حكم شراء سيارة عن طريق مبادرة إحلال السيارات

تاريخ الفتوى: 13 يناير 2022 م
رقم الفتوى: 6833
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
حكم شراء سيارة عن طريق مبادرة إحلال السيارات

ما حكم شراء سيارة عن طريق مبادرة إحلال السيارات؟ فقد أطلقت وزارة التجارة والصناعة المصرية برامج إحلال السيارات، والذي يتبنَّاه البنك المركزي المصري عن طريق تمويل شراء سيارة جديدة تعمل بالغاز الطبيعي، وذلك في إطار المبادرة القومية لإحلال السيارات؛ فهل شراء السيارات بالتقسيط عن طريق هذه المبادرة جائزٌ شرعًا؟

شراء السيارات الجديدة عن طريق المبادرة القومية لإحلال السيارات جائزٌ ولا حَرَج فيه شرعًا، فهو يشتمل على عقدِ بيعٍ للسيارة القديمة "وهو التخريد"، وخَصْم ثمن التخريد من ثمن السيارة الجديدة المتعاقد عليها بالدَّعْم الـمُقَدَّم من الدولة، ومرابحةٍ يتوسَّط فيها البنك بين المعرض -صاحب السيارة الجديدة- والعميل بعد قبضٍ حكميٍ من البنك للسيارة الجديدة، وكلاهما جائزٌ بلا شُبْهَة شرعية، كما أنَّ الشراء بالتقسيط في هذه الحالة لا يُعَدُّ من الربا؛ وذلك لتَوسُّط السلعة -وهي السيارة- بين البائع والمشتري.

المحتويات

التكييف الفقهي لشراء سيارة عن طريق مبادرة إحلال السيارات

"المبادرة القومية لإحلال السيارات" -وفقًا لما أعلنته وزارة التجارة والصناعة المصرية- هي إحدى المبادرات المصرية التي تَهْدِف إلى الاستغلال الأَمْثَل للطاقة، ويقوم فيها العميل بالحضور إلى مقر المبادرة لاختيار السيارة التي يريد شراءها من إحدى الشركات المشتركة في المبادرة، وذلك بعد إجراءات "تخريد" سيارته القديمة، والتي تتم من خلال تقديم طلب عبر موقع إلكتروني خاص بالمبادرة، وبعد فحص الطلب المستوفي للشروط يتم توجيه صاحبه لإحدى البنوك المشارِكة في المبادرة للتعاقد حول السيارة الجديدة التي اختارها، والتي يُرَاعى فيه ثمن التخريد كمُقَدَّم تعاقد بدعمٍ مُقَدَّم من الدولة.

ويتم التعاقد مع العميل عن طريق سداد البنك لقيمة السيارة التي رَغِب العميل في شرائها للمعرض، ويقوم البنك بتحصيل هذه القيمة من العميل بالأجل البعيد على أقساط معلومة القَدْر ومُحدَّدة في الآجال حسب ما وضعه البنك المركزي من نُظُمٍ ولوائح.

والصورة التي يتم فيها الشراء -من التخريد والتعاقد على السيارة الجديدة- تشتمل على عقدين مُرَكَّبين، الأول: بيعٌ للسيارة القديمة (وهو التخريد)، وخَصْم ثمن التخريد من ثمن السيارة الجديدة المتعاقد عليها. والثاني: مرابحة يتوسَّط فيها البنك بين المعرض صاحب السيارة الجديدة والعميل.

والعقد الأول لا حرج فيه؛ فهو بيعٌ مُسْتَكمِل الأركان والشروط الشرعية.

والعقد الثاني تكييفه شرعًا: أنه تضمن معاملتين؛ يأخذ البنك في المعاملة الأولى المنتَجَ -وهو السيارة الجديدة- نقدًا من المعرض أو الشركة المنتجة بثمن حالٍّ، ثم يبيعه في المعاملة الثانية للعميل المتعاقِد صاحب السيارة القديمة بثمن مؤجَّل معلوم الأجل والأصل والزيادة.

