ما حكم ممارسة الألعاب الإلكترونية؟
يجوز ممارسة الألعاب الإلكترونية إذا كانت تعود على الإنسان بالنفع، وتساعده في تنمية الملكات وتوسعة القدرات الذهنية، وكانت خالية من أيِّ محظور شرعي وأخلاقي، ولا تعود بالسلب على الإنسان نفسيًّا أو أخلاقيًّا، ولا تأخذ وقته كاملًا، وكذا بشرط ألا تكون محظورة قانونًا في البلاد، وبالنسبة للأطفال يجب أن تكون هذه الألعاب مناسبة للمرحلة العمرية للطفل، وأن تكون هذه الألعاب تحت إشراف الوالدين.
المحتويات
من المعلوم أنَّ نفسية الطفل مفطورة على الميل إلى اللعب والمرح، والشرع الشريف أجاز اللعب الذي فيه فائدة تربوية تعود بالنفع على الطفل؛ ليقوم بدورٍ إيجابي في خدمة دينه ومجتمعه؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عَلِّمُوا أَبنَاءَكُمُ السِّبَاحَةَ وَالرَّميَ، وَالمَرأَةَ المِغزَلَ» رواه البيهقي في "شعب الإيمان".
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَلِي أَخٌ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ، وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَآهُ حَزِينًا، فَقَالَ: «مَا شَأْنُهُ؟» قَالُوا: مَاتَ نُغَرُهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» متفق عليه. والنُّغَرُ: البلبل.
وقد استفاد العلماء من هذه الأحاديث أنه يجوز للوالدين ترك الولد للعب النافع إذا لم يكن في هذا اللعب شيء من المحرمات.
من ألعاب الأطفال في العصر الحديث: الألعاب الإلكترونية أو ألعاب الفيديو، وقد أصبحت من أهم أنواع الألعاب بالنسبة للأطفال والمراهقين في كثير من البيئات؛ حتَّى جعلها الأطباء النفسيون عاملًا رئيسيًّا في تشخيص بعض الأمراض النفسية لدى الأطفال، وعنصرًا أساسيًّا في تحديد سلوكياتهم.
وقد أكدت بعض الدراسات العلمية الحديثة أنَّ هذه الألعاب على نوعين:
الأول: بعض هذه الألعاب له من الإيجابيات والفوائد ما يساعد في تربية الأطفال وتعليمهم وإكسابهم مهارات الترتيب والتنسيق وحل المشكلات بسرعة.
الثاني: البعض الآخر من هذه الألعاب له تأثير سلبيٌّ وضرر بالغ على سلوك الأطفال وتصرفاتهم، وكذلك على صحتهم وأبدانهم؛ كألعاب القتال "ببجي" وألعاب المقامرات المشتملة على الإباحية، والتي تورث لدى الطفل العنف والصراع والعدوانية.
الذي ذهبت إليه دار الإفتاء المصرية بعد هذا التفصيل هو: أنَّ حكم ممارسة هذه الألعاب الإلكترونية قد تكون جائزة، وقد تكون غير جائزة؛ وذلك على النحو التالي:
أولًا: تكون ممارسة هذه الألعاب الإلكترونية غير جائزة إذا توفر فيها أحد أشياء:
1- إذا رَبَّت في نفسية الطفل العنف وحب السيطرة والعدوانية.
2- إذا أَدَّت إلى الإدمان؛ بحيث تشغل جميع أوقات الطفل، فلا يجد وقتًا للمذاكرة أو الدراسة أو التكلم مع أحد.
3- إذا أَدَّت إلى الاكتئاب والقلق أو الانتحار.
ثانيًا: تكون ممارسة هذه الألعاب الإلكترونية جائزة إذا توفرت فيها هذه الشروط جميعًا:
1- أن تكون هذه الألعاب الإلكترونية مناسبة للمرحلة العمرية للطفل.
2- تعود بالنفع على الطفل وتساعده في تنمية الملكات أو توسعة القدرات الذهنية.
3- تُرَوِّح عن نَفس الطفل وتُشبِع رغبته في اللعب، بشرط ألا يكون فيها ممارسة قمار أو قتل، أو مشاهد إباحية، أو أي محظور شرعي وأخلاقي.
4- لا تعود بالسلب على الطفل نفسيًّا أو أخلاقيًّا، فيختار له من الألعاب ما يناسب طبيعته ويفيد في بنائه وتربيته.
