الإثنين 15 ديسمبر 2025م – 24 جُمادى الآخرة 1447 هـ

تأثير النعاس على الوضوء والصلاة

تاريخ الفتوى: 11 أكتوبر 2021 م
رقم الفتوى: 6852
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
تأثير النعاس على الوضوء والصلاة

سائل يقول: يغلبني النعاس أحيانًا في الصلاة؛ فما حكم الصلاة والوضوء في هذه الحالة؟

النوم اليسير أو النُّعَاس لا يَنْقُض الوضوء ولا تبْطُل به الصلاة باتفاق الفقهاء؛ وإنما الذي يَنْقُض الوضوء ويُبْطِل الصلاة هو النوم المستغرق الذي يصل إلى القَلْب ولا يَبْقى معه إدراك، بحيث لا يَشْعُر المصلِّي بمَنْ حوله؛ لأنَّه في هذه الحالة يكون مظنة وقوع الحدث الذي ينقض الوضوء.

المحتويات

 

بيان مفهوم النعاس

النُّعَاسُ -كما يُعرِّفه أهل اللغة-: فتورٌ يصيبُ الجسم، وهو أول درجات النوم؛ فيُسَمّى الشعور بالنوم والرغبة فيه نُعَاسًا، ولكنه لا يصل إلى القلب، بخلاف النوم؛ فإنَّ فيه استرخاء البدن، والغَلَبة على العقل، وسقوط الحواس. انظر: "فقه اللغة وسر العربية" للثعالبي (ص: 125، ط. إحياء التراث العربي).

جاء في "المعجم الوسيط" (2/ 934، ط. دار الدعوة): [فترت حواسه فقارب النوم فهو ناعس.. (النُّعَاسُ) فتور في الحواس، والوسن من غير نوم، وأول النوم] اهـ.

تأثير النعاس على الوضوء والصلاة

النوم اليسير أو النُّعَاس لا يَنْقُض الوضوء ولا يُبْطِل الصلاة باتفاق الفقهاء؛ وإنما الذي يَنْقُض الوضوء ويُبْطِل الصلاة هو النوم الذي فيه الغَلَبَة على العقل بحيث لا يَشْعُر المصلِّي بمَنْ حوله؛ قال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار" (1/ 143، ط. دار الفكر) نَقْلًا عن "فتاوى قاضي خان": [النُّعَاسُ لا يَنْقُض الوضوء، وهو قليل نوم لا يشتبه عليه أكثر ما يقال عنده] اهـ.

وقال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (1/ 31، ط. دار الكتب العلمية): عند الكلام عن نواقض الوضوء [(ومنها): النوم مضطجعًا في الصلاة أو في غيرها بلا خلاف بين الفقهاء.. والدليل عليه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نام في صلاته حتى غط ونفخ، ثم قال: «لَا وضُوءَ عَلَى مَن نَامَ قَائِمًا، أو قَاعِدًا، أو رَاكِعًا، أو سَاجِدًا، إنَّمَا الوضُوء عَلَى مَن نَامَ مُضطَّجِعًا، فإنَّهُ إذَا نَامَ مُضطَّجِعًا استَرْخَت مَفَاصِلُهُ». نص على الحكم، وعَلَّل باسترخاء المفاصل.. فأَمَّا النوم في غير هاتين الحالتين.. فإن كان في الصلاة لا يكون حدثًا سواء غَلَبه النوم، أو تَعمَّد في "ظاهر الرواية". وروي عن أبي يوسف أنَّه قال سألت أبا حنيفة عن النوم في الصلاة فقال لا ينقض الوضوء، ولا أدري أسألته عن العمد، أو الغلبة] اهـ.

قال الشيخ الخرشي عند شرحه لقول الشيخ خليل في "مختصره" (1/ 154، ط. دار الفكر): [(ص) وبسببه، وهو زوال عَقْلٍ، وإن بنومٍ ثَقُل، ولو قَصُر، لا خَفَّ]؛ قال: [وإن كان استتاره بنَومٍ ثقيل، ولو كان قصيرًا على المشهور، وعلامة النوم الثقيل: سقوط شيء مِن يده، أو انحلال حَبْوته، أو سيلان ريقه، أو بُعْده عن الأصوات المتصلة به، لا إنَّ خَفَّ النوم، فلا ينقض؛ لانتفاء مظنة الحدث ولو طال] اهـ.

وقال الإمام النووي في "الروضة" (1/ 74، ط. المكتب الإسلامي): [وليس في معناه النُّعَاسُ، وحديث النَّفْس، فإنهما لا ينقضان بحال] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (1/ 129، ط. مكتبة القاهرة): [ومَن لم يغلب على عقله فلا وضوء عليه.. وإن شك هل نام أم لا، أو خطر بباله شيء لا يدري أرؤيا أو حديث نفس؛ فلا وضوء عليه] اهـ.

الدليل على أن النعاس لا يؤثر على الوضوء والصلاة

استدل الفقهاء في هذه المسألة بعدة أدلة؛ منها: ما رواه الإمام البخاري في "صحيحه" عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أَنَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا نَعَسَ أَحَدُكُم وَهُو يُصَلِّى فَلْيَرْقُد حَتَّى يَذهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فإنَّ أَحَدَكُم إذَا صَلَّى وهو نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّه يستَغفِر فَيَسُبَّ نَفْسَهُ».

فالحديث دليلٌ على أَنَّ الوضوء والصلاة لا ينتقضان بالنُّعَاس أو الغَفْوَة؛ قال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الاستذكار" (2/ 86، ط. دار الكتب العلمية): [يُستدل من هذا الحديث بأن النُّعَاس وهو النوم اليسير لا ينقض الصلاة، وإذا لم ينقض الصلاة لم ينقض الوضوء] اهـ.

