الثلاثاء, 03 نوفمبر 2026 – 23 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم تعيين النية في صلاة التراويح

تاريخ الفتوى: 03 يونيو 2018 م
رقم الفتوى: 4350
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم تعيين النية في صلاة التراويح

ما حكم تعيين النية في صلاة التراويح؟ وهل تصح صلاة التراويح بنيةٍ مطلقةٍ دون تخصيص؟

يصح شرعًا أداء صلاة التراويح بنيةٍ مطلقةٍ على ما ذهب إليه المالكية والمختار عند الحنفية، والأولى تعيينها خروجًا من الخلاف.
 

المحتويات

حكم صلاة التراويح وفضلها

صلاة التراويح سنةٌ نبويةٌ في أصلها عُمَريَّة في هيئتها، سَنَّها سيدُنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمته في شهر رمضان المعظَّم؛ فقال: «شَهْرٌ كَتَبَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ» رواه ابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن عوفٍ رضي الله عنه.
وهي شعيرةٌ عظيمةٌ من شعائر الإسلام ثَبَتَ فضلُها وجزيلُ ثوابها والترغيبُ في أدائها في أحاديث كثيرة؛ منها ما رواه الشيخان في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (6/ 39، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا» معنى إيمانًا: تصديقًا بأنه حقٌّ مقتصدٌ فضيلتُهُ. ومعنى احتسابًا: أنْ يريدَ -أي الصائمُ- اللهَ تعالى وَحدَهُ، لا يقصد رؤيةَ الناس ولا غيرَ ذلك مما يخالف الإخلاص. والمراد بقيام رمضان: صلاة التراويح، واتفق العلماء على استحبابها] اهـ.

المراد بتعيين النية في صلاة التراويح

المراد بتعيين النية: قصد المسلم بقلبه أداء العبادة مقترنًا بفعلها.
وعلى ذلك فتعيين النية لصلاة التراويح معناه: أن يقصد المسلمُ بقلبه أداءَ هذه الصلاة المسمَّاة بـ"التراويح"، ويكون هذا القصد مقترنًا بفعلها.
وعكسه: إطلاق النية، ومعناه: عدم التعيين القَلْبِي لهذه الصلاة، وإنما ينوي مطلق التنفل بالصلاة من غير تحديد. انظر: "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" لشمس الدين الرملي (1/ 455-458، ط. دار الفكر بيروت)، و"الغرر البهية في شرح البهجة الوردية" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (1/ 84، ط. المطبعة الميمنية)، و"السراج الوهاج على متن المنهاج" للإمام الغمراوي (ص: 41، ط. دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت).

