الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

دعاء ليلة الزفاف "الدخلة" وبيان فضله وبركته

تاريخ الفتوى: 24 يناير 2023 م
رقم الفتوى: 7444
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: النكاح
دعاء ليلة الزفاف "الدخلة" وبيان فضله وبركته

ما هو الدعاء الذي يُستحبّ للزوج أن يقوله لزوجته إذا زُفّت إليه ليلة البناء؟ وهل هذا الأمر خاص بالزوج وحده؟

يُستحب للزوج أن يقول لزوجته إذا زُفت إليه ليلة البناء أو ما يعرف بـ "الدخلة": اللهم إنِّي أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشر ما جبلتها عليه، والدعاء بالبركة في الزواج ليس خاصًّا بالزوج؛ فإن الشريعة الإسلامية قد أكدت أن المرأة ترجو حصول البركة في زواجها كما يرجو الزوج تمامًا.

المحتويات

مقاصد الزواج في الإسلام

جعل الله عزَّ وجلَّ الرباط بين الزوجين هو المودَّة والرَّحمة والألفة، وجعل كلًّا منهما بالنسبة لصاحبه سكنًا، وأمنًا، واطمئنانًا؛ وهذا من أهم مقاصد النكاح؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]؛ قال الإمام البغوي في "تفسيره" (6/ 266، ط. دار طيبة): [جعل بين الزَّوجين المودَّة والرَّحمة فهما يتوادَّان ويتراحمان، وما شيءٌ أحبَّ إلى أحدهما من الآخر من غير رحمٍ بينهما] اهـ.

ما يفعله الزوج إذا زفت إليه زوجته ليلة البناء

لأجل تحقيق هذا المقصد الشرعي استَحَبَّت الشريعةُ للزوج بعد دخول بيت الزوجية مع زوجته ليلة الزفاف أنْ يُسلِّم عليها، ويُسَمِّي الله تعالى، ويضع يده على مقدمة رأسها، ويدعو الله تعالى بالبركة في زواجهما، ويقول هذا الدّعاء: "اللهم إنِّي أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشر ما جبلتها عليه"؛ لما رواه الإمام أبو داود في "سننه" عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أنَّه قَالَ: «إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ».

قال الإمام النووي في "الأذكار" (ص: 461، ط. ابن حزم): [يُستحبُّ أن يُسَمِّيَ اللَّهَ تعالى، ويأخذَ بناصيتهَا أولَ ما يَلقاها، ويقول: بارَك اللَّهُ لكلِّ واحدٍ منَّا في صاحبه، ويقول معهُ ما رويناهُ بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" وغيرها؛ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أنَّه قَالَ: «إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً، فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ.. الحديث»] اهـ.

وقد بوب الإمام النووي لذلك في "الأذكار" (ص: 461) بقوله: (بابُ ما يقولُ الزوجُ إذا دخلت عليهِ امرأتُهُ ليلة الزِّفاف).

بيان فضل قول الدعاء الوارد في ليلة الزفاف

قد بيَّن الإمام الشوكاني فضل هذا الدعاء حيث قال في "نيل الأوطار" (6/ 225، ط. دار الحديث): [الحديث فيه استحباب الدُّعاء بما تضمّنه الحديث عند تزوُّج المرأة.. وهو دُعاءٌ جَامِعٌ؛ لِأَنَّهُ إذا لَقِيَ الْإنسان الْخَيْرَ من زَوْجَتِهِ..، وَجُنِّبَ الشَّرَّ عن تلك الْأُمُورِ؛ كانَ فِي ذلك جلبُ النَّفْعِ، وَانْدِفَاعُ الضَّرَرِ] اهـ.

وقد نص الفقهاء على أن هذا الدعاء من أسباب حصول البركة في الوصال بين الزوجين؛ قال العلامة ابن الرفعة في "كفاية النبيه" (13/ 86، ط. دار الكتب العلمية): [والناصية: مقدم الرأس، وإنما استحب ذلك؛ لما روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً.. فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَلْيَاخُذْ بِنَاصِيَتِهَا، وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ"؛ قاله عبد الحق، والجبْل: هو الخلق، ولأن هذا ابتداء الوُصْلة؛ فاستحب أن يدعو بالبركة] اهـ، وذكر الإمام ابن قدامة نحو هذا؛ يُنظر: "المغني" (7/ 85، ط. مكتبة القاهرة).

