حكم استبدال مسجد جديد بمسجد قديم

تاريخ الفتوى: 17 أكتوبر 2011 م
رقم الفتوى: 4829
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الوقف
حكم استبدال مسجد جديد بمسجد قديم

ما حكم استبدال مسجد جديد بمسجد قديم؟ فإشارة إلى خطاب معالي وزير الأوقاف الوارد إلينا، بخصوص ما ورد إليه من كتاب معالي وزير التربية والتعليم، والذي يلتمس فيه تسلم وزارة الأوقاف المسجد الجديد الذي بناه والده على مساحة 450 مترًا مربعًا، على أن تعيد له الوزارة أرض المسجد القديم التابع لوزارة الأوقاف وهو على مساحة 300 متر مربع؛ حيث تمت معاينة المسجدين، ووجد أن المسجد القديم يفصله عن المسجد الجديد شارع بعرض 6 أمتار، والمسجد القديم مغلق من قِبَل مديرية الأوقاف التابع لها المسجد لعدم صلاحيته لإقامة الشعائر، ولم تقم الأوقاف بإحلاله وتجديده حتى الآن، ويرغب سيادته في إعادة استغلال أرض المسجد لوجه الله تعالى لضمها إلى قطعة أرض أخرى يمتلكها لعمل مشروع متكامل لخدمة المجتمع يضم مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم وعلوم الدين.
ومرفق بالخطاب المذكرة المعروضة على معاليكم من قِبَل رئيس قطاع المديريات، والتي اتضح منها بعد المعاينة أن مساحة المسجد القديم هي300م2، وأنه تابع للوزارة وقد أقيمت فيه الشعائر الدينية لعدة سنوات، وخرج عن ملك صاحبه ودخل في ملك الله تعالى طبقًا للمنشور رقم 48 لسنة 1946م، غير أنه الآن مغلق ومدرج بالخطة الاستثمارية للوزارة تحت رقم 13 لمساجد المديرية، وأن المسجد الحديث قد تم إنشاؤه على نفقة والد الدكتور وزير التربية والتعليم، ومساحته 450م2، ويفصله عن المسجد القديم شارع بعرض 6 أمتار، ويمتاز عن المسجد القديم من الناحية الإنشائية ومن حيث المساحة. وتأمل المديرية من معاليكم التفضل بالموافقة على إلحاق المسجد الحديث بالمسجد القديم؛ حيث لا يفصل بينهما إلا شارع بعرض 6 أمتار ويعتبر ملحقًا له.

إذا كان المسجد الجديد موجودًا وتحقَّقَتْ مَسجِدِيَّتُه قبل إرادة التبديل فلا يصح حينئذٍ كونُه بديلا المسجد القديم؛ لكون كل منهما في هذه الحالة وقفًا مستقلًّا، أما إذا كان المسجد الجديد قد بُنِيَ أصالةً على جهة البدلية عن القديم، ورأت وزارة الأوقاف -بصفتها ناظرًا للوقف- أن شروط الاستبدال قد تحققت في الجديد مكانًا وهيئةً ومساحةً: فلها حينئذٍ أن تستبدل الجديدَ بالقديم؛ عملا بما هو الأصلح للوقف.

نفيد معاليكم بما يأتي: من المقرَّرِ في الفقه الإسلامي أن المسجد إذا وُقِف لله تعالى فإنه يصير محبوسًا على المسجدية بأرضه وبنائه وهوائه؛ لأنه انتقل حينئذٍ إلى ملك الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]، ولذلك لا يجوز إلغاؤه ولا إخراجه عن مسجديته بحال من الأحوال، وإلا عُدَّ ذلك انتهاكًا لحرمات الله تعالى، قال جل شأنه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: 114]، ولا يزول اسمُ المسجدية عن المسجد لمجرد بناء مسجد آخر قريب منه أو حتى لعدم إقامة الشعائر الدينية فيه لحين تجديده، بل يظل مسجدًا ويحرم تغييره عن مسجديته حتى يأتي من يجدده. وإذا كان المسجد الحديث موجودًا أصلا قبل إرادة التبديل وتحقَّقَتْ مَسجِدِيَّتُه فإنه حينئذٍ لا يصح كونه بديلًا للمسجد القديم، وليس وجود الجديد مسوِّغًا لإلغاء القديم بحال، وإنما يُتَصَوَّرُ كون الجديد بديلًا للقديم إذا كان الجديد غير موجود أصلًا، ثم أريد بناؤه أصالةً على جهة البدلية عن القديم، أمَّا أن تُلغَى وقفية مسجد بحجة وجود مسجدٍ آخر بجانبه فهذا لا يجوز شرعًا، ولا يسوغ طلب إزالة المسجدية عن مسجد موقوف لله تعالى. وجعل ذلك شرطًا في أن تتسلم وزارة الأوقاف مسجدًا آخر؛ بل نحن مُلزَمون شرعًا بالحفاظ على وقفية المسجدين معًا؛ كما أشارت به المذكرة المرفوعة لمعاليكم من قِبَل رئيس قطاع المديريات.