ومن المقرر شرعًا أنَّه يصحُّ البيعُ بثمنٍ حالٍّ وبثمن مُؤجَّل إلى أجل معلوم، والزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعًا؛ لأنها من قبيل المرابحة، وهي نوع من أنواع البيوع الجائزة شرعًا التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل؛ لأنَّ الأجل وإن لم يكن مالًا حقيقة إلَّا أنه في باب المرابحة يُزاد في الثمن لِأَجْلِهِ إذا ذُكِر الأجل المعلوم في مقابلة زيادة الثمن؛ قصدًا لحصول التراضي بين الطرفين على ذلك، ولعدم وجود موجب للمنع، ولحاجة الناس الماسَّة إليه بائعينَ كانوا أو مشترين. ولا يُعَدُّ ذلك مِن قبيل الربا؛ لأن القاعدة الشرعية أنه "إذا توسَّطت السلعة فلا ربا".

بيان معنى القبض في هذه المسألة ووسائل تحقيقه

الاعتراض بأنَّ العقد الثاني لا يَحْصُل فيه للبنك قبضٌ حقيقيٌّ حسيٌّ للسيارة قبل بيعها للعميل، -وهو شرط من شروط المرابحة؛ لئلا يؤول العقد لبيع ما لم يملك-؛ هو اعتراضٌ غير صحيحٍ وليس في محله؛ وذلك لأنَّ القبض الحقيقي أو الحسي وإن لم يكن حاصلًا في هذه الصورة؛ لكن ما يُعْرَف بـالقبض الحكمي أو القبض الاعتباري حاصل فيها، وهو قائم مقام القبض الحقيقي؛ فالقبض يدور معناه في اللغة على الأخذ، والملك، والتناول، والحوز، والإمساك، ويستعار لتحصيل الشيء. ينظر: "الصحاح" للجوهري (3/ 1100، ط. دار العلم)، و"لسان العرب" لابن منظور (7/ 214، ط. دار صادر).

ومعنى القبض في اصطلاح الفقهاء يدخل فيه التخلية والتخلي، وهو أن يُخلِّي البائع بين المبيع والمشتري برفع الحائل بينهما على وجهٍ يجعل المشتري يَتَمكَّن من التصرُّف فيه، وهو ما يُسَمَّى بـالقبض الحكمي، وهو قائم مقام القبض الحقيقي أو الحسي.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 244، ط. دار الكتب العلمية): [(وأما) تفسير التسليم، والقبض؛ فالتسليم والقبض عندنا هو التخلية، والتخلي وهو أن يخلي البائع بين المبيع وبين المشتري برفع الحائل بينهما على وجه يتمكن المشتري من التصرف فيه فيجعل البائع مسلمًا للمبيع، والمشتري قابضًا له، وكذا تسليم الثمن من المشتري إلى البائع] اهـ.

وقال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (3/ 145، ط. دار الفكر): [ولما بَيَّنَ صفة قبض المثلي بَيَّنَ صفة قبض غيره بقوله: (وقبض العقار)، وهو الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر (بالتخلية) بينه وبين المشتري وتمكنه من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إن وجدت، وإن لم يخل البائع متاعه منها إن لم تكن دار سكنى، وأما هي، فإن قبضها بالإخلاء ولا يكفي التخلية (و) قبض (غيره) أي غير العقار من عروض وأنعام ودواب (بالعرف) الجاري بين الناس] اهــ.

وقال الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (2/ 466، ط. دار الفكر) عند كلامه على بيان مفهوم القبض: [والرجوع في حقيقته -أي: معنى القبض- إلى العرف فيه؛ لعدم ما يضبطه شرعًا أو لغةً؛ كالإحياء، والحرز في السرقة] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (4/ 85، ط. مكتبة القاهرة): [وقبض كل شيءٍ بحسبه؛ فإن كان مكيلًا أو موزونًا، بيع كيلًا أو وزنًا، فقبضه بكيله ووزنه، وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: التخلية في ذلك قبض. وقد روى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى: أنَّ القبض في كل شيءٍ بالتخلية مع التمييز؛ لأنه خلى بينه وبين المبيع من غير حائل، فكان قبضًا له؛ كالعقار] اهـ.

