حكم منع الزوج زوجته من زيارة أهلها وضوابط تنظيم الزيارة

تاريخ الفتوى: 05 يوليو 2023 م
رقم الفتوى: 7750
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
حكم منع الزوج زوجته من زيارة أهلها وضوابط تنظيم الزيارة

هل من حقِّ الزوج أن يمنع زوجته من زيارة أبويها وأخواتها ومحارمها؟

للزوجة أن تزور أبويها ومحارمها وأقاربها في حدود المعروف وبما لا يخلُّ بالواجبات والحقوق الزوجية، والأولى أن يُعينها الزوج على هذا البر لا أن يكون حائلًا بينها وبين فعله، مع الإقرار بحقِّه في تنظيم هذه الزيارات بما يتوافق مع مصالحهما جميعًا؛ إذ الحقوق الزوجية إنما شُرعت لتنظيم الحياة بين الزوجين على أساس من التراحم والتوادِّ، لا التعسُّفِ والعنادِ.

هذا، مع ما قد تقرر من أن الفضل والإحسان في العلاقة الزوجية هما المقدمان دومًا؛ خاصة في واقع الأُسرِ المصرية التي دَرَجت على التعاون والتكامل بين الزوجين، ولم نجد إثارة لمثل هذا الأمر الحقوقي إلا عند التنازع، وهذا مما يُحمد للواقع المصري الذي انغرست فيه القيم وصارت جزءًا أصيلًا من العلاقات الاجتماعية في إطار الحياة الزوجية المستقرة.

المحتويات

 

المودة والرحمة بين الزوجين أساس الحياة الزوجية

أقامت الشريعة الإسلامية الحياة الزوجية على أساسٍ من المودة والرحمة وحُسْن العِشرة؛ حيث قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]، ونظَّمت العلاقة بين الزوجين على هذا الأساس بجملة من الحقوق والواجبات المتبادلة بينهما، والتي بمراعاتها يحصل الاستقرار والاستمرار، وتدوم العِشْرَة وتستحكم الأُلفة.

أي: أنَّ العلاقة بين الزوجين لا بدَّ فيها من هذا الأساس، لا مجردَ حقوقٍ وواجبات متبادلة ومتناظرة كأيِّ علاقة أخرى نظَمَهَا الشرعُ بين طرفين؛ حيث قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]، أي: ولهنَّ مِن حُسْن الصُّحبة، والعِشْرة بالمعروف على أزواجهنَّ مثل الذي عليهنَّ لهم مِن الطاعة فيما أوجب الله تعالى ذكره له عليها؛ كما ذكر الإمام الطبري في "جامع البيان" (4/ 119، ط. دار هجر)، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237]، أي: لا تنسوا الفضل الذي في ابتداء الأمر؛ لأنَّ أمرَ النكاح في الابتداء مبني على التشفع والإفضال؛ كما قال الإمام الماتريدي في "تأويلات أهل السُّنَّة" (2/ 208، ط. دار الكتب العلمية).

حق الزوجة في زيارة أهلها، وهل من حق الزوج منعها من ذلك؟

من جملة الحقوق المحفوفة بالفضل والمودَّة: زيارة المرأة لأبويها وإخوتها ومحارمها وأقاربها؛ فحقُّ الزوجِ على زوجته أن تستأذنه في تلك الزيارة، وحقُّ الزوجة على زوجها ألَّا يمنعها من ذلك.

ولقد جاءت السُّنَّة النبوية المطهرة بحثِّ النساء على أخذ الإذن مِن أزواجهن للخروج للشعائر والعبادات وحضور الصلاة في المسجد، وحثِّ الرجال على السماح لهنَّ بالخروج؛ فعن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ» متفقٌ عليه.

وإذا كان ذلك مطلوبًا شرعيًّا فيما يتعلق بالمساجد والعبادات: ففي مطلوبيَّته فيما يتعلق بغيرهما أولى وآكد؛ ففي الحديث عن أُم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟" متفقٌ عليه.

قال الحافظ ولي الدين ابن العراقي في "طرح التثريب" (8/ 58، ط. دار الفكر العربي): [قولها: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟» فيه: أنَّ الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلَّا بإذن زوجها] اهـ.

وأورد المفسرون -منهم الإمام الواحدي والإمام الطبري- أنَّ أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها استأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في زيارة أبيها وفي يوم قِسمتها، فأذن لها.

وعن أمِّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: خرجت سودة بنت زمعة ليلًا، فرآها عمر فعرفها، فقال: إنك والله يا سودة ما تخفين علينا، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرتْ ذلك له، وهو في حجرتي يتعشى، وإن في يده لعَرَقًا، فأنزل الله عليه، فرفع عنه وهو يقول: «قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ» أخرجه البخاري في "الصحيح".

قال العلامة ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (7/ 364، ط. مكتبة الرشد): [فى هذا الحديث: دليل على جواز خروج النساء لكلِّ ما أبيح لهنَّ الخروج فيه من زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم والقرابات، وغير ذلك مما بهنَّ الحاجة إليه، وذلك في حكم خروجهنَّ إلى المساجد] اهـ.

