التحذير من سوء الظن بالآخرين وإشاعته بين الناس

تاريخ الفتوى: 16 أكتوبر 1957 م
رقم الفتوى: 5943
من فتاوى: فضيلة الشيخ حسن مأمون
التصنيف: آداب وأخلاق
التحذير من سوء الظن بالآخرين وإشاعته بين الناس

ما حكم الشرع في رجل يتلصَّص ويتجسَّس على الجيران ويُسيء الظن بهم وينظرُ نظرات سوء لجميع من يقابلهم، ويتلذَّذ باغتياب الناس، ويلفِّق التهم مدعيًا أنها شائعات لمجرد إشباع غريزته على حساب أقرب الناس إليه؟

كل هذه الأفعال والخصال الوارد ذكرها في السؤال محرمة شرعًا، قد نهانا الله عنها في بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ۝ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: 11- 12].

تضمن هذا السؤال أفعالًا وخصالًا مذمومة جاء النَّهي القاطع عنها في القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ۝ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: 11-12]. وهذه الأفعال:

أ- السخرية بمعنى الاستهزاء؛ قال الإمام القرطبي في "تفسيره الجامع لأحكام القرآن": [اختلف في سبب نزولها.. وقيل نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة مسلمًا، وكان المسلمون إذا رأوه قالوا ابن فرعون هذه الأمة، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت، وبالجملة فينبغي أن لا يجترئ أحد على الاستهزاء بمن يقتحمه بعينه إذا رآه رث الحال، أو ذا عاهة في بدن، أو غير لبق في محادثته، فلعله أخلص ضميرًا أو أنقى قلبًا ممن هو على ضد صفته؛ فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله، والاستهزاء بمن عظمه الله، ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتَصَوّنهم من ذلك أن قال عمر بن شراحبيل: "لو رأيت رجلًا يرضع عنزًا فضحكت منه لخشيت أن أصنع مثل الذي صنع". وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "البلاء موكل بالقول، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبًا".. وقال عليه السلام: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»] اهـ.

ب- اللمز: بمعنى العيب، نهانا الله عن أن يعيب بعضنا البعض، وأن يطعن بعضنا البعض، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ تنبيه إلى أن العاقل لا يعيب نفسه، فلا ينبغي أن يعيب غيره؛ لأنه كنفسه.

وقيل: من سعادة المرء أن يشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره، فمن فعل ما نهى الله عنه من السخرية والهمز والنبز فذلك فُسُوقٌ لا يجوز.

ج- التنابز: نبزه أي: لقبه بلقب السوء الذي يكرهه، وهو في النهي عنه كاللمز.

د- الظن: في الآية التهمة التي لا سبب لها يوجبها؛ كمن يُتَّهَمُ بالفاحشة، أو بشربِ الخمر مثلًا ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك.

فكلّ ظن لم تعرف له أمارةٌ صحيحة وسببٌ ظاهر يكون حرامًا واجب الاجتناب إذا كان المظنون به ممن شُوهد منه الستر، وعُرِف بالأمانة في الظاهر، فظن الفساد به محرم؛ قال عليه السلام: «إِن الله حرم من الْمُسلم دَمه وَعرضه وَأَن نظن بِهِ ظن السوء».

هـ- التجسس: البحث عما يُكْتَم، وقد نهى الله عن تتبع عورات المسلمين؛ أي لا يبحث أحدٌ عن عيب أخيه حتى يطلع عليه بعد أن ستره الله؛ قال عليه السلام: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَةَ أَخِيهِ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ» رواه أحمد.

و- الغيبة: ذكرك أخاك بما يكره؛ قال عليه السلام فيما رُوِي عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» رواه مسلم.

وقال الحسن: "الغيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب الله؛ الغيبة والإفك والبهتان؛ فأما الغيبة: فهي أن تقول في أخيك ما هو فيه، وأما الإفك فأن تقول فيه ما بلغك عنه، وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه، وقد مثل الله الغيبة بأكل لحم الميتة؛ لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه، كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة؛ لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر، وكذا الغيبة حرام في الدين، وقبيح في النفوس، وهي كبيرة من الكبائر تجب التوبة منها لله عز وجل".

هذه هي الفعال المذمومة التي ورد النهي عنها في الآيات والأحاديث الكريمة السابقة، وطلب من فاعلها التوبة منها؛ لأنها إثم وبهتان ولا تخرج الأفعال المسؤول عنها في السؤال، وقد بينا حكمها فيما سبق. ومنه يعلم الجواب عما سأل عنه السائل.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم التبرك بآثار الصالحين، وهل هذا يجوز شرعًا؟


ما حكم التجارة في المفرقعات واستعمالها؟ ففي هذه الأيام يكثر بين الشباب والأطفال استعمال المفرقعات والألعاب النارية في المواسم المختلفة في الشوارع وبين المحلات والمنازل، وتتوالى علينا من حين لآخر أخبار الحوادث والمصائب التي تصيبهم في أنفسهم، من نحو بتر أصبعٍ، أو إصابة عينٍ، وكذا الإصابة بالحروق المختلفة في الجسد، أو ما تتسبب به من الأذى البالغ للآخرين من المارَّةِ وأصحاب المحلات والمخازن، حيث تتسبب أحيانًا في اشتعال الحرائق وإتلاف الأموال والأنفس، وأقل كل هذا الضرر هو إحداث الضوضاء، وترويع الآمنين.


هل يجوز تشغيل الميكروفون الخارجي قبل الصلاة على محطة القرآن الكريم، وفي أثناء الصلاة الجهرية، وفي الأحاديث التي بعد الصلاة؛ لأنه حدثت مشاكل بسبب هذا الأمر واشتكى سكان المنطقة وما زالت المشكلة قائمة؟


رجل يعامل إحدى بناته المتزوجة معاملة سيئة جدًّا بلا سبب، لدرجة أنَّه لا يذهب لزيارتها، وعندما تأتي لزيارة أسرتها يقوم ببعض التصرفات التي تبين غضبه من وجودها، وعندما تمتنع عن زيارتها لبيت أبيها تقوم والدتها وإخوتها بزيارتها فيعترض الأب على زيارتهم لها ويمنعهم من زيارتها مرة أخرى؛ فما رأي الدين في تلك التصرفات والمعاملة التي يعامل بها الأب بنته؟


انتشرت في هذه الأيام ظاهرة الغش في الامتحانات. فما هو حكم الشريعة الإسلامية فيما يلي:

1- ما حكم الغش في لجان الامتحانات؟

2- توجد بعض المواد تكميلية بالنسبة للطالب لا ينتفع بدرجاتها أو لن تعود عليه بالنفع في المستقبل؛ فهل يجوز فيها الغش مثل الإنجليزية وما شابه في بعض المراحل؟

3- هل الغش في امتحانات القدرات للالتحاق بالكليات مقبول؟

4- هل يُعدّ الغش من التعاون على الإثم والعدوان؟

5- حكم المراقب الذي يتهاون في أداء عمله ويعطي فرصة للطلبة بالغش؟ أو يتجاهل الأمر فيترتب عليه غش الطلبة؟

6- هل يجوز الغش البسيط الذي يحتاج الطالب فيه لمن يذكره بالمعلومة فقط؟ أم أن الأمور تستوي؛ بمعنى من يحتاج إلى التذكير أو من يأخذ المعلومات كلها وينقلها من زملائه؟


ما حكم السلام على المؤذن؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 08 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :45
الشروق
6 :14
الظهر
11 : 39
العصر
2:41
المغرب
5 : 3
العشاء
6 :22