هل يجوز نقل دورة المياه الخاصة بالمسجد من الناحية البحرية إلى الناحية القبلية؛ فتكون دورة المياه باتجاه القبلة، يعزلها عن المسجد جدار؟
يجوز شرعًا نقل دورة المياه المذكورة في السؤال إلى الناحية القبلية ما دام يفصلها جدارٌ عن المسجد وجدارٌ عن جهة القبلة، ولا كراهة في ذلك.
المحتويات
من المقرر أن قضاء الحاجة في المسجد حرامٌ شرعًا؛ صيانة لحرمة بيوت الله ورعايةً لقداستها وطهارتها؛ فقد أخرج مسلم في "صحيحه" عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مَهْ مَهْ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ» فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاه فقال له: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَلَا الْقَذَرِ؛ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنَّه عليه.
أما قضاء الحاجة في موضعٍ أمام المصلين في مسجدٍ أو غيره؛ بينه وبين المسجد فاصل من جدارٍ أو غيره فهو أمرٌ جائزٌ بالأصالة؛ إذْ إنه لا يمس حرمة المسجد ولا طهارته في شيء. وأما عن وجهة من يقضي حاجته فيجوز له استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة في البنيان في الأماكن المعدة لذلك؛ لوجود ساترٍ من حائط أو غيره، وعلى ذلك نصَّت الأحاديث الشريفة، وهو قول جمهور أهل العلم.
قال الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (1/ 155-156، ط. دار الكتب العلمية): [(ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) ندبًا إذا كان في غير المُعدِّ لذلك مع ساتر مرتفع ثلثَي ذراع تقريبًا فأكثر، نعم لو بال قائمًا لا بد من ارتفاعه إلى أن يستر عورته ولا بد أن يكون عريضًا بحيث يسترها سواء أكان قائما أم لا بخلاف سترة الصلاة لا يشترط فيها عرض، وأن يكون بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي، وإرخاء ذيله كافٍ في ذلك فهما حينئذٍ خلاف الأولى (ويحرمان) في البناء غير المعد لقضاء الحاجة و(بالصحراء) بدون الساتر المتقدم، والأصل في ذلك ما في "الصحيحين" أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذَا أَتَيتُم الغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَولٍ وَلَا غَائِطٍ، وِلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا»، وفيهما: "أنه صلى الله عليه وآله وسلم قضى حاجته في بيت حفصة رضي الله عنها مستقبل الشام مستدبر الكعبة".
وقال جابر رضي الله عنه: "نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" رواه الترمذي وحسَّنه، فحملوا الخبر الأول المفيد للحرمة على الفضاء وما ألحق به لسهولة اجتناب المحاذاة فيه بخلاف البناء غير المذكور مع الصحراء، فيجوز فيه ذلك كما فعله صلى الله عليه وآله وسلم بيانًا للجواز، وإن كان الأَولى لنا تركه كما مر. أما في المعد لذلك فلا حرمة فيه ولا كراهة ولا خلاف الأولى. قاله في "المجموع"] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (1/ 120، ط. مكتبة القاهرة): [يجوز استقبالها واستدبارها في البنيان، روي ذلك عن العباس وابن عمر رضي الله عنهما، وبه قال مالك، والشافعي، وابن المنذر، وهو الصحيح؛ لحديث جابر رضي الله عنه، وقد حملناه على أنه كان في البنيان، وروت عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر له أن قومًا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أوَقَدْ فَعَلُوهَا؟ استقبِلوا بمِقْعَدتي القبلة» رواه أصحاب "السنن" وأكثر أصحاب "المسانيد"، منهم أبو داود الطيالسي؛ رواه عن خالد بن الصلت، عن عراك بن مالك، عن عائشة رضي الله عنها. قال أبو عبد الله: أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة رضي الله عنها، وإن كان مرسلًا فإن مخرجه حسن. قال أحمد: عراك لم يسمع من عائشة رضي الله عنها. فلذلك سماه مرسلًا. وهذا كله في البنيان، وهو خاص يقدم على العام.
وعن مروان بن الأصفر قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها. فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس. رواه أبو داود. وهذا تفسير لنهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العام وفيه جمع بين الأحاديث، فيتعين المصير إليه.
وعن أحمد: أنه يجوز استدبار الكعبة في البنيان والفضاء جميعًا؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: "رقيت يومًا على بيت حفصة رضي الله عنها، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حاجته، مستقبل الشام مستدبر الكعبة". متفق عليه] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز شرعًا نقل دورة المياه المذكورة في السؤال إلى الناحية القبلية ما دام يفصلها جدارٌ عن المسجد وجدارٌ عن جهة القبلة، ولا كراهة في ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صلاة الجمعة بالاستماع إلى الخطبة في المذياع؟ فقد سمع أشخاصٌ تنعقد بهم الجمعة الخطبةَ من المذياع. فهل يجوز أن يكتفوا بهذه الخطبة التي سمعوها من المذياع ويأتمُّوا بشخص منهم يصلي بهم الجمعة، وتصح الصلاة أم لا؟
هل يجوز تكرار صلاة الجمعة في المسجد الواحد لعدم اتساع المساجد بالمنطقة والأماكن المحيطة بها لجميع المصلين في وقتٍ واحد؟
ما حكم الجمع في المطار للمسافر؟ فقد أَذَّنَ علينا الظهر في مطار القاهرة، ومجموعة منا قامت بصلاة الظهر في المطار ومعه العصر جمع تقديم أربع ركعات، وكانت معنا مجموعة أخرى من دولة إسلامية آسيوية فصلوا معنا الظهر فقط ورفضوا صلاة العصر، وفي الطائرة قام أحدهم برفع أذان العصر وقام كل واحد منهم وصلى إمامًا ومعه آخر في طرقة الطائرة، ويذكر السائل أن الطائرة ستصل إلى البلدة المتوجهة إليها بعد أذان المغرب. ويطلب بيان الحكم الشرعي.
يقول السائل: ما حكم إمامة الصبيِّ لصبيٍّ مثله في الصلاة، وهل يختلف إذا كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا؟
ما حكم الصلاة عند إمامة المحدث للناس ناسيًا؟ وهل تلزمهم إعادة الصلاة؟ فقد صلينا العصر خلف الإمام، وبعد انتهاء الصلاة أخبرَنا الإمام أنه كان مُحْدِثًا ولم يكن متذكرًا حدثه عند الشروع في الصلاة، وانقسم المأمومون إلى قسمين: قسمٌ أعاد الصلاة مع الإمام، وقسمٌ لم يُعد؛ ونرجو منكم بيان الحكم الشرعي في المسألة.
هل المواظبة على الصلاة يغني عن قضاء ما فات منها؟ وما حكم الذي يواظب على صلاة الفرائض والسنة على قدر استطاعته، إلا أنه قد فاته كثير جدًّا من الصلوات والفرائض لمدة تكاد تصل إلى عشر سنين؟