حكم التسويق بنظام البيع المباشر

تاريخ الفتوى: 29 يوليو 2020 م
رقم الفتوى: 5305
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
حكم التسويق بنظام البيع المباشر

ما حكم التسويق بنظام البيع المباشر؟ حيث إنه تقوم شركتنا بالتجارة والتسويق على نظام البيع المباشر؛ حيث تقومُ الشركة بالتسويق لعددٍ من المنتجات المصرية الصنع، ومَنْ يقومُ بالتسويق لصالح الشركة له مكافأة على أساس نظامين:
النظام الأول: العمولة المباشرة، وتضاف في حساب الممثل المستقل إذا قام بعملية بيع مع زبون عن طريق مباشر، وهي نسبة محددة معروفة وثابتة من قيمة أي منتج يتم بيعه.
النظام الثاني: العمولة غير المباشرة، وهي عمولة تضافُ للممثل المستقل في حسابه على أي مبيعات تتمُّ عن طريق الممثلين المستقلين الذين كان هو سببًا في وجودهم في الشركة بمجهوده وعمله.
وهناك أيضًا شرط أساسي من أجل أن تضافَ العمولةُ غير المباشرة للممثل المستقل، وهي من الشروط الأساسية التي تضمن بذل الجهد، وهي تفصيليًّا كالآتي:
يكون لكل ممثل مستقل في حسابه الخاص على الموقع الإلكتروني جهتان: جهة يمنى وجهة يسرى، وهو شكل مثل رسم بياني يستطيعُ من خلاله تحديد جهة ظهور الزبون المباشر له فقط، فهو لا يستطيع تحديد جهة ظهور أي زبون غير مباشر، فكل شخص يستطيع التحكم في جهة الزبون المباشر له فقط، مما يضمن عمل الشرط بنجاح، وهو أَنَّ نسبة العمولة غير المباشرة تضافُ لكل ممثل مستقل فقط على حجم المبيعات التي تتوازن فقط في الجهة اليمنى مع الجهة اليسرى خلال الشهر.
وشرط التوازن في حجم المبيعات بين الجهتين اليمنى واليسرى يعتبرُ هو الشرطَ الأب لجميع الشروط؛ لأنه يضمنُ التزام كل ممثل مستقل بجميع الشروط السابقة حتى يتمكَّنَ من إتمام هذا الشرط.
والمطلوب من فضيلتكم: بيان الحكم الشرعي في هذه المعاملة؟

الطريقةُ الأولى الواردةُ في هذه المعاملة المسؤول عنها هي عقد وكالة بأجر وهي جائزة لا حَرَجَ فيها، وأما الطريقة الثانية ففيها غرر ولا تتوفر فيها الحماية القانونية المناسبة وهي غيرُ جائزةٍ ولا يصحُّ التعامل بها.

المحتويات

التجارة مبناها على التراضي

أباح الشرعُ الشريف التجارة، وجعل مبناها التراضي؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، والتجارة كما يقول شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (1/ 381، ط. دار الكتاب الإسلامي) هي: [تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح] اهـ.
ويشترطُ في سائر العقود التي منها ما هو وسيلة للتجارة: تحقُّق الرضا بين المتعاقدين بخلو المعاملة عن الغرر والغش، وأن لا يشتمل محل العقد على محرم.