وحينما خصَّ اللهُ تعالى الزوجَ بدرجةٍ تجعله قائمًا على أمر زوجته ومسؤولًا عنها؛ كما قال سبحانه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]، استوجب ذلك مزيدَ الحرص منه على نجاتها وسعادتها في الآخرة؛ بمعاونتها على أداء حقوق الله تعالى التي عليها وعدم قطع رحمها، ولا يخفى أن بر الزوجة وصِلتها بوالديها أو أحدهما هو أداء لحقوقٍ واجبة عليها أيضًا لا تقل أهمية عن حقوق الزوجية؛ فحقوق الأبوين من آكد الحقوق وأعظمها، وهي منظومة في سِلك حقوق الله تعالى؛ حيث يقول الله عزَّ وجلَّ في بيان الأحكام المتعلقة بحقوق الوالدين والأقاربِ ونحوِهم على إثرِ بيانِ الأحكامِ المتعلقةِ بحقوق الأزواج: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36].

ضوابط تنظيم زيارة الزوجة لبيت أهلها، وهل للعرف مرجع في ذلك؟

مرد الأمر في تنظيم تلك الزيارة إنَّما يرجعُ إلى الاتفاق بين الطرفين، وإلى أعراف كلِّ بيئةٍ ومجتمعٍ وإلى المصلحة المُتَوَخَّاةِ فيها، متى أمنت المرأة على نفسها الخروج، ومتى أذِنَ له زوجها في ذلك (سواء كان بالإذن العام، أو بالإذن في كلِّ مرة)، حسب ما يتفق عليه الزوجان ويتراضيانه، خاصَّة وأنها مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية، وأنَّ المطالبة بذلك إنما تكون عند التنازع وتعارض الحقوق والمصالح بين الزوجين، وهو على خلاف الأصل.

ومن مبادئ القضاء التي سارت عليها المحاكم المصرية في مسائل الأحوال الشخصية: أن العرف معتبر إذا عارض نصًّا منقولًا عن صاحب المذهب، وأن لكلِّ زمن أعرافَه وعاداته، وأن التخصيص بالعرف والعادة قولًا أو فعلًا حجة عند الحنفية، وأن العرف كما يختلف باختلاف الزمان والمكان فإنه يختلف أيضًا باختلاف الناس أنفسهم؛ كما في "مبادئ القضاء في الأحوال الشخصية" للمستشار أحمد نصر الجندي (ص: 867-868، ط. نادي القضاة).

ولا يخفى تغير كثير من الأعراف التي بُنِيَت عليها بعض هذه الأحكام؛ فواقع المرأة المعاصر يشهد أنها لم تَعُدْ مقصورة على بيتها، بل فرضت عليها طبيعةُ العصر أن تشارك الرجال في الخروج للتعلم والتعليم والعمل وتقلد الوظائف وقضاء المصالح، وصارت موجودةً في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية، ولم يعد خروجها لزيارة أبويها أو محارمها بخصوصها مظنة فتنة بعد أن خرجت بالفعل لكلِّ مناحي الحياة، ومن ثَمَّ يدخل خروجها لزيارة أبويها ومحارمها في معنى الإذن العام لها بالخروج.

وهو ما استنبطه الإمام ابن عبد البر أن خروج المرأة لزيارة الأبوين والمحارم داخلة في الأذن لها لشهود الصلاة في المسجد؛ أخذًا من حديث بسر بن سعيد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا» أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" -واللفظ له-، والنسائي في "السنن"؛ حيث قال في "الاستذكار" (2/ 466، ط. دار الكتب العلمية): [في هذا الحديث من الفقه: جواز خروج المرأة إلى المسجد لشهود الجماعة.. وفي معنى الإذن لها في شهود العشاء وغيرها دليلٌ على أن كلَّ مباحٍ وفضل حكمه بحكمه في ذلك، وفي خروجهم إليه مثل زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم من القرابات وما كان مثله؛ لأن الخروج إلى المسجد ليس بواجب على النساء؛ لأنه قد جاء أن صلاتهن في بيوتهن خيرٌ لهن فما ندبن إليه من صِلات الرحم أحرى بذلك وأولى] اهـ.

حكم منع الزوج زوجته من زيارة محارمها وأخواتها

بناء على ذلك: فإن للزوجة أن تزور أبويها ومحارمها وأقاربها في حدود المعروف وبما لا يخلُّ بالواجبات والحقوق الزوجية، والأولى في ذلك أن يكون الزوج مُعينًا لها عليه لا أن يكون حائلًا دونه، مع الإقرار بحقِّه في تنظيم هذه الزيارات بما يتوافق مع مصالحهما مجتمعة؛ إذ الحقوق الزوجية إنما شُرعت لتنظيم الحياة بين الزوجين على أساس من التراحم والتشفُّعِ والتوادِّ، لا التعسُّفِ والتَّشَاحِّ والعنادِ.