وما أجازه بعض الفقهاء من تبديل مكان المسجد -عند تعارضه مع مصلحة ضرورية عامة للمسلمين أو عندما يكون ذلك في مصلحة الوقف- إنما هو مشروط بأن يكون هناك بديل له عند إزالته، ولا يجوز أن يكون البديل مسجدًا قائمًا يُصَلَّى فيه؛ لأن هذا ليس استبدالًا أصلًا، بل نحن نعمد بذلك إلى وقفين فنزيل أحدهما ونبقي الآخر، وهذا غير جائز؛ فليس لأحد أن يبني مسجدًا جديدًا بجانب مسجد قديم ثم يطالب بعد ذلك بإلغاء القديم وتغيير مسجديته إلى أي غرض آخر.

وثبوت المسجدية ولزومُها أمر شرعي منوط بتحقق الشروط وانتفاء الموانع؛ فالعبرة فيه إنما هي بانطباق شروط المسجد عليه بحسب أرجح الأقوال في مذهب أبي حنيفة. وهذا هو المعمول به في القانون المصري: فنصت الفقرة الأخيرة من المادة الحادية عشرة من القانون 48 لسنة 1946م بشأن أحكام الوقف على أنه: [لا يجوز الرجوع ولا التغيير في وقف المسجد ولا فيما وُقِفَ عليه ابتداءً] اهـ.

وبناءً على ذلك إذا كان الحال كما ورد بالسؤال: فإذا كان المسجد الجديد موجودًا أصلا قبل إرادة التبديل وتحقَّقَتْ مَسجِدِيَّتُه فلا يصح حينئذٍ كونُه بديلا للمسجد القديم، ولا يجوز إلغاء وقفية المسجد القديم حينئذ، أما إذا كان المسجد الجديد قد بُنِيَ أصالةً على جهة البدلية عن القديم، ورأت وزارة الأوقاف -بصفتها ناظرًا للوقف- أن شروط الاستبدال قد تحققت في الجديد مكانًا وهيئةً ومساحةً: فلها حينئذٍ أن تستبدل الجديدَ بالقديم؛ عملا بما هو الأصلح للوقف.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم هدم مسجد بني في أرض مغتصبة؟ فقد طلبت وزارة التعمير- جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان - بكتابها أن دولة العلم والإيمان وهي تنشئ وتعمر تضع في مقدمة أعمالها تشييد دور العبادة لأداء الصلاة وإقامة شعائر الدين، لهذا وحين رخصت الدولة بإنشاء مدينة العاشر من رمضان على المساحة التي حددها قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 249 سنة 1977م أُعِدَّ تخطيط للمدينة مع تحديد مواقع المساجد على نحو كافٍ، وتم فعلًا بناء أول مسجد، وتم افتتاحه للصلاة، إلا أن نفرًا ممن احترفوا التمسح بالدين اعتدوا على جزء من هذه الأراضي بوضع اليد عليها لأغراض شتى جاعلين الدين واجهة لإخفاء نواياهم الحقيقية؛ وذلك باستيلائهم على مساحة قدرها سبعة عشر ألفًا وخمسمائة متر مربع من أرض المدينة، وخصصا منها ما لا يجاوز تسعين مترًا مربعًا لإقامة مسجد -زاوية صغيرة- وأما بقية المساحة فلإقامة كازينو وكافيتريا بجوار هذا المسجد، فما حكم الشريعة الغراء في مدى مشروعية إقامة مسجد أو زاوية على أرض الغير -أرض المدينة- غصبًا؟


ما حكم إتمام الوكيل للوقف بعد إلغاء التوكيل؟ فسيدة وكلت وكلاء في بيع ثمانية أفدنة من ملكها يُخَصَّصُ ثمنها لبناء جامع على قطعة الأرض التي سَتُشْتَرى من الثمن المذكور، ثم وقفها ووقف المسجد باسمها، فباع الوكلاء ثمانية الأفدنة واشتروا قطعة الأرض المذكورة، وهنا أبلغت الموكلة المذكورة النيابة طالبة كل ما لها لدى الوكلاء المذكورين، وقررت في التحقيقات أنها عدلت عن بناء المسجد ولم تقف هي ولا وكلاؤها المذكورون هذه الأرض بعد شرائها، ثم عزلتهم من التوكيل، فتجاهلوا العدول والعزل واتفقوا مع مقاول على بناء مسجد على هذه الأرض، فأنذرت هذا المقاول رسميًّا بعدم ارتباطها بتعاقدهم معه على بناء هذا المسجد لعدولها عنه وعزلها لهم، وباعت الأرض فعلًا، ورغم هذا سار المقاول في البناء، وفي أثناء إقامة الأسوار توفيت، ولكن المقاول رغم هذا استمر في إتمام الأسوار ووضع السقف بناءً على طلب الوكلاء بعد علمهم بالعزل. فهل ما كان منها من مبدئه إلى نهايته يعد وقفًا للمسجد ويكون ملزمًا لها ولورثتها من بعدها، أو لا يكون وقفًا ولا تكون هي ولا ورثتها ملزمين بقيمة هذه المباني؟ وما حكم الصلاة في هذه الأرض بعد بنائها على هذا النحو؟