وتعدُّد هذه المعاني يَدُلُّ على أنَّ مفهوم القبض يتحقق بأي صورةٍ تمكَّن بها كلٌّ من طَرَفي المعاملة -بيعًا وشراءً وصرفًا.. إلخ- من التصرُّف في بَدَلِه وتحقَّق له القدرة على الاستلام، وهذا كلُّه مردُّه إلى العرف في كل المعاملات المستحدثة أو التي أطلقها الشرع الشريف ولم يقيدها بحدود؛ ولذلك يقول ابن تيمية الحنبلي في "مجموع الفتاوى" (29/ 16، ط. مجمع الملك فهد): [وما لم يكن له حدٌّ في اللغة ولا في الشرع: فالمرجع فيه إلى عرف الناس؛ كالقبض المذكور في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْه حتَّى يَقْبِضه»] اهـ.

الخلاصة

على ذلك وفي واقعة السؤال: فشراء السيارات الجديدة عن طريق المبادرة القومية لإحلال السيارات جائزٌ ولا حَرَج فيه شرعًا، فهو -أي: الشراء- يشتمل على عقدِ بيعٍ للسيارة القديمة "وهو التخريد"، وخَصْم ثمن التخريد من ثمن السيارة الجديدة المتعاقد عليها بالدَّعْم الـمُقَدَّم من الدولة، ومرابحةٍ يتوسَّط فيها البنك بين المعرض -صاحب السيارة الجديدة- والعميل بعد قبضٍ حكميٍ من البنك للسيارة الجديدة، وكلاهما جائزٌ بلا شُبْهَة شرعية، كما أنَّ الشراء بالتقسيط في هذه الحالة لا يُعَدُّ من الربا؛ وذلك لتَوسُّط السلعة -وهي السيارة- بين البائع والمشتري.

ودار الإفتاء تهيب بالناس عدمَ إثارة البلبلة فيما شأنه المصلحة العامة التي تَعْكِس الرؤية الثاقبة لمؤسسات الدولة لما فيه صالح البلاد والعباد.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم رد المال المستقطع لصندوق الحج والعمرة بجهة العمل عند عدم استفادة العضو منه؟ حيث إننا بصدد إنشاء صندوق أو نظام للحج والعمرة للسادة الزملاء بشركتنا، على أن يكون رأس مال الصندوق قائمًا على اشتراكات السادة الأعضاء، والذي يخصم من راتبهم الشهري بانتظام بعد موافقتهم على نسبة الخصم، بجانب جزء صغير تدفعه الشركة سنويًّا كمساهمة اجتماعية للعاملين، علمًا بأن الصندوق يساهم بنسبة 35% من ثمن العمرة أو الحج للعامل، و20% للمرافق كمنحة لا ترد، ويتم تقسيط باقي المبلغ على الذين استفادوا من الخدمة؛ حيث إنه لا يشترط استفادة جميع المشتركين؛ حيث إن الأعداد محدودة، ويتم اختيار المستفيدين عن طريق عمل قرعة علنية.
والسؤال هو: في حالة وفاة أي عضو لم يستفد من الخدمة؛ هل يسترد قيمة ما تم دفعه بالكامل من الصندوق ويُسَلَّم للورثة، أم يمكن استقطاع جزء من المبلغ، أم يمكن عدم رد المبلغ بالكامل، كذا في حالة بلوغه سن التقاعد؛ هل يمكن عدم رد القيمة بالكامل؟


ما حكم الشراء الوهمي لمنتجات بعض التجار لزيادة رواج بضاعتهم وأخذ عمولة على ذلك؟ حيث أعمل على موقع على الإنترنت، لمساعدة التجار على إظهار السلعة بسرعة على مواقع بيع السلع، حيث نقوم بشراء وهمي لمنتجاتهم، حيث إنه كلما زادت مبيعاتهم تظهر أسرع؛ لكي يراها الناس بسرعة، ونأخذ عمولة على ذلك، فما الحكم؟


