ما موقف العلماء من زخرفة المسجد النبوي في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز؟ حيث توجد دعوى تقول: إن كثيرًا من أهل العلم سكتوا عن إنكار ما فعله سيدنا عمر بن العزيز بالمسجد النبوي من زخرفته وكتابة الآيات القرآنية عليه مخافة الفتنة.
لم يَرِدْ عن أحد من الأئمة والعلماء من الصحابة أو التابعين ومن بعدهم أنه أنكر ما فعله الخليفة عمر بن عبد العزيز من زخرفة المسجد النبوي أو سعى في محوه أو تغييره.
ودعوى أن كثيرًا من أهل العلم سكتوا عن إنكار ذلك خوفَ الفتنة؛ دعوى غير سديدة؛ لأن خوف الفتنة إنما يُتَصَوَّر في إنكار ما للولاة فيه غرض يتعلق بسلطانهم وملكهم، أما هذا فلا، ولم يكن سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يقوم بفعل شىء قبل أن يصبح واليًا على المدينة المنورة وبعدما وَلِيَها إلا عن آراء أهل العلم بها؛ كسعيد بن المسيب وغيره من فقهاء المدينة السبعة، بل إنه حمَّلهم الإثم إن رأَوْا تعدِّيًا ولم يخبروه، فلا تُتَصَوَّر الفتنةُ بالإنكار عليه بالحق.
المحتويات
كتابة القرآن الكريم على جدران المساجد وغيرها أمر قديم في الإسلام، وهو من الأمور المستحسنة التي درج عليها المسلمون عبر القرون في مساجدهم ومعاهدهم ومعالم حضارتهم التي عمروها وشيدوها في شرق الدنيا وغربها، منذ القرون الأولى المفضلة حتى العصر الحاضر.
ولقد قام سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى -وهو من أعلام التابعين، وكان يُلَقَّبُ بخامس الخلفاء الراشدين- بتوسعة المسجد النبوي الشريف وزخرفته وكتابة الآيات القرآنية على جدرانه بعد أن أمره بذلك الوليد بن عبد الملك؛ فكتب بالذهب سورةَ الفاتحة وقِصَارَ السُّوَر في قبلة مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ من سورة: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الضحى: 1] إلى آخر القرآن؛ كما رواه ابن زَبَالَةَ عن غير واحد من أهل العلم -فيما نقله عنه أبو علي بن رُسْته في "الأعلاق النفيسة" (ص: 70، ط. ليدن 1891م)-.
ولم يَرِدْ عن أحد من الأئمة والعلماء من الصحابة أو التابعين أنه أنكر ذلك أو سعى في محوه أو تغييره، وقد كان الزوَّار والحجيج من العلماء وغيرهم، سلفًا وخلفًا، يقصدون المسجد النبوي لزيارة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم والسلام عليه والصلاة في مسجده، ولم ينكر ذلك أحدٌ منهم، وذلك على اختلاف العصور إلى عصرنا هذا.
أما دعوى أن كثيرًا من أهل العلم سكتوا عن إنكار ما فعله عمر بن العزيز بالمسجد النبوي من زخرفته وكتابة الآيات القرآنية عليه خوفَ الفتنة؛ كما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (1/ 540، ط. دار المعرفة): [فدعوى غير سديدة؛ لأن خوف الفتنة إنما يُتَصَوَّر في إنكار ما للولاة فيه غرض يتعلق بسلطانهم وملكهم، أما هذا فلا] اهـ.
قال الإمام التقي السبكي في "تنزل السكينة" (1/ 270): [وقد تولى عمر بن عبد العزيز عمارة مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الوليد، وذهَّب سقفه، وإنْ قيل: إن ذلك امتثال أمر الوليد، فأقول: إن الوليد وأمثاله من الملوك إنما تصعب مخالفتهم فيما لهم فيه غرض يتعلق بملكهم ونحوه، أما مثل هذا -وفيه توفيرٌ عليهم في أموالهم- فلا تصعبُ مُراجعتُهم فيه؛ فسكوت عمر بن عبد العزيز وأمثاله وأكبر منه؛ مثل سعيد بن المسيب، وبقية فقهاء المدينة، وغيرها: دليلٌ لجواز ذلك] اهـ.