ودلالة الحديث على عدم انتقاض الوضوء مع أَنَّ فيه الأمر بالرقود جاءت من دلالة المفهوم؛ حيث جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرقاد عند غلبة النوم، هو ما ينتقض به الوضوء، أما النُّعَاس والنوم القليل فلا ينقض؛ قال الإمام بدر الدين العيني الحنفي في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (3/ 111، ط. دار إحياء التراث العربي): [بيان استنباط الأحكام: الأول: أن فيه الأمر بقطع الصلاة عند غلبة النوم عليه، وأن وضوءه ينتقض حينئذ. الثاني: أنَّ النعاس إذا كان أقل من ذلك يعفى عنه، فلا ينتقض وضوؤه] اهـ.

وجاء في "شرح صحيح البخاري لابن بطال" (1/ 319، ط. مكتبة الرشد): [لا ينبغي للمصلى أن يقرب الصلاة مع شاغل له عنها، أو حائل بينه وبينها، لتكون همّه لا همّ له غيرها، وأن مَن استثقل نومه فعليه الوضوء، وهذا يدل أن النوم اليسير بخلاف ذلك] اهـ.

ويُؤكِّد ذلك ما وردت به روايات أخرى للحديث بزيادة: «فَلْيَنَمْ»؛ قال العلامة القَسْطَلَّاني في "إرشاد الساري" (1/ 285، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [وفي رواية الأصيلي وابن عساكر إذا نعس أحدكم في الصلاة (فلينم) أي: فليتجوز في الصلاة ويتمّها وينم (حتى يعلم ما يقرأ) أي: الذين يقرؤه] اهـ.

وقد حكى بعضهم الإجماع في ذلك؛ قال الإمام ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (1/ 314، ط. دار المعرفة): [وقد أجمعوا على أَنَّ النوم القليل لا ينقض الوضوء] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ الوضوء يُنْقَض وتَبْطُل الصلاة بالنَّوم المستغرق الذي يصل إلى القَلْب ولا يَبْقى معه إدراك؛ لأنَّه مظنة الحدث؛ وأمَّا النُّعَاس محلّ السؤال والذي يكون معه الإنسان سامِعًا لكلام مَن حوله فلا يُنْقِض الوضوء ولا يُبْطِل الصلاة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما هى فتوى دار الإفتاء المصرية في توقيت الفجر؟ فقد اطَّلعنا على الخطاب المقدم من رئيس الهيئة المصرية العامة للمساحة، والمتضمن: كتاب وزارة الموارد المائية والري، والمرفق به شكوى متكررة؛ بشأن طلب تعديل حساب وقت صلاة الفجر؛ حسب كتاب معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية الموجه للإدارة المركزية للشئون الهندسية بوزارة الأوقاف، والمرفق بالخطاب، والذي أفاد:
بأن المعهد بصفته الجهة البحثية التي يمكنها القيام بمثل هذه الأبحاث، وبما لديه من أبحاث وكوادر علمية متخصصة في مواقيت الصلاة ورؤية الهلال، قد قام بالعديد من الأبحاث العلمية بما يخص صلاة الفجر، بداية من 1984م وحتى الآن، والمنشور في مجلات علمية متخصصة، بالإضافة إلى رحلات علمية جماعية من المتخصصين وغيرهم في مواقع عدة من جمهورية مصر العربية حول صحة ميقات صلاة الفجر، وقد خلصت فيها النتائج إلى أن ميقات صلاة الفجر يحين عندما تكون الشمس تحت الأفق بمقدار 14.7°، وأن زاوية انخفاض الشمس تحت الأفق المعمول بها حاليًّا 19.5°، علمًا بأن الجهة التنفيذية المسئولة عن حساب مواقيت الصلاة ونشرها في المحافظات هي هيئة المساحة المصرية.


رجل كان يكثر من آداء فريضة الحج والعمرة، ولكنه كان مقصرًا في صلاته، وآداء فريضة الزكاة، فهل يجوز لأولاده بعد وفاته أن يصلوا ما على والدهم من فرائض الصلاة، وأن يخرجوا الزكاة عن والدهم بأثر رجعي؟


ما حكم تأخير الصائم غُسل الجنابة إلى ما بعد المغرب؛ خشية دخول الماء إلى حلقه؟


ما مقدار السترة في الصلاة؟ وما مسافة المرور أمام المصلي الذي لم يتخذ سترة؟


سائل يقول: يلجأ بعض الناس إلى تركيب "الفينير" للأسنان أو ما يعرف بـ"القشور الخزفية للأسنان" أو "عدسات الأسنان" من أجل التداوي؛ حيث يحتاج لتركيبها إخفاءً لبعض العيوب الخِلْقِية، أو معالجةً لبعض مشاكل الأسنان؛ كتآكل طبقة المينا، أو حدوث كَسْرٍ أو تَصَدُّعٍ في الأسنان، ونحو ذلك؟ وهل يُعدُّ ذلك من تغيير خلق الله؟ وما حكم الطهارة مع وجوده في كل هذه الحالات؟


هل تأخير الصلاة على الجنازة بعد الجمعة أو الجماعات الخمسة إلى ما بعد الفراغ من السنة البعدية أولى؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 ديسمبر 2025 م
الفجر
5 :11
الشروق
6 :43
الظهر
11 : 50
العصر
2:38
المغرب
4 : 57
العشاء
6 :20