تقوم بعض الجمعيات بدعم المشروعات متناهية الصغر، عن طريق الصندوق الاجتماعي، وذلك بإعطاء السيدات مبلغًا من المال لاستخدامه في مشاريع إنتاجية، على أن يتمّ رد هذا المبلغ مُضافًا إليه المصاريف الإدارية على شكل أقساط لمدة عام. فما حكم هذه المعاملة؟
ما تقوم به هذه الجمعية جائز شرعًا؛ فهذا العمل عبارة عن عقود تمويل استثمارية خالية من الغرر والضرر، ومُحَقِّقَة لمصالح أطرافها، وعبارة عن خدمات تعاونية يأخذ القائمون عليها أجْرَ مباشرة العمل بها، بل يُعَدّ هذا العمل من أعمال الخير التي يُثاب القائمون عليه جَزَاء التيسير على الناس، ومساعدتهم على إنشاء المشاريع الإنتاجية.
هذه العقود تُكَيَّف شرعًا على أنها عقود تمويل بين الجمعية وبين الأطراف الأخرى المزاوِلين للمشروعات الصغيرة، وعقود التمويل الاستثمارية بين البنوك، أو الهيئات، أو الجمعيات العامة، من جهة وبين الأفراد، أو المؤسسات من جهة أخرى- والتي يتقرر الصرف فيها بِناءً على دراسات الجدوى للمشاريع والاستثمارات المختلفة- هي في الحقيقة عقودٌ جديدة تُحَقِّق مصالح أطرافها.
والذي عليه الفتوى: أنه يجوز إحداث عقود جديدة من غير المُسَمَّاة في الفقه الموروث ما دامت خاليةً من الغررِ والضررِ، مُحَقِّقَةً لمصالح أطرافها.
كما أن الشخصية الاعتبارية المُتَمَثِّلَة في الدولة والهيئات والجمعيات العامة لها من الأحكام ما يختلف عن أحكام الشخصية الطَّبَعِيّة؛ حيث اعتبر الفقهاء أربع جهات لتغير الأحكام من بينها تغير الأحكام على قَدْر طبيعة الأشخاص؛ فأقَرُّوا -على سبيل المثال- عدم استحقاق زكاةٍ على مال الوقف والمسجد وبيت المال، وجواز استقراض الوقف بالربح عند الحاجة إلى ذلك.
ومثل هذا النشاط المعروض في السؤال وهو تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ليس من قبيل القرض الربوي الذي نزل الشرع الشريف بتحريمه، بل إذا قُلْنا إنَّ هذا النشاط يكون تعاونًا على البرّ والتقوى لَمَا جاوزْنا الواقع؛ فرِبا الجاهلية بصُوَرِه المتعدّدة؛ سواء أكانت أضعافًا مضاعفة، أو غير مضاعفة كان فيه استغلالٌ لحاجات الناس غالبًا، وكان قائمًا على تَرَبُّح المُقرِض، وكان مُنتِجًا لزيادة عدد الفقراء وزيادة فقرهم؛ أي: لزيادةِ الفقر كمًّا وكيفًا، وزيادةِ الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
على حين أن المشروع المذكور في السؤال يقوم -على خلاف ذلك- لغير غرض التَّرَبُّح ولا الاستغلال، بل يزيد الإنتاجية في المجتمع، ويُدَوِّر الإنتاج، ويُفَعِّل السوق، ويمنع الكساد، ويرفع مستوى معيشة الأفراد، فهو مشروع تعاوني يأخذ فيه القائمون على المشروع أجْرَ قيامهم عليه لا غير، فهذا من أَجَلِّ الأعمال وأزكاها عند مَلِيكنا سبحانه وتعالى.
ويجب عدم تسمية هذا المشروع بالإقراض؛ لأن ذلك يسبب لبسًا مع قاعدة: "كُلُّ قرض جَرَّ نفعًا فهو رِبا". وهو ما يجعلنا نقول: إن المصاريف الإدارية مقابل التمويل جائزة شرعًا؛ لأنها عبارة عن خدمات تعاونية يأخذ القائمون عليها أجْرَ مباشرة العمل بها، وما زاد على ذلك يدخل مرةً أخرى في العملية التمويلية.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فما تقوم به الجمعية، من دعم هذه المشروعات عن طريق الصندوق الاجتماعي، بإعطاء السيدات مبلغًا من المال لاستخدامه في مشروعات إنتاجية، على أن تُرد مضافًا إليها مصاريف إدارية، جائزٌ شرعًا وليس فيه حُرمة ولا شبهة، بل يُعَدّ من أعمال الخير التي تُثابون عليها جَزَاء تيسيركم عليهم، ومساعدتهم على إنشاء المشاريع الإنتاجية، التي يقيمون بها معاشهم، وينفعون بها مجتمعهم، وليس هناك مانعٌ من المشاركة في أعمال ونشاطات الجمعية بهذه الكيفية، أو التعاقد معها للاستفادة ببعض خدماتها.
واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم عمل مشروع تكافل اجتماعي مؤسسي؟ فيوجد نقابة تأسس لمشروع تكافل اجتماعي يُبتغى إنشاؤه والذي يهدف إلى تحقيق التضامن والتكافل والتلاحم لمواجهة الأعباء التي تتزايد ببلوغ العضو سنًّا يتقاعد فيه عن العمل والكسب أو بوفاته وفقدان الأسرة لعائلها: بأن يقدم المشروع إلى العضو الذي يبلغ سن التقاعد مبلغًا من المال يعينه على أعباء الحياة، وبأن يقدم المشروع إلى أسرته بعد وفاته مبلغًا من المال للغرض نفسه مع المراعاة الكاملة لمطابقة هذه الخدمات لمواد النظام الأساسي لمشروع التكافل الاجتماعي والتي قامت النقابة بصياغة موادها.
وردت إلى دار الإفتاء المصرية أسئلة كثيرة تطلب بيان الحكم الشرعي في معاملة مستحدثة تتعلق بمبادلة العملات الأجنبية في عدد من الأسواق العالمية؛ حيث يدفع العميل مبلغًا من العملات الأجنبية يقوم بإيداعه لوسيط، هو شركة سمسرة أو بنك أو غير ذلك، ويقوم الوسيط في المقابل بإضافة مبلغ من العملات لرفع مقدار ذلك الرصيد المُودَع في حسابه؛ وذلك لتعظيم القدر المالي الذي يدفعه المتعامل لزيادة نسبة المتاجرة في صفقات التبادل، وقد يصل المقدار الذي يضعه الوسيط في حساب العميل من خمسين ضعفًا إلى خمسمائة ضعف مما أودعه المستثمر في حساب هذه الصفقة، ويقوم الوسيط بمبادلتها بعملات أخرى لصالح هذا العميل.
وقد اصطلح على تسمية هذه المعاملة اختصارًا بــ(الفوركس FOREX).
وقد ظهر من كثرة الأسئلة شدة الاحتياج إلى هذه الفتوى لوقوع الاضطراب فيما يتعلق بها؛ فسعت أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى دراسة واقع هذه المعاملة لبيان حكمها الشرعي وتوضيح وجه اللبس فيها.
نرجو إصدار فتوى بخصوص إنشاء شركة بيع منتجات خاصة بنا عبر تطبيق وموقع إلكتروني، مع إمكانية فوز كل مستهلك بجوائز مالية بعد حصول المشتري على كوبون يتيح له الدخول في سحب معلن للفوز بجوائز مادية ومعنوية.
وبمطالعة الأوراق المرفقة تبين أن الشركة المسئول عنها تمارس نشاطها عبر الإنترنت، وهي تمنح لكل عميل يشتري منتجًا واحدًا كوبونًا واحدًا، مع تخييره أنه عند تنازله عن استلام المنتج والتبرع بقيمته لصالح أحد الأعمال الخيرية (التي سيتم عرضها على السادة العملاء بشكل دوري ومنتظم) سيتم منحه كوبونًا آخر، وبالتالي يتوفر له فرصة الدخول في السحب بكوبونين اثنين.
والجوائز مقسمة على حسب قيمة كل منتج يتم شراؤه؛ فمثلًا: في حالة شراء منتج بسعر معين يدخل العميل السحب على جائزة تتناسب مع قيمة المنتج وفق الطريقة السليمة والقانونية المتعارف عليها، وطبقًا لقانون 181 لسنة 2018م من قانون حماية المستهلك الجديد.
ما حكم إيداع مبلغ في جمعية للحج بالقرعة؛ فقد تراضى لفيف من أعضاء إحدى الجمعيات على أن يدفع كلٌّ منهم ثلاثين قرشًا شهريًّا لنية الحج، وفي نهاية كل عام يجري اقتراع ليحج من بينهم عدد يتناسب والمبلغ المجموع، ويعتبر ما يستلمه العضو من مال الحج وديعة يسددها على أقساط شهرية عند العودة، مع العلم بأن مبلغ الثلاثين قرشًا الذي يدفع شهريًّا يعتبر كوديعة لدى الجمعية، بحيث يكون للدافع أن يسترد ما دفعه في أي وقت شاء، وهذه الفكرة نشأت بعد صدور قانون الجمعية فهو لا يتناولها وإن كان لا يتنافى معها.
ما حكم من اشترى عقارا من الجهات المختصة ويريد التنازل عنه لغيره مقابل مال؟ فهناك رجلٌ تقدَّم للحصول على وحدة سكنية بأحد مشروعات الإسكان الاجتماعي، وبعد تخصيص وِحدة سكنية بِاسْمِهِ يُريد التنازلَ عن حقِّ التخصيص لشخصٍ آخَر مقابِلَ مال، فما حكم ذلك شرعًا؟
سائل يقول: أرغب في فتح اعتماد خاص بالمنشآت والشركات الصغيرة في أحد البنوك الوطنية وفق مبادرة البنك المركزي المصري لتشجيع المشروعات الاستثمارية، وقد اشتمل العقد الذي بيني وبين البنك على منحي تسهيلًا لفتح اعتماد بمبلغٍ محدد ليكون غطاءً لحسابي يُمَكِّنُني من استيراد البضائع في حدود هذا الغطاء المالي، مع احتساب عائد متناقص يصل إلى 5% على إجمالي مبلغ الاعتماد، بالإضافة إلى عمولة تستحق على أعلى رصيد مدين للتسهيل وتُعَلَّى عليَّ كل شهر، وفي حالة تأخري عن سداد أي من الأقساط المستحقة بموجب العقد فإنه يحقّ للبنك اعتبار كامل الرصيد المدين للتسهيل حالًّا وواجب الأداء؛ فما حكم ذلك شرعًا؟