الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 16 جُمادى الأولى 1448 هـ

احتساب الزيادة عند أداء الزكاة في موعدها عن العام المقبل

تاريخ الفتوى: 13 مارس 2023 م
رقم الفتوى: 7510
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
احتساب الزيادة عند أداء الزكاة في موعدها عن العام المقبل

هل يجوز احتساب الزيادة عند أداء الزكاة في موعدها عن العام المقبل؟ فهناك شخصٌ وجبَت عليه الزكاة في ماله هذا العام فأخرجها في موعدها آخر الحول، ثم تبيَّن له أنه أخرج أكثر ممَّا يجب عليه؛ فهل يجوز له أن يحتسب هذه الزيادة من زكاة العام القادم؟

يجوز للمزَكِّي الذي أخرج الزكاة في آخر الحول بعد بلوغ ماله النصاب، ثم تبين له أنه أخرج زكاةً أكثر مما وجب عليه في عامه الحالي؛ أن يحتسب الزيادة على المقدار الواجب عليه ويخصمها من زكاة العام التالي، ما دام النصاب مكتملًا عند الإخراج ومُضِيِّ الحول، بشرط ألَّا يقلَّ مالُهُ عن النصاب عند اكتمال الحول التالي.

المحتويات

 

الزكاة ركنٌ من أركان الإسلام

الزكاة عبادةٌ وركنٌ من أركان الإسلام، أوجبها الله تعالى على الأغنياء؛ قصدًا لسدِّ حاجة المصارف الثمانية المنصوص عليها، خاصة الفقراء والمساكين؛ ولذلك خصهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالذِّكر في حديث معاذ رضي الله عنه حين أرسله إلى اليمن وقال له: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» متفق عليه.

نصاب زكاة المال والمقدار الواجب في إخراجها

تجب الزكاة في المال إذا بلغ النِّصاب الشرعيَّ، وكانت ذمَّةُ مالكه خاليةً مِن الدَّين، وكان فائضًا عن حاجته وحاجة مَن يعول، ومضى عليه الحول -عامٌ قمريٌّ كامل-، والنِّصاب الشرعي هو ما بلغت قيمته 85 جرامًا من الذهب عيار 21؛ فإذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر منه وجبت فيه الزكاة بمقدار ربع العشر 2.5%، وهو ما أجمع عليه الفقهاء؛ كما في "الإجماع" للإمام ابن المنذر (ص: 47، ط. دار المسلم).

هل يجوز احتساب الزيادة عند إخراج الزكاة في موعدها عن العام المقبل؟

إذا وجب على المسلم زكاة في ماله، فأخرجها في موعدها عند تمام الحول، ثم تبيَّن له أنه أخرج أكثر ممَّا وجب عليه؛ فالمختار للفتوى: أنه يجوز له أن يحتسب هذه الزيادة معجَّلةً عن زكاة العام القادم، بشرط أن يكون المال المزكى من جنسٍ واحد؛ فزكاة المال غير زكاة الزروع، وهكذا، ويشترط كذلك ألَّا يَقِلَّ المال -الذي يملكه- عن النصاب بعد خصم الزِّيادة التي أخرجها؛ وهو مذهب الحنفية.

قال زين الدين ابن نجيم في "البحر الرائق" (2/ 242، ط. دار الكتاب الإسلامي): [والدراهم والدنانير وعروض التجارة جنسٌ واحدٌ؛ بدليل الضم كما قدمناه، وصرح به في "المحيط" هنا، وفي "الولوالجية" وغيرها: رجلٌ عنده أربعمائة درهمٍ، فظَنَّ أنَّ عنده خمسمائة درهم، فأدى زكاة خمسمائة؛ فله أن يحتسب الزيادة للسنة الثانية؛ لأنه أمكن أن تجعل الزيادة تعجيلًا اهـ] اهـ.

ولا يتوهم بأن المتصدق إذا لم يكن له أن يحتسب ما أخرجه من مال الصدقة عن الزكاة الواجبة؛ فكذلك لا يجوز له أن يحتسب ما زاد من زكاة عامٍ من زكاة العام الذي يليه؛ لأن هذا قياسٌ مع الفارق؛ فلم يصح.

ووجه ذلك: أن المتصدق أخرج المال بنية الصدقة لا بنية عزل الواجب من الزكاة، أما المزكي فإنه يخرج زكاته بنية عزل الواجب من الزكاة عن ماله وتفريغ ذمته من حق الله تعالى؛ فافترقا، وكذا فإن المزكي لما احتسب ما زاد عن زكاة عامه من زكاة العام التالي لم تتحوّل نيتُه من الزكاة إلى غيرها، بخلاف احتساب ما أخرجه مِن الصدقة زكاةً فإن فيه تحويلًا للنية من الصدقة المندوبة إلى الزكاة المفروضة، وهو ما لا يصح.

