولكن لا بأس به؛ فإن أصل المصافحة سُنَّة، وكونُهم حافظوا عليها في بعض الأحوال وفَرَّطُوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يُخرِجُ ذلك البعضَ عن كونه مِن المصافحة التي ورد الشرع بأصلها] اهـ. ثم نقل عن الإمام العز بن عبد السلام [ت660هـ] أن المصافحة عقِيبَ الصبح والعصر مِن البدع المباحة.
وقد شُرِع لنا السلامُ بعد انتهاء الصلاة عن اليمين والشمال، يقول العلماء: [يَنوِي السلام على مَن التفت إليه مِن ملائكة ومؤمنِي إنسٍ وجِنٍّ إلى مُنقَطَع الدنيا، ويَنوِي الرَّدَّ أيضًا على مَن سَلَّمَ عليه مِن إمامٍ ومَأمُومٍ] اهـ. "حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم على متن أبي شجاع".
وقال السَّفارِينِي في "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب": [ظاهر كلام العز بن عبد السلام من الشافعية أنها بدعة مباحة، وظاهر كلام الإمام النووي أنها سنة] اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "شرح البخاري": [قال النووي: وأصل المصافحة سنة، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال لا يخرج ذلك عن أصل السنة] اهـ.
وفي "فتاوى الرملي الشافعي": [(سُئِلَ) عمَّا يَفعَلُه النَّاسُ مِن المُصافَحةِ بعدَ الصَّلاةِ هل هو سُنَّةٌ أو لا؟ (فأَجابَ) بأَنَّ ما يَفعَلُه النَّاسُ مِن المُصافَحةِ بعدَ الصَّلاةِ لا أَصلَ لها، ولكن لا بَأسَ بها] اهـ.
أما ما ذهب إليه بعض العلماء من القول بكراهة المصافحة عقب الصلاة فإنهم نظروا فيه إلى أن المواظبة عليها قد تُؤَدِّي بالجاهل إلى اعتقاد أنها من تمام الصلاة أو سننها المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا بالكراهة؛ سدًّا لذريعة هذا الاعتقاد، ومنهم مَن استدل بترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذا الفعل على عدم مشروعيته، ومع قول هؤلاء بكراهتها فإنهم نَصُّوا -كما ذكر القاري في "مرقاة المفاتيح"- على أنه إذا مَدَّ مسلمٌ يدَه إليه ليصافحه فلا ينبغي الإعراض عنه بجذب اليد؛ لِما يترتب عليه مِن أذًى بكسر خواطر المسلمين وجرح مشاعرهم، وذلك على سبيل المُجابرة، ودفعُ ذلك بجبر الخواطر مقدَّمٌ على مراعاة الأدب بتجنب الشيء المكروه عندهم؛ إذ مِن المقرر شرعًا أن "دَرء المفاسدِ مُقَدَّمٌ على جَلب المصالح".
على أن جمهور العلماء ومحققيهم على ترك التوسع في باب سد الذرائع؛ لِما يجرُّ إليه مِن التضييق على الخَلق وإيقاعهم في الحرج، والاستدلال بالترك على عدم المشروعية موضعُ نظرٍ عند الأصوليين؛ بل الأصل في الأفعال الإباحة، هذا مع أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصافحةُ الصحابة الكرام له وأخذهم بيدَيه الشريفتين بعد الصلاة في بعض الوقائع؛ ففي صحيح الإمام البخاري عن أَبي جُحَيفةَ رضي الله عنه قال: "خَرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بالهاجِرةِ إلى البَطحاءِ، فتَوَضَّأَ، ثُم صلَّى الظُّهرَ رَكعَتَينِ والعَصرَ رَكعَتَينِ وبينَ يَدَيهِ عَنَزةٌ، وقامَ النَّاسُ فجَعَلُوا يَأخُذُونَ يَدَيه فيَمسَحُونَ بها وُجُوهَهم". قَالَ أبو جُحَيفةَ: "فأَخَذتُ بيَدِه فوَضَعتُها على وَجهِي فإذا هي أَبرَدُ مِن الثَّلجِ وأَطيَبُ رائِحةً مِن المِسكِ". قال المحب الطبري [ت694هـ] في "غاية الإحكام في أحاديث الأحكام" (2/ 224. ط. دار الكتب العلمية): [ويُستَأنَسُ بذلك لما تطابق عليه الناس مِن المصافحة بعد الصلوات في الجماعات، لا سِيَّما في العصر والمغرب، إذا اقترن به قصدٌ صالحٌ مِن تبركٍ أو تودُّدٍ أو نحوه] اهـ.
