ما هو وقت إخراج زكاة الفطر؟ وهل يجوز إخراجها مالًا نقديًا؟ حيث يرى البعض أنه لا يجوز إخراج زكاة الفطر إلا بعد رؤية هلال شوال، وحتى قبل صلاة العيد فقط، وأنَّها لا تُخْرَج إلا في صورة حبوب فقط، ولا تخرج بالقيمة، فما مدى صحة هذا الكلام؟
تجب زكاة الفطر مع غروب شمس آخر يوم من رمضان، ولا مانع شرعًا من إخراجها قبل وقتها بيومين، أو تعجيلها من أول دخول رمضان؛ على ما ذهب إليه بعض الفقهاء.
ويجوز إخراجُ قيمتها نقدًا على ما ذهب إليه السادة الحنفية، وهذا هو المُفتى به؛ مراعاة لمقاصد الشرع، ومصالح الخلق.
المحتويات
تجبُ زكاة الفطر بدخول فجر يوم العيد عند الحنفية، بينما يرى الشافعية والحنابلة أنَّها تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وأجاز المالكية والحنابلة إخراجها قبل وقتها بيومين؛ لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: "كانوا يعطُون صَدَقَةَ الفطر قبل العيد بيومٍ أو يومين".
ولا مانع شرعًا من تعجيل زكاة الفطر من أول دخول رمضان؛ كما هو الصحيح عند الشافعية وهو قول مُصحَّح عند الحنفية، وفي وجه عند الشافعية أنَّه يجوز من أول يومٍ من رمضان لا من أول ليلة، وفي وجه يجوز قبل رمضان.
أما عن إخراجها بالقيمة فيرى السادة الحنفيةُ أنَّ الواجبَ في صدقة الفطر نصفُ صاعٍ من بُرٍّ أو دقيقه أو سويقه أو زبيب، أو صاع من تمر أو شعير، أما صفته فهو أنَّ وجوب المنصوص عليه من حيث إنَّه مال مُتقَوّم على الإطلاق لا من حيث إنه عينٌ، فيجوز أن يعطي عن جميع ذلك القيمة دراهم، أو دنانير، أو فلوسًا، أو عروضًا، أو ما شاء؛ قال الإمام السرخسي في "المبسوط" (3/ 107-108، ط. دار المعرفة-بيروت): [فإن أعطى قيمة الحنطة جاز عندنا؛ لأنَّ المُعْتَبَر حصول الغنى، وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة، وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز، وأصل الخلاف في الزكاة. وكان أبو بكر الأعمش رحمه الله تعالى يقول: "أداء الحنطة أفضل من أداء القيمة؛ لأنه أقرب إلى امتثال الأمر وأبعد عن اختلاف العلماء فكان الاحتياط فيه، وكان الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يقول: "أداء القيمة أفضل؛ لأنه أقرب إلى منفعة الفقير فإنه يشتري به للحال ما يحتاج إليه، والتنصيص على الحنطة والشعير كان لأنَّ البياعات في ذلك الوقت بالمدينة يكون بها، فأمَّا في ديارنا البياعات تجرى بالنقود، وهي أعز الأموال؛ فالأداء منها أفضل] اهـ.
وهذا أيضًا هو مذهب جماعة من التابعين، كما أنه قول طائفة من العلماء يُعْتَدُّ بهم، منهم:
الحسن البصري؛ حيث روي عنه أنه قال: "لا بأس أن تُعْطَى الدراهم في صدقة الفطر".
وأبو إسحاق السبيعي؛ فعن زهير قال: سمعت أبا إسحاق يقول: "أدركتهم وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام".
وعمر بن عبد العزيز؛ فعن وَكِيع عن قُرّة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر: "نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم".
وقد روى هذه الآثار الإمام أبو بكر بن أبي شَيبة في "المصَنَّف" (2/ 398، ط. مكتبة الرشد-الرياض).
وهو أيضًا مذهب الثوري، وبه قال إسحاق بن راهويه وأبو ثور إلَّا أنهما قيدا ذلك بالضرورة؛ كما ذكره الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (6/ 112، ط. دار الفكر).
وأجازه الشيخ تقي الدين ابن تيمية الحنبلي أيضًا للحاجة والمصلحة الراجحة؛ حيث يقول في "مجموع الفتاوى" عن إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك (25/ 82-83، ط. مجمع الملك فهد): [والأظهر في هذا أنَّ إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه.. وأمَّا إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به] اهـ.
كما أنَّ القول بإجزاء إخراج القيمة في زكاة الفطر رواية مُخَرَّجة عن الإمام أحمد نَصَّ عليها المرداوي في "الإنصاف" (3/ 182، ط. دار إحياء التراث العربي).
الذي نختاره للفتوى في هذا العصر ونراه أوفق لمقاصد الشرع وأرفق بمصالح الخلق هو جواز إخراج زكاة الفطر مالًا مطلقًا، وهذا هو مذهب الحنفية، وبه العمل والفتوى عندهم في كل زكاة، وفي الكفارات، والنذر، والخراج، وغيرها، كما أنَّه مذهبُ جماعة من التابعين كما مرّ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التصرف في مال التبرعات من غير علم المتبرع؟ فهناك امرأة تقول: أعطاني زوجي أموالًا لتوزيعها على المحتاجين، فهل يَحرُم عليَّ أن أعطي أهلي منها لضيق حالهم؟ علمًا بأنني لن أخبره بأنني أعطيتهم لأجل الإحراج، وهل يكون هذا مُحرَّمًا لو لم أخبره؟
هل هناك زكاة على أراضٍ للشركة استأجرتها لمدة محددة، والأراضي يتم زراعتها محاصيل خضروات (طماطم، فلفل، وغيرها من المحاصيل)؟
ما حكم تأخير إخراج زكاة الفطر عن وقتها لعذر؟ حيث يتأخرُ بعض الأهالي بالمنطقة في وضع زكاة الفطر بصناديق لجنة الزكاة بالمساجد أو التقدم بها إلى أعضاء اللجنة إلى ما بعد صلاة الفجر صبيحة يوم عيد الفطر، ممَّا يضع اللجنة في حرجٍ في كيفية التصرف في هذه الأموال بإخراجها إلى الفقراء قبل صلاة العيد؛ حيث لا يتسع الوقت لذلك، وغالبًا ما تُضطر اللجنة إلى توصيل هذه الأموال إلى مستحقيها خلال أيام العيد أو الأيام التالية. فما هو التصرف الشرعي المطلوب في مثل هذه الظروف؟
هل يجوز أن أخرج زكاة الفطر تبرعًا مني عن جارٍ وصديقٍ عزيز لي وعن أولاده وزوجته؟ علمًا بأنه قادر على إخراجها، ولكنه مريض، وأريد مجاملته بذلك.
هل يجوز صرف الزكاة لمن عليهم أحكام بالسجن من جراء عدم قدرتهم على سداد ديونهم أو الغرامات المقررة عليهم قانونًا؟