الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم الصور المرسومة على الملابس وغيرها

تاريخ الفتوى: 09 أبريل 2017 م
رقم الفتوى: 7238
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: اللباس والزينة
حكم الصور المرسومة على الملابس وغيرها

سائل يسأل عن حكم الصور المرسومة على الملابس والمنازل وغيرهما، وهل تدخل في الصور التي ورد النهي عنها في الشرع الشريف؟

لا حرج في مثل هذه الصور والرسومات ما دامت الصور لا تشتمل على ما لا يجوز عرضه أو رسمه؛ كعُرْيٍ، أو فعل غير لائق، أو تحريض على مخالفة أوامر الشرع، أو الخروج عن طاعة أولي الأمر (القانون أو الحاكم أو الدولة)، فإن اشتملت على ذلك حَرُمَتْ هذه الصور لا لمجرد كونها صورة، ولكن لأمر خارج عن حقيقتها؛ وهو ما تضمنه موضوعها من المحظورات.
وممَّا يُؤيد إباحة الصورة المرسومة على الأسطح الملساء وما شابهها ما ورد عن أَبي طَلْحَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ»، قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِيرِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَالَ: "إِلَّا رَقْمٌ فِي ثَوْبٍ"، أَلَا سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: بَلَى، قَدْ ذَكَرَهُ. متفق عليه.
وبهذا استدل بعض العلماء على أن الصورة على الثوب أو ما شابهه من الأسطح الملساء ليست هي المرادة، وحملوا النهي على الصورة المجسدة.
ونقل ذلك الإمام ابن عبد البر المالكي في "التمهيد" (1/ 301، ط. وزارة الأوقاف المغربية): [واختلف الناس في الصور المكروهة؛ فقال قوم: إنما كره من ذلك ما له ظل، وما لا ظل له فليس به بأس، وقال آخرون: ما قطع رأسه فليس بصورة] اهـ.
وفي نصوص كثير من الفقهاء التصريح بأن المراد في تحريم الصور أو التصاوير إنما هي التماثيل المجسدة.
قال الإمام ابن رشد المالكي في "البيان والتحصيل" (9/ 366، ط. دار الغرب الإسلامي-بيروت): [وإنما استُخِفَّت الرُّقُوم في الثياب من أجل أنها ليست بتماثيلَ مجسَّدة لها ظلٌّ قائم تشبه الحيوان في أنها مجسَّدة على هيئتها، وإنما هي رسوم لا أجسادَ لها، ولا تحيا في العادة ما كان على هيأتها، فالمحظور ما كان على هيئة ما يحيا ويكون له روح بدليل قوله في الحديث: «إِنَّ أصْحَابَ هذِهِ الصُّورِ يُعذّبُون، ويُقال لهم يَومَ القيَامَةِ: أَحيُوا مَا خَلَقْتُمْ»] اهـ.
ومن العلل التي ذكرها الفقهاء لتحريم التصوير: قصد مضاهاة صنع الله تعالى، والخوف من أن يؤول أمر الصور المجسَّدة لتعظيمها وعبادتها من دون الله، كما حدث ذلك في الأمم السابقة.
قال الإمام ابن العربي المالكي في "أحكام القرآن" (4/ 9، ط. دار الكتب العلمية): [والذي أوجب النهي عنه في شرعنا والله أعلم ما كانت العرب عليه من عبادة الأوثان والأصنام؛ فكانوا يُصوِّرون ويعبدون، فقطع الله الذريعةَ وحمى الباب. فإن قيل: فقد قال حين ذم الصور وعملها من الصحيح قول النبي عليه السلام: «مَن صوَّر صُورةً عذَّبهُ الله حَتّى يَنفُخَ فيها الرُّوحَ، ولَيسَ بِنَافِخٍ». وفي رواية: «الَّذِينَ يشَبّهُون بخَلْقِ الله»؛ فعلَّلَ بغير ما زعمتم. قلنا: نهى عن الصورة، وذكر علة التشبيه بخلق الله، وفيها زيادة علة عبادتها من دون الله، فنبه على أن نفس عملها معصية، فما ظنك بعبادتها] اهـ.
وذهب بعض العلماء إلى أن النهي ورد أولًا في كل الصور، ثم بعد أن تقرَّر هذا النهي في أذهان من ألفوا عبادة الأصنام، نُسخ هذا الحكم العام واستَثنَى الشرع منه ما تمسُّ إليه حاجة الناس، كالثياب التي بها صور مرقومة؛ فأباح ذلك للأمن من افتتان الجاهل بالصور وتعظيمها وعبادتها، ويلحق بما ذكره كل استخدام احتاجه الناس للصور المسطحة أو المرسومة ما دام لا يُتصوَّر كونها ذريعة لعبادة الصور، ولهذا أباح جمهور العلماء ما يُصنع من التماثيل للعب البنات (عرائس الأطفال).
يقول الإمام العيني الحنفي في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (22/ 74، ط. دار إحياء التراث العربي-بيروت): [وَإِنَّمَا نهى الشَّارِع أَولًا عَن الصُّور كلّهَا وَإِن كَانَت رقمًا؛ لأَنهم كَانُوا حَدِيثي عهد بِعبَادة الصُّور، فَنهى عَن ذَلِك جملَةً، ثمَّ لما تقرر نَهْيه عَن ذَلِك أَبَاحَ مَا كَانَ رقمًا فِي ثوب للضَّرُورَة إِلَى إِيجَاد الثِّيَاب، فأباح مَا يُمتَهَن؛ لِأَنَّهُ يُؤمَنُ على الْجَاهِل تَعْظِيمُ مَا يُمْتَهَن] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: ورد في الشرع الشريف أنه يجب على الوالدين أن يعلموا أولادهم أداء العبادات الواجبة عليهم من صيام وصلاة وغيرها تدريبًا لهم على العبادة، وتعويدًا لهم على أدائها؛ فما مسؤولية الوالدين شرعًا تجاه أولادهم في ذلك؟


ما الحكم الشرعي في لُبس المرأة للنقاب؟


ما حكم زكاة الذهب الذي تتخذه المرأة للزينة؟ فهناك امرأة تملك ذهبًا تستعمله في التزيُّن به، فهل تجب عليها الزكاة في هذا الذهب؟


ما كيفية تسمية المسجد المقام بالجهود الذاتية؟ قامت وزارة الأوقاف بإعادة بناء أحد المساجد؛ حيث كان مشيدًا بالطوب اللَّبِن، وساهم أهالي القرية جميعًا في توسعته، وقام أحد أبناء القرية بوضع لافتة رخامية على باب المسجد باسم والده المرحوم؛ بدعوى أنَّ والده كان قد جدَّد المسجد قبل وفاته، والحقيقة أنَّ هذا قد حدث فعلًا، ولكن بمساعدة أهالي القرية جميعًا؛ وقد أثار هذا الفعل استنكار واستياء أهل القرية جميعًا، فهل يجوز أن يُنْسَبَ هذا المسجد لأحد الأهالي، وتُوضَع عليه لافتة رخامية باسمه أم لا؟


سائلة تقول: ما حكم تغسيل وتكفين شهداء الهدم؟ فهناك جارٌ لنا سقط عليه سقف منزله فمات تحته، فأخبرتني إحدى صديقاتي أنه شهيدٌ بسبب الهدم؛ لكنها قالت لي: إن الشهيد لا يُغَسَّلُ ولا يُكَفَّنُ ولا يُصَلَّى عليه. فما مدى صحة ذلك؟


ما حكم الشرع في نشر الفعل الفاضح وإشاعته بدعوى أنه من إنكار المنكر؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30