ولم يكن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يصدر في أفعاله قبل أن يصبح واليًا على المدينة المنورة وبعدما وَلِيَها إلا عن آراء أهل العلم بها؛ كسعيد بن المسيب وغيره من فقهاء المدينة السبعة، بل إنه حمَّلهم الإثم إن رأَوْا تعدِّيًا ولم يخبروه، فلا تُتَصَوَّر الفتنةُ بالإنكار عليه بالحق؛ قال الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه: كان عُمَر بن عبد العزيز بالمدينة قبل أن يُستَخْلَف وهو يُعْنَى بالعلم ويحفر عنه ويجالس أهله، ويصدر عن رأي سَعِيد بن المُسَيَّب، وكان سَعِيد لا يأتي أحدًا من الأمراء غير عُمَر، أرسل إليه عَبد المَلِك فلم يأته، وأرسل إليه عُمَر فأتاه، وكان عُمَر يكتب إلى سَعِيد في علمه. اهـ. انظر: "تهذيب الكمال" للحافظ أبي الحجاج المزي (21/ 438، ط. مؤسسة الرسالة).
بل جاء في السِّيَر: أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله لمَّا وصل في تشييد المسجد النبوي الشريف إلى خصوص جدار القبلة لم يشأ أن يقطع بها أمرًا دون مشايخ أهل المدينة، فجمعهم ليحضروا تشييدها، فروى ابنُ زبالة عن محمد بن عمار عن جدِّه قال: "لمَّا صار عمر بن عبد العزيز إلى جدار القبلة دعا مشيخة من أهل المدينة من قريش والأنصار والعرب والموالي فقال لهم: تعالوا إليَّ! احضروا بنيان قبلتكم! لا تقولوا غيَّر عمرُ قبلتنا. فجعل لا ينزع حجرًا إلا وضع مكانه حجرًا. اهـ نقلًا عن العلامة نور الدين السمهودي في "وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى" (2/ 271، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي).
ولم يكن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ليُعرض عن قبول الحق إذا روجع فيه، فقد كان أتبع الناس للسنة؛ فروى البخاري في "التاريخ الكبير" (6/ 175) عن أيوب السختياني قال: [لا نعلم أحدًا ممن أدركنا كان آخَذَ عن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم منه] اهـ.
وحينئذ فدعوى أن كثيرًا من أهل العلم سكتوا عن إنكار كتابة القرآن الكريم في قبلة مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخافةَ الفتنة: غيرُ سديدة. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عمَّا جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التهنئة بقول: (كل عام وأنتم بخير) بمناسبة الهجرة المشرفة؟
ما حكم التهنئة بأعياد رأس السنة الميلادية؟ وهل هي حرامٌ شرعًا كما يشيع البعض؛ بدعوى أنها مشاركة في طقوسهم الدينية؟
ما حكم الشرع في قيام ليلة العيدين؟ حيث ظهرت بعض الفتاوى التي تدَّعي أن تخصيص ليلة العيد بالقيام يُعَدُّ من البدعة المنهي عنها شرعًا.
تقوم لجنة الزكاة بتقديم المساعدات المالية والعينية إلى بعض الأسر بالقرية، ومنذ عام تقريبًا تم منع هذه المساعدات عنهم؛ وذلك لأن بعض الأفراد من كل أسرة كان يقوم بسرقة حديد وبيعه، والآن لا يوجد حديد للسرقة، علمًا بأن بعض هذه الأسر لا عائل لها، وبعضها عائلها محكوم عليهم بالسجن لمدة عشر سنوات مثلًا. فالرجاء من فضيلتكم إفادتنا بالرد على السؤال: هل نعيد المساعدات لهذه الأسر أو تظل ممنوعة عنها؟
ما حكم عمل زفة لإثبات العذرية وأثرها على عقد النكاح؟ حيث يقول السائل: انتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو احتفالًا لفتاة بـ(عذريتها)، والهتاف بشرفها وعفتها؛ مما أثار جدلًا واسعًا حول الأمر. وسؤالي لحضراتكم: هل للعذرية أثر على النكاح؟وهل العذرية دليل على شرف الفتاة وعفتها؟
ما رأي الشرع في إكرام أصدقاء الوالدين بعد موتهما؟ حيث قرأت أن الشرع الشريف جعل صلة أصدقاء الوالدين بعد موتهما من صور البر بهما، فنرجو منكم توضيح ذلك الأمر.