نحن جمعية خيرية تقوم بجمع التبرعات وزكاة المال والصدقات وزكاة عيد الفطر، وتقوم الجمعية بجمع كثير من الأموال، وخاصة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، مما يجعل هناك قليلًا من الوقت لتوزيعها على من يستحقها. فما هو حكم الدين في توزيع زكاة الفطر في أيامٍ بعد شهر رمضان لِتَصِلَ إلى مستحقيها؟
يجوز للجمعية قبول وكالة الناس لها بأخذ زكوات الفطر، ولها أيضًا أن تتصرف في هذه الزكوات كالوكيل عن الفقراء والمحتاجين بما هو أنفع لهم وأكثر زيادة لنسبة استفادتهم، وذلك عن طريق تغيير وقتها أو كيفية إيصالها أو تغيير ماهيتها. هذا إذا لم يشترط معطي الزكاة شيئًا، أما إذا اشترط إعطاء زكاته بعينها لمستحقيها قبل يوم العيد فلا بد حينئذٍ مِن صرفها قبل انتهاء يوم العيد كما اشترط مُخرِجُها.
ويمكنكم الخروج من هذه التَّبعة بالبيان الإجمالي أنكم ستخرجون الزكاة على الوجه الشرعي الصحيح الذي تبرأ به ذمةُ المكلَّف، فإن قَنِع المزكي بذلك مِن غير تفصيل فذاك، وإلا فيلزمكم إخراجها على الوجه الذي اشترطه عليكم.
المحتويات
أولًا: يجب على الفرد أن يخرج زكاة فطره قبل نهاية يوم العيد عند الجمهور والحسن بن زياد من الحنفية، خلافًا لجمهور الحنفية؛ فإن وقت أداء زكاة الفطر عندهم هو العمر كله مع قولهم باستحباب إخراجها قبل صلاة العيد.
غير أنهم اتفقوا على عدم سقوطها بخروج وقتها؛ لأن خروجها في وقتها من حقوق الله تعالى، وهي تُكفَّر بالتوبة والاستغفار؛ لأن حقوق الله مبنية على المسامحة، أما وصولها لمستحقيها فهو من حقوق العباد التي لا يخرُج المكلف من عهدتها إلا بأدائها؛ لأنها مبنية على المشاحَّة.
فإذا سلم الفردُ زكاة فطره قبل يوم العيد للجهات والمؤسسات الخيرية التي تُعنَى بإيصالها لمستحقيها فقد أدَّى بذلك ما عليه، وصدق عليه أنه أخرج زكاة الفطر في وقتها الذي يأثم بتجاوزه عند الجمهور، فإذا تسلمتها الجهة المعنية بإيصالها إلى مستحقيها فهي مكلَّفة شرعًا أن تسعى في إيصالها للمستحقين بقدر الإمكان قبل غروب شمس يوم العيد؛ تحقيقًا لمقصود زكاة الفطر؛ فإن مقصودها الأعظم هو كفاية حاجة الفقراء في يوم العيد والتوسعة عليهم فيه، وهو المعنى الذي حَرُم من أجله تأخيرها عن يوم العيد عند الجمهور، وقد أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك بقوله: «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ» أخرجه الدارقطني والحاكم في "معرفة علوم الحديث" والبيهقي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
ويمكن للجمعية أن تتلافى التأخير بحساب معدل إجمالي لإنفاق زكاة الفطر في العام، وتوفر من مصارفها ما يوازي وتخصصه لزكاة الفطر؛ لتخرجه للمحتاجين قبل انقضاء مدة إعطاء الزكاة في العيد، ثم تنظر بعد ذلك؛ فإن نقص ما تلقته من المزكِّين عما أخرجته فذاك، وإن زاد ما دفعه المزكون عمَّا أعطته الجمعية فإن لها حينئذٍ أن تنظم صرفها وإعطاءها متى شاءت حسبما تتحقق به مصلحة الفقراء والمستحقين، حتى لو اقتضى ذلك تأخيرها لما بعد غروب شمس يوم العيد؛ لأن هذه الجمعيات شخصيات اعتبارية تقوم ببعض مهام الخير التي كان يقوم بها بيت المال؛ من رعاية الفقراء والمساكين، وكما أنَّه يجوز لها أن تقبل وكالة الناس لها بأخذ زكوات الفطر، فلها أيضًا أن تتصرف في هذه الزكوات كالوكيل عن الفقراء والمحتاجين بما هو أنفع لهم وأكثر زيادة لنسبة استفادتهم، وذلك كله من عمل الخير الذي تُثاب عليه الجمعية شرعًا.