سائل يقول: قام بعض الناس بشراء قطعة أرض مجاورة للمسجد وألحقوها به يفرشونها أيام الجمع والأعياد حينما يضيق المسجد برواده؛ فهل يجوز استغلال هذه المساحة الملحقة في أنشطة تعليمية واجتماعية ورياضية لأطفال وشباب المسلمين في غير أيام الجمع والأعياد؟


هل يجوز صرف ما تبقى من تبرعات تبرع بها أصحابها لغرض بناء مسجد في بناء مستشفى بجانبه بدلًا من المِئذنة؟ حيث لم يتم بناء مِئذنة له حتى الآن، علمًا بأن الأرض المراد بناء المستشفى عليها كانت قد سوِّرت لتجعل مسجدًا.


تم العثور على رسم هندسي لروضة الإمام محمد ماضي أبو العزائم، الصادر من محافظة القاهرة عام 1932م، محدد الأبعاد والموقع، يفيد أنَّ روضة الإمام أبو العزائم حدودها خارج المقصورة المقامة حاليًّا، وثم التأكد من ذلك بمعرفة المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية -مرصد حلوان- عن طريق الأجهزة العلمية الحديثة.
ومرفق تقرير ورسم هندسي صادر من مرصد حلوان وممهور بخاتم شعار الجمهورية يفيد ذلك، وبعرض الأمر على الشئون الهندسية بوزارة الأوقاف والسيد وكيل وزارة أوقاف القاهرة، تمَّ استصدار تصريح عمل لإنشاء درابزين حول الجزء المكشوف من روضة الإمام بمساحة 2متر في 2متر، وذلك بعد قيام أوقاف القاهرة والإدارة الهندسية بالتأكد من ذلك الأمر بالمعاينة على الطبيعة.
وحيث إنَّ بعض المُصَلِّين يعترضون على إنشاء درابزين لإحاطة الجزء المكشوف لروضة الإمام، بحجة أنَّ الصلاة فوق القبور والدوران حول الضريح جائز وعمل مبارك؛ لذلك نرجو التكرم بإصدار فتوى شرعية في هذا الأمر بناء على المستندات والرسومات وتصريح وزارة الأوقاف المرفق طيه. وتفضلوا بقبول فائق التحية والاحترام.


نتشرف بأن نرسل لسيادتكم مذكرة بشأن وقف مسجد البقلي ببندر أسيوط، التي تم عرضها على مجلس السادة الوكلاء لاتخاذ القرار المناسب لاستغلال مساحة الأرض 900م الذي قرر مجلس السادة الوكلاء فيها ما نصُّه: "تأجيل الموضوع لحين استطلاع رأي فضيلة المفتي بشأن تغيير صفة الوقف، والمعتمد من معالي الدكتور الوزير". برجاء التفضل من سيادتكم بعد الاطلاع بالإفادة حتى يمكن العرض على مجلس السادة الوكلاء، ومرفق طيُّه صورة من المذكِّرة.
وملخص ما جاء في المذكرة: أن هناك وقفًا هو عبارة عن أرض فضاء بجوار مسجد البقلي، مساحتها أكثر من 900م مربع، مسورة بسور مزخرف بزخارف إسلامية، ومغلقة من جميع الجوانب، في يد هيئة الأوقاف والمديرية منذ استلامها، وأن هذه الأرض موقوفة على أنها: وقف وتصدُّق لله سبحانه وتعالى، محل طيارة، وساقية، وحوض، وسبيل، وأرض فضاء حرم ذلك.
وهناك عصابة تستغل الظروف للاستيلاء على هذه الأرض المجاورة للمسجد كما يتضح من كلام مدير المنطقة.
وقد قامت المنطقة بعرض الأمر على الإدارة الهندسية لعمل ترخيص بناءٍ عليها لصالح هيئة الأوقاف المصرية، وتم العرض على مجلس السادة الوكلاء بالوزارة لبحث الحجة والنظر في الموضوع؛ حيث إن َّالأرض موقوفة لغرض الصلاة وفيها ساقية لإخراج الماء وحوض لسقاية الدواب -كما جاء بحجة الوقف-، فقرَّرَ اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على قطعة الأرض من التعديات وإنشاء سور يحاط بنواحيها الأربعة، وتشكيل لجنة لوضع أفضل الحلول لقطعة الأرض، على أن يتم استطلاع رأي فضيلة المفتي بشأن تغيير صفة الوقف؛ حيث إنه يلزم تغيير شرط الواقف حتى يمكن استخدام هذه الأرض في البناء.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 4
العصر
2:58
المغرب
5 : 17
العشاء
6 :39