الفهم الصحيح للعيش المشترك بين المسلم وغيره

تاريخ الفتوى: 20 ديسمبر 2015 م
رقم الفتوى: 5997
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
الفهم الصحيح للعيش المشترك بين المسلم وغيره

يزعم بعض المتشددين بأنه يجب على المسلم مقاطعة غير المسلم مقاطعةً تامة، وإلا كان إيمانه وتوحيده مخدوشًا، فما الحكم في هذا القول؟

القول بمقاطعة المسلم لغير المسلمين مقاطعةً تامة عامةً قولٌ فاسد؛ فيجب على المسلم موالاة المسلمين ونصرتهم، وعدم معاداة غير المسلمين؛ لأن الشريعة الإسلامية أمرت أتباعها بالإحسان والبر لكل من لم يُعَادِي المسلمين أو ينتهك حقوقهم، وقد أمرت أن يَتَّخِذَ المسلمُ كل وسيلة للعيش المشترك بينه وبين غيره.

القول بأن المفاصلة بين المسلم وغير المسلمين يجب أن تكون تامةً عامة وإلا كان توحيده مخدوشًا، كلام فاسد؛ والله تعالى يقول: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: 28]؛ فظاهر هذه الآية أن الموالاة المؤثرة المذكورة على سبيل الذم هي ما كانت لأجل أنهم كفار؛ يعني كأن من يواليهم إنما يواليهم لأجل كفرهم؛ لأن القاعدة "أن تعليق الحكم بالمشتق مؤذن بعلِّيَّة ما منه الاشتقاق"، وهو هنا: الكفر.

وقد أشار إلى ذلك الإمام الطبري في تفسير هذه الآية من "جامع البيان" (6/ 313، ط. مؤسسة الرسالة)، فقال: [لا تتخذوا، أيها المؤمنون، الكفارَ ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين] اهـ.

ومثله ما أشار إليه الإمام ابن عطية في تفسيره: "المحرر الوجيز" (5/ 282، ط. دار الكتب العلمية) عند الكلام على قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22]؛ حيث قال: [وتحتمل الآية أن يريد بها لا يوجد من يؤمن بالله والبعث يواد مَنْ حَادَّ اللهَ من حيث هو محادٍّ؛ لأنه حينئذٍ يود المحادة، وذلك يوجب أن لا يكون مؤمنًا] اهـ.

وأما المظاهر العملية للولاء والبراء فليست كلها على درجة واحدة، فمنها ما يحرم؛ كحب العاصي من أجل معصيته، ومنها ما يكره؛ كحب المقيم على ارتكاب مكروه من حيث إنه مرتكب لذلك المكروه، ومنها ما يباح؛ كالحب الطبعي الذي يكون بين الوالد وولده، والزوج وزوجه مثلًا، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحبُّ عمه أبا طالب، ويرجو له الهداية، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: 56]؛ روى البخاري عن سعيد بن المسيب عن أبيه، أن أبا طالب لما حضرته الوفاة، دخل عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أبو جهل، فقال: «أَيْ عَمِّ قُلْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ»، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب؟! فلم يزالا يكلمانه، حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ»، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113]، ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: 56]. وقال الزجاج: [أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب] اهـ. انظر: "أسباب النزول للنيسابوري" (ص337-338، ط. دار الإصلاح بالدمام).

ثم إن الحكم الشرعي خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، والحب والكره أمور انفعالية، فلا تكليف فيها في نفسها، إنما التكليف متعلق بمقدماتها وآثارها. ومن المتقرر طبعًا وشرعًا أَنَّ المسلم -كشأن كل إنسان- له مجموعة من دوائر الانتماء غير المتعارضة فيما بينها؛ منها: الانتماء للأسرة، ومنها: الانتماء للوطن، ومنها: الانتماء للقومية التي يتبعها، ومنها الانتماء الأكبر للإنسانية، ولكل دائرة من هذه الدوائر حقوق وواجبات، وهذا كله ليس بالضرورة أن يتعارض مع الانتماء للدين في شيء، بل يمكن جدًّا أن يتكامل معه، كما أَنَّه ليس من المقبول ولا من المستساغ أَنْ يكون كل من خالفني في الدين عدوًّا من كل وجه، فتنقطع كل وسيلة للعيش المشترك بيني وبينه، وهذا فوق أنه مخالف للطبع فإنه أيضًا مخالف لما قرره الشرع الشريف من مشروعية صلة الناس، وخصوصًا من كان بيننا وبينه موجب قوي لتلك الصلة؛ كعلاقة النسب أو القرابة، واستحسان التعاون على الخير مع الإنسانية كلها؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13]، وقال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ۝ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: 8-9].

