ما حكم طلاق المحجور عليه؟ فقد طلبت إحدى محاكم الاستئنافت تصريح بإصدار فتوى من دار الإفتاء المصرية عما إذا كان الطلاق الواقع من المحجور عليه عديم الأهلية يقع من عدمه بالكيفية الواردة بعريضة الاستئناف ثلاث مرات غيابية في أربعة أيام.
وبمطالعة الأوراق المرفقة تبين أنَّ الدعوى المستأنفة هي دعوى إبطال طلاق مقامة من المدعية/ ن م أ، لإسقاط الطلقات الواقعة عليها من المحجور عليه/ م ع ح، وهي الطلقة الأولى غيابية مؤرخة: 13/ 4/ 2017م، وراجعها في العدة بتاريخ: 14/ 4/ 2017م، والثانية غيابية مؤرخة: 15/ 4/ 2017م، وراجعها في العدة بتاريخ: 17/ 4/ 2017م، والثالثة غيابية مؤرخة: 18/ 4/ 2017م، واعتبار هذا الطلاق كأن لم يكن؛ بدعوى أن هذه الطلقات صادرة من عديم الأهلية، واعتبار العلاقة الزوجية قائمة.
وقد قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى المسـتأنفة بناءً على قناعتها بأن المدعى عليه يتمتع بعقل مميز.
وقد تضمنت الأوراق المرفقة حكم إحدى محاكم الولاية على المال، حيث حكمت بتاريخ: 23/ 5/ 2017م، بتوقيع الحجر على/ م ع ح، وتعيين نجله/ أ م ع قيِّمًا عليه بلا أجر.
كما تضمنت الأوراق تقرير إدارة الطب النفسي الشرعي بوزارة الصحة والسكان المصرية، والمحرر في: 26/ 4/ 2017م، الذي نص على: [بتوقيع الكشف الطبي العقلي على المطلوب المحجور عليه/ م ع ح، وجد أن المذكور يعاني من الخرف الوعائي المختلط القشري وتحت القشري، وهو آفة عقلية تجعله غير قادر على إدارة أمواله بنفسه] اهـ.
الحكم بوقوع الطلاق محل الدعوى يتوقف على حال المطلق المذكور وقت صدور لفظ الطلاق منه في كل مرة من المرات الثلاث، وهل وصل به الأمر إلى عدم الإدراك أو عدم الإملاك، أو لم يصل به إلى ذلك، وهو أمر من خالص سلطة المحكمة تستخلصه من تقارير أهل الخبرة التي توضح هذا الأمر على وجه الخصوص، ومن غيرها من الأدلة التي تملكها المحكمة، والأمر موكول للمحكمة استدلالًا وحكمًا. ودار الإفتاء المصرية لا تمانع في إمداد المحكمة بما تحتاجه في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
الأصل أنَّ إشهاد الطلاق حجة بما ورد فيه من إنشاءٍ للطلاق أمام المأذون أو إخبارٍ بطلاق شفوي سابق، ويجب على المأذون أن يتثبت من اللفظ الذي صدر مِن المطلق في حالة إنشاء الطلاق، وأن يتأكد من اللفظ الصادر من المطلِّق في حالة إقراره بوقوع طلاق شفوي بتاريخ سابق، وأن يتأكَّد في الحالتين من حال المطلِّق وقت التلفظ بالطلاق، وهل كان في كامل أهليته، أم اعتراه من عوارض الأهلية وموانع التكليف وقوادح الرضا ما يؤثر على كمال علمه وإدراكه، أو صحة قصده واختياره؛ وذلك حسبما ألزمته لائحة المأذونين والمنشورات المكملة لها.
والمعوَّل عليه في وقوع الطلاق هو أن يكون المطلق مدركًا لما يقول مملكًا له وقت التلفظ بما يفيد الطلاق؛ فإذا انعدم الإدراك لآفة كالجنون أو العته، سواء أكانا دائمين أو متقطعين، وأوقع اليمين في غير حال إفاقته، أو كان انعدامه لسبب عارض كغضب شديد أو إكراه أو؛ فلا عبرة بما تلفظ به من عبارات الطلاق.
