حكم تنظيم النسل

تاريخ الفتوى: 18 مايو 2022 م
رقم الفتوى: 6708
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: النكاح
حكم تنظيم النسل

سائل يسأل عن حكم تنظيم النسل، هل هو جائز شرعًا؟

تنظيم النسل جائز شرعًا ولا حرج فيه؛ بشرط موافقة الزوجين عليه؛ قياسًا على جوازالعزل في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يتعارض ذلك مع دعوة الإسلام إلى التكاثر؛ فإن تنظيم النسل وسيلة لإخراج أجيال تأخذ حقها في الرعاية المتكاملة وتنال الاهتمام الكافي؛ ممَّا يؤهلهم إلى تَحمُّل المسؤولية.

المحتويات

 

مفهوم تنظيم النسل

المراد بـ"تنظيم النسل"، أو ما يُعْرَف بـ"تنظيم الأسرة": أن يتخذ الزوجان باختيارهما واقتناعهما الوسائل التي يريانها كفيلة بتباعد فترات الحمل، أو بإيقافه لمدة معينة من الزمن يتفقان عليها فيما بينهما لتقليل عدد الأسرة بصورة تجعل الأبوين يستطيعان القيام على رعاية الأبناء رعاية متكاملة من غير خَلَلٍ.

حكم تنظيم النسل

هذا المعنى المراد من تنظيم الأسرة أمر جائز لا تَأباه نصوص الشرع، ما دام هناك أسباب معتبرة شرعًا تدعو إلى تأخير الإنجاب مؤقتًا، وبشرط موافقة الزوجين عليه؛ وذلك بالقياس على جواز "العزل" -وهو عدم إنزال الرجل المني أثناء الجماع داخل رَحِم زوجته حتى لا تَحْمَل-، وبشرط أن لا يترتب على هذا التأخير ضررٌ؛ فالعاقل مَن يجعل النظام شعارًا له في كل شيء؛ لأن النظام ما وُجِد في شيء إلا زانه؛ قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُوم﴾ [الحجر: 21].

وقد جمع الإمام الغزالي النيات الباعثة على "العزل"، وجعلوا منها: الخوف من كثرة الأولاد والوقوع في الحرج بسببهم. "إحياء علوم الدين للغزالي" (2/ 52، ط. دار المعرفة).

و"العَزْل" قام به عدد من الصحابة على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يُؤثَر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم النهي عنه؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَنْهَنَا» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

فلو كان العَزْل حرامًا؛ لنهاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن فعله؛ قال الإمام ابن حَجَر العَسْقلاني في "فتح الباري" (9/ 306، ط. دار المعرفة-بيروت): [فكأنه يقول: فعلناه في زمن التشريع ولو كان حرامًا لم نقرّ عليه] اهـ.

الرد على دعوى أن تنظيم النسل يتعارض مع دعوة الشرع إلى التكاثر

الذي نؤكِّد عليه: أنَّه لا تتعارض الدعوة إلى تنظيم النسل مع دعوة الشرع إلى التكاثر، بل يُعَدّ التنظيم وسيلة لإخراج أجيال تأخذ حقها في الرعاية المتكاملة وتنال الاهتمام الكافي؛ ممَّا يؤهلهم إلى تَحمُّل المسؤولية؛ فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ» رواه أبو داود؛ المقصود به: الكَثْرة المؤمنة الصالحة القوية المنتجة المتقدمة؛ فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يباهي بكثرة ضعيفة في شتى مناحي الحياة، لأنها إن خرجت عن ذلك فإنها تكون كثرة ضعيفة لا قيمة لها ولا نفع فيها، وهي التي عناها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه المشهور الذي يقول فيه: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا» قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنْ تَكُن غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ» رواه أحمد في "المسند"؛ أي كثرة ضعيفة لا قيمة لها، لا تضر عدوًا ولا تنفع صديقًا.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإنَّ تنظيم النسل أمرٌ جائزٌ شرعًا بشرط موافقة الزوجين عليه؛ قياسًا على جواز العزل في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يتعارض ذلك مع دعوة الإسلام إلى التكاثر.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ما حكم رد الهدية؟ وهل رد الهدية ينافي الهدي النبوي مطلقًا؟ وهل هناك حالات يجوز فيها عدم القبول؟


ما حكم الشرع في منح جائزة مالية ووسام رفيع لشخص تَهَجَّم في كتبه المنشورة الشائعة على نبي الإسلام ووصفه بالمزَوِّر ووصف دين الإسلام بأنه دين مُزَوَّر، وأن الوحي والنبوة اختراع اخترعه أبو طالب لكي يتمكن من انتزاع الهيمنة على قريش ومكة من الأمويين، وأن عبد المطلب استعان باليهود لتمرير حكاية النبوة -على حد تعبيره-. فهل يجوز أن تقوم لجنة بمنح مثل هذا الشخص وسامًا تقديريًّا تكريمًا له ورفعًا من شأنه وترويجًا لكلامه وأفكاره بين البشر وجائزةً من أموال المسلمين رغم علمها بما كُتِبَ في كتبه على النحو السابق ذكرُه وهي مطبوعة ومنشورة ومتداوَلة، وإذا كان ذلك غير جائز فمن الذي يضمن قيمة هذه الجائزة المهدَرة من المال العام؟


آنسةٌ تريد أن تتزوج؛ فهل يحسب سنها عند إجراء العقد بالسنين الهجرية، أو بالسنين الميلادية؟


هل حق الأم في البر يزيد عن حق الأب؟


ما حكم لُبس الثياب البيضاء للمرأة التي توفى عنها زوجها في أثناء مدة الحداد عليه؟ وهل تنحصر ثياب الإحداد في الثياب السوداء؟


ما حكم الاستيلاء على المال العام؟ وما حكم الإدلاء ببيانات ومعلومات خاطئة للتحايل على القانون والقرارات المنظمة للحصول على المساعدات النقدية والعينية المقدمة من وزارة التضامن الاجتماعي للأسر والأفراد الفقيرة والأكثر فقرًا من الأيتام والأرامل والمرأة المعيلة والمسنين وذوي الإعاقة، مما يؤدي إلى حرمان المستحقين من الأسر المهمَّشة للحصول على حقوقهم كاملة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 06 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :40
الشروق
6 :17
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 45
العشاء
9 :10