ما تفعله الزوجة بعد زفافها إلى زوجها ليلة البناء

الدعاء بالبركة وبتحصيل الخير ليس محصورًا على الزوج؛ فلا حرج أن تدعو الزوجة به؛ فإن السنة النبوية المطهرة قد قررت أن الزوجة تصلي ركعتين لحصول المودة كما يصلي الرجل؛ أي: أنهما يصليان معًا؛ فعن أبي سعيد مولى بني أُسَيْدٍ قال: تزوجت امرأة، وأنا مملوك، فدعوت أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيهم أبو ذر، وابن مسعود، وحذيفة، فتقدم حذيفة ليصلي بهم، فقال أبو ذر، أو رجل: ليس لك ذلك، فقدموني، وأنا مملوك، فأممتهم فعلَّموني، قالوا: «إِذَا أُدْخِلَ عَلَيْكَ أَهْلُكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَمُرْهَا فَلْتُصَلِّ خَلْفَكَ، وَخُذْ بِنَاصِيتِهَا، وَسَلِ اللَّهَ خَيْرًا، وَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في "مصنفيهما"؛ مما يدل على استحباب اشتراكهما في العبادة التي يُرجى بها حصول البركة في الزواج.

كما أن السنة النبوية قررت أنه بعد أداء الركعتين معًا يدعو الزوج أن يبارك الله له في زوجته، وأن يبارك للزوجة في زوجها؛ فعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا دَخَلَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا يَقُومُ الرَّجُلُ فَتَقُومُ مِنْ خَلْفِهِ، فَيُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي أَهْلِي وَبَارِكْ لِأَهْلِي فِيَّ، اللَّهُمَّ ارْزُقْهُمْ مِنِّي وَارْزُقْنِي مِنْهُمُ، اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنَا مَا جَمَعْتَ فِي خَيْرٍ وَفَرِّقْ بَيْنَنَا إِذَا فَرَّقْتَ إِلَى خَيْرٍ» رواه الطبراني في "المعجم الكبير".

فرجاء حصول البركة لها منه مستوٍ مع رجاء حصول البركة له منها كما هو نص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وهذا يُفيد أن للزوجة أن تدعو بحصول البركة من زوجها في ليلة الزفاف وفي غيرها؛ فالمراد من مُجمل هذه النصوص أن الزوجين يُندب لهما الدعاء بحصول البركة والخير لكلٍّ منهما من صاحبه.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيُستحب للزوج أن يقول لزوجته إذا زُفت إليه ليلة البناء أو ما يعرف بـ "الدخلة": اللهم إنِّي أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشر ما جبلتها عليه، كما أن الدعاء بالبركة في الزواج ليس خاصًّا بالزوج؛ فإن الشريعة الإسلامية قد أكدت أن المرأة ترجو حصول البركة في زواجها كما يرجو الزوج تمامًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما صفة إحرام الرجل والمرأة؟


ما حكم تحديد النسل وتنظيمه؟


ما حكم صيام المرأة عند انقطاع حيضها مع عدم التيقن من الطهر قبل الفجر؟ لأن امرأة كان عليها الحيض في رمضان، ثُمَّ في أثناء الشهر انقطع الدَّمُ، ولم تلتفت إليه إلَّا بعد طلوع الفجر، ولم تتيقَّن هل حَصَل النَّقَاءُ من الحيض وانقطاعُ الدَّمِ قبل الفجر أو بعده، فَنَوَتْ صيام هذا اليوم على أنَّه إِنِ انقطع الدَّم قبل الفجر فالصيام صحيحٌ، ولو كان الانقطاعُ بعد الفجر فستقضي هذا اليوم بدلًا عن أيام حيضها، فهل هذا الصوم صحيحٌ؟


ما حكم حلق شعر المولودة الأنثى؟ وهل هناك فرق بين المولود الذكر والأنثى في حكم الحلق؟


سأل شخصٌ أنه لمناسبة ضرورة تأهل نجله بألمانيا، اقتضى القانون هناك ضمن الشروط أن يحضر بشهادة من فضيلتكم مؤداها أن زواجه القانوني بألمانيا يعتبر مقبولًا بمصر، وحيث إن ذلك جائز في الشرع الشريف يرجو التكرم بإعطاء الشهادة المطلوبة للاعتماد.


السائل يقول:
1- تزوجت منذ 17 سنة، وبعد ثلاث سنوات قامت مشكلات بسبب أخي الكبير الذي تكن له زوجتي كل تقدير واحترام، ولكن هذه المشكلات كانت بسبب زوجته، وكنت أسكن ببيت العائلة، وبعد ثلاثة شهور ظهرت الحقيقة واعتذر الجميع لزوجتي بمن فيهم والدتي، متعها الله بالصحة والعافية.
2- بعد 7 سنوات قمت بتغيير السكن، وبعد حقد من نوع آخر من زوجة أخي، وبعد هذه الفترة أثارت والدتي على زوجتي وابني الكبير حتى هذه اللحظة التي بلغت 17 سنة، وكل ما يرضي أمي فعلته حفاظًا على تعاليم الله عز وجل ورسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن ما يرضي إخوتي ووالدتي هو طلاقي لزوجتي.
ما حكم الدين في ذلك؟ خاصة أن والدتي عند زيارتي لها تقوم بمقابلتي بطريقة تجعلني أندم على الحياة برمتها وكذلك اتصالي بها في التليفون.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30