مع التنبيه على أن ذلك لا ينبغي أن يكون أمرًا عامًّا تُصرَف فيه كلُّ زكوات الفطر فيكرَّ على مقصودها؛ إذ لا ينبغي العدول عن المقصود التكافلي في العيد إلى غيره من معاني التكافل ومصارف الزكاة ما دام الناس محتاجين إلى من يُغنيهم يوم العيد كما هو ظاهر في بعض المجتمعات التي لا يجد الكثير من الناس فيها ما يُوسِّعُون به على أهليهم يومَ العيد.
هذا كله إذا لم يشترط عليكم مَن يعطيكم زكاة فطره شيئًا.
أما إذا اشترط -المزكي- إعطاء زكاته بعينها لمستحقيها قبل يوم العيد فلا مناص لكم -إذا أخذتموها بهذا الشرط- مِن وجوب صرفها قبل انتهاء يوم العيد كما اشترط مُخرِجُها؛ لأنكم وُكَلاء عنه في توزيعها، وتَصَرُّفُ الوكيل مَنُوطٌ بإذن الوكيل؛ صراحةً أو ضمنًا.
لكن يمكنكم الخروج من هذه التبعة بالبيان الإجمالي أنكم ستخرجونها على الوجه الشرعي الصحيح الذي تبرأ به ذمةُ المكلَّف وتقع به زكاةُ فطرِه موقعَها، فإن قَنِع بذلك مِن غير تفصيل فذاك، وإلا فيلزمكم إخراجها على الوجه الذي اشترطه عليكم إذا أخذتموها منه على ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
- هل يجوز دفع مال الزكاة أو الصدقة كلّه أو بعضه للأبناء أو لأبناء الأبناء إذا كانوا محتاجين؟
- هل يجب على الوالد أو الجدّ أن يُنْفِقَ على الابن أو ابن الابن إذا كان محتاجًا؟
- وما حدود الشخص المُوسِر الذي يجب عليه عندئذٍ النفقة، وما حدود الشخص المُعْسِر الذي تجب له النفقة؟
رجل كبير في السن مريض، عليه فدية عن أيام أفطرها من رمضان، ويسأل:
هل يجوز له شرعًا أن يعطي فدية الأيام التي أفطرها في رمضان لأخيه الذي يبلغ من العمر 76 عامًا، والمقيم بدار مسنين، والمصاب بضغط دم مرتفع، ويحتاج إلى أموال يشتري بها الأدوية اللازمة له؟
هل يُحسب مال الإيفاء بالنذر من جملة زكاة المال؟ حيث قام السائل بإيداع مبلغ خمسمائة ألف جنيه في أحد البنوك للإيفاء بنذور قد قطعها على نفسه إن فرَّج الله كربه، وهي ذبح ذبيحة بمبلغ خمسة آلاف جنيه وتوزيعها على الفقراء والمساكين، ونذر إخراج مبلغ ستمائة جنيه، كما قام ببناء قبرين صدقةً: أحدهما للرجال، والثاني للنساء من فقراء المسلمين بمبلغ عشرين ألف جنيه، كما نذر أداء عمرة له ولبناته الثلاث بمبلغ ثلاثين ألف جنيه، كما ساهم في بناء مسجد بمبلغ ثمانية آلاف جنيه، كما أخرج مبلغ سبعة آلاف جنيه لمرضى السرطان، وألفَي جنيه لدار أيتام، وثلاثة آلاف جنيه للفقراء والمساكين. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذه المبالغ: هل تدخل ضمن زكاة المال؟ وهل تحسب فيما عليه من زكاة لأكثر من حَوْل؟ وما هي قيمة الزكاة المفروضة على هذا المبلغ المودع بالبنك وهو خمسمائة ألف جنيه؟
ما الحكم الشرعي في زكاة الثمار؟ وعما إذا كانت الزكاة في كل ما تخرجه الأرض أم من الناتج الصافي بعد خصم مصاريف المشال والعمولة من ثمار وفاكهة البرقوق وهو المحصول الرئيس للبلدة؟
ما حكم إخراج الزكاة لتوصيل المياه للقرى الفقيرة؟ حيث يوجد مشروع لتوصيل المياه للقرى الفقيرة، وعمل آبار مياه ومحطات تنقية مياه للمناطق المعدومة التي بلا مياه وأحيانًا بلا ماء صالح للشرب. هل التبرع للمشروع يجوز من زكاة المال؟ وهل يحسب كصدقة جارية؟ علمًا بأن الأسر التي نقوم بتوصيل المياه لها هي أسر فقيرة جدًّا وأحيانًا كثيرة تعجز عن توفير قوتها اليومي ولم يُسمح لهم بتوصيل المياه النظيفة لبيوتهم بسبب ضيق ذات اليد.
سائل يقول: زوجتي تمتلك ذهبًا كثيرًا للزينة، وكأي امرأة تقوم ببيع بعضه إذا احتاجت. فهل على هذا الذهب زكاة؟ وما مقدارها إن كان؟