حكم التسويق بنظام البيع المباشر

المعاملة المسؤول عنها وإن دخلت في باب التجارة، إلَّا أنها قد اشتملت على بعض التفاصيلِ التي يُحتاجُ إليها لبناء الحكم الشرعي عليها، ويظهر مِن خلال هذه المعاملة المسؤول عنها أَنَّ هناك طريقتين للتسويق وبالتالي أخذ المكافأة:
- فالطريقة الأولى: وكالة بأجر؛ تقوم على بيع هذه المنتجات من قبل العميل بالوكالة عن الشركة مع حصول العميل على الربح؛ وهو ما يطلق عليه التسويق المباشر، وهذا بيع صحيح جائز، والربح الحاصل لا حرج فيه شرعًا.
وهذا العقد من العقود المالية المرتَّبة على بعضٍ، وليس هو من قبيل العقود المركَّبة، ومعنى العقد الـمُرَكَّب: هو مجموع العقود المالية المتعددة التي يشتمل عليها العقد على سبيل الجمع أو التقابل، بحيث تعتبر جميع الحقوق والالتزامات المترتبة عليها بمثابة آثار العقد الواحد. يُنْظَر: "العقود المالية المركبة، دراسة فقهية تأصيلية وتطبيقية" للأستاذ الدكتور/ عبد الله بن محمد العمراني (ص: 46، ط. دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع).
وحقيقة العقد المركَّب: هو العقد الذي يشتمل على عقود مالية مُكوَّنة من عقدين أو أكثر، ويوجد ربط بين هذه المركبة فيما بينها بحيث تكون كالعقد الواحد، وبذلك فإنَّ العقود المالية المتعددة -ومنها هذه الطريقة الأولى- التي ليس بينها رابط ولو في معاملة واحدة لا تدخل في موضوع العقود المركبة.
والترتيب في هذا العقد حاصل من إضافة عقدٍ آخر يتَرتَّب عليه حكم آخر غير مجرد البيع، وهو الوعد بالحصول على هدايا تشجيعية تعطى من الشركة.
والوعد -على ما هو المختار للفتوى- مُلزِمٌ قضاءً إذا كان مُتَعلِّقًا بسببٍ، ودخل الموعود بسبب الوعد في شيء من الالتزام، وهذا أحد أقوال المالكية، وهذا هو القول الذي أخذ به مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته المنعقدة في الكويت في الفترة (1- 6 جمادى الأولى 1409هـ، الموافق 10- 15 ديسمبر 1988م)؛ حيث جاء في القرار: [الوعد -وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد– يكون مُلْزِمًا للواعد ديانةً إلا لعذر، وهو ملزِم قضاءً إذا كان معلقًا على سبب، ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد. ويتحدَّد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلًا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر] اهـ.
وتكييف هذا الوعد في هذا العقد: أنَّه من باب الجعالة التي هي التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو مجهول. ينظر "أسنى المطالب" للشيخ زكريا الأنصاري (2/ 439).
فالجعالة مُتحققة في هذه الصورة من حيث إنَّ الشركة تشترط الوصول إلى عدد نقاط معينة من المبيعات خلال الشهر حتى يحصل العضو على مكافآته، والشرط في صحة هذه الجعالة هو معلومية العوض، ولا يلزم العوض إلا إذا شرع العامل في عمله، فإذا كان الجعل أو الجائزة معلومًا ووفت الشركة به عند شرطه، جاز للعضو أن يحصل على هذه الجائزة ووجب أداء الشرط عند تحقق العمل؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، ولما رواه الترمذيُّ من حديث عمرو بن عوف رضي الله عنه، أنَّ رسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا».
- أما الطريقة الثانية: فتقومُ على أساس تكوين العميل لمجموعة يكون مُشْرِفًا عليها، وعمله يتحدَّد في متابعة من هم تحت إشرافه وحثهم على تحقيق أعلى نسبة من المبيعات لتحقيق المصلحة للجميع: الشركة بزيادة المبيعات، والمديرين والمستشارين بالمكافآت والهدايا.
وهذه الطريقة تتشابه إلى حدٍّ كبير مع معاملة التسويق الشبكي أو الهرمي التي سبق لدار الإفتاء المصرية أن أصدرت فيها عددًا من الفتاوى التي بُحثت في كل عقد على حدة، ويظهر من خلال تتبع هذه المعاملة التسويقية أن لها مميزاتٍ وعيوبًا، ومن عيوبها: عدم توفر الحماية القانونية المناسبة، وأنَّ معظم هذه الشركات تقرِّر أنظمة معقدة لحساب المكافآت لا يظهر من خلالها خلوُّ التعاقدات من الغرر.
ولمَّا كان أحد أغراض العقد في الشرع قطع المنازعة، وفي ظل عدم توفُّر الرقابة المالية التي تضمن حقوق هؤلاء المسوقين، فإنَّ الطريقة الثانية غيرُ جائزة؛ لما فيها من غرر، وعدم توفر الحماية القانونية، فليس في مصر تشريعٌ يُنَظِّم هذه المعاملة ويحمي المتعاملين بها.
وننبِّه على أَنَّ الفتوى بالتحريم هي ما تخصُّ فقط نظام التسويق الشبكي من الدخول فيه وتحصيل عمولات منه على النحو المفصَّل في الفتوى، وهي الطريقة الثانية، ولا تتناول الحرمةُ السلع المباعة بالصورة التقليدية للبيع، ولا أخذ عمولات مُباشرة وحوافز على نسب معينة من المبيعات كما في الطريقة الأولى، فمجرَّد بيع هذه المنتجات جائزٌ إذا توافرت فيه شروط عقد البيع.

الخلاصة

على ذلك وفي واقعة السؤال: فالطريقةُ الأولى الواردةُ في هذه المعاملة المسؤول عنها عقد وكالة بأجر وهي جائزة لا حَرَجَ فيها، وأما الطريقة الثانية ففيها غرر ولا تتوفر فيها الحماية القانونية المناسبة وهي غيرُ جائزةٍ ولا يصحُّ التعامل بها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

قال لي أحد الناس: الضرائب التي تأخذها منك الدولة مَكس محرمٌ شرعًا، فهل هي كما قال، أم أن هناك فرقًا بينهما؟


