ما عدد ركعات صلاة التراويح؟ وهل قراءة القرآن أفضل بين كل أربع ركعات في فترة الاستراحة أو المديح والإنشاد أفضل؟
صلاة التراويح ليست بفرض، والدين يسر، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها؛ فمن استطاع صلاتها عشرين ركعة فقد أتى بالكمال وعمل عملًا يُثَاب عليه وله أجر وافر، ومن لم يستطع صلاة العشرين صلَّى ما في استطاعته ويكون بذلك مأجورًا أيضًا، غير أنَّه لم يرقَ إلى درجة الكمال ولا يكون بذلك تاركًا فرضًا من الفرائض.
ويُسْتَحَبُّ الجلوسُ بين صلاة كلِّ أربعِ ركعاتٍ بقدرها، وكذا بين الترويحة الخامسة والوتر، ولم يُؤثَر عن السلف شيءٌ معين يلزم ذكره في حالة الانتظار، وأهل كل بلد مُخَيَّرون وقت جلوسهم هذا بين قراءة القرآن والتسبيح وصلاة أربع ركعات فرادى والتهليل والتكبير أو ينتظرون في صمت وسكون.
المحتويات
في "الصحيحين" عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: "ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يزيدُ في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة منها الوتر".
وما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما من أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يُصَلّي في رمضان عشرين ركعة سوى الوتر فضعيف.
أمَّا ثبوت العشرين ركعة فكان بإجماع الصحابة في عهد عمر رضي الله تعالى عنه، وكون الرسول لم يثبتْ عنه أنَّه صلَّى العشرين لا يُعْتَبَرُ دليلًا على عدم سُنِّية العشرين؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا أن نتبع ما يحدث في عهد الخلفاء الراشدين حيث قال صلوات الله وسلامه عليه: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» "سنن ابن ماجه". وقال أيضًا: ((ستحدث بعدي أشياء فأحبها إلي أن تلزموا ما أحدث عمر)).
وروى أسد بن عمرو عن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر رضي الله عنه، فقال: التراويح سنة مؤكدة، ولم يستحدثه عمر من تلقاء نفسه، ولم يكن فيه مُبْتَدِعًا، ولم يأمرْ به إلا عن أصلٍ لديه وعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما دام الرسول صلوات الله عليه قد أمرنا باتّباع ما يحدث في عهد الخلفاء الراشدين وخاصة سيدنا عمر فتكون صلاة العشرين ركعة هي سنة التراويح، فكأنَّ الرسول هو الآمر بها؛ حتى إنَّ الأصوليين ذكروا أنَّ السنة ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو واحد من الصحابة، على أنَّ الإجماع من الأدلة الشرعية التي يلزمُ الأخذُ بها.
والخلاصة أنَّ التراويح وعددها عشرون ركعة سنةُ حضرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ومَنْ قال بأنها سنة عمر مردود بما ذُكِر.
ففي "الفتاوى الهندية" عن "الجوهرة" (1/ 116، ط. دار الفكر): [هي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل: هي سنة سيدنا عمر رضي الله عنه، والأول أصحّ] اهـ.
وهذا هو الذي يُسْتَفَاد من كلام جمهرة فقهاء الحنفية، ولعل أحسن توفيق في هذا المقام هو ما ذكره الكمال بن الهمام من فقهاء الحنفية في "الفتح" (1/ 468، ط. دار الفكر) حيث قال ما ملخصه: [إن قيام رمضان سنة إحدى عشرة ركعة بالوتر في جماعة فعله صلى الله عليه وآله وسلم ثم تركه لعذر] إلى أن قال: [ولا يستلزم كون ما يفعله الصحابة سنة، بل هو ندب إلى سنتهم إذ سنته بمواظبته بنفسه، فتكون العشرون مستحبة، وذلك القدر منها ثمان ركعات هو السنة كالأربع بعد العشاء مستحبة وركعتان منها هي السنة، وظاهر كلام المشايخ أنَّ السنة عشرون، ومقتضى الدليل ما قلناه] اهـ.
ويجب أن يُفْهَم أنَّ صلاة التراويح ليست بفرض، والدين يسر، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وسماحة الشريعة تقتضي من المسلمين ألَّا يصل بهم الاختلاف في مثل هذه الأمور من الدين إلى التَّداعي والتنابذ والتشدد إلى درجة العقيدة والإيمان، ولن يشادّ الدين أحدٌ إلا غلبه، فمن استطاع صلاتها عشرين ركعة مغضيًا طرفه عن هذا التعصب فقد أتى بالكمال وعمل عملًا يُثَاب عليه وله أجر وافر، ومن لم يستطع صلاة العشرين صلَّى ما في استطاعته ويكون بذلك مأجورًا أيضًا، غير أنَّه لم يرقَ إلى درجة الكمال ولا يكون بذلك تاركًا فرضًا من الفرائض.
ويُسْتَحَبُّ الجلوسُ بين صلاة كلِّ أربعِ ركعاتٍ بقدرها، وكذا بين الترويحة الخامسة والوتر، وهذا هو المتوارث عن السلف كما صلَّى أُبَيّ بن كعب بالصحابة رضي الله عنهم ورُوي عن أبي حنيفة.
واسم التراويح يُنْبِئ عن هذا؛ إذ المُسْتحبّ فقط هو الانتظار، ولم يُؤثَر عن السلف شيءٌ معين يلزم ذكره في حالة الانتظار، وأهل كل بلد مُخَيَّرون وقت جلوسهم هذا بين قراءة القرآن والتسبيح وصلاة أربع ركعات فرادى والتهليل والتكبير أو ينتظرون سكونًا، ولا يلزمهم شيء معين. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم قراءة القرآن حال لُبس الحذاء؟ فإني أرى كثيرًا من الناس يقرؤون آيات من القرآن الكريم في الطرقات والمواصلات العامة وساحات الانتظار ونحو ذلك وهم يلبسون أحذيتهم، فهل تجوز قراءة القرآن الكريم حال لُبس الحذاء مع ما قد يَعلَق به من أوساخ في هذه الحال؟
ما المراد من الدعاء المأثور عند نزول المطر: «اللَّهُم صَيِّبًا نَافِعًا»؟
هل يجوز تأخير الصلاة عن أول الوقت من أجل أدائها في جماعة؟
ما فضائل ليلة النصف من شعبان؟ وهل تحصل للمذنبين؟ حيث انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي سِجَال دائر حول اقتراب ليلة النصف من شعبان، وفضائلها المتعددة؛ وانقسمت الآراء بين منكرٍ لفضلها ومعتبرٍ إياها كباقي الليالي، وبين مؤكد على سنية إحيائها واستثمارها بالتوبة والعبادة.
فما القول الفصل في فضائل هذه الليلة ومشروعية إحيائها؟ وهل يُحرَم العبد من نيل نفحاتها ومغفرتها إذا كان يعتاد ذنبًا معينًا؟ فهناك ذنب أعود له بعد التوبة مرة بعد مرة، وأشعر بالخوف واليأس كلما قرأت مثل هذه المنشورات. أفتونا مأجورين.
ما حكم تخصيص كل يوم من أيام رمضان بدعاء معين؟ فأنا أشترك مع زملائي في العمل داخل مجموعة على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، وأحيانًا ينشر أحدنا حكمة أو حديثًا أو دعاء ونحو ذلك، وقبل دخول شهر رمضان بأيام نشر أحد المشاركين في المجموعة مقالة طويلة بعنوان: "ثلاثون دعاء لأيام رمضان"، وعندما قرأناها وجدنا دعاء اليوم الأول، ثم دعاء اليوم الثاني.. وهكذا حتى اليوم الثلاثين، فأنكر عليه أحد الزملاء ذلك الأمر بحجة أن تخصيص كل يوم بدعاء معين يُعَدُّ بدعة لم ترد في السُّنَّة، فما حكم الشرع في ذلك؟
سائل يقول: نرجو منكم بيان فضل الصف الأول في المسجد، وهل كثرة عدد المصلين لها مزيد فضل؟