ما معنى قول النبي عليه السلام: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ»؟
الدعاء عبادة جليلة حثَّ عليها الشرع الشريف ورغَّب فيها؛ قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]؛ قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (21/ 408، ط. مؤسسة الرسالة): [قيل: إنَّ معنى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾: إنَّ الذين يستكبرون عن دعائي] اهـ.
وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]؛ قال مقاتل في "تفسيره" (ص: 163-164، ط. دار إحياء التراث): [أَي فأعلمهم أنِّي قريب منهم في الاستجابة أُجِيبُ دعوة الدَّاعِ إِذا دَعانِ] اهـ.
وروى الإمام أحمد في "مسنده" عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]».
قال الإمام فضل الله التُّورِبِشْتِي في "الميسر في شرح مصابيح السنة" (2/ 514، ط. مكتبة نزار): [والعبد إذا سأل ربَّه وشكا إليه ضُرَّه، ورفع إليه حاجته فقد علم أنَّ ربَّه مرغوبٌ إليه في الحوائج، ذو قدرة على ما يشاء، وعلم أنَّه عبدٌ ضعيفٌ لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، واعترف بالفقر والفاقة والذلة لمَن يدعوه، فلذلك قال: «هُو العِبَادَة» ليدل على معنى الاختصاص] اهـ.
وقال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/ 1527، ط. دار الفكر): [«الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ»؛ أي: هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة؛ لدلالته على الإقبال على الله، والإعراض عما سواه، بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إياه قائمًا بوجوب العبودية، معترفًا بحق الربوبية، عالمًا بنعمة الإيجاد، طالبًا لمدد الإمداد على وفق المراد، وتوفيق الإسعاد. "ثم قرأ": ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، قيل: استدل بالآية على أن الدعاء عبادة؛ لأنّه مأمورٌ به والمأمور به عبادة. وقال القاضي: استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ترتيب الجزاء على الشرط، والمسبب على السبب، ويكون أتم العبادات، ويقرب من هذا قوله " مخ العبادة " أي: خالصها. وقال الراغب: العبودية: إظهار التذلل، ولا عبادة أفضل منه؛ لأنّها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى.. أو المعنى أن الدعاء هو العبادة، سواء استجيب أو لم يستجب؛ لأنّه إظهار العبد العجز والاحتياج من نفسه، والاعتراف بأن الله تعالى قادر على إجابته، كريمٌ لا بخل له ولا فقر، ولا احتياج له إلى شيء حتى يدخر لنفسه ويمنعه عن عباده، وهذه الأشياء هي العبادة بل مخها] اهـ.
وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل قول الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 64] مُقيَّدٌ بحياة النبي عليه السلام؟ وما حكم قراءتها عند زيارة المقام النبوي الشريف؟
ما حكم الشرع في القيام بعمل مقاطع لآيات من القرآن الكريم مصحوبة بموسيقى الروك آند رول، البوب، الفانك، التكنو؟ وذلك بدعوى جذب الأجيال الجديدة المنغمسة في حب هذا اللون من الموسيقى لسماع القرآن، وتحسين قدرة الشباب على تذكر آيات القرآن الكريم، وتحفيز مشاعر الخشوع والروحانية، والتنويع في أساليب التلاوة. أفيدونا أفادكم الله.
سائل يسأل عن الآتي:
1- ما هو وقت صلاة الضحى؟ وما عدد ركعاتها؟
2- هل يقتصر دعاء القنوت الوارد في الركعة الثانية من صلاة الفجر على صلاة الجماعة فقط، أو يشمل صلاة الفرد أيضًا؟
ما حكم التختم بالذهب للرجال؛ فقد سأل شافعي المذهب في (كتاب الزينة) من كتاب "تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم" ما نصه: وعن سعيد بن المسيب قال: قال عمر لصهيب رضي الله عنهما: ما لي أرى عليك خاتم الذهب؟ فقال: قد رآه من هو خير منك فلم يعبه. قال: من هو؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أخرجه النسائي.
يؤخذ من فحوى هذه القصة -مع ما هو معلوم من حرص سيدنا عمر رضي الله عنه على الدين- أنها كانت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي خلافة سيدنا عمر رضي الله عنه، إذ لو كانت هذه الحادثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرهم لما سكت عمر بل رفع الأمر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كذا لو كان أبو بكر موجودًا رضي الله عنه لرفع سيدنا عمر رضي الله عنه الأمر إليه أيضًا.
فما قولكم دام فضلكم في الجمع بين هذا الحديث المفيد بظاهره الإباحة، وبين ما عليه أئمة المسلمين من تحريم خاتم الذهب على الرجال. مع العلم بأن هذا الحديث مروي في الصحاح. وهل للإنسان أن يعمل بظاهره خروجًا من الإثم ولو في حق نفسه؟ أفيدوا الجواب ولكم الثواب. وهل يجوز تقليد هذا الحديث ولو لغير ضرورة؟ أفيدوا ولكم من الله الأجر.
قرأت في أحد الكتب الدينية الحديث التالي: قال علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه: "من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة، ومن قرأه وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة، ومن قرأه في غير صلاة وهو على وضوء فله خمسة وعشرون حسنة، ومن قرأه على غير وضوء فله عشر حسنات، وما كان من الليل فهو أفضل؛ لأنه أفرغ للقلب". ويطلب السائل بيان صحة هذا الحديث.
ما هو معنى قوله تعالى: ﴿تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 187]؟