حكم إقامة المطلقة رجعيًّا مدة العدة خارج مسكن الزوجية لعذر

تاريخ الفتوى: 05 ديسمبر 2021 م
رقم الفتوى: 6863
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: العدة
حكم إقامة المطلقة رجعيًّا مدة العدة خارج مسكن الزوجية لعذر

سائل يقول: هناك امرأة طُلِّقت طلاقًا رجعيًّا وتركت منزل الزوجية تجنبًا للمشاكل، فتقيم عند والدها مدة العدة، فما حكم ذلك شرعًا؟

يجوز للمُطَلَّقة طلاقًا رجعيًّا في الحالة المذكورة وبسبب العذر المذكور تَرْك منزل الزوجية لتقيم عند والدها فترة العدة، وذلك أخذًا بقول بعض الفقهاء، على أنَّه إذا زال ذلك العذر المسئول عنه رجعت هذه المعتدة لتقيم في المنزل الذي كانت تَسْكُنه إلى وقت الفُرْقة؛ لأنَّ الحاجة التي مِن أجلها أجيز لها الخروج قد زالت حينئذٍ؛ والحاجة تُقَدَّر بقَدْرِها.

من المقرر شرعًا أنَّه يجب على المعتدة أن تقضي العدة في البيت الذي كانت تَسْكُنه إلى وقت الفُرْقة؛ سواء أكانت العدة من طلاق رجعي أو بائن، ولا يحلّ لها أن تخرج من هذا البيت إلَّا لعذر؛ كأن تخاف على نفسها، أو مالها من هدمٍ، أو حريقٍ، أو غرقٍ، أو لصوصٍ، أو فَسَقَةٍ، أو جار سوء، أو كان المنزل إيجارًا ولا تجدُ ما تُؤدِّي به الأجرة، كما أنَّ الزوج لا يملك إخراجها من منزل العدة؛ نظرًا لحق الشرع في التزام بيت العدة؛ قال تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] فنهى الله تعالى الأزواج عن الإخراج، والمعتدات عن الخروج.

وعلى ذلك جاءت نصوص الفقهاء؛ قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (3/ 205، ط. دار الكتب العلمية): [ومنزلها الذي تؤمر بالسكون فيه للاعتداد هو الموضع الذي كانت تسكنه قبل مفارقة زوجها وقبل موته، سواء كان الزوج ساكنًا فيه أو لم يكن؛ لأنَّ الله تعالى أضاف البيت إليها بقوله عز وجل: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]، والبيت المضاف إليها هو الذي تسكنه، ولهذا قال أصحابنا: إنَّها إذا زارت أهلها فطلَّقها زوجها كان عليها أن تعود إلى منزلها الذي كانت تسكن فيه فتعتد ثمة؛ لأنَّ ذلك هو الموضع الذي يضاف إليها وإن كانت هي في غيره، وهذا في حالة الاختيار. وأمَّا في حالة الضرورة، فإن اضطرت إلى الخروج من بيتها بأن خافت سقوط منزلها، أو خافت على متاعها، أو كان المنزل بأجرة ولا تجد ما تؤديه في أجرته في عدة الوفاة فلا بأس عند ذلك أن تنتقل] اهـ.

