ما كيفية إخراج الوصية من التركة؟ فقد ترك رجل وصية قال فيها: "أوصيكم بعد وفاتي إلى أبنائي وبناتي وزوجتي أن يُوزَّع ثلثُ مالي -ما أملك من عقارات ودكاكين ومحلات تجارية وفلوس نقدية- أن يُوزَّع على الفقراء والمجاهدين والصدقات وجميع أفعال الخير والصدقات الجارية".
ولكنَّ ابنًا من أبنائه كان يعمل معه في التجارة، قام بتقدير التركة، ثم جَنَّبَ ثلث إجمالي التركة في عقارات فقط، وكان ذلك بموافقة جميع الورثة، ثم جعل هذه العقارات وقفًا في سبيل الله تعالى يخرج ريعها كصدقة جارية على الفقراء والمجاهدين، ثم قام بإنشاء شركة تجارية بين الورثة بباقي التركة، وذلك لمدة عشر سنوات، والآن بعض الورثة يريد تقسيمها طبقًا لما كانت عليه مما نص عليه الموصي.
فهل ما صدر من هذا الابن صحيح، أم يجب إعادة توزيعها طبقًا لنص الوصية؟
نفيد بأن لفظ الوصية في قول الموصي: "أوصيكم بعد وفاتي إلى أبنائي وبناتي وزوجتي أن يُوزَّع ثلثُ مالي -ما أملك من عقارات ودكاكين ومحلات تجارية وفلوس نقدية- أن يُوزَّع على الفقراء والمجاهدين والصدقات وجميع أفعال الخير والصدقات الجارية..." يحتمل إخراج الثلث من أعيان كل نوع من أنواع التركة على حدة؛ بمعنى أنه يجب على الورثة أن يخرجوا ثلث العقارات، وثلث الدكاكين، وثلث المحلات التجارية، وثلث الفلوس النقدية، وهكذا.. بعينه لا بقيمته، وهذا هو الأقرب إلى لفظ الموصي، ويحتمل كذلك أن يكون المراد -كما فهم الابن المذكور- أن تُقَوَّم التركةُ كلُّها، ثم يُخرَج ثلثُ قيمتها الإجمالية للوصية من النوع الذي يتفق عليه الورثة؛ نقودًا أو عقارًا أو غير ذلك.
وباتفاق الورثة جميعًا على تجنيب الثلث الإجمالي للتركة الخاص بالوصية وجعله في العقارات فقط، يصبح من المتعين حملُ الوصية على هذا المعنى، ويصبح ذلك لازمَ التنفيذ، فيصح ما فعله هذا الابن مِن تجنيب ثلث قيمة التركة لوصية الأب وجعله في عقارات فقط برضا إخوته، ولكنَّ جَعْلَه هذه العقارات وقفًا في سبيل الله تعالى يخرج ريعها كصدقة جارية على الفقراء والمجاهدين تصرف غير صحيح؛ لأن هناك فارقًا بين الوصية والوقف؛ فالوصية تذهب أعيانُها إلى الموصى له، أما الوقف فيُحبَس أصلُه وتُسَبَّل ثمرتُه، وإذا كان للورثة أن يعينوا أحد الاحتمالين في فهم الوصية: هل يخرج الموصَى به بعينه أو بقيمته فليس لهم أن يتصرفوا في الموصَى به تصرفًا يكر على الوصية بالبطلان وهو حبسه عن الموصَى لهم حتى ولو جعلوه وقفًا.
وعلى ذلك: فعلى الورثة أن يبيعوا كل العقارات التي اتفقوا على تجنيبها لصالح وصية أبيهم لتذهب إلى الموصَى لهم، وهم الفقراء والمجاهدون والصدقات وغير هؤلاء ممن ذكرهم الأب في وصيته، وإذا أراد أحد الورثة أن يشتري شيئًا من العقارات التي خُصِّصَت للوصية فله ذلك بشرط أن تُقَوَّم بسعرها وقتَ الشراء، شأنُه في ذلك شأن أي مشترٍ أجنبي.
