سائل يسأل عن حكم إخراج أموال الزكاة والصدقة إلى الأطفال مجهولي النسب، وهل ذلك يجوز أو أنّه لا يجوز كما يدَّعِي البعض؟
ذكر الله سبحانه وتعالى مصارف الزكاة فقال في كتابه العزيز: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].
فالأصل في الزكاة ألا تُعطَى إلَّا إلى الأصناف الثمانية المنصوص عليها؛ قال الإمام البيضاوي في "تفسيره" (4/ 336، ط. دار صادر): [أي: الزكوات لهؤلاء المعدودين دون غيرهم] اهـ.
أما صدقة التطوع فبابُها أوسعُ من باب الزكاة، من حيث إنه يجوزُ إعطاؤها لتلك الأصناف الثمانية ولغيرها، سواء أكانوا أغنياء أم فقراء، مسلمين أو غير مسلمين، بخلاف الزكاة، كما أنَّ الزكاة يُشترط فيها ما لا يُشترط في الصدقة؛ كامتلاك أموال معينة، ومرور الحول، وبلوغ النصاب، وإخراج مقدار محدد منها؛ يقول الإمام النووي: [تحل صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف؛ فيجوز دفعها إليهم ويثاب دافعها عليها، ولكن المحتاج أفضل] اهـ. انظر: "المجموع" (6/ 236، ط. مكتبة الإرشاد-جدة).
ومجهولو النسب هم مِن أَولى الناس بالرعاية؛ لأنهم لا يَعرفون لأنفسهم مَن يقوم بشؤونهم غير مَن يكفلهم، فيُستحَبُّ إعطاؤهم من الصدقة، وإذا كانوا فقراء فإنهم من أصناف الزكاة: يُعطَون منها ما يقوم بكل حاجتهم في معاشهم ومأكلهم ومشربهم ومسكنهم وتعليمهم وزواجهم وغير ذلك.
وأما الامتناع من إعطائهم من الزكاة أو الصدقة بحُجَّة أنهم أولاد حرام فهو اتهامٌ مرسلٌ لا بينةَ عليه ولا دليل؛ لأنه ليس كل من التُقِطَ، أو وُجِد بجوار مسجد أو غيرِه يكون ابنًا للزنا، ولو سلمنا به فهو لا يقتضي عدم إعطائه من الزكاة؛ لأنه لا يجوز أخذ الولد بجريرة والدَيه، وقد أبطل الإسلام ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: 15].
وإذا كان الزنا ليس من موانعِ إعطاء الزكاة شرعًا لمَن يستحقها إذَا كان زانيًا، فمن باب أولى لا يكون من موانع إعطائها لولده.
وعليه: فإنَّه يجوز أن يُنفَق على الأطفال مجهولي النسب من أموال الزكاة والصدقات على حد سواء.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يشرع للزوج التصدق عن زوجته أو بِرُّها بعد وفاتها بأيِّ عملٍ من أعمال الخير؟
يرجى إفادتنا بفتوى رسمية من دار الإفتاء المصرية بخصوص مشروع نهر الخير لتوصيل المياه وبناء الحمامات في القرى الفقيرة في صعيد مصر؛ هل التبرع للمشروع يجوز مِن زكاة المال؟ وهل يحسب كصدقة جارية؟ علمًا بأن الأسر التي تقوم مؤسسة عمار الأرض بتوصيل المياه لها هي أسرٌ فقيرةٌ جدًّا، وأحيانًا كثيرة تعجز عن توفير قوتها اليومي، ولم يسمح لهم بتوصيل المياه النظيفة لبيوتهم بسبب ضيق ذات اليد، علمًا بأن مصاريف توصيل المياه وبناء الحمام في البيت الواحد تقدر بحوالي 2000 جنيه مصري للبيت الواحد، وجزاكم الله خيرًا.
ما كيفية إخراج الزكاة في التجارة المشتركة؟ فهناك شخص أشتركُ مع مجموعة من أصدقائه في تجارة، ويريد معرفة كيفية إخراج الزكاة؛ هل تكون على نصيب كل واحد من الشركاء، أو على جميع المال قبل توزيعه؟
هل التبرع للمجهود الحربي لتحرير الوطن والذود عن الدين ضد الاستعمار والصهيونية يمكن احتساب ذلك من زكاة المال، أو لا يجوز ذلك؟
ما حكم إخراج الجمعيات زكاة الفطر بعد العيد وصرفها في بناء مستوصف خيري؟ فنحن جمعية خيرية يرد إلينا كل عام في شهر رمضان زكاة الفطر بمبالغ كبيرة، ويشترط علينا أصحابها إخراجها كلها قبل العيد.
ما حكم دفع الزكاة أو جزء منها إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تُساعد المحتاجين ماليًّا فتقوم بتعليم صغارهم وإيواء غير القادرين ومداواة مرضاهم وتهيئة الأسباب التي تخفف من آلامهم ومتاعبهم؟