وقال العلامة النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (2/ 64، ط. دار الفكر): [(ولا) يجوز أي: يحرم أن (تخرج) المعتدة (من بيتها) الذي كانت فيه قبل عدتها، بل لو نقلها منه قبل الموت أو الطلاق واتهم على النقل لوجب عليها الرجوع، أو كانت بغيره قبل الموت أو الطلاق.. ولا فرق في ذلك بين كون المرأة (في) عدة (طلاق، أو وفاة) فيجب أن تمكث (حتى تتم العدة)؛ لقوله تعالى في المطلقة: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1].. كما يجوز لها الخروج لعذر لا يمكنها الإقامة معه، كخوف سقوط المحل، أو اللصوص، أو ضرر الجيران، ولا حاكم بالبلد، وإلا رفعت له، فمَن تبيّن ضرره زجره الحاكم عن صاحبه، وإن أشكل أقرع بينهم فيمن يخرج، هكذا قال خليل، وقال ابن عرفة مخالفًا لأهل المذهب: يخرج غير المعتدة] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (18/ 175، ط. دار الفكر): [ولا يجوز للمبتوتة ولا للمتوفى عنها زوجها الخروج من موضع العدة من غير عذر؛ لقوله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1].. دليل على أنَّه ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح ما دامت في العدة، ولا يجوز لها الخروج إلَّا لضرورة ظاهرة، فإن خرجت أَثِمت، ولا تنقطع العدة، والمبتوتة في هذا كالرجعية، وهذا لصيانة ماء الرجل، وهذا معنى إضافة البيوت إليهن] اهـ.

وجاء في "تحفة المحتاج" للعلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي (8/ 262، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(وتنتقل) جوازًا (من المسكن لخوف) على نفسها، أو نحو ولدها، أو مال ولو لغيرها؛ كوديعة وإن قلَّ، أو اختصاص كذلك فيما يظهر (من) نحو (هدم أو غرق) أو سارق (أو) لخوف (على نفسها) ما دامت فيه من ريبة للضرورة. وظاهر أنَّه يجب الانتقال حيث ظنت فتنة؛ كخوف على نحو بُضْع، ومن ذلك أن ينتجع قوم البدوية وتخشى من التَّخلُّف.. (أو تأذت بالجيران) أذى شديدًا؛ أي: لا يحتمل عادة فيما يظهر] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة في "الكافي في فقه الإمام أحمد" (3/ 207، ط. دار الكتب العلمية): [فإن خافت أي: -المعتدة-، هدمًا أو غَرَقًا أو عدوًا، أو حولها صاحب المنزل، أو لم تتمكّن من سكناه إلا بأجرة، فلها الانتقال حيث شاءت؛ لأنَّ الواجب سَقَط للعذر] اهـ.

وقال العلامة البهوتي في "كشاف القناع" (5/ 435، ط. دار الكتب العلمية): [(وحكم الرجعية في العدة حكم المتوفى عنها في لزوم المنزل)؛ لقوله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]] اهـ.

كما صرَّح أبو الوليد الباجي المالكي بأَنَّ كثرة المشاكل والأذى بينهما -أي: الزوجان- من الأعذار التي تبيح للمعتدة الانتقال عن مسكن العدة إلى غيره؛ فقال في "المنتقى شرح الموطأ" (4/ 105، ط. مطبعة السعادة): [قال القاضي أبو محمد: إذا كثر مثل هذا من النشوز بينهما والأذى، ولم يطمع في إصلاحه انتقلت المرأة إلى مسكن غيره.. وقال القاضي أبو إسحاق: وهذا الذي رواه ابن أبي ذئب ممَّا يبيحُ للمرأة إذا وقع أن تنتقل من ذلك الموضع إلى غيره. كما قيل في البدوية المعتدة أنها تستوي مع أهلها حيث استووا في الجملة، فإنَّ هذه الأقوال كلها تدل على أنه لا يباح لها الانتقال إلَّا لعذر، وإن اختلفوا في تعيين العذر] اهـ.

بل نَصَّ الشافعية على أنَّ من الأعذار التي تبيح للمعتدة الانتقال عن مسكن العدة: البذاء على أهل الزوج تَجنُّبًا للمشاكل بينهما؛ قال الإمام النووي في "المجموع" (18/ 175): [فإذا بَذَت المرأة على أهل زوجها فجاء من بَذَائها ما يخاف تساعر بذائه إلى تساعر الشر، فلزوجها إن كان حاضرًا إخراج أهله عنها، فإن لم يخرجهم أخرجها إلى منزل غير منزله فحصنها فيه، وكان عليه كراؤه إذا كان له منها أن تعتدّ حيث شاءت كان عليه كراء المنزل.. وإن كان بذاؤها حتى يخاف أن يتساعر ذلك بينها وبين أهل زوجها عذرًا في الخروج من بيت زوجها كان كذلك كل ما كان في معناه] اهـ.