ما حكم التنازل عن تخصيص قطعة أرض مقابل مبلغ من المال؟ فقد تقدمت امرأةٌ لحجز قطعة أرض تابعة لجهاز إحدى المدن العمرانية الجديدة، ودفعَت مبلغًا من المال جدية الحجز (تأمين)، ولم يكن لها نصيب في قُرعة الطرح المقدَّم، وأبلغوها في الجهاز بأن الشخص الذي لا يسحب مبلغ التأمين المدفوع ستكون له أولوية في الطرح التالي، غير أن قطع الأرض في الطرح الجديد لا تتناسب مع ظروفها الحالية؛ لكونها في محافظة أخرى، فعرض عليها أحدُ الأشخاص أخذَ ترتيبها (الرقم الذي يخُصها)، بحيث تُعلِّم له على قطعة الأرض التي يريدها، وذلك في مقابل إعطائها المبلغ الذي دفعَته، بالإضافة إلى مبلغ آخر زائد عليه (over)، فهل هذا المبلغ الزائد حلال أم حرام؟


هناك رجلٌ يتعامل في البورصة، ويسأل: ما حكم نَشْرِ بعضِ الأشخاص بعضَ الأخبار الخاطئة التي ليس لها واقعٌ مِن أجْل رفع أسعار الأسهم؟


ما حكم خصم نسبة من المدفوع لصندوق الحج والعمرة بجهة العمل عند فسخ الاشتراك؟ فنحن بصدد إنشاء صندوق أو نظام للحج والعمرة للسادة الزملاء بشركتنا، على أن يكون رأس مال الصندوق قائمًا على اشتراكات السادة الأعضاء، والذي يخصم من راتبهم الشهري بانتظام بعد موافقتهم على نسبة الخصم بجانب جزء صغير تدفعه الشركة سنويًّا كمساهمة اجتماعية للعاملين، علمًا بأن الصندوق يساهم بنسبة 35% من ثمن العمرة أو الحج للعامل، و20% للمرافق كمنحة لا ترد، ويتم تقسيط باقي المبلغ على الذين استفادوا من الخدمة؛ حيث إنه لا يشترط استفادة جميع المشتركين؛ حيث إن الأعداد محدودة، ويتم اختيار المستفيدين عن طريق عمل قرعة علنية.
والسؤال هو: هل يمكن خصم نسبةٍ من النقود في حال ترك العضو للصندوق بدون أي عذرٍ أو مبررٍ كشرط جزائي أو ما شابه ذلك، وذلك لتقنين ترك الصندوق، علمًا بأن نسبة الخصم سوف تكون معلنة بشروط الالتحاق وبموافقة العضو قبل اشتراكه؟


يرغب أحد الأشخاص [طرف ثان] في الحصول على آلات وأجهزة ما؛ لاحتياجه إليها في مشروع أقدم عليه، لكنه لا يمتلك ثمنها، ولديه صديق [طرف أول] يتعامل بنظام الإجارة المنتهية بالتمليك، فطلب الطرف الثاني من الطرف الأول أن يوفر له تلك الآلات والأجهزة، ثم حررا عقد إجارة اشتمل على الآتي:

1- يدفع الطرف الثاني ثمن الآلات والأجهزة على مدى عشر سنوات في صورة أجرة شهرية تزيد قيمتها عن أجرة المثل، زيادة متعارف عليها بسعر السوق والعرف بين التجار؛ نظرًا لتملك الطرف الثاني لها بعد مرور السنوات العشر دون دفع أي زيادة.

2- ضمان الآلات والأجهزة طوال السنوات العشر من مسئولية الطرف الثاني.

3- لا يحق للطرف الثاني التصرف في الآلات والأجهزة بالبيع أو الهبة أو أي تصرف فيه نقل للملكية طوال السنوات العشر.

4- العقد ملزم للطرفين، ليس لأحدهما فسخه أو الرجوع فيه إلا بالاتفاق والتراضي مع الطرف الآخر.

والسؤال: هل هذه الصورة التعاقدية جائزة شرعًا أو لا؟


ما حكم تسويق شبكي لشركة منتجات تجميل أجنبية؟ فمنذ فترة عرض عليَّ عمل كوكيل لشركة منتجات أجنبية، وحيث إن الشركة تمتلك خمسة منتجات، ولكل منتج عدد نقاط، بمعنى أنَّ زجاجة الزيت لها 12 نقطة وزجاجة السيرم 14 نقطة، وزجاجة الإسبراي لها 16 نقطة، وهكذا، وكان الاتفاق على أني لو قمت ببيع 600 ستمائة نقطة سوف أحصل على 1800 ألف وثمانمائة جنيه، وبناء عليه تعاقدت مع هذه الشركة، وعملت معهم ومن ضمن بنود العقد أن أقوم بشراء مجموعة منتجات لحسابي قيمتها 21800 واحد وعشرون ألفا وثمانمائة جنيه، وبعد ذلك أبلغوني بأنني لا بد أن أقوم بالترويج للشركة بإدخال وكلاء آخرين معي سيكونون في شبكة تحت اسمي أنا (ما يعرف بالتسويق الشبكي)، وفي المقابل أي أحد سيكون في هذه الشبكة لو قام بتسويق منتجات سيكون لي أنا نسبة من الأرباح. فالسؤال الذي يحيرني: هل هذا العمل حلال أو حرام؟ ومرفق طيه صورة عقد الاتفاق الذي تم بيني وبينهم.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 22 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :34
الشروق
7 :1
الظهر
12 : 39
العصر
3:52
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :35