مدى أحقية المشتري في رد الحيوان إذا اكتشف به مرضًا معيبًا

تاريخ الفتوى: 08 نوفمبر 2017 م
رقم الفتوى: 6551
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: البيع
مدى أحقية المشتري في رد الحيوان إذا اكتشف به مرضًا معيبًا

ما مدى أحقية المشتري في رد الحيوان إذا اكتشف به مرضًا معيبًا؟ حيث اشترى أحد الناس ماشية ثم اكتشف أنَّها مريضةٌ مرضًا ينقص من ثمنها، وقد يُعرض حياتها للخطر؛ فهل له الحق في ردها على صاحبها؟ وهل هناك شروط لهذا الرد؟

لَمَّا كان رضا المشتري بالسلعة يتوقف على سلامتها من العيب غالبًا؛ لأنَّ غرضه الانتفاع الكامل بالمبيع، ولا يتحقق هذا على الوجه المطلوب إلا بسلامته من العيب، فقد اتفق الفقهاء على أنَّ مِن الجائز في حق المشتري ردَّ السلعة المباعة بالعيب إذا كان هذا العيب مُنقِصًا للقيمة أو مُفَوِّتًا غرضًا صحيحًا، فضلًا عن أن يكون مُفَوِّتًا الغرضَ الأساسيَّ منها؛ فيتضرر المشتري بلزوم ما لا يرضى به.

وحق الرَّد بالعيب ثابتٌ للمشتري ولو لم يشترطه في عقد البيع؛ لِمَا تقرر في السنة النبوية المطهرة من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» رواه الإمام مسلم في "صحيحه".

ووجه الدلالة: أنَّ الخيارين المذكورين هما الإمساك والرَّد، وذكر الأيام الثلاثة في الحديث ليس على سبيل التأقيت الملزم، بل بناءً على الغالب المعتاد في عرف السوق.

قال العلامة الكاساني في "بدائع الصنائع" (5/ 274، ط. دار الكتب العلمية): [وذكر الثلاث في الحديث ليس للتوقيت؛ لأن هذا النوع من الخيار ليس بمؤقتٍ، بل هو بناء الأمر على الغالب المعتاد؛ لأن المشترى إن كان به عيبٌ يقف عليه المشتري في هذه المدة عادةً: فيرضى به فيمسكه، أو لا يرضى به فيرده] اهـ.

واشترط الفقهاء في العيب الذي يُرَدُّ به المبيعُ شروطًا -مع اختلافٍ بينهم في بعض تفاصيلها-؛ منها:

- أن يكون العيب معتبرًا، ويُرجَع في ذلك لأهل الخبرة والعرف.

- أن يكون العيب قد حدث عند البائع لا عند المشتري.

- أن يكون العيب باقيًا بعد التسليم ومستمرًّا حتى الرد.

- ألَّا يَشترط البائعُ البراءةَ من العيب؛ فيقول مثلًا: بعتُ على أني بريءٌ من كل عيب.

- أن يكون المشتري غيرَ عالمٍ بالعيب عند العقد.

- ألَّا يمكن إزالة العيب بلا مشقَّة.

- المبادرة بالرد فور علم المشتري بالعيب.

ينظر: "بدائع الصنائع" (5/ 276، ط. دار الكتب العلمية)، و"شرح مختصر خليل للخرشي" (5/ 129، ط. دار الفكر)، و"المجموع شرح المهذب -مع تكملة السبكي-" (12/ 123، ط. دار الفكر)، و"المغني" لابن قدامة (4/ 128، ط. مكتبة القاهرة).

ونَظَّم القانون المصري أحكام الضمان بالعَيب في المادة (447 مدني)؛ حيث نصَّت على ما يلي: [يكون البائع ملزمًا بالضمان إذا لم يتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل للمشتري وجودها فيه، أو إذا كان بالمبيع عيبٌ ينقص من قيمته أو من نفعه بحسب الغاية المقصودة المستفادة ممَّا هو مُبَيَّن في العقد أو ممَّا هو ظاهرٌ من طبيعة الشيء أو الغرض الذي أُعِدَّ له، ويضمن البائع هذا العيب ولو لم يكن عالمًا بوجوده. مع ذلك، لا يضمن البائعُ العيوبَ التي كان المشتري يعرفها وقت البيع، أو كان يستطيع أن يتبيَّنها بنفسه لو أنه فحص المبيع بعناية الرجل العادي، إلَّا إذا أثبت المشتري أنَّ البائع قد أكد له خلوّ المبيع من هذا العيب، أو أثبت أن البائع قد تعمَّد إخفاء العيب غِشًّا منه] اهـ.

وعلى ذلك: فمَنْ اشترى حيوانًا مصابًا بمرض معيب لها، واكتشف بعد شرائه إصابتَه بهذا المرض، فله حق الرَّدِّ بالعيب، مع مراعاة الشروط السابق ذِكْرَها.

ويتلخص مما سبق: أنَّ مَن أخفى المرض عند البيع فهو آثمٌ شرعًا، وأنَّ المال الذي تحصَّل عليه من هذا البيع ممحوقُ البركة عائدٌ عليه بالخسران، وللمشتري الخيار في ردّ الحيوان بالعيب.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تصرفات الأب في مال ولده الصغير؟ فقد سُئِل بما صورته: المسألة الأولى: هل ينوب الأب عن ولده الصغير إنابةً مطلقةً من غير قيدٍ ولا شرطٍ في التصرفات الشرعية التي يعقدها مع الغير بشأن أموال ولده الصغير سواء كانت منقولًا أو عقارًا، فيعتبر الأب في هذه الحالة حالًّا محلَّ ولده الصغير حلولًا شرعيًّا يترتب عليه آثاره، فتنفذ تصرفات هذا الأب في مال ولده على اعتبار هذا الأخير كأنه غير موجود، ولا يجوز للصغير نقض ما حصل من هذه التصرفات بعد بلوغه سن الرشد؟
المسألة الثانية: هل إذا باع الأب بما له من الولاية الشرعية على ولده الصغير عقارًا للصغير بثمن لا غبن فيه ولم يقبض كل الثمن، ثم أهمل مطالبة المشتري بباقي الثمن حتى مضت المدة المانعة من سماع الدعوى، فهل للصغير بعد بلوغه الرشد أن يطالب المشتري بباقي الثمن الذي لم يمكن إلزامه به قضاء لمضي المدة المانعة من سماع الدعوى قبل بلوغ الصغير سن الرشد، أم يرجع الصغير على والده بحساب ما أضاعه عليه بسبب إهماله المطالبة قبل مضي المدة من سماع الدعوى ولا رجوع له على المشتري؟
المسألة الثالثة: هل للأب غير الفاسد بما له من الولاية الشرعية على ولده الصغير أن يبيع كلَّ أو بعضَ عقار ولده بثمن لا غبن فيه وفاءً لديون عليه شخصيًّا؟ وهل له أن يرهن كلّ أو بعض عقار ولده الصغير لوفاء ذلك؟ وهل ينعقد البيع أو الرهن ويصبح نافذًا على الصغير بعد بلوغه سن الرشد ولو كان المشتري أو المرتهن يعلم بأن ثمن البيع أو الرهن سيوفي به الأب ديونًا ترتبت في ذمته لحساب نفسه لا لحساب ولده الصغير؟ وهل ينعقد هذا الرهن ويصبح نافذًا على الصغير ولو بعد بلوغ سن الرشد إذا كان العقار المرهون يملك فيه الأب جزء على الشيوع والجزء الآخر لولده الصغير فخلط الأب قيمة الرهن التي قبضها من المرتهن عمّا يخصه بحسب نصيبه في العقار المرهون، وما يخص ولده الصغير وتصرف فيه لحساب نفسه بأن دفعه لديون شخصية عليه لآخرين، أو تصرف فيه لمصلحة نفسه أو أضاعه؟ وهل للصغير في هذه الحالة الرجوع على والده بحساب ما قبضه من قيمة الرهن أو البيع الذي لا غبن فيه، أم يرجع على المشتري والمرتهن؟ أفتونا بالجواب، ولكم الأجر والثواب.


ما حكم التعاقد على شراء المحاصيل من الفلاحين قبل الحصاد؟ فهناك رجلٌ يعمل تاجرًا للحبوب (من نحو القمح والأرز وغيرهما)، ويتعامل معه الفلاحون على محاصيلهم قبل الحصاد بشهرين أو ثلاثة، بحيث يتفق معهم على شراء كمية محددة من المحاصيل ويعطيهم المال في مقابل تسلم الكميات المتعاقد عليها بعد ذلك، ويسأل: ما حكم هذه المعاملة شرعًا؟


ما حكم الاستفادة من نقاط الخصم التي تهديها إحدى المحلات التجارية للمشتري عند قيامه بعملية الشراء ؟ فهناك رجلٌ حصل على مجموعةٍ مِن نقاط الخصم مِن أحد المتاجر، مما يُتيح له شراء السِّلع مِن ذلك المتجر بتخفيض يكافئ تلك النقاط عند الطلب، فما حكم الشراء بهذه النقاط؟


يرغب أحد الأشخاص [طرف ثان] في الحصول على آلات وأجهزة ما؛ لاحتياجه إليها في مشروع أقدم عليه، لكنه لا يمتلك ثمنها، ولديه صديق [طرف أول] يتعامل بنظام الإجارة المنتهية بالتمليك، فطلب الطرف الثاني من الطرف الأول أن يوفر له تلك الآلات والأجهزة، ثم حررا عقد إجارة اشتمل على الآتي:

1- يدفع الطرف الثاني ثمن الآلات والأجهزة على مدى عشر سنوات في صورة أجرة شهرية تزيد قيمتها عن أجرة المثل، زيادة متعارف عليها بسعر السوق والعرف بين التجار؛ نظرًا لتملك الطرف الثاني لها بعد مرور السنوات العشر دون دفع أي زيادة.

2- ضمان الآلات والأجهزة طوال السنوات العشر من مسئولية الطرف الثاني.

3- لا يحق للطرف الثاني التصرف في الآلات والأجهزة بالبيع أو الهبة أو أي تصرف فيه نقل للملكية طوال السنوات العشر.

4- العقد ملزم للطرفين، ليس لأحدهما فسخه أو الرجوع فيه إلا بالاتفاق والتراضي مع الطرف الآخر.

والسؤال: هل هذه الصورة التعاقدية جائزة شرعًا أو لا؟


سائل يقول: أعمل في مجال شراء الفواكه، وأقوم بعمل عقد لشراء محصول الموز، وذلك وفق إحدى الصيغتين الآتيتين: الصيغة الأولى: يتفق فيها الطرفان البائع والمشتري على بيع محصول الموز عندما يحين وقت نضجه وحصاده بعد فترة زمنية لا تقل عن أربعة شهور بالشروط الآتية المتفق عليها: يدفع المشتري حين توقيع العقد مبلغًا قدره 30000 جنيهًا لكلِّ فدان كتأمين.

يحق للمشتري دون غيره الاستحواذ على المحصول وشراؤه، والذي يتصف بالسلامة والخلو من العيوب المتعارف عليها؛ مثل: الطفرات أو المتأثرة بالصقيع أو الجراد وما شابه.

يمنح المشتري خصم قدره: جنيه واحد عن كل كيلو من الثمار عند حصاده وبعد وزنه وذلك من سعر الموز المتداول والمتعارف عليه يوم تقطيع السبايط.

تراضى الطرفان عن هذه الشروط وعلى المخالف شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.
  وهذه الصيغة من العقود هي الشائعة والمتداولة حاليًّا بين تجار الموز.

الصيغة الثانية: يتفق فيها الطرفان (أ) البائع والطرف (ب) المشتري على بيع محصول الموز من الطرف (أ) إلى الطرف (ب) والذي يبدأ حصاده بعد مرور أربع شهور، وذلك على الشروط الواردة والمتفق عليها، وهي:

يدفع المشتري (ب) للبائع (أ) مبلغًا قدره 30000 جنيهًا عن كلِّ فدان موز؛ بصيغة مقدم مالي، وتأمين نقدي لغرض الشراء.

يلتزم المشتري (ب) بعدة مهام هي: تقطيع وجمع سبايط الموز وتحمل مصاريف ذلك، وحمل سبايط الموز من الأرض للسيارة وتحمل مصاريف ذلك. وتولي مهمة تسويق وبيع المحصول لنفسه أو للغير. ويحق للبائع (أ) مشاركة المشتري (ب) في مهمة تسويق المحصول وبيعه وتحديد سعر البيع وصفة المشتري؛ لغرض تحقيق أحسن الأسعار، وجودة الأداء والتنفيذ. ويحق للمشتري (ب) ما هو قدره 1 جنيه عن كل كيلو موز يتم وزنه بعد حصاده لجميع المحصول، وذلك مقابل ما تم من عون ومهام من الطرف المشتري للطرف البائع. وعلى المخالف لأي من شروط العقد شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.

فما حكم هذا العقد؟ وهل يوجد هناك فرق مؤثر في الحكم بين الصيغتين؟


سائل يقول: اشتريت من أخي قطعة أرض تابعة لجمعية العاملين بهيئة معينة، ودفعت له الثمن، وأخي كان قد اشترى الأرض من شقيق زوجته، وتمَّ تحرير العقد مع المالك الأول الذي يعمل بالهيئة، وعند مطالبة الأرض تم رفض الاعتراف بهذا العقد، لأن لائحة الجمعية تنصُّ على أنَّ الأرض للعاملين بها، ولا يجوز بيعها للآخرين، وقد حاولت استرداد ما دفعته دون جدوى.

وسؤالي: ممَّن أطلب مالي الذي دفعته؟ وما رأي الشرع فيمَن يمتنع عن ردّ مالي ممَّن يثبت في حقه أنه مطالبٌ بالسداد؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29