وقال الإمام النووي أيضًا في "الروضة" (8/ 415، ط. المكتب الإسلامي): [إذا بذت على أحمائها سقطت سكناها، وعليها أن تعتدّ في بيت أهلها] اهـ.

وبناءً عليه وفي واقعة السؤال: فإنَّه لوجود هذا العُذْر المسئول عنه يجوز للمُطَلَّقة طلاقًا رجعيًّا تَرْك منزل الزوجية لتقيم عند والدها فترة العدة، وذلك أخذًا بقول المالكية والشافعية، على أنَّه إذا زال ذلك العذر المسئول عنه رجعت هذه المعتدة لتقيم في المنزل الذي كانت تَسْكُنه إلى وقت الفُرْقة؛ لأنَّ الحاجة التي مِن أجلها أجيز لها الخروج قد زالت حينئذٍ؛ والحاجة تُقَدَّر بقَدْرِها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

الصور الشخصية لفتاة غير محجبة توفاها الله هل تعتبر سيئة جاريةً لها؟ وما حكمها إذا عُلِّقت في مدخل المنزل؟ وهل رؤية غير المحارم للصورة يجعل هناك إثمًا على الفتاة؟


ما حكم تيمّم المرأة التي تضع مستحضرات التجميل (المكياج)؟ فهناك امرأة متزوجة منذ خمس سنوات وتستخدم المكياج لتظهر بالمظهر اللائق أمام زوجها، فهل يجوز لها إذا أرادت الصلاة أن تتيمم بدلًا عن الوضوء؛ نظرًا لأنها إذا توضأت اضطرت إلى أن تزيل كل المكياج الذي تزيَّنت به، والذي أنفقت عليه مالًا كثيرًا، ويستغرق وقتًا طويلًا في وضعه؟ أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.


توفيت زوجة السائل وتركت ثلاثة أطفال، فتزوج بامرأة أخرى لتقوم برعاية هؤلاء الأطفال بعد أن أشار عليه بعض أقاربها بأنها هي التي ستقوم مقام أم الأطفال، وذكر السائل بأن بعض هؤلاء الأقارب كان يعلم بمرض الزوجة بالصرع، والبعض الآخر قالوا: ليست مريضة، وقد ظهرت عليها آثار المرض في يوم الزواج بها، وحالتها تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، وأشار عليه بعض الأطباء بأنه ليس لها علاج؛ حيث إنه مرض نفسي وعصبي، وقام السائل بعرض ما حدث على والدها، فاكتشف بأنه كان يعلم بمرضها ولم يخبره قبل الزواج. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي فيما لو طلقها؛ هل تأخذ جميع مستحقاتها أم ماذا؟


امرأة توفي عنها زوجها وما زالت في العدة، وحضرت من كندا ابنتها وتريد اصطحابها لتعيش معها، ولكن تحدد موعد سفر الابنة قبل انتهاء العدة بأربعة أيام، علمًا بأنها لا تستطيع السفر بمفردها، وتخشى السفر قبل انتهاء العدة خوفًا من مخالفة الشرع، علمًا بأنها سوف تذهب للإقامة في بيت ابنتها على الأقل ستة شهور وليس للتنزه. ما هو موقف الشرع، هل تسافر أم تبقى في القاهرة؟


ما مدى ترتب أثر الطلاق الشفوي حال إقرار الطرفين به من غير تلفظ؟ فقد اتفقت أنا وزوجتي على إنهاء الزوجية بيننا بالتراضي، ولم أتلفظ بلفظ الطلاق، ثم كتبتُ إقرارًا في ورقةٍ عُرفية يفيد أني قد طلقت زوجتي، وأنها قد استلمت حقوقها، فهل هذا الإقرار المكتوب يقع به الطلاق دون أن أنطق به؟