5- لا تأخذ وقت الطفل كله، بل يكون ذلك في بعض الأوقات المناسبة؛ حتى لا ينشغل الطفل بها عن أداء واجباته ومتطلباته، أو تؤثِّر على صحته وعقله.
6- أن تكون هذه الألعاب تحت إشراف ولي أمر الطفل؛ وذلك لمراقبة سلوك وأخلاق الطفل.
7- لا تكون هذه الألعاب الإلكترونية محظورة قانونًا في البلاد؛ لأنها تشجع على ارتكاب ممارسيها الجرائم والجاسوسية ضد أوطانهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم توقيع الغرامة جزاء عدم ارتداء الكمامة؛ حيث قامت كثير من دول العالم -ومنها الدول الإسلامية- بفرض غرامات مالية على مخالفي القرارات والتعليمات الرسمية التي تلزم المواطنين بارتداء الكمامات في المواصلات والمؤسسات الحكومية وغيرها والأسواق والمحلات والبنوك والأماكن المزدحمة، وذلك مع استمرار وباء كورونا في الانتشار واتجاه دول العالم لضرورة التعايش الحذِر معه؛ حفاظًا على المقدرات الاقتصادية وغيرها، فما حكم الشرع في تغريم من يخالف هذه القرارات؟
ما حكم تعدد الصلوات بتيمم واحدٍ بالنسبة لمريض كورونا الذي يشق عليه استعمال الماء في كل فرض؟
ما حكم تخزين أدوية المناعة المستخدمة في علاج كورونا؛ ففي ظل ما يعانيه معظم بلاد العالم من "فيروس كوفيد-19" وفي ضوء ما قامت به وزارة الصحة من وضع بروتوكولات علاج لهذا الفيروس؛ يقوم البعض بتخزين أدوية المناعة وغيرها من الفيتامينات المدرجة ضمن هذه البروتوكولات دون الحاجة إليها تَحسُّبًا لزيادة ثمنها فيما بعد؛ فما حكم هذا التخزين بهذه الكيفية؟
ما حكم تعمد مريض كورونا مخالطة الناس؟ ففي ظل ما يعيشه العالم من انتشار فيروس كورونا الوبائي، ودخوله لمصر، وما اتخذته الدولة من إجراءات احتياطية وقرارات وقائية لتقليل التجمعات البشرية في المدارس والمساجد وغيرها، للحد من انتشار هذا الفيروس عن طريق العدوى والمخالطة. فما حكم تعمُّد مصابي فيروس كورونا حضورَ الجُمَع والجماعات والمحافل ومخالطة الناس ومزاحمتهم؟
هل تجوز الزكاة لشراء وسائل الوقاية من الأمراض للمحتاجين؛ كالكمامات والقفازات، ومواد التعقيم؛ كالكحول، والكلور، لمواجهة خطر الإصابة بعدوى كورونا؟ وما هي الوسائل الوقائية التي يجوز صرفها من الزكاة، أو إعطاؤهم منها ما يشترونها به؟
ما حكم إقامة الجماعات أمام المساجد وفي الساحات؟ ففي ظل ما يعيشه العالم من وباء كورونا وما اتخذته مصر وغيرها من دول العالم من قرارات وإجراءات للحد من انتشار هذا الوباء؛ فمنعت التجمعات، وأغلقت المساجد والمدارس، يصر البعض على مخالفة تعليمات الدولة الرسمية؛ فخرجوا على الناس يدعون إلى أداء صلاة الجمعة في الشوارع والساحات أمام المساجد؛ مستدلين بالحديث الشريف: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»؛ وذلك بحجة إقامة الشعائر، وتحت دعوى تجميع الناس للقنوت والدعاء لصرف الوباء، زاعمين بأن إغلاق المساجد لأجل ذلك منافٍ لشرع الله، ومنع لفريضة الله، وأن هذا أخذ بالشبهة، وعمل بالظنة؛ دون قرينة أو شبهة قرينة يُبنى عليها الحكم، وأن احتمالية وجود مريض في المسجد لا تبرر إغلاق مساجد الدولة كلها، وأن ذلك إنما يصح إذا تفشَّى المرض؛ فنبني وقتَها على التفشي، بدليل أنه قد وقعت بين المسلمين أمراض كثيرة فيما مضى، ومرت بسلام دون حاجة إلى كل هذه الإجراءات.