وعموم مشروعية المصافحة في مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا التَقى المُسلِمانِ فتَصافَحا وحَمِدا اللهَ عَزَّ وجَلَّ واستَغفَراه غُفِرَ لَهما»، لا يجوز تخصيصه بوقت دون وقت إلا بدليل؛ و"إذا" ظرفٌ لكل ما يُستقبَل مِن الزمان، فدعوى أنها مخصوصة بغير أدبار الصلوات المكتوبات دعوى لا دليل عليها، بل ورد في السنة النبوية الصحيحة ما يرُدُّها.
على ذلك: المصافحة مشروعة بأصلها في الشرع الشريف، وإيقاعُها عقب الصلاة لا يُخرِجُها مِن هذه المشروعية؛ فهي مباحة أو مندوب إليها -على أحد قولَي العلماء، أو على التفصيل الوارد عن الإمام النووي في ذلك- مع ملاحظة أنها ليست مِن تمام الصلاة ولا مِن السُّنَنِ التي نُقِل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المداومةُ عليها بعد الصلاة. وعلى مَن قلَّد القول بالكراهة أن يُراعيَ أدب الخلاف في هذه المسألة ويتجنب إثارة الفتنة وبَثَّ الفُرقة والشحناء بين المسلمين بامتناعه مِن مصافحة مَن مَدَّ إليه يده مِن المصلين عقب الصلاة، وليَعلَم أن جَبر الخواطر وبَثَّ الألفة وجَمعَ الشمل أحبُّ إلى الله تعالى مِن مراعاة تجنب فِعلٍ نُقِلَت كراهتُه عن بعض العلماء، في حين أن جمهورهم والمحققين منهم قالوا بإباحته أو استحبابه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
حكم تنظيم أوقات الامتحانات بما يتناسب مع أوقات الصلاة؛ حيث تقوم إحدى الجامعات الأجنبية بالقاهرة بتقديم شهادة الماجستير في إدارة الأعمال الدولية، والذي يتطلب إجراء امتحانات دورية في نصف ونهاية كل فصل دراسي، ونوعية الدارسين من الموظفين؛ بما يتحتم معه أن تكون مواعيد الامتحانات من الساعة السابعة مساءً حتى التاسعة مساءً، وبعض الطلبة يطلبون الخروج أثناء وقت الامتحانات لدخول دورات المياه للوضوء والصلاة؛ مما يربك بقية الحاضرين من زملائهم في القاعة وخارجها ويشتت أفكارهم ويسمح لبعضهم بإجراء مكالمات تليفونية أو للغش في الامتحان.
فبرجاء الإفتاء عن وجوب الخروج من الامتحان للصلاة من عدمه، وبرجاء الإفادة عما إذا كان هذا النظام مُتَّبَعًا في كليات جامعة الأزهر من عدمه.
ما حكم إمامة المسافر للمقيم في صلاة الجمعة؟ فقد سافر عالم جليل إلى بلد وحلَّ بها يوم جمعة، فهل يحق له أداء خطبة الجمعة وإمامة المصلين؟ وهل يشترط لخطبة الجمعة وإمامة المصلين الإقامة في نفس البلد؟
نرجو منكم بيان ألفاظ التشهد الواردة في الصلاة.
سائل يسأل عن حكم قول المصلي للمصلي الذي بجواره "تَقَبَّلَ اللهُ"؟
ما حكم إطلاق أحكام المسجد على محل مستأجر اتُّخذ كمُصلًّى؟ فهناك محل أسفل بيتي قد استأجرتُه مِن صاحبه لمدة معينة بغرض اتخاذه مُصلًّى ليُصلي فيه أهل الحَيِّ الذي نسكن فيه، فهل هذا المكان يأخذ أحكام المسجد في استحباب صلاة تحية المسجد عند دخوله، وعدم جواز دخول المرأة فيه وهي حائض، وغير ذلك من أحكام المسجد؟
ما ضابط الإسراع الذي يؤثر على صحة الصلاة؟ حيث يقوم أحد المصلين بالإسراع في صلاته، وعندما قمت بالتنبيه عليه بأن هذا الإسراع يُخلّ بصحة الصلاة، قال بأن هذا من قبيل التخفيف ولا يُخلّ بصحة الصلاة؛ فنرجو منكم بيان ضابط الإسراع الذي يُؤثِّر على صحة الصلاة.