على من تجب نفقة الأولاد الصغار؟
النفقة حقٌّ للصغير على أبيه، فإذا قصَّر الأب ولم يقم بالإنفاق على أولاده وهرب من المسؤولية الملقاة على عاتقه يكون آثما شرعًا.
المحتويات
أوجب الله سبحانه وتعالى للأبناء على الآباء القيام بجميع ما يحتاجونه من نفقة طعام وملبس ومسكن وغير ذلك بحسب العرف لأمثالهم على مثله؛ قال تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، فالمولود له هو الأب، وقد أوجب الله تعالى عليه رزق النساء لأجل الأولاد؛ فتكون نفقة الأولاد عليه واجبة من باب أولى، ولقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطَّلاق: 6]؛ إذ إيجاب الأجرة لإرضاع الأولاد يقتضي إيجاب مؤْنتهم والإنفاق عليهم.
وروى الشيخان في "صحيحيهما" عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: أنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهْوَ لَا يَعْلَمُ؟ فَقَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ».
قد اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أنَّ نفقة الصغار تجب على الأب إذا لم يكن لهم مال؛ قال العلامة المرغيناني الحنفي في "الهداية" (4/ 414، ط. دار الفكر): [ونفقة الصَّغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه؛ لأنه جزؤه فيكون في معنى نفسه، وتجب النفقة على الأب إذا لم يكن للصغير مال، أما إذا كان فالأصل أن نفقة الإنسان في مال نفسه صغيرًا كان أو كبيرًا] اهـ.
وقال العلامة القاضي عبد الوهاب المالكي في "المعونة على مذهب عالم المدينة" (ص: 937، ط. المكتبة التجارية): [تلزم الرجل نفقة ولده الصغير إذا كان فقيرًا] اهـ.
وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (5/ 183، ط. دار الكتب العلمية): [(يلزمه) أي الشخص ذكرا كان أو غيره (نفقة الوالد) الحر (وإن علا) من ذكر أو أنثى (والولد) الحر (وإن سفل) من ذكر أو أنثى] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة المقدسي الحنبلي في "المغني" (8/ 211، ط. مكتبة القاهرة): [ويجبر الرجل على نفقة والديه، وولده، الذكور والإناث، إذا كانوا فقراء، وكان له ما ينفق عليهم] اهـ.
قد نصت المادة 18 مكررًا ثانيًا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929م المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985م على أنه: "إذا لم يكن للصغير مالٌ فنفقته على أبيه".
على ذلك: فالنفقة حقٌّ للصغير على أبيه، فإذا قصَّر الأب ولم يقم بالإنفاق على أولاده وهرب من المسؤولية الملقاة على عاتقه يكون آثما شرعًا؛ فقد روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ».
والله سبحانه وتعالى أعلم.
امرأة توفيت وتركت: زوجها، وأمها، وأختها لأبيها، وأختين لأم، وعمًّا لأب، فقط، فمن الذي يرث، ومن الذي لا يرث؟ وما نصيب كل وارث؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.
أولًا: توفي رجل عام 1980م عن بنته من مطلقته التي بانت، وزوجته الأولى، وولدَيه منها: ذكر وأنثى، وزوجته الثانية، وأولاده منها: ذكرين وست إناث، وأولاد ابنه المتوفى قبله من زوجته الثانية ذكرين وأنثى.
ثانيًا: ثم توفي أحد ابنيه من زوجته الثانية عن ابن وبنت، وبقية المذكورين.
ثالثًا: ثم توفيت زوجته الثانية عن بقية المذكورين.
فمن يرث؟ ومن يستحق؟
أولًا: توفى رجل عام 2016م عن: زوجة، وابنين، وبنتين، وابني بنته المتوفاة قبله، وأولاد ابنه المتوفى قبله: ابن وثلاث بنات.
ثانيًا: توفيت زوجته عام 2017م عن بقية الورثة المذكورين. ولم يترك المتوفيان المذكوران أيَّ وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة غير من ذكروا.
وقد قام المتوفيان المذكوران بالتنازُلِ عن نصيبهما في تركة ابنهما لأولاده، بالإضافة إلى أنهما قد أعطيا أولاد ابنهما هباتٍ مالية. فهل يُخصَمُ هذا التنازُلُ وهذه الهباتُ من نصيب أولاد ابنهما في الوصية الواجبة أو لا؟ وما نصيبُ كل وارث ومستحق؟
توفيت امرأةٌ عن أخت شقيقة، وبنت أخٍ شقيق، ولا يوجد وارث لها غير من ذكر. فهل يرث الاثنان أو أحدهما؟ ومن فيهما الوارث؟ بناءً عليه أرجو إفتاءنا في ذلك.
ما درجة القرابة بيني وبين إخوة زوجتي الأشقاء؟
ما حكم عطاء الوالد لبعض أولاده حال حياته؟ فنحن ثلاث أخوات شقيقات، ولنا أختان من أبينا، وكان والدنا رحمه الله تعالى قد كتب لي ولشقيقَتَيَّ أرضًا زراعية مساحتها 11 فدانًا بيعًا وشراء، وترك ستة أفدنة أخرى لم يكتبها باسم أحد، تم تقسيمها على ورثته بعد وفاته، وكذلك قد خصني أنا وشقيقَتَيَّ -دون الأختين الأخريين- بمبلغ ألف جنيه في دفتر توفير لكل واحدة منا، مع العلم أننا ساعتها كنا صغيرات، وكانت أختانا لأبينا متزوجتين.
والسؤال هنا: هل من حق الإنسان أن يتصرف حال حياته كيفما يشاء في ماله؟ مع العلم أنني قد سمعت عدة آراء فقهية مختلفة في هذه المسألة؛ بعضها يحرم ما فعله الوالد ويلزمنا بِرَدِّ الحقوق، وبعضها يحرم ما فعله الوالد ويجعل رد الحقوق تطوعيًّا منا، وبعضها يجيز ما فعله الوالد ولا يلزمنا بشيء، فما مدى صحة هذه الآراء؟ وهل يجوز لي تقليد أيٍّ منها؟ وهل معنى حديث: «استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك، والبر ما اطمأن إليه القلب والإثم ما حاك بالصدر» أن الإنسان إذا سمع عددًا من الآراء فإن الرأي الذي يطمئن إليه قلبه وعقله يكون هو الصحيح شرعًا؟ وما حكم العمل بالأحوط هنا؟ حيث إنني قد احتطت ورددت بعض الحقوق لأصحابها، وطلبت منهم المسامحة في الباقي فسامحوا.