حكم الصلاة في البيت لعذر والأجر المترتب على ذلك

تاريخ الفتوى: 01 مايو 2020 م
رقم الفتوى: 5199
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: مستجدات ونوازل
حكم الصلاة في البيت لعذر والأجر المترتب على ذلك

ما حكم الصلاة في البيت لعذر؟ وما الأجر المترتب على ذلك؟ فقد تلقَّينا خبرَ وقف الصلوات في المساجدِ بسبب فيروس كورونا بحزنٍ شديد؛ حيث إننا ولله الحمد والمنَّة من المحافظين على صلاة الجمعة والجماعة في المسجد مهما حدث من ظروف؛ طمعًا في ثوابها وقبولها، والآن حُرِمنا هذه الفضيلة، وقد سمعنا أنه إذا حال بيننا وبين صلاة الجماعة أمرٌ خارجٌ عنا وصلينا في البيت، فحينئذٍ نأخذ أجر الجماعة، فهل هذا صحيح؟

أنت معذورٌ في ترْك الجمعة والجماعة في هذه الآونة العصيبة التي انتشر فيها وباء كورونا، وهو عذرٌ معتبرٌ شرعًا، ولذلك فأنت مأجورٌ في صلاتك في بيتك، كما لو كنت تصليها في المسجد؛ لأنك كنت من المحافظين عليها، ويزداد أجرك ويعظم إذا نويت بذلك طاعة ولي الأمر الذي يعمل على مصلحة رعيته، وكذلك إذا نويت الحفاظ على نفسك وغيرك من الأمراض المعدية، غير أننا ننبهك على أن الجمعة -حال وقف الصلوات في المساجد- لا تُصلى في البيت، وإنما تُصلَّى ظهرًا أربع ركعات، وتؤجر في ذلك أجْرَ مَنْ أدَّاها جمعة إن شاء الله.

المحتويات

 

المرض الوبائي سبب لإغلاق المساجد منعًا للضرر

إنَّ الداعي إلى غلق المساجدِ في هذه الآونة من قِبل الجهات المختصة، ومنْع التجمُّعات للصلاة فيها وفي غيرها من الأماكنِ المعدَّة للصلاة: هو هذا المرض الوبائي المنتشر، والخوف من أذاه، والحد من انتشار عدواه، وهو أمرٌ اعتبره الشرع الشريف؛ حيث أسقط الجماعة عن المسلمين حالَ الخوف أو المرض أو ما كان في معناهما، وقرَّر في هذا الشأن أنَّ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِي، فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا» قَالُوا: مَا عُذْرُهُ؟ قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ» أخرجه أبو داود والدارقطني في "السنن"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، و"الصغرى"، و"معرفة السنن والآثار" قال الإمام البيهقي "السنن الصغرى" (1/ 191): [وَمَا كَانَ مِنَ الْأَعْذَارِ فِي مَعْنَاهَا فَلَهُ حُكْمُهُمَا] اهـ.
قال الإمام ابن عبد البر المالكي في "التمهيد" (16/ 244، ط. أوقاف المغرب): [وأما قوله في الحديث: «مِن غَيرِ عُذْرٍ»: فالعذر يتسع القولُ فيه، وجملته: كل مانعٍ حائلٍ بينه وبين الجمعة مما يتأذى به ويخاف عدوانه، أو يبطل بذلك فرضًا لا بدل منه، فمن ذلك السلطان الجائر يظلم، والمطر الوابل المتصل، والمرض الحابس، وما كان مثل ذلك] اهـ.

وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 300، ط. إحياء التراث العربي): [(ويُعذَر في ترك الجمعة والجماعة المريض) بلا نزاع، ويُعذَر أيضًا في تركهما لخوف حدوث المرض] اهـ.

فيدخل ضمن الأعذار كل ما يسبب الضرر بالنفس أو بالغير، ونحن مأمورون بدفْع الضرر؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رواه الدارقطني والبيهقي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك" وصحَّحه على شرط مسلم، والدينوري في "المجالسة".

والحالة التي تمرُّ بها البلاد جرَّاء فيروس كورونا الوبائي تدخلُ تحت هذه الأعذار، بل هي أبلغُ عذرًا وآكَدُ منعًا لاشتمالها على معنى الخوف الشديد والمرض المميت، ولتعلُّقها بالحفاظ على النفوس والأرواح؛ فإن العالم كلَّه أصبح يواجِهُ وباءً قاتلًا ذهب ضحيتَه آلافُ البشر، وانتشر في عشرات البلدان، وهو فيروس كورونا "كوفيد-19" (COVID-19).

أجر الصلاة في البيت لعذر كأجر الصلاة بالمسجد

يجب على المؤمن أن يعلم أنَّ صبره على هذا البلاء وثباته والتزامَه بالتعليمات من قِبَل الجهات المختصة سيكون سببًا لتكفير سيئاته ورفْع درجاته، وقد جعل الشرع أجْرَ صلاة المسلم في البيت لعذرٍ كأجر صلاته في المسجد؛ لأن المعذور مأجور، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ، كُتِبَ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ» أخرجه أبو داود في "السنن"، وابن حبان في "الصحيح"، والحاكم في "المستدرك" وصححه.
وفي رواية: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» أخرجه الإمام البخاري في "الصحيح"، وأحمد في "المسند".