والقول بجواز احتساب ما زاد من الزكاة عن عامٍ من زكاة العام التالي هو ممَّا يتوافق مع قواعد الشرع الشريف؛ لأن مراعاة مصلحة الغني والفقير معًا أَوْلَى مِن مراعاة مصلحة أحدهما على حساب مصلحة الآخر، بل الحفاظ على مال الغني وتنميته فيه مصلحة للفقير بدوام إخراج الزكاة، ولهذا كان حفظُ المال أحدَ الكليات الكبرى التي جاء الشرع الشريف بحفظها.

فإن قيل: هذا الأصل يلزم منه جواز احتساب الزكاة من مال الصدقة؛ حفظًا للمال أيضًا!

فجواب ذلك: أن الصدقة تكون عن طيب نفسٍ دون إلزامٍ أو إيجاب، ولا تُخرج في الغالب إلا عن ظهر غِنًى، أما الزكاة فإنها مالٌ واجبٌ فيه إلزام وإيجاب؛ فهي مالٌ متعيَّنٌ ومحددٌ؛ فَافْتَرَقَا.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنَّه يجوز للمزَكِّي الذي أخرج الزكاة في آخر الحول بعد بلوغ ماله النصاب، ثم تبين له أنه أخرج زكاةً أكثر ممَّا وجب عليه في عامه الحالي؛ أن يحتسب الزيادة على المقدار الواجب عليه ويخصمها من زكاة العام التالي، ما دام النصاب مكتملًا عند الإخراج ومُضِيِّ الحول، بشرط ألَّا يقلَّ مالُهُ عن النصاب عند اكتمال الحول التالي.

وفي واقعة السؤال: يجوز للشخص المذكور أن يحتسب هذه الزيادة من زكاة العام المُقبِل ما دام قد أخرجها بنية الزكاة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم التأخر في إخراج زكاة الفطر حتى خرج وقتها؟ حيث كان صندوق الزكاة بمسجدنا يستقبل زكاة الفطر ويوزعها على مستحقيها، إلى أن انتهى من ذلك عند منتصف ليلة العيد، ومنذ الثانية صباحًا وحتى الصلاة وُجِد بالصناديق ستة آلاف جنيه، فماذا نفعل بهذا المبلغ؟ هل يتم شراء أضحية وتوزيعها على الفقراء، أم يوزع هو نفسه عليهم؟


ما حكم الزكاة على المال المدخر وصرفها للإخوة؟ فأنا رجل لا أعمل وغير قادر على الكسب، وادخرت مبلغًا من المال أودعته في دفتر توفير؛ لأتعيش من أرباحه، وهذه الأرباح تكاد لا تفي بمتطلباتي وعلاجي. فهل عليَّ في هذا المال زكاة؟ وهل يجوز صرفها لإخوتي؟ وهل يجوز للأم أن تصرف زكاة مالها لأولادها البالغين المستقلين بأسرهم عنها؟


ما حكم أداء الزكاة لصندوق الإعانات الاجتماعية بإحدى الجهات الحكومية؟ حيث طلبت وزارة الخارجية إفادة عن القرار الوزاري رقم 960 لسنة 1974م الصادر بتنظيم الخدمات الاجتماعية للعاملين المدنيين بالدولة تنفيذًا للقانون الذي قد نص على أن من أغراض هذا الصندوق صرف إعانات مالية للمذكورين في حالات الوفاة أو المرض الذي يستلزم علاجه نفقات تجاوز إمكانيات العامل، وكذلك صرف إعانات في حالات الكوارث الأخرى وفي سواها من الحالات التي تستدعي ذلك، كما تحددت موارد الصندوق ومن بينها ما يتقرر في موازنة الوزارة من اعتمادات لهذا الغرض، وكذلك ما يقدم إلى الصندوق من الهبات والتبرعات، وأن البعض قد رغب في أداء ما يجب عليهم من الزكاة الشرعية سواء كانت زكاة مال أو زكاة فطر إلى هذا الصندوق، وقد انتهى كتاب الوزارة إلى طلب الإفادة بحكم الشريعة الإسلامية في هذا الشأن، وهل يجوز أن تؤدى الزكاة للصندوق المذكور ويسقط بذلك الفرض عن مؤديها؟


هناك شركةُ مساهمة يوجد فيها رأس المال المدفوع، ورأس المال العامل، والربح المتحقق سنويًّا. فكيف نحسب زكاة هذه الشركة؟


هل يصح العمل بهذه المقولة: "اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع"؟ فقد دار نقاش بين مجموعة من الأشخاص على إثر دعوة أحد الدعاة في القرية من إكثار الجميع من التبرعات والصدقات؛ لصرفها على توسيع المسجد وترميمه وعلى بعض أعمال النفع العام، وكذلك لمساعدة بعض المحتاجين من الفقراء والمساكين في ظل الظروف الراهنة، فذكر البعض أن ضعيف الحال يجب عليه عدم الإنفاق من ماله في تلك الأحوال وأَنَّ بيته وأهله أولى من ذلك، مسترشدًا بمقولة: "اللي يحتاجه البِيت يحرم على الجامع"، فما صحة ذلك؟


ما حكم المساهمة في علاج مرضى معهد الكبد القومي -جامعة المنوفية- غير القادرين من الأعمال الخيرة ومن مصارف الزكاة والصدقات؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30