والخروج من عهدة هذه الوصية يتطلب إعداد برنامجٍ مدروسٍ ينظم ذهاب الوصية إلى مصارفها التي نص عليها الموصي من جهة، ويراعي عدم الإضرار بالورثة من جهة أخرى، مع الوضع في الاعتبار أن تنفيذ الوصية يكون بتمليك الموصَى به للموصَى لهم لا أن يُجعَل الموصَى به وقفًا يأخذ الموصَى لهم من ريعه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: توفي رجل عن: أب، وأم، وزوجة مطلقة طلقة أولى بائنة على الإبراء، وثلاثة إخوة وأختين أشقاء. ولم يترك المتوفى المذكور أي وارث آخر غير من ذكروا ولا فرع يستحق وصية واجبة. فما نصيب كل وارث؟
أوصت أمٌّ بأرضها لتكون لأولادها للذكر مثل الأنثى، فهل هذا جائز شرعًا؟
ما حكم الوصية بقطع صلة الرحم؛ فقد منعني زوج شقيقتي من زيارتها في المستشفى بحجة وجود وصية من شقيقتي بمنعي من زيارتها، وقام بنفسه بمنعي من الدخول إليها في الرعاية المركزة، وتوفيت بعد خمسة أيام، فقام بدفنها ولم يبلغني بالوفاة أو الدفن، وأبلغ الناس عند الدفن أنه توجد وصية أيضًا بذلك.. إلخ. ويطلب السائل الإفادة عما إذا كان توجد وصية في الإسلام بقطع الرحم، وما حكم الإسلام في زوج شقيقتي وإخوته فيما قاموا به؟
ما حكم تعيين القاضي وصيًّا بدلًا من الوصي الغائب؛ حيث سئل بإفادة من مديرية الفيوم مضمونها أن امرأة أقيمت وصية شرعية على بنتها القاصرة من مطلقها بناحية العدوة بتاريخ 13 رجب سنة 1312هـ، وقبل تسليمها نصيب بنتها القاصرة المذكورة في تركة والدها المذكور لضبطها بمعرفة بيت المال قد تغيبت مع هذه القاصرة، وبالتحري عن جهة غيابهما فلم يعلم مستقرهما، وباستفتاء مفتي المديرية فيما يجريه بيت المال في نصيب هذه القاصرة أفتى بما نصه: "المنصوص إذا غاب الوصي المختار غيبة منقطعة بلا وكيل عنه مع تصريحهم بأن المفقود الذي لا يعلم مكانه ولا موته ولا حياته غيبة منقطعة حكمًا، وقد صرحوا بأن وصي القاضي، كوصي الميت إلا في ثمانٍ ليست هذه منها. فبناء على ذلك فالقاضي في هذه الحالة ينصب وصيًّا في نصيبها وعليها، ويسلم إليه ليتصرف لها، ويخاصم فيما يتعلق بها، وإن كان وقع الاختلاف في جواز نصب القاضي وصيًّا مع غيبة الأيتام؛ لما في ذلك من المصلحة".
وحيث إن نائب محكمة المديرية أجاب بالاشتباه في هذه الفتوى عند تلاوتها بمجلس حسبي المديرية؛ لكونها مذكورًا بها أنه يقام وصي على القاصرة المذكورة وفي نصيبها؛ ليتصرف الوصي المذكور لها، ويخاصم فيما يتعلق بها مع أن القاصرة المذكورة ووصيها مفقودان؛ لغيابهما غيبة منقطعة، ولا تعلم حياتهما من مماتهما، وقال إنه هل يقام وصي على القاصرة المفقودة مع فقد وصيها أيضًا ليتصرف لها كما ذكر بهذه الفتوى، أو يقام قيم لحفظ مالها فقط بمعرفة القاضي الشرعي؟ ولذا رأى مجلس حسبي المديرية بجلسته المنعقدة في 8 أبريل سنة 1896م لزوم الاستفتاء من فضيلتكم عن ذلك. فالأمل إصدار الفتوى عما ذكر.
ما حكم مشاركة الأعمام بنت الأخ في الوصية الواجبة؟ فقد ورد سؤال نصه كالتالي: تُوفّي رجل وترك أولادًا وبنات، وترك ابنة ابن توفي حال حياته، فورثت البنت في جدها بطريق الوصية الواجبة.
فهل يرث أعمام البنت معها في نصيبها الذي ورثته بطريق الوصية الواجبة؛ لعدم وجود ولد يحجبهما؟
ما حكم ولاية الأب على ابنه إن بلغ سفيها؟ فقد سئل في صبيين أوصى لهما جدهما لأبيهما بثلث جميع ما يترك عنه تركة بعد موته، وقد قبل لهما الوصية وليهما والدهما حال حياة الموصي، ثم بعد وفاته حكم بثبوتها الحاكم الشرعي بحضرة وليهما المذكور، وفعلًا تسلم وليهما والدهما جميع الموصى به، ولما بلغ أحد الصبيين الحلم بلغ سفيهًا. فهل تستمر عليه ولاية أبيه ما دام سفيهًا ولو بلغ الثماني عشرة سنة أم لا؟ وإذا قلتم بعدم استمرار ولاية أبيه عليه وحجر عليه المجلس الحسبي والقاضي الشرعي وأقام والده قيِّمًا شرعيًّا عليه لا تنفذ تصرفاته بعد الحجر، أو كيف الحال؟ أفيدوا الجواب ولكم الثواب. أفندم.