قال العلامة السُّغْدي في "النتف في الفتاوى" (1/ 347، ط. دار الفرقان):
[قال: ومن لا يقع طلاقه وإن طلَّق عشرة أنفس عند أبي عبد الله: خمس لا اختلاف فيها، وخمس مختلف فيها:
فالخمسة المتفق عليها: أحدها: طلاق الصبي، والثاني: طلاق المجنون، والثالث: طلاق المعتوه في حال عتهه..] اهـ.
والحجة في عدم وقوع طلاق المعتوه: ما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «كُل طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلا طَلَاقَ المَعتُوهِ المَغلُوبِ عَلَى عَقلِهِ».
والبيِّن من أوراق الدعوى أن المطِّلق المذكور قد صدر قرار بالحجر عليه في تصرفاته المالية وتعيين قيِّم يتصرف في أمواله نيابة عنه، كما أن البيِّن من التقارير الطبية أن المذكور مصاب بآفة عقلية تمنعه من إدارة أمواله، وهذا الحجر خاص بالتصرف في المال ولا يصلح في ذاته سببًا لإبطال الطلاق أو غيره من التصرفات غير المالية؛ إذ السفه سبب في الحجر على المال لا على النفس.
وعليه وفي واقعة الدعوى: فإن الحكم بوقوع الطلاق محل الدعوى يتوقف على حال المطلق المذكور وقت صدور لفظ الطلاق منه في كل مرة من المرات الثلاث، وهل وصل به الأمر إلى عدم الإدراك أو عدم الإملاك، أو لم يصل به إلى ذلك، وهو أمر من خالص سلطة المحكمة تستخلصه من تقارير أهل الخبرة التي توضح هذا الأمر على وجه الخصوص، ومن غيرها من الأدلة التي تملكها المحكمة، والأمر موكول للمحكمة استدلالًا وحكمًا. ودار الإفتاء المصرية لا تمانع في إمداد المحكمة بما تحتاجه في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الطلاق المعلق؟ فأنا ذهبت إلى بلدتي، وفي مرة قلت لزوجتي: "إذا ذهبت إلى منزل والدك فأنت طالق"، وقد ذهبت بالفعل.
وفي مرة أخرى حصل خلاف مع شقيقي فانفعلتُ وقلت: "عليَّ الطلاق ما أنا نازل البلد دي تاني"، واضطررت للذهاب إليها للعزاء.
فما حكم الشرع في ذلك؟
رجل في حال صحته وسلامة عقله أوصى لابن ابنه بمثل نصيب ابنه المتوفَّى قبله في جميع ما يكون متروكًا عنه يوم موته، وحرّر بذلك إشهادًا لدى قاض شرعي، ثم قام أحد أولاد الموصي وقدَّم إلى مدير المديرية عرضًا يذكر أن والده بلغ من العمر نحو خمس وتسعين سنة، وبهذا السبب صار معتوهًا، وبناءً على ذلك طُلِبَ الموصي أمام القاضي، وبامتحانه وجد على حسب ما ذكره ابنه المذكور، وبذلك حكم القاضي عليه بالعته، وكان بين العته وثبوت العته أقل من سنة، وسلَّم جميع ما يمتلكه إلى قيم عينه المجلس، ثم توفي الموصي المذكور على هذه الحالة بعد مدة أقل من سنة أيضًا، وبين طرء العته والوفاة نحو سنة ونصف، وأجرى الورثة تقسيم التركة بينهم على حسب الفريضة الشرعية، إلا أن بعض الورثة تبرع له بشيء معين، وصار كل منهم يتصرف فيما آل له من بيع وشراء ورهن مدة تزيد عن خمس عشرة سنة من غير منازع ولا مخاصم تلك المدة، والآن قام رجل يدَّعي أن له ديونًا قبل الموصى له المذكور، وينازع الورثة بقيمة الوصية المذكورة، فهل تكون الوصية المذكورة باطلة؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.
