التوفيق بين وصف النبي بكاشف الغمة وبين قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾

تاريخ الفتوى: 03 أغسطس 2022 م
رقم الفتوى: 6970
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: النبوات
التوفيق بين وصف النبي بكاشف الغمة وبين قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾

سائل يقول: هناك مَن يدَّعي أن وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه (كاشف الغمة) لا يصح شرعًا؛ لأن الذي يكشف الغمة هو الله وحده؛ حيث يقول: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾، فهل ذلك صحيح؟ وكيف نُوفِّق بين هذا وذاك؟

الله سبحانه وتعالى كاشف الغمة خلقًا وإيجادًا، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كاشفها تسببًا واكتسابًا، ونسبة الشيء إلى سببه جائز في العقل واللغة والشرع، وقد جمع الله ذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى [الأنفال: 17]؛ فأثبت الرمي لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم سببًا وكسبًا، ونفاه عنه خلقًا وتأثيرًا، وأثبت ذلك لنفسه سبحانه وتعالى.

وصفُ النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم بأنه (كاشف الغمة): هو من أوصافه الشرعية الصحيحة الثابتة لجنابه الشريف، ولا يُعترض على ذلك بأنَّ كاشف الغمة هو الله تعالى، لأن الله كاشفها خلقًا وإيجادًا، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كاشفها تسببًا واكتسابًا، ونسبة الشيء إلى سببه جائز في العقل واللغة والشرع، وقد جمع الله ذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ [الأنفال: 17]؛ فأثبت الرمي لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم سببًا وكسبًا، ونفاه عنه خلقًا وتأثيرًا، وأثبت ذلك لنفسه سبحانه وتعالى.

وهناك فارقٌ بين اعتقاد الشيء سببًا، واعتقاده خالقًا ومؤثرًا بنفسه؛ فإنه لا خالق ولا مؤثر في الكون على الحقيقة إلا الله سبحانه، والأسباب لا تثمر المسبَّبات بنفسها وإنما بخلق الله لها، وإضافة الأفعال إلى أسبابها صحيحة لغةً وشرعًا وعقلاً، وما كان لله تعالى على جهة الخلق والتأثير جازت إضافته للمتسبب فيه على جهة السببية؛ فقد نَسَبَ اللهُ التَّوَفِّيَ لنفسه فقال: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: 42]، ونسبه لرسله فقال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61]، ونسب لنفسه الخلق والشفاء والإحياء والإنباء بالمغيَّبات، ونسب ذلك لعيسى عليه السلام؛ فقال على لسانه: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 49]، ونسب الرزق لنفسه فقال: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ [العنكبوت: 60]، ونسبه لعباده تسببًا فقال: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: 8]، ونسب لنفسه تفريج الكروب فقال: ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 64]، ونسبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمخلوقين؛ فقال: «مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.وتستوي في ذلك حياته الدنيوية وحياته البرزخية والأخروية صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باستغفاره لأمته في برزخه الشريف، فهو "كاشف الغمة" في حياته وبعد مماته؛ فقال: «حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُم؛ تُحدِثُونَ وَيُحدَثُ لَكُم، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُم؛ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُم، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللهَ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللهَ لَكُمْ» أخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم"، والحارث بن أبي أسامة والبزار في "مسنديهما"، والديلمي في "مسند الفردوس"، وصححه جمع غفير من الحفاظ؛ كالإمام النووي، وابن التين، والقرطبي، والقاضي عياض، والحافظ ابن حجر، والسيوطي في "الخصائص الكبرى"، والعلامة المناوي في "فيض القدير"، والملا القاري والعلامة الخفاجي في "شرح الشفا"، والعلامة الزرقاني في "شرح المواهب"، وقال الحافظ العراقي في "طرح التثريب": "إسناده جيد"، وقال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد": "ورجاله رجال الصحيح"، وألف السيد الحافظ عبد الله الغماري في تصحيحه رسالته "نهاية الآمال في شرح وتصحيح حديث عرض الأعمال". وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء في السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

أرغب بيان حكم الإسراء؛ هل كان بروح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجسده معًا، أو بروحه فقط؟


ما حقيقة شق صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وهل حياته في البادية أثرت في شخصيته؟


سائل يقول: هناك مَن يدَّعي أن وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه (كاشف الغمة) لا يصح شرعًا؛ لأن الذي يكشف الغمة هو الله وحده؛ حيث يقول: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾، فهل ذلك صحيح؟ وكيف نُوفِّق بين هذا وذاك؟


ما حكم الترجي بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآل البيت والكعبة والمصحف؟ كأن يقول الإنسان مثلًا: "والنبي تعمل كذا"، "وسيدنا الحسين وغلاوته عندك"، والمقصود الترجي وليس القسم، وهل يُعَدُّ ذلك شركًا؟ حيث يفاجأ الإنسان إذا قال ذلك بمن يقول له: هذا حرام، هذا شرك، قل: لا إله إلا الله.


يقول السائل: سمعت أنَّ المكان الذي ضمّ الجسد الشريف لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده الشريف بالمدينة هو أفضل بقاع الأرض على الإطلاق؛ فما مدى صحة هذا الكلام شرعًا؟


سائل يقول: المعروف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن على دين قومه قبل بعثته، ولم يسجد لصنم أبدًا وأن الله تعالى قد عصمه من أفعال أهل الجاهلية؛ فنرجو منكم بيان ذلك وتوضيحه؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 14 مارس 2026 م
الفجر
4 :40
الشروق
6 :6
الظهر
12 : 4
العصر
3:29
المغرب
6 : 2
العشاء
7 :20