بماذا يفيد ترك النبي الشهادة على عطاء الصحابي بشير لولده النعمان؟ وهل هذا الترْكُ من النبي الكريم عليه الصلاة والسلام يفيد وجوب التسوية بين الأولاد في الهبة حال الحياة؟
التسوية بين الأولاد في العطايا والهبات من المطلوبات الشرعية التي حثّ عليها الشرع وأمر بها، لكن على وجه الندب والاستحباب لا على وجه الحتم والإيجاب؛ فإذا وهب الوالد لأبنائه جميعًا هبة ما، ثم ميَّز أحدهم بقدر زائد عن الباقين، أو خصّه ابتداءً بشيء دون سائر إخوته كان هذا الوالد تاركًا للمستحب لا تاركًا للواجب الذي يأثم تاركه؛ وهذا هو ما ذهب إليه جماهير العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية.
واستدل الجمهور على مُدّعاهم بأدلة منها: ما رواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" واللفظ لمسلم من حديث النُّعمان بن بَشِير رضي الله عنهما أنَّه قَالَ: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي، فَقَالَ: «أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي»، ثُمَّ قَالَ: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَلَا إِذًا».
فلو كان ما فعله بَشِير رضي الله عنه حرامًا لم يكن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليأمره باستشهاد غيره عليه؛ لأنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يأمر بمحرَّم.
واستدلوا أيضًا بما جاء في بعض روايات حديث النُّعمان بن بَشِير رضي الله عنهما عند مسلم في "صحيحه"، وفيها قول النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لبشير رضي الله عنه: «أَيَسُرُّك أن يكونوا إليكَ في البِرِّ سواءً؟» قال: بلى. قال: «فلا إذًا». وفي أخرى: «أَكّلَّ وَلَدِكَ أَعطَيتَه هذا؟» قال: لا. قال: «أليس تُرِيدُ منهم البِرَّ مثلَ ما تُرِيدُ مِن ذا؟» قال: بلى. قال: «فإنِّي لا أَشهَدُ».
فهاتان الروايتان دلتا على أنّ الأمر بالتسوية للاستحباب دون الوجوب؛ لربط ذلك بحصول البر مِن أولاده له بالسوية، والتسوية في البِرّ لما كانت ليست واجبة على الأولاد بل مندوبًا إليها، لم تكن التسوية في العطية واجبة على الآباء بل مندوبًا إليها؛ فدلّ هذا أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّما ينبه الصحابي بذلك على مراعاة الأحسن.
وأمَّا ما جاء في "مسند أحمد" من أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم امتنع عن الشهادة على موهبة بشير لابنه رضي الله عنهما وقال له: «لا أَشهَدُ على جَورٍ». فلا دلالة فيه على وجوب التسوية بين الأبناء في العطية؛ لأنَّ الجَور هو الميل عن القصد والاستواء والاعتدال، فهو بهذا الاعتبار يَصدُق على المكروه كما يصدق على المُحَرَّم؛ فالمكروه مائلٌ عن سَنَن الاستقامة، وخارجٌ عن الاعتدال، وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جَور سواء أكان حرامًا أم مكروهًا، والجمع بين الأدلة يُعَيِّن معنى الكراهة. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما معنى القتال الوارد في حديث: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ»؟
يقول السائل: نسمع عن مفهوم (الوحدة الوطنية) وأهميتها في المجتمع؛ فنرجو منكم توضيح كيف نظر الشرع إلى هذا المفهوم؟ وهل يوجد في الشرع الشريف ما يدعو إلى ذلك؟
ما حكم رد الهدية من دون سبب شرعي؟ فأنا أهديت صديق لي بعض الهدايا ولكنه رفض قبولها، وقد سبَّب هذا لي حزنًا شديدًا، فهل يجوز شرعًا رفض الهدية وعدم قبولها من دون سبب؟ وهل هذا يتفق مع سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟
ما حكم إجراء عملية شد الوجه لإزالة تجاعيد؛ فزوجتي تعاني من ترهل شديد بجلد وجهها لتقدمها في السِّن ومن آثار الحمل والولادة، وهذا كثيرًا ما يضايقها نفسيًّا ويجعلها تلح في عمل عملية لشد هذه الترهلات، وقد سمعت أن هذه العملية ممنوعة؛ لأنها من تغيير خلق الله تعالى، فأرجو الإفادة عن الرأي الشرعي في ذلك.
سائل يقول: ورد في السنة النبوية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهي عن العتيرة في قوله: «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ»، وقد سمعت أن الذبح في شهر رجب مستحب. فما التوجيه الشرعي لهذا النهي؟ وكيف نفهم الحديث؟
سمعت عن الحديث الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ» فما معنى الحَكَم؟ وما المراد من الحديث إجمالًا؟