ما هي كيفية الدعاء للميت بعد الفراغ من الدفن؟ حيث يوجد سائل يسأل عن الدعاء على المقابر بعد الفراغ من دفن الميت، وهل يكون سرًّا بأن يدعو كل من الحاضرين في نفسه، أو يكون جهرًا بأن يقوم أحدهم بالدعاء ويُؤمّن الآخرون على دعائه؟ وما السنة في ذلك؟
المحتويات
يسن الوقوف عند القبر ساعة بعد دفن الميت ويُسَنّ الدعاء له؛ لما رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد عن عثمان رضي الله عنه قال: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ؛ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ»، وروى مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: "إِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي"، وذلك إنما يكون بعد الدفن.
أما عن كيفية الدعاء للميت وهل يكون سرًّا أو جهرًا؟ فالأمر في ذلك واسع، والتنازع من أجل ذلك لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بل هو من البدع المذمومة؛ إذ من البدعة تضييق ما وسع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا شرع الله سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق، وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثر من وجه، فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته، ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل.
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الأغلوطات وكثرة المسائل، وبين أن الله تعالى إذا سكت عن أمر كان ذلك توسعة ورحمة على الأمة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوهَا، وحرم حُرُمَاتٍ فَلا تَنْتَهِكُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلا تَبْحَثُوا عَنْهَا» رواه الدارقطني وغيره عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه، وصححه ابن الصلاح وحسنه الإمام النووي.
قال العلامة التفتازاني في "شرح الأربعين النووية" (ص: 191، ط. دار الكتب العلمية): [(فلا تبحثوا عنها) ولا تسألوا عن حالها؛ لأن السؤال عما سكت الله عنه يفضي إلى التكاليف الشاقة، بل يحكم بالبراءة الأصلية] اهـ.
وبيَّن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فداحة جُرْم من ضيَّق على المسلمين بسبب تنقيره وكثرة مسألته فقال: «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ وَنَقَّرَ عَنْهُ فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» رواه مسلم من حديث عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيه رضي الله عنه.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا». فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» متفق عليه.
قال العلامة المناوي في "فيض القدير" (3/ 562، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [أي اتركوني من السؤال مدة تركي إياكم؛ فلا تتعرضوا لي بكثرة البحث عما لا يعنيكم في دينكم مهما أنا تارككم لا أقول لكم شيئًا؛ فقد يوافق ذلك إلزامًا وتشديدًا، وخذوا بظاهر ما أمرتكم ولا تستكشفوا كما فعل أهل الكتاب، ولا تكثروا من الاستقصاء فيما هو مبيَّن بوجه ظاهر وإن صلح لغيره؛ لإمكان أن يكثر الجواب المرتب عليه فيضاهي قصة بني إسرائيل، شدَّدوا فشدَّد عليهم، فخاف وقوع ذلك بأمته صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ.
على أنَّ الدعاء في الجمع أرجى للقبول، وأيقظ للقلب، وأجمع للهمة، وأدعى للتضرع والذلة بين يدي الله تعالى؛ خاصة إذا كانت هناك موعظة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَدُ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ» رواه الترمذي وحسنه، والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم كتابة بعض الآيات والأذكار على الكفن؟ فقد توفي رجلٌ، وبعد تكفينه اقترح بعضُ الحاضرين أن يُكتب شيءٌ من آيات القرآن الكريم والذكر على الكفن بغرض أن يكون ذلك نافعًا وشفيعًا له في القبر، ومع أننا لم نفعل ذلك، لكننا نسأل: هل هذا جائزٌ شرعًا؟
هل يجوز نقل الميت بعد دفنه من المقبرة التي دفن بها إلى مقبرة أخرى تحقيقًا لأمنية المتوفى وأمنية أهله لرفع الحرج عنهم أثناء زيارته؟
كثير من الإخوة يمرون عبر الحدود التركية إلى الدولة اليونانية، فبعض منهم مع الأسف الشديد يموتون إمَّا غرقًا أو بالألغامِ، ثم نحن ندفنهم باعتبار أنهم مسلمون، لكن تواجهنا أوضاع حرجة، وهي أنَّ الجثَّةَ تكون في وضعٍ لا يمكن أن تغسَّل لبقائها مدةً طويلةً في البلقان وفي الجبال، حيث يأكلها الديدان، أو تمكث في المستشفيات اليونانية مدَّةً طويلة، فما الحل في هذه الحالة، هل يجزئُ التَّيمُّم على الأكفانِ، أو لا بد من الغسل، أو هل يسقط حتى التيمم؟ أفيدونا أفادكم الله.
منْ أولى الناس بتَغْسِيل الميّت؟
أين يقف الإمام في الصلاة على الجنازة؟ فقد مات رجل قريبٌ لأحد أصدقائي، فذهبت للصلاة عليه، وتقديم العزاء، فلمَّا وقف الإمام ليصليَ على الجنازة، خرج أحدُ الناس وجذبه ليغير موقفه من المتوفى، وحدث لغط كثير حول ذلك؛ فما الموقف الصحيح للإمام في صلاة الجنازة؟
ما حكم صنع المأتم للميت ليأخذ الناس العزاء، وهل هذا الفعل سنة أم بدعة؟ وإن كان بدعة فما السنة؟ وإن كان سنة فما الدليل، وإن كان بدعة فما الدليل؟ فهناك فريق يقول إن الميت إذا مات جاء أناس كثيرة يعزون وبيت الميت لا يسع فنأتي لهم بالكراسي ونظلل عليهم بسرادق ونعطيهم شيئًا يشربونه وهذا ليس فيه شيء، وهناك فريق يقول إنه بدعة فلم يصنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم للصحابة سرادقًا ولا مأتمًا ولا صنع الصحابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم سرادقًا ولا مأتمًا ولم يصنع للخلفاء الراشدين الأربع، فهل هذا القول صحيح، وأين الحق هل هو مع الفريق الذي يقول بالإباحة أم مع الفريق الذى يقول بأنها بدعة، وما الدليل؟