آراء الفقهاء في حكم تعيين النية في صلاة التراويح

قد اختلف الفقهاء في حكم تعيين النية في صلاة التراويح:
فذهب الشافعيةُ وبعضُ الحنفية، وهو المذهب عند الحنابلة: إلى اشتراط تعيين النية فيها، وإلا صارت نفلًا لا سنة التراويح.
قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (1/ 293، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(قوله: ويكفيه مطلق النّية للنفل وَالسنة وَالتراوِيحِ) أمّا في النّفل فمتَّفقٌ عليه؛ لأنّ مطلق اسم الصلاة ينصرف إلى النفل؛ لأنّه الأدْنى؛ فهو متيَقّنٌ، والزيادة مشكوكٌ فيها.. وأمّا في السنّة والتراويح؛ فظاهر الرواية ما في "الكتاب" كما في "الذخيرة" و"التَّجْنِيسِ" وجعله في "الهداية" هو الصحيح وَفي "المحيط": أنّه قول عامّة المشايخ. وفي "مُنْيَةِ الْمُفْتِي" وَ"خِزَانَةِ الْفَتَاوَى": أنّه المختار، ورجّحه في "فتح القدير"، ونسبه إلى المحقّقين بأنّ معنى السنة: كونُ النَّافلةِ مُواظبًا عليها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الفريضةِ الـمُعَيَّنةِ أو قبلها، فإذا أَوْقَعَ المصلِّي النافلة في ذلك المحلِّ صدق عليه أنه فعل الفعلَ المسَمَّى سُنةً.. وذكر قاضِي خان في "فتاوِيه" في (فصلِ التَّراويح): اختلافَ المشايخِ في السُّنن والتراويح. والصحيح أنها لا تَتَأدَّى بنيةِ الصلاة وبنيةِ التطوع؛ لأنّها صلاٌة مخصوصةٌ؛ فتجب مراعاةُ الصِّفة للخروجِ عن العُهْدةِ؛ وذلك بأن يَنْويَ السنةَ أو متابعةَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين وعمدة المفتين" (1/ 334، ط. المكتب الإسلامي): [وينوي التَّراويح أو قيام رمضانَ، ولا يصحّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، بل ينوي ركعتين ركعتين من التراويح في كلّ تسليمةٍ] اهـ.
وقال الشيخ مصطفى بن سعدة السيوطي الحنبلي في "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (1/ 563، ط. المكتب الإسلامي): [(وتُسَنّ) صلاةُ التراويح (جماعةً)؛ لأن عمر رضي الله عنه جمع النّاس على أُبَيِّ بن كعْبٍ رضي الله عنه، فصلّى بهم التراويح (يُسَلّم من كل ثنتين) بنية التراويح في أوّل كلّ ركعتين. (وفي رواية لـ) الإمام (أحمد تُشْعِرُ بالوجوب)، أي: وجوب نية التراويح؛ على الصحيح من المذهب. (بِنِيَّتِهَا) أي: التراويح (في أوّل كل ركعتين)] اهـ.
وذهب المالكية إلى أنها تصح بمطلق النية؛ لأنها من النوافل، والنوافل تتأدَّى بمطلق النية؛ قال الإمام القرافي المالكي في "الذخيرة" (2/ 138، ط. دار الغرب الإسلامي): [النوافل على قسمين: مقيَّدةٌ، ومطلقةٌ. فالمقيَّدة: السننُ الخمسُ: العيدان، والكسوفُ، والاستسقاءُ، والوترُ، وركعتا الفجر؛ فهذه مقيدةٌ: إما بأزمانها، أو بأسبابها؛ فلا بد فيها من نية التعيين؛ فمن افتتح الصلاة من حيث الجملة ثم أراد رَدَّهَا لهذه لَمْ يَجُزْ. وأَلْحَقَ الشافعيةُ بهذه قيامَ رمضان، وليس كذلك؛ لأنه مِن قيامِ الليل، والمطلقة ما عدا هذه -أي السنن الخمس المقيَّدة- فيكفي فيها نيةُ الصلاة، وإن كان في الليل فهو قيام الليل، أو في قيام رمضان كان منه، أو في أول النهار فهو الضحى، أو عند دخول مسجد فهو تحيته، وكذلك سائرُ العبادات من صومٍ أو حجٍّ أو عمرةٍ لا يفتقر إلى التعيين في مطلقه، بل تكفي نيةُ أصل العبادة] اهـ.
وهو أيضًا مذهب الحنفية في المشهور عندهم وهو المفتى به في المذهب، إلا أنهم قالوا بـتعيينها احتياطًا؛ قال العلامة بدر الدين العيني الحنفي في "البناية شرح الهداية" (2/ 140، ط. دار الكتب العلمية): [(ثم إن كانت الصلاة نفلًا يكفيه مطلق النية، وكذا إن كانت سُنةً) ش: أي: وكذا يكفيه مطلق النية إن كانت الصلاة سُنةً؛ لأن السنة نفلٌ أيضًا؛ لكونها زيادةَ عبادةٍ شُرِعَت لتكميل الفرائض. وقوله: (سنة) يشتمل سائر السنن وكذا التراويح] اهـ.
وقال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 288، ط. دار الكتب العلمية): [وقال عامة مشايخنا: إن التراويح وسائر السنن تتأدَّى بمطلق النية؛ ولأنها وإن كانت سنةً لا تخرج عن كونها نافلةً، والنوافل تتأدَّى بمطلق النية، إلا أن الاحتياط أن ينوي التراويحَ أو سُنَّةَ الوقتِ أو قيامَ رمضان؛ احترازًا عن موضع الخلاف] اهـ.

الخلاصة

بناءً عليه: فيصح شرعًا أداء صلاة التراويح بنيةٍ مطلقةٍ على ما ذهب إليه المالكية والمختار عند الحنفية، والأولى تعيينها خروجًا من الخلاف.
والله سبحانه وتعالى أعلم

ما حكم الجمع في المطار للمسافر؟ فقد أَذَّنَ علينا الظهر في مطار القاهرة، ومجموعة منا قامت بصلاة الظهر في المطار ومعه العصر جمع تقديم أربع ركعات، وكانت معنا مجموعة أخرى من دولة إسلامية آسيوية فصلوا معنا الظهر فقط ورفضوا صلاة العصر، وفي الطائرة قام أحدهم برفع أذان العصر وقام كل واحد منهم وصلى إمامًا ومعه آخر في طرقة الطائرة، ويذكر السائل أن الطائرة ستصل إلى البلدة المتوجهة إليها بعد أذان المغرب. ويطلب بيان الحكم الشرعي.


ما حكم صلاة النافلة في غير الموضع الذي صُليت فيه الفريضة؟ وهل هذا الفعل من السُّنّة؟


ما حكم الصلاة والوضوء بالنسبة لشخص مريض كبير في السن؛ فجدّي شيخٌ كبير يبلغ من العمر 94 عامًا ولا يستطيع التحرّك حيث نساعده على الجلوس والنوم، وكذلك لا يستطيع في أغلب الأحيـان أن يتحكم في عملية الإخراج (البول والغائط)، ويفقد الانتباه في قليل من الأحيان لمدة بضع دقائق، ثم يستعيد انتباهه مرة أخرى.

هل تجب عليه الصلاة أو تسقط عنه؟ وإذا وجبت عليه الصلاة فماذا يفعل في الوضوء؟


يقول السائل: إذا فاتني فرض في الصلاة وأذَّن الوقت الذي بعده؛ فماذا أصلي أولًا فرض الوقت أم القضاء؟


ما حكم صلاة المنفرد والجماعة قائمة؟ فقد رأيت أحد الأشخاص دخل المسجد والجماعة قائمة، فصلى منفردًا صلاة مستقلة دون اقتداء بالإمام، ثم انصرف؛ فهل صلاته منفردًا والجماعة قائمة صحيحة؟


ما حكم تعيين النية في صلاة التراويح؟ وهل تصح صلاة التراويح بنيةٍ مطلقةٍ دون تخصيص؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :42
الشروق
6 :10
الظهر
11 : 38
العصر
2:44
المغرب
5 : 6
العشاء
6 :25