هذا، مع ما قد تقرَّر من أنَّ الفضل والإحسان في العلاقة الزوجية هما المقدمان دومًا؛ خاصة في واقع الأُسرِ المصرية التي دَرَجت على التعاون والتكامل بين الزوجين، ولم نجد إثارة لهذا الأمر الحقوقي إلا عند التنازع، وهذا مما يُحمد للواقع المصري الذي انغرست فيه القيم وصارت جزءًا أصيلًا من العلاقات الاجتماعية في إطار الحياة الزوجية المستقرة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ماحكم تأديب الزوجة بترك زوجها المنزل؟ فقد ورد سؤال نصه كالتالي هل يجوز للزوج في حالة كثرة تجاوزات الزوجة وتطاولها عليه أن يهجرها بأن يترك المنزل لعدة أيام حتى تعود لرشدها؟ وإذا كان ذلك جائزًا، فما الوضع لو كان له أكثر من زوجة؛ حيث سيترتب على ذلك أنه لن يكون عندها في الأيام التي تخصها، فهل هذا مخالف للعدل خلال هذه المدة؟


ما حكم اغتسال الحائض للإحرام بالحج؟ فعندما ذهبت أنا وزوجتي للحج، وافق الإحرام للحج عادتها الشهرية. فهل تغتسل للإحرام؟


سئل بإفادة من قاضي إحدى المديريات، مضمونها: أنه بإحالة صورة المرافعة طيه على حضرة مفتي المديرية للإفادة عن الحكم الشرعي فيها، وردت إفادته بأنه حصل عنده اشتباه في ذلك؛ ولذا يرغب القاضي المذكور الاطلاع عليها، والإفادة بما تقتضيه الأصول الشرعية، ومضمون صورة المرافعة المقيدة بمحكمة المديرية مرافعات: صدور الدعوى الشرعية بعد التعريف الشرعي من رجل على امرأة ورجل آخر كلاهما من أهالي ومتوطني قرية أخرى؛ بأنه من نحو عشر سنين -مضت قبل الآن- تزوج المدعي بالمرأة هذه بعقد نكاح صحيح شرعي، ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج بعد إيفائها جميع صداقها، وأنها في عصمته وعقد نكاحه إلى الآن، وأنها في 15 رمضان سنة 1313هـ خرجت من طاعته بغير وجه شرعي، وتزوجت وهي على عصمته وعقد نكاحه برجل آخر، وأنه طلب منها توجهها لمحل طاعته فعارضته في ذلك، وعارضه الزوج الثاني. وأنه يطلب الآن منها أن تتوجه معه إلى محل طاعته، وتسلم نفسها إليه.
ويطلب المدعي من هذا الزوج الآخر المذكور رفع يده عنها، وعدم معارضته له في معاشرتها. ويسأل سؤال كل منهما وجوابه عن ذلك.
وبسؤالهما عن ذلك أجابت المرأة المذكورة طائعة بأنها كانت متزوجة بهذا المدعي -الزوج الأول- بعقد نكاح صحيح شرعي، وعاشرها معاشرة الأزواج، وأوفاها جميع معجل صداقها، ومكثت معه مدة عشر سنين، وأنه في شهر ربيع الأول سنة 1313هـ طلقها طلاقًا ثلاثًا، وبعد انقضاء عدتها منه بالحيض تزوجت في 15 رمضان من السنة المذكورة بهذا الرجل الآخر -الزوج الثاني- بعقد نكاح صحيح شرعي، وبعد العقد المذكور دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج إلى الآن.
وأجاب هذا الرجل الآخر طائعًا بأنه تزوج بها في نصف رمضان سنة 1313هـ بعد طلاقها من المدعي، وانقضاء عدتها منه بعقد نكاح شرعي، وبعد العقد عليها دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج إلى الآن.
ثم أحضرت المرأة المذكورة شاهدين على الطلاق المذكور: شهد أحدهما على المدعي بأنه طلق المرأة بالثلاث من نحو تسعة شهور، وشهد الثاني شهادة غير مقبولة.
وبطلب شاهد سواه منها عرفت بأنه لم يكن حاضرًا وقت الطلاق سواهما، وأنها عاجزة عن إحضار غيرهما عجزًا كليًّا.


ما حكمُ اللعبِ بـ"الموتوسيكل" أو "الإسكوتر"، والقيامِ ببعض الحركات الاستعراضية عليهما؟ إذ إنَّ أحدَ جيراني يمتلك موتوسيكلًا، وقد فوجئتُ به في أحد الأيام يسير به على أحد الطرق الرئيسية، ويقوم ببعض الحركات الاستعراضية المتهورة أثناء قيادته بسرعةٍ كبيرة، مما قد يترتب عليه إلحاقُ الضرر بنفسه أو بالآخرين، فما حكمُ هذا الفعل؟


ما حكم اصطحاب الأطفال المميزين إلى المساجد؟


ما حكم الإهمال في العمل؟ وهل يثاب الموظف على التفاني فيه وبذل الجُهْد من أجل تَقدُّمه وإنجاحه؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29