قال الإمام ابن رشد المالكي في "البيان والتحصيل" (1/ 502، ط. دار الغرب الإسلامي): [والمشهور في المَرْضَى والمسجونين أنهم يجمعون؛ لأنهم مغلوبون على ترك الجمعة.. وقال ابن القاسم في المجموعة: إنهم لا يعيدون، وقاله أصبغ في المتخلفين من غير عذر، وهو الأظهر، إذ قد قيل: إنهم يجمعون؛ لأنهم وإن كانوا تعدَّوا في ترك الجمعة فلا يحرموا فضل الجماعة] اهـ.

وقال العلامة عميرة في "حاشيته" (1/ 260، ط. دار الفكر): [وصحح في شرح المهذب عدم حصول الثواب عند العذر، وخالف الإسنوي وغيره، ونقلوا الحصول عن الأحاديث وعن جَماعةٍ من الأصحاب، أقول: وقد يؤيد بأن من صلى قاعدًا لعجزٍ فله مثل أجر القائم، واختاره السبكي فيمن كان له عادة ثم حبسه العذر] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فأنت معذورٌ في ترْك الجمعة والجماعة في هذه الآونة العصيبة التي انتشر فيها وباء كورونا، وهو عذرٌ معتبرٌ شرعًا، ولذلك فأنت مأجورٌ في صلاتك في بيتك إن شاء الله تعالى، كما لو كنت تصليها في المسجد؛ لأنك كنت من المحافظين عليها، ويزداد أجرك ويعظم إذا نويت بذلك طاعة ولي الأمر الذي يعمل على مصلحة رعيته، وكذلك إذا نويت الحفاظ على نفسك وغيرك من الأمراض المعدية، غير أننا ننبهك على أن الجمعة لا تُصلى في البيت، وإنما تُصلَّى ظهرًا أربع ركعات، وتؤجر في ذلك أجْرَ مَنْ أدَّاها جمعة إن شاء الله.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم صلاة العيد في البيت؟ ففي ظل ما يعانيه معظم بلاد العالم من فيروس (كوفيد-19) والإجراءات الاحترازية التي قامت بها الدولة، ومنها غلق دور العبادة حفاظًا على حياة الناس؛ فهل تصح صلاة العيد في البيت سواء بعذرٍ أو بغير عذرٍ، وهل تشترط الخُطْبَة بعدها، وما هي كيفية أداء صلاة العيد في البيت؟


ما حكم جمع الجنازات للصلاة عليها جملة واحدة؟ حيث إنه نظرًا لتزايد عدد الوفيات في مستشفيات العزل ونحوها؛ بما قد تزيدُ في بعض الأيام عن العشرة في مكانٍ واحد، ووضع كل جنازة على حدتها وتقديمها للصلاة عليها يسبِّب الكثير من التعب والمشقَّة للقائمين على ذلك، فهل يمكن الصلاة عليها مجتمعة؟ وهل هذا هو الأفضل من الناحية الشرعية، أم الأفضل الصلاة على كل جنازة على حدتها؟ ولفضيلتكم جزيل الشكر والتقدير.


ما مدى مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلبًا لرفع الوباء؟ وهل للإكثار منها أثرٌ في الوقاية من العدوى؟


هل يجوز الدعاء بالشفاء للمصابين بفيروس كورونا المستجد من غير المسلمين من أبناء وطننا؟ أو من بلدان العالم؟


كثير من العمال باليومية في المهن المختلفة تأثرت دخولهم وظروفهم المعيشية في ظل ظروف الخوف من تفشي مرض "كورونا"، فهل يجوز إخراج الزكاة لهؤلاء، واعتبارهم من مصارف الزكاة المعتبرة؟ 


شركة تسأل بخصوص منتج جديد خاص بالوضوء، حيث إنه في حالاتٍ كثيرةٍ عند وجود المصلين في الحرم المكي أو المدينة المنورة أو في طائرة تطير لمسافاتٍ وساعاتٍ طويلةٍ أو حافلةٍ تسير لمسافات طويلةٍ، يُنتَقضُ وضوء أحد المصلين وخاصَّة السيدات، وهو ما يسبب إحراجًا وإرباكًا لهم؛ لأن خروجهم للوضوء مرةً أخرى وعودتهم للصلاة مع الجماعة تكون صعبةً أو مستحيلةً.

وبعد دراسة مستفيضةٍ لحل هذا الوضع وصلنا إلى "منتجٍ جديد" تحت اسم: "Water Wipes" على هيئة مناديل ورقية صديقة للبيئة وتتحلل تلقائيًّا وهي مغموسة بماءٍ نظيفٍ 100% ومغلف تغليفًا جيدًا، ومقدار الماء للمغلف الواحد الذي يكفي لوضوءٍ شرعيٍّ -من وجهة نظرنا- هو: (60- 80 مللي لتر)، ومرفق طيُّه عيِّنة منه.

فهل يمكن أن يستعمل هذا المنتج كبديلٍ للوضوء في هذه الحالات؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 19 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :32
الشروق
6 :59
الظهر
12 : 40
العصر
3:54
المغرب
6 : 20
العشاء
7 :38