حكم تكرار الصلاة على الجنازة

تاريخ الفتوى: 01 مايو 2020 م
رقم الفتوى: 5228
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: مستجدات ونوازل
حكم تكرار الصلاة على الجنازة

تُوفيت والدتي بفيروس كورونا المستجد، وقام العاملون بمستشفى العزل بتجهيزها والصلاة عليها، ثم تسليمها لنا لدفنها، فأخذناها وصلينا عليها مرة ثانية، فما حكم هذه الصلاة الثانية؟

يجوز شرعًا تكرار الصلاة على الميت؛ سواء لمن لم يُدرك الصلاة عليه، أو لمن صَلَّى عليه وأراد الصلاة عليه مرة أخرى، أو لمن تُرْجَى بَرَكَتُهُ من أهل الفضل والصلاح؛ فَقد فعَل ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وَتَبِعَهُ السلف الصالح.

المحتويات

 

الصلاة على القبر لمن فاتته الجنازة

هذه الصورة تعرف في كتب الفقه بتكرار الصلاة على الميت، وهي كصلاة من فاتته الجنازة، بأن كان وليًّا للميت، أو ممن ترجى بركته من أهل الفضل والصلاح، ومن فاتته الصلاة من هؤلاء ونحوهم حتى دفن الميت فلهم الصلاة على القبر.
وقد ورد في عدَّة أحاديثَ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلَّى على ميت بعد دفنه والصلاة عليه، منها ما جاء في "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا أسود -أو امرأةً- كان يقُمُّ المسجد فمات، فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه، فقالوا: مات، قال: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ -أَوْ قَالَ: قَبْرِهَا-» فأتى قبرها فصلى عليها.
ولا يقال بالخصوصية؛ لأنه لو كان كذلك لما ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة يصلون معه؛ قال الحافظ ابن حبان في "صحيحه" (7/ 357، ط. مؤسسة الرسالة، بيروت): [ففي ترْك إنكاره صلى الله عليه وآله وسلم على من صَلَّى على القبر أبين البيان لمن وفقه الله للرشاد والسداد أنه فعلٌ مباحٌ له ولأُمَّته معًا، دون أن يكون ذلك بالفعل لهم دون أمته] اهـ.
وقال الإمام الخطابي في "معالم السنن" (1/ 315، ط. المطبعة العلمية، حلب): [وفيه بيان جواز الصلاة على القبر لمن لم يلحق الصلاة على الميت قبل الدفن] اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/ 553، ط. دار المعرفة، بيروت): [وفيه المكافأة بالدعاء، والترغيب في شهود جنائز أهل الخير، وندب الصلاة على الميت الحاضر عند قبره لمن لم يصل عليه] اهـ.

أقوال الفقهاء في صلاة الجنازة لمن لم يدركها

قد نصَّ على ذلك فقهاء الحنفية والشافعية:
وقال الإمام الشافعي في "الأم" (1/ 314، ط. دار المعرفة، بيروت): [وأحب أن تكون الصلاة على الميت صلاة واحدة، هكذا رأيت صلاة الناس؛ لا يجلس بعد الفراغ منها لصلاة من فاتته الصلاة عليه، ولو جاء ولي له، ولا يخاف على الميت التغير فصلى عليه رجوت أن لا يكون بذلك بأس إن شاء الله تعالى] اهـ.
وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 51، ط. دار الكتب العلمية): [(وإذا صُلِّي عليه) أي الميت (فحضر من) أي شخص (لم يصل) عليه (صلى) عليه ندبًا؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى على قبور جماعة، ومعلوم أنهم إنما دفنوا بعد الصلاة عليهم، وتقع هذه الصلاة فرضًا كالأولى، سواء أكانت قبل الدفن أم بعده، فينوي بها الفرض كما في "المجموع" عن المتولي ويثاب ثوابه] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 382، ط. مكتبة القاهرة): [فأما من أدرك الجنازة ممن لم يصل، فله أن يصليَ عليها، فعل ذلك عليٌّ وأنسٌ رضي الله عنهما، وسلمان بن ربيعة، وأبو حمزة ومعمر بن سمير] اهـ. 