تشاجرت مع عاملٍ تحت يدي، وحلفت وأنا في العمل بقولي: عليَّ الطلاق لم تشتغل معي. وخرج من العمل. فهل إذا رددته للعمل يقع يمين الطلاق، أو لا يقع؟
ما حكم الرجعة بعد الطلقة الثالثة؟ فالسائل تزوج بامرأة ورُزِق منها بأولاد، ثم طلقها لدى مأذونٍ طلقة مكملة للثلاث بالإشهاد. فهل يحلّ له أن يعود إلى زوجته بعقد زواج جديد رغم صدور الإشهاد المذكور؟
ما حكم من طلق زوجته طلقة رجعية بوثيقة ثم راجعها من غير وثيقة ثم افترقا من غير طلاق؟ فرجل طلق زوجته طلقة رجعية غير بائنة بوثيقة رسمية، وراجعها في اليوم الثاني مراجعة شرعية بحضور ذوي عدل من الشهود، ولكنه لم يثبت المراجعة بوثيقة، ولبث يعاشرها معاشرة الأزواج ثلاثة أشهر ونصفًا، وبعد ذلك أرادا الانفصال، فاتفق الزوجان على الافتراق بدون طلاق ثانٍ، وأن يُعتبر الطلاق المثبوت بالوثيقة كأنه لا زال واقعًا، وكأن المراجعة والمعاشرة الزوجية لم يحدثا بعده، وذلك فرارًا من طلاق جديد، ودفع الزوج مؤخر صداقها ونفقة عدتها، وأخذ منها اعترافًا كتابيًّا بالحيض، وافترقا على ذلك. ويتمسك الزوج الآن بأنها لا زالت زوجته شرعًا، وأن زواجها بغيره زنًا وفحشاء؛ إذ إن الطلاق المثبوت بوثيقة روجع شرعًا في اليوم الثاني لوقوعه، وقامت بينهما الزوجية مدة من الزمن، وأن دفعه لمؤخر صداقها ونفقة عدتها وأخذه اعترافًا منها بالحيض، كل ذلك حسمًا للنزاع القائم بينهما يومئذٍ، ولا يصح أن يعتبر ذلك بمثابة طلاق جديد، أو اعتراف منه بخروج الزوجة عن عصمته، وأن الحيض الذي اعترفت به حدث وهي مراجعة ومعاشرة له، وتقول الزوجة: إن المراجعة التي حدثت في اليوم التالي للطلاق لم تثبت رسميًّا، وقد وافقني الزوج على اعتبار هذه المراجعة كأن لم تكن وكأن لم يحدث بعدها معاشرة زوجية، ودفع لي مؤخر صداقي ونفقة عدتي، وأخذ مني اعترافًا بالحيض، وكل ذلك يعتبر اعترافًا منه بخروجي عن ذمته وعصمته، ويحلُّ لي التزوج بمن أشاء، والتمسك بوثيقة الطلاق الأول وإن كان روجع.
فما قول فضيلتكم؛ هل يحلُّ شرعًا لهذه الزوجة التزوج بمن تشاء باعتبار أنها اتفقت مع زوجها على اعتبار الطلاق الأول واقعًا مع أنه روجع وحدثت بعده معاشرة زوجية طويلة؟ وهل تكون موافقة الزوج لها باعتبار الطلاق لا زال واقعًا يكون هذا الاتفاق كطلاق جديد، ولم يعطِ الزوج أوراقًا عليه بشيء ما غير دَفْعِه نفقتها ومؤخر صداقها؟ أم تعتبر زوجة شرعية لزوجها ما دام أنه راجع الطلاق وعاشرها معاشرة الأزواج؟ وهل يحل لها التمسك بالقول إنها مطلقة استنادًا إلى الاتفاق باعتبار المراجعة كأنها لم تكن ودفع الزوج حقوقها؟ أفتونا في ذلك خدمة للدين وراحة لضمائرنا، والله يجزيكم خير الجزاء.
ما حكم الطلاق المعلق؟ فهناك رجلٌ حلف على زوجته بالطلاق أنها إذا ذهبت إلى بيت أختها تكون طالقًا، فهل يجوز له التحلُّل من هذا اليمين؟ مع أنَّه كان قاصدًا نية الطلاق، مع العلم أنَّ زوجته لم تذهب حتى الآن.