ما حكم مشاركة الكورسات التعليمية؟ فهناك مجموعة من الأشخاص يريدون الاشتراك في أحد كورسات تعلم الفوتوشوب، واتفقوا على أن يشترك واحدٌ منهم فقط، ثم يقومون بتوزيع ثمن الكورس عليهم جميعًا، وعند موعد بدء الكورس يجلسون معًا لمشاهدته، وذلك باعتبار أنهم جميعًا شخص واحد، فما حكم ذلك شرعًا؟


ما حكم نقاط الشراء بالكريديت كارد Credit Card؟ حيث تقوم بعض المحال الكبرى بإعطاء من يشتري سلعها عن طريق الكريدت كارد (Credit Card) نقاطًا بحسب كثرة المشتريات وقلتها، ويمكن لصاحب هذه النقاط أن يشتري بها سلعًا بعد ذلك، وهنا ترد بعض التساؤلات، منها:
1- هل يجوز شراء السلع بالنقط الممنوحة من هذه المحال؟
2- هل يجوز بيع هذه النقاط لآخر؟
3- إذا اشترى شخص لديه (Credit Card) لآخر سلعة من هذه المحال ودفع المال، فحصل المشتري الأول صاحب (Credit Card) نتيجة الشراء على بعض النقاط، فهل يعد هذا قرضًا جرَّ نفعًا، فلا يجوز للمقرض الانتفاع بها؟


يقول السائل: أنا رجل أضارب في أسهم بعض الشركات من خلال البورصة، وربما أشتري الأسهم وأنتظر فترة طويلة حتى يرتفع سعر الأسهم ثم أبيعها، وقد يستمر الانتظار فترة طويلة بعد حلول الحول، وهو ما يجعلني مضطرًّا لتأجيل إخراج الزكاة حتى يتمّ بيع هذه الأسهم، فكيف أُخْرِج الزكاة في هذه الحالة؟


ما حكم الاستفادة من ضرائب الخمر والسجائر؟ فقد خصصت الحكومة التايلاندية جزءًا من الضريبة المجبية من إنتاج وتجارة الخمور والسيجارات في الدولة، قدره 2% سنويًّا، تستخدمه في تأسيس وتمويل جهاز مستقل تسميه صندوق تدعيم الصحة العامة، يقوم هذا الجهاز بمكافحة شرب الخمر والدخان في المجتمع التايلاندي، موزعًا ميزانيته المعطاة من قِبل الحكومة إلى سائر المدن والقرى في تايلند لتنفيذ المشاريع المتحدة؛ بغية تقليل ظاهرة شرب الخمر والتدخين في المجتمع، حدثت المشكلة عندما عرض الصندوق ميزانيته للمجتمع المسلم في تايلاند؛ إذ نشب الخلاف حول ما إذا كانت هذه الميزانية حلالًا أم حرامًا؛ لأنه معلوم أنها ضريبة مأخوذة من إنتاج وتجارة الخمور والسيجارات خاصة، حيث لا تضعها الحكومة في خزانتها العامة فتختلط مع الضرائب الأخرى. يرى البعض أنها حرام؛ لأنها نتاج الأعمال المحرمة شرعًا، والبعض الآخر يرى أنها حلال بحجة أن تايلاند دولة غير إسلامية، فلا يتوقع من حكومتها أن تقتصر على الوسائل الحلال في البحث عن الدخل للدولة، وأنه لو لم يقبلها المسلمون لزادت مشاكل الصحة في مجتمعهم.
فما هو الحكم الإسلامي في هذه القضية؟ نرجو من فضيلتكم إفادتنا بإطناب التوضيح المتوافر بالحجج والأدلة الشرعية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 يناير 2026 م
الفجر
5 :18
الشروق
6 :47
الظهر
12 : 8
العصر
3:7
المغرب
5 : 28
العشاء
6 :49