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجوز للجار أن يبني مصلى في المساحة المتروكة بينه وبين جاره، حيث إن كلًّا منهما يترك ثلاثة أمتار، ويدعي حرمة هدمها لأنها بيت الله، ثم يأتي بعدها ويبني الدور الثاني فوقها مانعًا حق الجار في الهواء والشمس والصوت والرؤيا، ويكون جارحًا لحجرات الجار؟


ما الدعاء المستحب عند سماع صوت الرعد؟


هل الشورى في الإسلام حقٌّ مشروع للجميع؟ وهل ثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه؟ حيث إننا ثلاثة إخوة، وعندنا شركة وأخواي لا يأخذا برأيي في شيء؛ بدعوى أن كلًّا منهما أرجح مني عقلًا؛ فهل هذا يسوغ لهما ألا يسمعا لمشورتي ويأخذا بها؟


سائلة تقول: ما حكم تغسيل وتكفين شهداء الهدم؟ فهناك جارٌ لنا سقط عليه سقف منزله فمات تحته، فأخبرتني إحدى صديقاتي أنه شهيدٌ بسبب الهدم؛ لكنها قالت لي: إن الشهيد لا يُغَسَّلُ ولا يُكَفَّنُ ولا يُصَلَّى عليه. فما مدى صحة ذلك؟


هل يجوز الاستفادة من غير المسلم في مجال عمله والثناء عليه، وتقليده والرغبة في أن أصير مثله في أعماله؟ حيث دار حديث بيني وبين أحد الأصدقاء فقال: إن هذا مخالف لمبدأ الولاء والبراء. فما مدى صحة ذلك؟


ما حكم معيشة ولد الزوج مع زوجة أبيه إذا كان يؤذيها؟ فقد توفي زوجي إلى رحمة الله، وهذا الزوج له ابن أتم تعليمه وبلغ سن الرشد، وكان والده قد أوصى بأنه عندما يتم تعليمه ينتقل لشقته حتى لا يكون مصدر خطر دائم، وكان يعيش معي في شقة الزوجية حال حياة والده، واستمر ذلك بعد وفاته إلى أن أتم تعليمه وبلغ سن الرشد، وحفاظًا مني على المودة والرحمة بالولد وبأسرة زوجي فقد عملت على خدمة هذا الولد بكل ما أستطيع، إلا أن هذا الولد فاسق بكل المعايير ويقوم بتوجيه ألفاظ نابية إليَّ، وحيائي يمنعني من ذكرها، وهي ألفاظ يندى لها الجبين لا تأتي إلا من مختل عقليًّا، علمًا بأنني أتلو كتاب الله دائمًا وأتدبر معانيه العظيمة، وحافظة جدًّا لحدود الله، وهذا الولد لا يقرأ القرآن ولا يستمع إليه، وحالته هذه كما كانت أيام حياة أبيه، وحاول الأب حال حياته بكل الأساليب التربوية أن يصلح من شأنه إلا أن الولد ظل كما هو حتى توفي والده، والآن أنا أواجَه بسوء سلوكه وعدم احترامه لي، وكان دائم الإساءة لفظًا وضربًا للشغالة وهي خرساء صماء، وخشية عليها وحتى لا تقع كارثة في بيتنا اضطررت أن أسلمها إلى أهلها، وأنا لا أرغب في العداء بحكم أنه نجل زوجي. فماذا أفعل وهو يرفض ترك شقة الزوجية -علمًا بأنها ملك لي- ومقيم معي بطريق البلطجة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53