السائل يقول: تُوفّيت امرأة ولم تُنجِب؛ فاختلف زوجها وإخوتها الذكور في الأولى بدفنها منهم، فنرجو من فضيلتكم الإفادة بحكم الشرع في ذلك؟
يقدم الزوج في دفن المرأة، ثم مِن بعده المحارم: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الابن، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، وقيام الأجانب بدفن المرأة مع وجود الزوج أو المحارم هو خلافٌ للأولى وتركٌ للأفضل، وليس بحرام ولا مكروه.
من المُقرَّر شرعًا أنَّ أولى الناس بدفن المرأة المسلمة زوجها ومحارمها من الرجال الأقرب فالأقرب، والمحارم جمع محرم، ومحرم المرأة هو: مَن لا يجوز له مناكحتها على التأبيد، بسبب قرابة، أو رضاع، أو صهريَّة.
قال العلامة ابن عابدين في حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 145، ط. إحياء التراث): [وَالْمَحْرَمُ مَنْ لا يَجُوزُ لَهُ مُنَاكَحَتُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرِيَّةٍ كَمَا فِي "التُّحْفَةِ"، وَأَدْخَلَ فِي "الظَّهِيرِيَّةِ" بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ مِنَ الزِّنَا، حَيْثُ يَكُونُ مَحْرَمًا لَهَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِهَا بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ، وَبِمَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، كَذَا فِي "الْخَانِيَّةِ". "نَهْرٌ"] اهـ.
واتفق جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة في وجه على تقديم الزوج على محارمها؛ وذلك لأنَّ مَا يُباح له النظر إليه من بدنها أكثر ممَّا يُباح لغيره، ثم بعده محارمها، فإن لم يوجد أحد من محارمها فذوو الأرحام لها.
قال العلامة المواق المالكي في "التاج والإكليل لمختصر خليل" (3/ 43، ط. دار الكتب العلمية): [ابْنُ عَرَفَةَ: الزَّوْجُ أَحَقُّ بِإِدْخَالِ زَوْجِهِ قَبْرَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَقْرَبُ مَحَارِمِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَأَهْلُ الْفَضْلِ] اهـ.
وقال شيخ الإسلام محيي الدين النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (2/ 133، ط. المكتب الإسلامي): [ولا يدخل القبر إلا الرجال متى وجدوا؛ رجلًا كان الميت أو امرأة. وأولاهم بالدفن أولاهم بالصلاة، إلا أنَّ الزوج أحق بدفن زوجته، ثم بعده المحارم: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الابن، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم.. فإن لم يكن أحد منهم، فذوو الأرحام الذين لا محرمية لهم، فإن لم يكونوا، فأهل الصلاح من الأجانب] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي في فقه الإمام أحمد" (1/ 367، ط. دار الكتب العلمية): [وأولى الناس بإدخال المرأة قبرها محارمها الأقرب فالأقرب. وفي تقديم الزوج عليهم وجهان] اهـ. وقال أيضًا في "المغني" (2/ 374): [وظاهر كلام أحمد أنَّ الأقارب يُقدَّمون على الزوج. قال الخلال: استفاضت الرواية عن أبي عبد الله أنه إذا حضر الأولياء والزوج، فالأولياء أحب إليه، فإن لم يكن الأولياء فالزوج أحق من الغريب؛ لما ذكرنا من خبر عمر رضي الله عنه، ولأن الزوج قد زالت زوجيته بموتها، والقرابة باقية. وقال القاضي: الزوج أحق من الأولياء؛ لأن أبا بكر أدخل امرأته قبرها دون أقاربها، ولأنه أحق بغسلها منهم، فكان أولى بإدخالها قبرها، كمحل الوفاق، وأيهما قدم فالآخر بعده] اهـ.
وبناءً على ما سبق: فالأولى بدفن المرأة من الرجال: زوجها ومحارمها، ويقدم الزوج في دفنها، ثم مِن بعده المحارم: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الابن، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، فإن لم يوجد أحد منهم فذوو الأرحام، فإن لم يوجد أحد منهم فبعض الرجال الأجانب من أهل الصلاح ما أمكن، وقيام الأجانب بدفن المرأة مع وجود الزوج أو المحارم هو خلافٌ للأولى وتركٌ للأفضل، وليس بحرام ولا مكروه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم دفن المسلم في تابوت في مقابر غير المسلمين للضرورة؟ حيث توجد مجموعة من المسلمين في دولة غير مسلمة وقد قامت الدولة بتخصيص مساحة من المقابر للمسلمين الموجودين هناك، بشرط دفن الميت في صندوق، وقد ضاقت المساحة المخصصة للمسلمين فسمحت لهم الدولة بالخروج عن حيِّز مقابر المسلمين والدفن في المقابر المجاورة الخاصة بغير المسلمين. فما حكم الشرع في دفن المسلم الميت بالصندوق إذا كانت الدولة تشترط ذلك؟ وفي دفن المسلمين في مقابر غير المسلمين في الدول غير المسلمة إذا لم يوجد مكان آخر للدفن.
هل يُغسل المتوفى المصاب بالحروق؟ وهل هناك رخصة شرعية بعدم تغسيله؟ وذلك نظرًا لحالة جسده. وإذا تعذر الغُسل، فما البديل الشرعي؟
هل الدعاء للميت بعد دفنه يكون سرًّا؟ أم يجوز الجهر به؟ حيث كثر الخلاف بين الناس في هذا الأمر.
أفاد المتخصصون أن جسمَ المتوفى بفيروس كورونا يظلُّ حاملًا لفيروس مدَّة بعد وفاته، ولذلك فإن عمليةَ تجهيزه يقومُ بها متخصصون من وزارة الصحَّة، ولا يسلمون المتوفى لأهله إلا بعد إتمام التعقيم والتغسيل والتكفين، ومما يقومون به في التكفين أنهم يضعون المتوفى في كيس مُعَدٍّ غير منفذ للسوائل، فهل هذه الطريقة كافية في تكفينه شرعًا؟
ما حكم الشرع في بناء المقابر بالطوب الأحمر الحراري (الذي به فتحات) والمعتاد استعماله في بناء البيوت؟