نرجو منكم الرد على من أنكر فريضة الحجاب؛ حيث اطلعت مؤخرًا على خبر إعداد رسالة للدكتوراه في كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الأزهر بالمنصورة عنوانها: (الحجاب ليس فريضة في الإسلام)، وأنها قد أجيزت ومُنحت درجة الدكتوراه بامتياز، ومنذ أسبوع قرأت في إحدى الصحف اليومية خبرًا ينفي صدور هذه الرسالة من جامعة الأزهر، ويؤكد أن معظم علمائها مجمعون على فرضية الحجاب للمرأة المسلمة. ولم يظهر حتى اليوم ما يؤيد حكم الرسالة أو إنكار ما ورد بها من قبل أيٍّ من علماء الأزهر الشريف أو من هيئة كبار علمائه. وأعلم أن فضيلتكم خير من يهدينا سواء السبيل ويبين موقف شريعتنا السمحاء في هذا الخلاف، وبخاصة ونحن نجتهد لنشق طريقنا في بناء مجتمع تقوم دعائمه على الحرية والعدالة وكرامة الإنسان ذكرًا وأنثى؛ مصداقًا لحديث خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ». ولعله من الضروري هنا أن أشير باختصارٍ شديد إلى ما استند إليه صاحب الرسالة (الدكتور مصطفى محمد راشد) من الأدلة والبراهين في حكم أصحاب الرأي القائل بفرضية الحجاب إلى أنهم يفسرون الآيات القرآنية وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمعزلٍ عن ظروفها التاريخية وأسباب نزولها، أو المناسبات المحددة لمقولة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لها. ومما استرعى اهتمامي من حجية صاحب رسالة الدكتوراه أن كلمة الحجاب بمعنى غطاء الرأس ليس لها ذكر على الإطلاق في القرآن الكريم، وأن كلمة الحجاب وردت فيه لتشمل معاني متعددة غير غطاء الرأس. ويفند وجوب تغطية الرأس بالحجاب استنادًا إلى ما هو شائعٌ من حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما عندما أمرها بأن لا تكشف وجهها وكفيها، وهو -في رأيه- استدلالٌ لا يعتد به؛ لأنه من أحاديث الآحاد التي وردت روايتها من سندٍ واحد مرةً واحدة. تلك أهم الاجتهادات التي أوردها الباحث، وأعلمُ أن لدى فضيلتكم الكثير مما يمكن أن يقال بصدد حكم الفرضية أو عدمها في هذا الصدد. والخلاصة يا صاحب الفضيلة: أرجو منكم هدايتي فيما يلي:
أولًا: هل واقعة رسالة الدكتوراه قد حدثت فعلًا في كلية أصول الدين بفرع جامعة الأزهر بالمنصورة؟
ثانيًا: وإذا كان ذلك كذلك فما موقفكم فيما انتهى إليه الأمر في مسألة فرضية الحجاب من عدمها؟
ثالثًا: هل من رأيٍ قاطع لبعض علمائنا المجتهدين حول فرض الحجاب على المرأة المسلمة دون استثناء، أم أن لدى بعضهم ما لا يُلزمها به؟
رابعًا: في حالة فرضية الحجاب هل من المصلحة التزامُ المسلمات أثناء وجودهن في ثقافة وأعراف دولٍ أو مناسباتٍ عالمية كشروط الألعاب الأوليمبية مما لا تسمح به، وذلك أثناء إقامتهن وعملهن في تلك الأقطار الأجنبية؟ وأخيرًا يا فضيلة المفتي هادينا: أرجو أن تجد هذه المشكلة فسحة من وقتكم المزدحم بقضايا الإفتاء المتعددة ومسئولياتكم الوطنية والإنسانية.. وتقبل مني خالص التقدير والاحترام والإعزاز.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أغسطس 2025 م
الفجر
5 :0
الشروق
6 :30
الظهر
12 : 56
العصر
4:30
المغرب
7 : 21
العشاء
8 :41