ما حكم من يقول: إذا كانت كل العقائد تؤمن بأن العالم مدين في وجوده إلى علة أولى أو مبدأ أول هو الله في الإسلام، فإن الخطاب الديني -لا العقيدة- هو الذي يقوم بإحلال الله في الواقع العيني المباشر، ويرد إليه كل ما يقع فيه، وفي هذا الإحلال يتم تلقائيًّا نفي الإنسان، كما يتم إلغاء القوانين الطبيعية والاجتماعية، ومصادرة أية معرفة لا سند لها من الخطاب الديني أو من سلطة العلماء؟ هل يؤدي مثل هذا القول إلى الرمي بالكفر؟
العقيدة الإسلامية تتلخص في أن هذا الكون بما فيه ومن فيه صدر عن الله تعالى من عالم الخلق، وأن الله تعالى أنزل على عباده وحيه الذي صدر عنه من عالم الأمر؛ فأمرهم بالعبادة والعمارة والتزكية، فقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وقال عز وجل: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا﴾ [هود: 61]، وقال سبحانه: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّاهَا ۞ وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9-10]، وأن الله تعالى لما خلق الخلق لم يوجده ثم تركه، بل الخلق قائم بالله تعالى، بمعنى أن وجوده مُستَمَدٌّ من وجود الله تعالى؛ فهو يخلقه خلقًا من بعد خلق ويوجده إيجادًا من بعد إيجاد، بحيث لو انقطع مَدَدُ الإيجاد المستمر من الله تعالى لفَنِيَ الخلقُ وانعدموا، فهذه هي نظرة العقيدة الإسلامية إلى عالم الخلق.
أما نظرتها إلى عالم الأمر فهو أن الله تعالى أرسل إلى خَلْقِه رسُلَه وأنزل عليهم وحيه، وجعل هؤلاء الرسل هداة يدلون الناس على الله تعالى ويعرفونهم كيف يعبدونه ويطيعونه، بحيث يعتقد المسلمون أن الله تعالى هو الحاكم ولا حاكم سواه؛ أي أن له وحده الحقَّ في الحكم على أفعال المكلفين، ولا يخلو فعل من أفعال المكلفين عن حكمٍ لله تعالى فيه، فالحكم: هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييرًا.
ثم إن هذا الخطاب الإلهي على قسمين: فمنه ما هو قطعي في ثبوته ودلالته أو اكتسب القطعية من إجماع الأمة عليه، وهذا يشكل ما يُسمَّى بـ"هُوية الإسلام"، ومنه ما هو ظني في ثبوته أو دلالته، وقد أنزله الله تعالى كذلك رحمةً بخلقه وسعةً في تطبيق دينه ومرونةً لشريعته التي هي شريعة الإسلام؛ لأنها هي كلمته الأخيرة للعالمين، فهي صالحة على تغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
والقول بأن العقيدة الإسلامية تكتفي بالإيمان بأن العالَمَ مَدِينٌ في وجوده إلى علة أُولى دون أن يكون لذلك أي تأثير في الواقع العيني المباشر: إن كان مقصوده بذلك نفي التكاليف الشرعية التي خاطب الله بها عباده وألزمهم بطاعته فيها فإن ذلك يُعَدُّ كفرًا؛ لأنه إنكار للشرائع، وخروج عن مراد الله تعالى من خلقه، وأما اتهام الخطاب الديني بإلغاء القوانين الطبعية والاجتماعية ومصادرة أيّ معرفة لا سند لها من الخطاب الديني أو من سلطة العلماء فهذا غير صحيح؛ لأن الوجود مصدر من مصادر المعرفة عند المسلمين كالوحي سواءً بسواءٍ، وكلاهما من عند الله كما سبق، وهذه الحضارة التي بناها المسلمون وقامت على خدمة النص الشريف أعظم شاهد على ذلك، ولكن.. قد تُنكِرُ العَينُ ضَوءَ الشمسِ مِن رَمَدٍ ... ويُنكِرُ الفَمُ طَعمَ الماءِ من سَقَمِ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التهنئة بأعياد رأس السنة الميلادية؟ وهل هي حرامٌ شرعًا كما يشيع البعض؛ بدعوى أنها مشاركة في طقوسهم الدينية؟
ما حكم إطلاق لفظ العيد على المولد النبوي الشريف؛ حيث يحتفل المسلمون بالمولد النبوي في كل عام، ويقيمون له الولائم ويصنعون الحلوى ويتزاورون كما يفعلون في الأعياد، ويسميه البعض "عيد المولد النبوي"، فهل المولد النبوي من الأعياد حتى يكون كذلك؟
يقول السائل: ما المعنى المراد من إضافة النسيان لله سبحانه وتعالى كما ورد في آيات القرآن الكريم؟ وكيف نفهم هذه الآيات في حقه سبحانه وتعالى؟
سائل يقول: هناك مَن يطعن في صحة نسبة القول بمشروعية استقبال النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستدبار القبلة عند الدعاء أمام المقام الشريف إلى الإمام مالك؛ فما مدى صحة هذا الأمر؟ وكيف نرد على من يطعن في ذلك؟
هل يجوز الاستفادة من غير المسلم في مجال عمله والثناء عليه، وتقليده والرغبة في أن أصير مثله في أعماله؟ حيث دار حديث بيني وبين أحد الأصدقاء فقال: إن هذا مخالف لمبدأ الولاء والبراء. فما مدى صحة ذلك؟
كيف نردُّ على من يشكك في فضل ليلة النصف من شعبان بحجّة أن هناك ضعفًا في أسانيد الأحاديث الواردة في فضلها؟