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنه يجوز شرعًا تكرار الصلاة على الميت؛ سواء لمن لم يُدرك الصلاة عليه، أو لمن صَلَّى عليه وأراد الصلاة عليه مرة أخرى، أو لمن تُرْجَى بَرَكَتُهُ من أهل الفضل والصلاح؛ فَعَلَ ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وَتَبِعَهُ السلف الصالح، وهذا ما عليه الفتوى.

وفي واقعة السؤال: فصلاتكم على والدتكم التي توفيت بفيروس كورونا مرةً ثانية بعد أن صلَّى عليها العاملون بمستشفى العزل صحيحة شرعًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم صلاة التراويح في البيت بسبب الوباء؟ فإنه في ظلّ ما يمر به العالم من ظروف جراء فيروس كورونا أُغلِقَت المساجد وأُرجئت الجمع والجماعات؛ ضمن القرارات التي اتخذها المختصون تحرزًا من عدوى هذا الفيروس الوبائي، فهل تشرع صلاة التراويح في البيوت؟ وهل يأخذ المُصلي حينئذٍ أجر قيام رمضان؟


هل يصل ثواب قراءة القرآن للميت؟ وهل تجوز قراءة القرآن على القبر؟


ما الذي يجب فعله في الصلاة عند قدوم جنازة أثناء الصلاة على جنازة أخرى؟ فقد كنت أصلي في أحد المساجد، وبعد صلاة الفريضة حضرت جنازة، فَقُدمِت للصلاة، وتقدم بعض أقارب الميت للصلاة عليها؛ لعدم وجود الإمام الراتب في ذلك الوقت، وبعد التكبيرة الأولى حضرت جنازة أخرى ووضعت بجانب الجنازة الأولى، فكبر على الجنازة الثانية أربع تكبيرات لتمام الصلاة، وبذلك صار التكبير على الأولى خمس تكبيرات، ثم سلَّم الإمام، وبعد السلام اعترض بعض الناس على فعله، فما رأي الشرع في هذه الصلاة التي وقعت؟ ولكم جزيل الشكر.


ما حكم تقاسم اشتراك خدمة الإنترنت بين الجيران؟ فقد قمت بإدخال خدمة الإنترنت بمنزلي، وبعدها طلب مني بعض الجيران مدَّ سلك نت من جهازي إليهم، أو منحهم كلمة السر الخاصة بالواي فاي ليستخدموها في منزلهم بشكل دائم ومستقر، مقابل مبلغ مالي شهري يتم الاتفاق عليه، فما حكم ذلك في الشرع؟


هل من مات في رمضان يدخل الجنة بغير حساب؟ حيث توفي أحد أقاربي في شهر رمضان وهو صائم، وأثناء دفنه قال أحد الناس لأبنائه بغرض مواساتهم: "إن مَنْ مات في شهر رمضان سيدخل الجنة بغير حساب"، لكن أحد الحاضرين أنكر عليه قوله هذا، بحجة أن ذلك القول مخالف للسنة؛ لأنه لم يرد به نص. فما حكم الشرع في ذلك؟


سأل شخص قال إن ابنه البالغ من العمر عشرين عامًا كان طالبًا بكلية التجارة بجامعة القاهرة، ووقع عليه الاختيار ليكون عضوًا في رحلة علمية رسمية تحت إشراف وزارة التربية والتعليم والجامعة لزيارة خزَّان أسوان ومشروعات الكهرباء، وفي أثناء قيامه بهذه الدراسة حصلت له الوفاة في حادث اصطدام بخزان أسوان، وأصل محل إقامته بالقاهرة. وطلب السائل معرفة ما إذا كان تنطبق عليه صفة الشهادة باعتبار أنه مات في سبيل طلب العلم وفي غربته، وهل يعتبر شهيدًا مثل شهادة المسلم الذي يموت في الحرب دفاعًا عن الوطن؟ وهل يستحق شهيد العلم ما يستحقه شهيد الحرب من تكريم لذكراه كإطلاق اسمه على أحد الشوارع أو المؤسسات العلمية أو الحربية، أو لا؟ مع الإحاطة بأنه كان مستقيمًا وصالحًا.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 08 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :45
الشروق
6 :14
الظهر
11 : 39
العصر
2:41
المغرب
5 : 3
العشاء
6 :22